شبكات الري والصرف ونظم الري في مصر
المؤلف:
د. محمد مدحت مصطفى
المصدر:
اقتصاديات الموارد المائية
الجزء والصفحة:
ص 119 ـ 120
2026-10-12
46
فرضت دورة مياه نهر النيل على الإنسان المصري الأول نظام للحياة منذ استقراره على هذه الأرض. فإذا كانت مياه هذا النهر مصدر للخير، بل ومصدر للحياة فإنها كانت أيضاً مصدر للدمار في مواسم الفيضان المرتفع. وعندما فطن الإنسان المصري إلى ذلك كان من الطبيعي أن يختار المناطق المرتفعة على جانبي النهر مكاناً لسكناه ليدراً تلك المخاطر. وإذا كان علماء الأنثروبولوجي يؤكدون على فكرة ارتباط استقرار الإنسان المصري القديم بمعرفته بالزراعة، كان من الطبيعي أن ترتبط دورة الزراعة المصرية بدورة حياة ذلك النهر. فعند موسم الفيضان يلجأ الإنسان إلى المرتفعات، وينتظر هناك إلى أن تبدأ مياه الفيضان في الانحسار ليبدأ هو رحلة الهبوط إلى الوادي ليستغل رطوبة الأرض في الزراعة ويبدأ في بذر البذور، تلك كانت أولى طرق الزراعة والري التي عرفها الإنسان المصري والمعروفة بري الحياض ومع تراكم الخبرة وملاحظة احتياج النبات إضافية من المياه عرف الإنسان الري السطحي، واستمر على ذلك النظام قرون طويلة حتى وصل إلى منتصف القرن التاسع عشر عندما وجد أن المحاصيل التي يجب زراعتها صيفاً لا تجد كفايتها من المياه، فكان التفكير في بناء الخزانات والسدود لتوفير هذه المياه ثم تسارعت الخبرات وازداد الاحتياج لمزيد من الأراضي الزراعية، وبالتالي مزيد من المياه لتلك الأراضي، فكان لزاماً لنظم الري أن تتطور لتواكب هذه الاحتياجات مع تطوير للأدوات التي تتناسب معها. وعندما تشبعت الأرض بالمياه ولم يعد مجرى النهر يكفي ليكون مصرف طبيعي للمياه الزائدة عن حاجة النبات كان من الضروري البحث عن نظم لصرف تلك المياه، ومن هنا عرفت مصر نظم الصرف الزراعي وفي عصرنا الحالي ومع تزايد الحاجة للمزيد من منتجات الزراعة كان من الطبيعي أن تتطور كل من نظم الري والصرف حتى يُمكن الاستفادة من كل قطرة ماء يحملها لنا ذلك النهر العظيم وفي هذا الفصل سيتم التعرف على تطور كل من نظم الري والصرف في مصر، وفكرة عامة عن أهم الاعتبارات الفنية الواجب مراعاتها عند تصميم شبكات الري والصرف.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في جغرافية المياه
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة