الرقابة على نفقات الشركات النفطية
ويتم، لتحقيق الرقابة من خلال هذه الوسيلة، القيام بما يلي:
1- الرقابة من خلال دراسة وتحليل قوائم نفقات الشركات النفطية
قائمة النفقات هي بمثابة ملخص للنفقات التي ترى الشركة النفطية أنها قابلة للاسترداد. وهي تحتوي على نفقات ربع سنوية، تطبيقاً لما ورد في ملاحق عقود المشاركة في الإنتاج، وكذا بيانات تراكمية عن النفقات منذ بداية إعداد قوائم النفقات. ووفقاً للاتفاقيات، فإن الشركة النفطية تعدّ قوائم النفقات من واقع نظامها المحاسبي، وتقدمها للجهات المعنية بالرقابة على النفقات، خلال مدة أقصاها إما 15 يوماً أو 45 يوماً من انتهاء ربع السنة الذي تقدم عنه القائمة، وذلك وفقاً لما ورد في الاتفاقية.
ويختلف تبويب قوائم النفقات وفقاً للنظام الذي تتبعه الشركات النفطية مع أنـــه مـــن الأفضل أن يطلب الجانب الحكومي توحيد تبويب تلك القوائم ليسهل استخدامها. وبمجرد استلام قوائم النفقات من قبل الجهة المسؤولة عن الرقابة على النفقات في الجانب الحكومي، فإنه يجب دراستها وتحليلها بغرض تحقيق ما يلي:
- ملاحظة أية نفقات غير عادية.
ـ مقارنة النفقات الفعلية من واقع ما ورد في القائمة مع الموازنات، ومعرفة الانحرافات وتحليلها ومتابعة الشركات النفطية لمعرفة الأسباب.
ـ الحصول على تفاصيل أي حساب يراد تحليله، ومعرفة مكوناته، لتحديد مدى قابلية النفقة للاسترداد من عدمه.
- قد يتطلب الأمر في ضوء التحليل لقوائم النفقات عمل زيارات ميدانية للشركات النفطية، وطلب الوثائق الخاصة بجوانب معينة لفحصها عن قرب، وهو ما يتم في أضيق الحدود، على اعتبار أن طلب الوثائق سوف يتم عند تنفيذ المراجعة، والتي ستتم مناقشتها لاحقاً.
ـ يجب تفريغ قوائم النفقات إلى قوائم تحليلية خاصة لمتابعة حركة النفقات للشركات النفطية على مستوى تحليلي وعلى مستوى تراكمي، لاستخدامها في الكثير من الأغراض.
ـ ويتم الاستفادة من تحليل تلك القوائم في الإعداد والترتيب للمراجعة، وذلك بتحديد الجوانب التي يراد الخوض فيها، بصورة أكثر تفصيلاً.
2- الرقابة من خلال مراجعة نفقات الشركات النفطية
يتولى الجانب الحكومي مراجعة قوائم النفقات Statement of Expenditure (SOE) التي تصل من الشركات النفطية، وفقاً للملحق المحاسبي الوارد في اتفاقية المشاركة في الإنتاج. وقائمة النفقات تعد كل ربع سنة وتتضمن النفقات التي تعتقد الشركة النفطية انها قابلة للاسترداد وقد تم في الفصل الواحد والعشرين الخاص بمراجعة النفقات توضيح ما تتضمنه هذه القائمة وكيفية عرض محتوياتها. ويتمثل الهدف الرئيسي من المراجعة في تحديد النفقات القابلة للاسترداد، وبالتالي استبعاد أية نفقات لا يجوز استردادها وعلى هذا الأساس، فإن هدف مراجعة نفقات الشركات النفطية، في ظل عقود المشاركة في الإنتاج، يختلف عن أهداف المراجعة المعتادة، عند مراجعة حسابات منشآت القطاع الخاص، أو مراجعة نفقات الجهات الحكومية، أو المختلطة. كذلك فإن أسلوب المراجعة لنفقات الشركات النفطية يتم وفق أسس وإجراءات خاصة تمت مناقشتها بالتفصيل في الفصل التالي من هذا الكتاب. وتعتبر مراجعة نفقات الشركات النفطية من قبل الجانب الحكومي بمثابة الرقابة اللاحقة. وهي تعتبر من أهم وسائل الرقابة على النفقات، لما يسفر عنها من فحص وتحليل لكافة النفقات، وتحديد مدى علاقتها بالنشاط في الدولة المضيفة، ومدى انسجامها مع نصوص عقد المشاركة والاتفاقيات اللاحقة، ومدى انحراف الأداء عن برامج العمل والموازنات المحددة مسبقا للشركة النفطية.
