مرتكزات الإطار المتكامل للرقابة في ظل عقود المشاركة في الإنتاج
تتضمن الرقابة بصورة عامة، اتخاذ مجموعة من الخطوات من قبل الإدارة، للتأكد من أن الأهداف الموضوعة مسبقاً، في مرحلة التخطيط، قد تم تحقيقها، والتأكد مــــن أن كل الأعمال داخل المنشأة قد تمت تأديتها وفقاً لسياستها المحددة. ويتضح من التعريف السابقة للرقابة أن من متطلبات الرقابة التحديد الدقيق للأهداف التي تسعى الوحدة إلى تحقيقها، ووضع الترتيبات والتفاصيل التي يجب الاستناد إليها في تنفيذ العملية الرقابية. ويرى البعض بأن الرقابة تتم بصورة عامة من خلال الرقابة الإدارية والرقابة المحاسبية. فالرقابة الإدارية Administrative Control تتضمن مجموعة الطرق والإجراءات التي تساعد المنشأة في عمليات التخطيط والرقابة على الأنشطة أو العمليات، مثل إجراءات الموازنات وتقارير الأداء. وتعتبر الرقابة الإدارية نقطة الانطلاق لوضع نظام محاسبي للرقابة على المعاملات المالية. أما الرقابة المحاسبية Accounting Control فتتكون من مجموعة الطرق والإجراءات المرتبطة بالدرجة الرئيسية، بالتفويضات (لجعل المعاملات المالية تسير وفقاً لرغبة الإدارة)، والمعاملات ذات الطابع المالي، وكذا بحماية الأصول، والدقة في السجلات أو البيانات المالية والرقابة المحاسبية الجيدة تساعد في تعظيم الفعالية، كما تساعد في الحد من التلف، والأخطاء غير المقصودة، والاختلاسات.
ويبرز التعريف السابق أن الرقابة الإدارية تعتبر البيئة أو المرتكز الأساسي التي من خلالها يوضع الإطار الذي يساعد على عمل الرقابة المحاسبية، وهو ما يعني أن هناك متطلباً أولياً لتحقيق الرقابة، يجب أن يحدد بصورة دقيقة وشاملة، وأن كفاءة الرقابة تتحدد بمدى الالتزام والتطبيق لما هو محدد مسبقاً في ظل الرقابة الإدارية. ومن جهة أخرى فإن البعض يؤكد بأن المقصود بالرقابة يختلف باختلاف الغرض منها. وهناك الكثير من العوامل التي تؤثر في إجراءات النظام الرقابي المتبع، ومنها: الشيء موضع الرقابة، عمليات التشغيل ذاتها العوامل التي يتم الاستناد إليها في رصد الأداء والتعبير عنه ، النظام الرقابي الذي يقارن الأداء الفعلي بتلك الأسس أو المعايير المحددة مسبقاً. وهذا التعريف للرقابة يؤكد على أن الإجراءات والأنظمة الرقابية المراد تطبيقها لا تتشابه، بل تختلف باختلاف الكثير من الجوانب، وهو ما يعني أنه وإن كانت هناك بعض الأسس المشتركة، إلا أن هناك خصوصيات معينة للنشاط المطلوب الرقابة عليه، يحكمها الإطار الذي تنبثق منه أسس الرقابة، والجهة التي تقوم بالتنفيذ، وكيفية تنظيمها وتهيئتها للعمل إدارياً. ليس هذا فحسب، بل يفهم من التعريف السابق للرقابة بأن المعرفة بطبيعة النشاط، والذى يمثل الشيء موضع الرقابة، يعتبر من أهم الجوانب التي يتطلب الأمر الإلمام بها لتحقيق عملية الرقابة.
وفي ضوء ما اشتملت عليه تعاريف الرقابة السابق الإشارة إليها، وما تم استنتاجه من جوانب، فإنه لا يمكن وضع آليه أو نظام نمطي للرقابة، بل إن ذلك يختلف باختلاف الغرض منها. غير أن هناك مرتكزات، قواسم مشتركة، يستند إليها في وضع إطار للرقابة وآلية لتنفيذها. فمعرفة الشيء الذي ستتم الرقابة عليه هو من الأساسيات أو القواسم المشتركة التي يتطلب الأمر فهمها. ونجد في هذا الصدد أن طبيعة صناعة النفط هي المرتكز الأول التي من خلالها سنتعرف على الجوانب التي ستتم الرقابة هي عليها، كما أن المعايير أو الأسس المحددة مسبقاً، والتي يسترشد بها في تنفيذ عملية الرقابة، تعتبر من الأساسيات أو القواسم المشتركة لوضع أي نظام للرقابة. ونجد أيضاً أن عقود المشاركة في الإنتاج تعتبر بمثابة المرتكز الثاني الذي من خلاله سنتعرف على منبع أسس ومعايير الرقابة على الشركات النفطية من قبل الجانب الحكومي.
إن عقد المشاركة في الإنتاج يعتبر بمثابة البيئة أو الإطار الذي تنبثق منه أسس الرقابة على الشركات النفطية، باعتباره اتفاقاً مسبقاً تم التفاوض على فقراته، التـي تمثل أهداف ومعايير الرقابة من قبل كل من الدولة المضيفة والشركة النفطية.
ويتم بناءً على طبيعة استخراج النفط وفقرات العقد، والتي تعتبر بمثابة المتطلبات الأولية للعمل الرقابي انبثاق الإجراءات الرقابية، ووضع الترتيبات الإدارية اللازمة للتنفيذ، سواء من قبل الشركة النفطية أو من قبل الجهات الحكومية المعنية، كأرضية لمباشرة الرقابة على تنفيذ فقرات العقد من خلال ما يمكن تسميته بالرقابة على تنفيذ عقد المشاركة في الإنتاج. وهذا يعتبر أيضاً المرتكز أو القاسم المشترك الثالث لوضع أي نظام للرقابة. وفي ضوء المرتكزات الثلاثة السابقة، تظهر المعالم الأساسية لوضع نظام الرقابة، ومنها يتم الخوض في بقية تفاصيل عملية الرقابة وإخراجها بالكيفية التي تتفق مع متطلبات الحالة محل الدراسة. فالشركات النفطية، الأنظمة المحاسبية والإدارية الكفيلة بتنفيذ العقد، وإمكانية التأكد من صحة التنفيذ، وتقديم التقارير اللازمة لإظهار الجوانب التي يراد التحاسب عليها من تكاليف أو كميات إنتاج أو حماية للمواد والأصول أو غيرها. ويتولى الجانب الحكومي تنفيذ الرقابة على الشركات النفطية من خلال البدء بتحديد الجهات الإدارية المسؤولة عن التنفيذ، ووضع الآلية المناسبة للرقابة على مورد النفط.
وهكذا نخلص الى أن المرتكزات الرقابية تتمثل في التالي:
المرتكز الأول: طبيعة صناعة النفط والنفقات المصاحبة لمراحل استخراجه.
المرتكز الثاني: عقود المشاركة في الإنتاج.
المرتكز الثالث: الرقابة على تنفيذ عقود المشاركة في الإنتاج.