أركان جريمة زنا الزوجية وعقوبتها
المؤلف:
زينب علي حسن جبار
المصدر:
المسؤولية الجزائية الناشئة عن عقد الزواج
الجزء والصفحة:
بدون ص
2026-09-22
56
تقوم جريمة زنا الزوجية على أركان عامة وهما الركنين المادي والمعنوي وركن خاص، وقد عاقبت عليها التشريعات المقارنة بعقوبة جزائية، وسنبين أركانها وعقوبتها وذلك في الفقرات الآتية :-
أولاً- الركن المادي:
تتحقق جريمة زنا الزوجية بفعل الوطيء غير المشروع، وهو الاتصال الجنسي بغير الزوج من خلال المواقعة (1) ، ومن هذه الناحية لا تختلف جريمة زنا الزوج عن زنا الزوجة فكلاهما يحدث بالاتصال الجنسي بين الزاني أو الزانية مع الشريك (2)، ويشترط في الزنا أن تجتمع امرأة متزوجة أو رجل مع الشريك ويحدث اتصال جنسي بينهما، وذلك بإدخال الذكر عضوه التناسلي في الفرج المحرم فيشترط لتحقق الجريمة وقوع الإدخال فإذا لم يتم فلا تقع الجريمة، كما يشترط أن يتم الإدخال في الموضع الذي يصلح لإقامة العلاقة غير المشروعة، فإن تم في موضع آخر فلا تقع جريمة زنا الزوجية بل تقع جريمة أخرى إذا توافرت أركانها، فهذه الجريمة تقع بفعل الإيلاج وهو إدخال العضو الذكري في فرج أنثى متزوجة، أما الأفعال الأخرى التي لا تعد من قبيل الإيلاج فلا تحقق الجريمة، فالأفعال التي تحصل قبل ذلك لا تحقق الجريمة ما دامت لم تصل إلى مرحلة الإيلاج (3) ، أي أنه لا توجد جريمة إلا بحصول الوطء فعلاً، فلابد لتحقق الجريمة من وجود شخص يجامع الزوجة جماعاً غير شرعي (4).
وإذا حصل الوطيء فإنه يكفي لتحقق الجريمة ولو كان سن الزاني أو الزانية تجعل الحمل مستحيلاً، إذ ليس الغرض من العقاب منع الإختلاط بين الأنساب بل صيانة حرمة الزواج وحماية إخلاص الزوجين لبعضهما، فيعاقب على الزنا ولو وقع من شيخ طاعن أو من شخص فقد قوته التناسلية أو كانت المرأة المزني بها قد بلغت سن اليأس (5) ، كما لا تتحقق الجريمة إذا تم تلقيح الزوجة صناعياً برضاها لأن الاتصال الجنسي لم يحصل، ويشترط لتحقق الزنا أن تكون الزوجة راضية بالفعل فإذا لم تكن راضية فلا تعد الجريمة زنا بل هي مواقعة بدون رضا وفق المادة (393) من قانون العقوبات العراقي، والرضا الذي يعتد به في جريمة الزنا هو الرضا الذي يستعبد منه الاغتصاب، فإذا كانت الزوجة غير راضية فالجريمة اغتصاب وليس زنا (6). أما عن الشروع في جريمة زنا الزوجية فذهب رأي إلى أنه لا يتحقق الشروع في هذه الجريمة، لأن مجرد البدء بالتنفيذ وحصول الإدخال ولو جزئياً يكفي لتحققها (7)، ونجد أن هذا الرأي غير دقيق، فمن الممكن أن يتحقق الشروع في هذه الجريمة، فذهاب الزوجة إلى بيت عشيقها وقيامهم ببعض الأفعال التي تسبق الإدخال يحقق الشروع في الجريمة، كما أن تواجد شريك الزوجة الزانية في دارها وقيامه بالبدء بتنفيذ فعل الزنا وقبل حصول الإدخال يفاجأهما زوج الزوجة الزانية ويلوذ كل منهما بالفرار، ففي هذه الحالة لا يتم الفعل الجنسي بينهما لأسباب خارجة عن إرادتهما فيتحقق الشروع، وإذا قام زوج الزوجة الزانية بقتلهما