في عام 858 قبل الميلاد، خلال عامِه الأول على العرش، إضافةً إلى حملته على أورارتو، يصِفُ شلمنصر القتال في منطقة شمال سوريا في مواجَهة عددٍ من ملوك الحيثيين الجدد؛ من بينهم سنجارا من كركميش، وآخَر يُسمِّيه «سابالولمي، البانتيني». ذُكرَ الملِكان كلاهما للتوِّ أعلاه؛ من المُحتمَل أن يكون الأخير هو شوبيلوليوما الثاني، الذي حكَمَ خلال منتصف القرن التاسع قبل الميلاد في أرض باليستين، التي اختُصرَت إلى باتين (باتينا) بحلول هذا الوقت، بعد الملِكَين الأشهر تايطا الأول والثاني. وقد كشفَت أعمال التنقيب التي أُجرِيَت في عام 2012 في موقع طعينات، الذي حدَّده فريق جامعة تورنتو عاصمةً له، عن رأس تمثال هذا الملك وجذعه، والذي ربما كان ارتفاعه يبلُغ في الأصل اثني عشر قدمًا (3٫5-4٫0 أمتار). ويوجَد على القطعة الكبيرة نقشٌ غير مُكتمل، لم يُنشر بعدُ، ولكنْ يُقال إنه يتضمن اسم الملك (1).
كما يذكر شلمنصر حملته على سنجارا ملك كركميش على الشريط السادس من بوابات بَلاوات. ينصُّ النقش ببساطة على ما يلي: «جزيةُ سنجارا ملك كركميش»، وهو ما تُوضِّحه بعد ذلك المَشاهد في كلٍّ من السجلَّين العلوي والسفلي. في السجل العلوي، نرى شلمنصر واقفًا أمام خيمته (أو فسطاطه الملكي)، يستقبل بعثةً أرسلها سنجارا، تضمُّ رجالًا يحملون الجزية، وتشمل أنيابًا من العاج ومراجل برونزية ثقيلة. ربما تكون مدينة كركميش الفعلية مصورة أيضًا، على مسافةٍ بعيدة عبْر نهر الفرات. في السجلِّ السُّفلي، نرى المعسكر المُحصَّن للآشوريين على ضفَّة النهر وسنجارا يقدِّم ابنته الصغيرة إلى شلمنصر، مع خدَمٍ يحملون مَهْرها؛ ومن الواضح أنها جزءٌ من الجزية التي قدَّمها سنجارا (2). يبدو أن هذا لم يكن غير عادي على الإطلاق؛ حيث يذكر شلمنصر في نقشِه على النُّصُب أنه أخذ بناتٍ ومهرًا من عددٍ من ملوك الأعداء الآخرين أثناء فترة حُكمه.
نعرف أن أحد الملوك السور-الحيثيين الآخَرين الذين تحالفوا مع سنجارا في مواجهة شلمنصر الثالث في عام 858 كان رجُلًا يُدعى هايَّا، الذي حكَمَ تقريبًا من 870 / 860 إلى 840 قبل الميلاد في سمأل (زنجرلي المُعاصرة). ذُكرَ هايَّا بالاسم في حوليات شلمنصر لأعوام 858 و857 و853 قبل الميلاد؛ حيث يُطلَق عليه اسم «هايَّانو» (أو «هايَانو») ووصفه على وجه التحديد بأنه «السمألي». بعد الصراع في عام 858، يقول شلمنصر: «أخذتُ منه الكثير من العربات والخيول المدرَّبة على خوض المعارك. نَصبتُ أعمدةً من الجماجم أمام مدينته، ودمَّرتُ وهدمتُ وأحرقتُ مُدنه.» بعد تلك الهزيمة، استسلم هايَّا رسميًّا لشلمنصر، مؤكِّدًا ولاءه على مدى السنوات القليلة التالية (3).
ويبدو أن خلفاءه قد تعهَّدوا بالولاء لآشور أيضًا، من بينهم ابنه شائِل (الذي يبدو أنه كان حاكمًا مشاركًا مدةَ عَقدٍ من الزمن) ثم ابن آخَر يُدعى كولامووا (يُتهجَّى أحيانًا كيلامووا) الذي تولَّى العرش حوالي عام 840 قبل الميلاد وحكَمَ ثلاثين عامًا. ترك لنا كولامووا عمودًا من البازلت مع تمثيلٍ له منحوت عليه، إلى جانب نقشٍ مكوَّن من ستة عشر سطرًا مكتوبًا باللغة الفينيقية، ولكنْ باستخدام خطٍّ آرامي. ويعود تاريخه إلى حوالي عام 825 قبل الميلاد، وقد عُرِض في أحد المباني في سمأل وقد عُثِرَ عليه منذ فترةٍ طويلة على يدِ مُنقِّبين ألمان. وصار موضوعًا للمناقشات منذ ذلك الحين. هنا يُسجِّل كولامووا اسمَي كلٍّ من هيَّا وشائِل، في حين أنه يقول: «كان بيت والدي وسط ملوكٍ جبابرة، وكلُّ واحدٍ منهم يمدُّ يدَه للقتال.» ثم يُشير إلى أنه توصَّل عمدًا إلى اتفاقٍ مع ملك آشوري لم يذكُر اسمَه، ربما شلمنصر الثالث، ومن المُحتمَل أيضًا أن يكون شمشي-أدد الخامس؛ وعمل معه على وجه التحديد لمُهاجمة عدوٍّ مشترك: «كان ملِكُ الدانونيين أقوى منِّي. لكنني اشتبكتُ ضدَّه مع ملِك آشور» (4).
.........................................
(1) See Grayson 1996: 9-10 (A.0.102.1) and 16, 23 (A.0.102.2); Bryce 2012: 219, 221, 2014: 119, 2020: 113; J. F. Osborne 2013: 776-77; Weeden 2013: 12, 15-16, fig. 4; Harrison 2014: 408-9, fig. 5; also Tayinat Archaeological Project, https://tayinat.artsci.utoronto.ca/the-toronto-expedition/king-shupiluliumas-ii
(2) King 1915: 26, pls. 31–36; Grayson 1996: 142 (A.0.102.70).
(3) Gilibert 2011: 15-16, with translation given in table 8; see Grayson 1996: 10 (A.0.102.1), 16 (A.0.102.2). See also Brown 2008a: 341–44.
(4) English translation following O’Connor 1977: 19, 21-22, after Donner and Röllig 2002: 13, as cited initially by Gilibert 2011: 15-16. See also Brown 2008a: 341–44; Gilibert 2011: 15-16, 79–84; J. F. Osborne 2021: 44, 74–82, 110–12, 142-43, 146, 148, 160–62, 183-84.