وبمجرد الانتهاء من الأعمال الميدانية للمراجعة، فإنه يجب تحليل ما تم جمعه من بیانات وما ورد من الشركات النفطية من ردود على استفسارات المراجعين، واعداد تقرير يتضمن الملاحظات التي تم التوصل إليها أثناء المراجعة، مبرزاً بالدرجة الأولى النفقات التي يجب رفضها من قائمة النفقات، استناداً إلى عقد المشاركة فــــي الإنتاج، وإلى ممارسة الصناعة، والأعراف المحاسبية. كذلك فإن التقرير يبرز القصور، إن وجد في النظام المحاسبي، أو الإجراءات المتبعة في تسيير أعمال الشركة ذات العلاقة بالعقد، وكذا يظهر المبالغ أو النفقات المعلقة التي يحتاج البت فيها من حيث الرفض أو القبول، إلى استكمال جوانب معينة لم تقدم أو لم تظهر أثناء العمل الميداني للمراجعة، أو أن تلك الجوانب تحتاج إلى البت فيها من قبل المستويات الإدارية العليا في الجانب الحكومي.
3- متابعة تسوية ما ورد في تقارير المراجعة من ملاحظات
بمجرد استلام الجانب الحكومي لتقرير المراجعة عن نفقات الشركة النفطية، فإن الممارسات المهنية تقضي بإرسال نسخة منه إلى الشركة النفطية المعنية، للرد على ما تضمن من ملاحظات، وكذا إبلاغ الشركة النفطية بأية إجراءات يتطلب الأمر اتباعها، كنتيجة لدراسة الجانب الحكومي للتقرير بصورة أولية.
وبعد استلام ردود الشركة النفطية على ما ورد في تقرير المراجعة من ملاحظات فإنه يجب دراستها وتحليلها في ضوء ملاحظات المراجعة ووضع الترتيبات اللازمة لمتابعة Follow up تسوية ما ورد في تقرير المراجعة من ملاحظات مع الشركة النفطية المعنية. وهذا يتطلب وجود آلية فعالة للمتابعة حيث يتطلب الأمر القيام بمناقشة الشركات النفطية فيما اشتمل عليه تقرير المراجعة من جوانب، وطلب الكثير من المستندات المؤيدة، والتفاصيل والايضاحات الإضافية ودراستها من قبل كوادر مؤهلة. وبعد استكمال أعمال المتابعة، فإنه عادة ما يتم إعداد تقرير يشتمل على خطة العمل التي اتبعت في أعمال المتابعة، وإعداد التقرير بالصورة التي تظهر الملاحظات محل المراجعة ورد الشركة النفطية عليها، وما تم استكماله من جوانب أثناء المتابعة، مثل الاطلاع على وثائق معينة أو الحصول على تفسيرات معينة، كما يشتمل تقرير المتابعة على مقترح إما برفض النفقة أو تعليقها للمناقشة من قبل المستويات الإدارية العليا في الجانب الحكومي، أو الحاجة لتدخل متخصصين فنيين للبت في مواضيع معينة. ويجب أن يتضمن التقرير النفقات التي وافقت الشركة على رفضها، وأن تلحق به كافة المؤيدات المستندية التي قد تظهر الحاجة إليها أثناء استكمال تسوية الملاحظات من قبل الجهات الإدارية العليا في الجانب الحكومي. ويحب الإشارة إلى أن التسوية المبكرة لما يرد في تقرير المراجعة من ملاحظات يؤدي إلى استرداد النفقات التي تقرر عدم اعتبارها من النفقات القابلة للاسترداد في وقت مبكر أيضاً، مما يعني في الأخير رفع حصيلة إيرادات الجانب الحكومي من هذا المورد في وقت مبكر، بدلاً من تجميد تلك المبالغ فترة من الوقت حتى تتم التسوية.
4- الرقابة من خلال دراسة وتحليل قائمة استرداد النفقات وكذا تقييم نفط الكلفة:
تعريف نفط الكلفة:
وفقاً لأحكام عقود المشاركة في الإنتاج، يحق للشركة النفطية (المقاول) استعادة كـــل التكاليف الخاصة بالعمليات النفطية في حدود الحد الأقصى للنسبة المتفق عليها في عقد المشاركة في الإنتاج من الزيت الخام المنتج والمدخر في السنة. ويسمى هذا النفط الخام المخصص لاستعادة التكاليف بنفط الكلفة Cost Oil. وتتمثل التكاليف التي ستتم استعادتها فيما بعد في تكاليف الاستكشاف والتطوير الفعلية، وذلك في حدود نسب معينة كل سنة، وفقاً لما يرد في عقد الاتفاق، بالإضافة إلى استرداد تكاليف تشغيل الفترة بنسبة 100% .