في الحال أو قتل أحدهما أو إعتدى عليهما أو على أحدهما اعتداء أفضى إلى موت أو عاهة مستديمة، فتتحقق بذلك جريمة المفاجأة بالزنا، ويعاقب عليها الفاعل بالحبس لمدة لا تزيد على ثلاث سنوات (8). وبخصوص المساهمة الجنائية فيها، فإن من يقوم بالزنا مع الزوج أو الزوجة يعد فاعلاً وليس شريكاً لأنه يقوم بالفعل التقليدي، وإن الفاعل مع الزوج أو الزوجة الزانيين تتحقق جريمته إذا تم الزنا، ويعد مساهم فيها بصفته فاعل وليس شريك، لأن الإتصال الجنسي يفترض طرفين يقوم كل منهما بدور معين، كما أن الجريمة ليست الإتصال الجنسي في ذاته، بل ما ينطوي عليه ذلك الفعل من الإخلال بالإلتزام بالإخلاص، ويقتضي لتحقق المساهمة في هذه الجريمة توافر أركانه وهي وقوع فعل الزنا وتوافر القصد الجرمي، وأن يقصد كلاهما إقامة علاقة غير مشروعة مع شخص آخر ليس زوجاً، ولم ينص القانون على وضع شريكة الزوج الزاني، وعلى هذا تحدد مسؤوليتها وفقاً للقواعد العامة في قانون العقوبات بإعتبارها فاعلاً في جريمة زنا الزوجية، وتعاقب بنفس عقوبة الزوج الزاني الذي حصل الزنا في منزل الزوجية، أما إذا حصلت جريمة الزنا خارج ذلك المكان فلا تسأل عنه لأن فعل الزوج لا يعد جريمة، ولأنها إستعارت صفة الجريمة من الفاعل وهو الزوج الزاني إلا إذا كانت هي متزوجة (9).
وفيما يخص النتيجة المترتبة على هذه الجريمة فإنّ القانون قد جرّم مجرد حصول الزنا والذي يتم عند حصول الوطئ المحرم ولو كان جزئياً وليس كلياً، ولا يشترط أن ينجم عن الفعل فض غشاء البكارة، ولا يشترط حدوث حمل نتيجة لفعل الوطء، وطالما لا يشترط حدوث نتيجة جرمية فلا يشترط وجود علاقة السببية (10).
ثانياً - الركن المعنوي :
إن جريمة زنا الزوجية هي جريمة عمدية وتتطلب توافر القصد العام الذي يقوم على العلم والإرادة، فينبغي أن تتجه إرادة الزوجة إلى القيام بفعل الزنا، وذلك بأن تقصد السماح لشريكها بإدخال عضوه الذكري في فرجها، فإن لم تقصد ذلك فلا تتحقق الجريمة، ويشترط أن تقصد إقامة العلاقة غير المشروعة مع الزاني، كما يجب أن تعلم بأنها تقوم بفعل الزنا وأن تعلم بأن الشريك إدخل عضوه في فرجها، وأن تعلم أنها على عصمة زوجها وتعلم بأن عقد الزواج بينها وبين زوجها نافذ ومشروع، كما يتطلب علم الزوجة بإرتباطها بعلاقة زوجية صحيحة ومشروعة وأن تعلم أنها تتصل جنسياً بغير زوجها، فإذا إعتقدت أنها تتصل جنسياً بزوجها فلا تتحقق الجريمة كما لو كانت نائمة أو عمياء ودخل الجاني فراشها وواقعها وضنت أنه زوجها فأسلمت له فلا تتحقق جريمة الزنا وتعد الجريمة اغتصاب كما لا تقع الجريمة إذا إعتقدت الزوجة أنها غير مرتبطة بزوج وكان إعتقادها صحيحاً، كما لو إعتقدت الزوجة أن عقد الزواج باطل أو فاسد أو أن زوجها هو أخوها بالرضاعة، أو كانت تعتقد أن الرابطة الزوجية قد انحلت، وكذلك الحال بالنسبة للزوج الزاني إذ يشترط علمه بأنه متزوج وأنه يزني في منزل الزوجية فإن لم يعلم بذلك فلا تتحقق الجريمة، وأن تتجه إرادته للقيام بفعل الزنا (11).
ثالثاً - الركن المفترض :
تتطلب جريمة زنا الزوجية فضلاً عن الأركان العامة ركن خاص وهو أن يكون الزاني زوج أو زوجة (12)، فإن كانا غير متزوجين فلا تتحقق الجريمة، وأن تكون العلاقة الزوجية قائمة وعقد الزواج نافذاً، فجريمة الزنا الزوجية يمكن أن ترتكب من قبل الزوج أو الزوجة، إذ تقع من الزوج إذا إتصل إتصالاً جنسياً بغير زوجته، كما تقع من المرأة المتزوجة إذا وطأها شخص آخر غير زوجها، فإذا كانت المرأة غير متزوجة أو مطلقة طلاق رجعي وقد إنتهت عدتها ولم يرجعها زوجها، أو كانت مطلقة طلاق بائن بينونة كبرى أو صغرى فلا تتحقق الجريمة (13)، فتتطلب هذه الجريمة وجود عقد زواج نافذ ومشروع وقت ارتكاب الجريمة، وعليه لا تتحقق الجريمة إذا تمت المواقعة قبل حصول الزواج ولو كانت في وقت الخطوبة لأن المخطوبة ليست على ذمة الخاطب، إذ نصت المادة (3) من قانون الأحوال الشخصية العراقي على أن "الوعد بالزواج والخطبة وقراءة الفاتحة لا تعد عقداً ، وعلى هذا لا تتحقق الجريمة إذا كانت المرأة مخطوبة أو موعودة بالزواج، كون جريمة زنا الزوجية تتطلب وجود الرابطة الزوجية في حين أن الوعد بالزواج والخطبة وقراءة الفاتحة لا تعد عقد زواج (14).
وفي هذه الحالة يطرح تساؤل عن الوقت الذي تبدأ فيه العلاقة الزوجية بالظهور، فهل تبدأ من تأريخ إبرام عقد الزواج؟ أم من تأريخ حصول الدخول الشرعي الذي يتم بعد إبرام العقد؟ وما الحكم لو تم العقد وأرتكبت الزوجة الزنا قبل دخول زوجها بها، فهل تتحقق جريمة زنا الزوجة وتعاقب عليها أم لا ؟ للأجابة عن هذا السؤال لا بد من الرجوع لقانون الأحوال الشخصية، والذي عرف الزواج في الفقرة (1) من المادة (3) منه بأنه الزواج عقد بين رجل وإمرأة تحل له شرعاً غايته إنشاء رابطة للحياة المشتركة والنسل، أما الفقرة (2) من هذه المادة فقد نصت على أن إذا تحقق إنعقاد الزوجية لزم الطرفين أحكامها المترتبة عليه حين إنعقاده"، كما نصت المادة (4) من هذا القانون على أن ينعقد الزواج بإيجاب يفيده لغة أو عرفاً من أحد العاقدين وقبول من الآخر ويقوم الوكيل مقامه".
وعند التأمل بما ورد في النصوص المذكورة أعلاه نجد أن المشرع العراقي عد عقد الزواج منعقداً من تاريخ إبرامه، وأن تطابق الإيجاب مع القبول يترتب عليه إنعقاد الزوجية، فإذا تم العقد أنعقدت الزوجية والتزم كل منهما بحقوق الزوج الآخر حسب المادة (4) من قانون الأحوال الشخصية، مما يعني أن حالة الزوجية تتحقق من تأريخ إبرام العقد الصحيح وليس من وقت حصول الدخول الشرعي بين الزوجين فالدخول قد لا يتم بمجرد إنعقاد العقد وإنما بعد مدة معينة، ومع ذلك فإن عدم حصول الدخول لا يؤثر في قيام رابطة الزوجية وتحققها خلال المدة ما بين إنعقاد العقد وحصول الدخول الشرعي، كما أن المشرع رتب على عقد الزواج آثاره بمجرد إنعقاده ومن هذه الآثار التزام الزوج بالإنفاق على زوجته من تأريخ إبرام العقد وقبل حصول الدخول ولو كانت مقيمة في دار أهلها ولم يتم زفافها لدار زوجها (15)، مما يعني أن حالة الزوجية تتحقق من تاريخ إنعقاد العقد وليس من تأريخ الدخول، وبذلك فإن زنا المرأة قبل الدخول بها من قبل زوجها يحقق جريمة زنا الزوجية وتعاقب عليه قانوناً.
وعليه فإن أهم ركن لوقوع جريمة زنا أحد الزوجين هو تحقق رابطة الزواج، وأن يكون عقد الزواج صحيحاً مستوفياً لكافة شروطه، أي أن تكون العلاقة الزوجية صحيحة وأن عقد الزواج مشروع، فإذا كان باطلاً أو فاسداً فلا تقع الجريمة، لأن عقد الزواج الباطل أو الفاسد يعد غير منعقد منذ البداية ولا تتحقق به الرابطة الزوجية ومن ثم لا تتحقق جريمة زنا الزوجية (16)، فالفترة التي يتصور وقوع جريمة زنا الزوجية خلالها هي الفترة ما بين إنعقاد الزواج وانحلاله فإذا حصلت خلال هذه الفترة تحققت الجريمة، أما إذا وقعت قبل إنعقاد الزواج أو بعد انحلاله فلا تقع الجريمة (17).
أما إذا كانت المرأة مطلقة فيجب التمييز بين حالة الطلاق الرجعي والطلاق البائن، فإذا كان الطلاق رجعياً فإنه لا يزيل صفة رابطة الزوجية، وذلك لأن للزوج حق إرجاع زوجته أثناء العدة قولاً أم فعلاً وإرجاع الزوجة لا يتوقف على رضاها فإن إرتكاب أي من الزوجين الزنا في أثناء العدة في الطلاق الرجعي يحقق الجريمة، أما اذا ارتكبها بعد الخروج عن العدة لا تتحقق الجريمة وذلك لإنتهاء عقد الزواج، أما إذا كانت المرأة تعتقد أنها مطلقة طلاق بائن في حين أنه رجعي وقد ردها زوجها إليه وهي لا تعلم بذلك، فلا تتحقق الجريمة ولو حصل الزنا فعلاً، أما الطلاق البائن، فإن البائن بينونة صغرى يقع بعد الطلقة الأولى أو الثانية وبعد انتهاء العدة ومن شأنه أن يزيل صفة الزوجية، أما الطلاق البائن بينونة كبرى فيكون بعد الطلقة الثالثة وانتهاء العدة، ففي كلتا الحالتين تنتهي صفة الزوجية وينتهي عقد الزواج، فإذا وقع الزنا في هذه الحالات لا تتحقق جريمة الزنا (18).
هذا بالنسبة للرابطة الزوجية، بقي أن القانون لم يجرم زنا الزوج إلا إذا حصل في منزل الزوجية، ويراد به كل مكان يحق للزوج أن يختاره مكان لإقامة زوجته فيه ويحق لها إتخاذه كمحل للسكن، فمنزل الزوجية هو مكان الإقامة المشترك بين الزوجين سواء كانت تلك الإقامة فعلية أم إحتمالية، وبما أن الزوج هو المكلف شرعاً وقانوناً بإعداد منزل للزوجة فإن كل مكان خصصه لإقامتهما يعد منزل للزوجية، ولو كانت الزوجة لا تقيم فيه بالفعل، فمنزل الزوجية يحوز معنى واسع ويتمثل بكل مكان يحوزه الزوج على أي وجه كان يكون مخصص للإقامة لها بشرط أن لا يكون مخصص بشكل يتنافى مع العيش فيه، فمنزل الزوجية هو المسكن المعتاد للزوجين وهو المخصص لإقامتهما فيه سواء كان دائم أو مؤقت فالمنزل الذي يتخذ كمصيف أو الذي يسكنه الزوجين لمدة معينة أو أوقات معلومة يعد منزل للزوجية وتتحقق به جريمة الزنا، وإذا وقع الفعل من قبل الزوج خارج منزل الزوجية لا يعد زنا (19). وبالنسبة للزوج الذي لا يملك دار مستقلة ويسكن في غرفة مستقلة . مع أهله، فهل تعد الغرفة الخاصة بالزوجين هي دار الزوجية ؟ أم أن مفهوم دار الزوجية يتسع ليشمل جميع أبنية دار الأهل؟ أم أن وصف بيت الزوجية لا يطلق على بيت الأهل الذي يسكن الزوج مع زوجته في غرفته فيه؟ للإجابة عن هذا التساؤل لا بد أن نبين أن دار الزوجية هو كل مكان يختاره الزوج لإقامة زوجته فيه ويتخذه محل للإقامة المشتركة بينهما، أي المكان الذي يسكن فيه الزوج مع زوجته بشكل معتاد، ومن ثم فهو لا يحدد بغرفة معينة، بل أن الدار بما تحتويه من أبنية ومنشآت تعد دار للزوجية، وعليه فإن للزوج الذي لا يملك داراً مستقلة ويسكن في غرفة مستقلة في أهله فإن دار الأهل بما تحتويه من أبنية تعد داراً للزوجية، كما أن المشرع العراقي إستخدم في المادة (377) من قانون العقوبات تسمية منزل الزوجية، وكلمة منزل في اللغة تعني الدار، وأن غرفة الزوجين لا تعد منزلاً وإنما هي أحد مكوناته، وعليه فإن دار الأهل بمجموعها تعد منزلاً للزوجية، وأنّ زنا الزوج في أي منها يحقق جريمة زنا الزوجية.
والأصل أن زنا الزوجية ليس جريمة واحدة بل جريمتين، ومن الممكن أن يرتكبها أي من الزوجين، وتختلف جريمة زنا الزوج في ركن لا يشترطه القانون في جريمة زنا الزوجة، وهو أن يتم في منزل الزوجية فإذا وقع في مكان آخر فلا تتحقق الجريمة، أما جريمة زنا الزوجة فتقع أياً كان مكان إرتكابها في منزل الزوجية أو غيره (20) ، وقيل في تبرير ذلك بأن زنا الزوجة أشد خطورة من زنا الزوج ولو وقع خارج منزل الزوجية، فالزوج عندما يزني لا يقصد بذلك التخلي عن زوجته وإنما يكون فعله لحالة عارضة، أما الزوجة فعندما تزني فإنها تقصد التخلي عن زوجها، كما أن زناها يدخل الشك في نسب أولادها، في حين أن زنا الزوج لا يدخل الشك في نسب أولاده (21)، وهذا الرأي غير دقيق، وذلك لأن زنا الزوج قد لا يقع بطريقة عارضة وقد يقصد التخلي عن زوجته، كما أنه يمهد لجرائم أخرى تؤدي لإنهيار العائلة، وأنه يبين خيانته لزوجته في جرائم أخرى لم تكتشف، كما أن زنا الزوج يؤدي لإختلاط الأنساب عند إتصاله بإمرأة متزوجة، ويؤثر على نسب أولادها من أبيهم (22).
وعليه فإن جريمة زنا الزوج تتحقق بنفس الأفعال التي يتحقق بها زنا الزوجة وهو الإتصال الجنسي غير المشروع، وذلك بقيام الرجل المتزوج بإقامة علاقة غير مشروعة بإدخال عضوه في فرج أنثى محرمة عليه سواء كانت متزوجة أم لا، فإذا زنا رجل متزوج بإمرأة غير متزوجة تتحقق الجريمة ويعاقبان عليها لحصولها مع رجل متزوج في منزل الزوجية، ويتعين إثبات اتصال الرجل جنسياً بإمرأة غير زوجته وأن يكون عقد زواجه صحيحاً بإمرأة غير من إتصل بها، إلا أنها تختلف عنها في أنها تتطلب حصولها في منزل الزوجية، فإذا لم تكن كذلك فلا تتحقق الجريمة، وعلة تجريم زنا الزوج في منزل الزوجية كونه المكان الذي تتخذ فيه العلاقات الزوجية وإن له حرمته، كما أن الزوج هو سيد هذا المنزل وأنه الأولى بحفظه وليس بتدنيسه بفعل الخيانة، كما أن زنا الزوج في منزل الزوجة فيه إهانة للزوجة أكثر من خيانته لها خارج منزل الزوجية (23).
رابعاً - عقوبة جريمة زنا الزوجية : عاقب المشرع العراقي على جريمة زنا الزوجية بالحبس مطلقاً (24)، وعليه فإن للمحكمة المختصة الحكم على الزوجة الزانية ومن زنا بها بالحبس البسيط لمدة لا تقل عن أربعة وعشرين ساعة ولا تزيد على سنة واحدة أو بالحبس الشديد لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على خمس سنوات (25)، كما يعاقب الزوج بالعقوبة ذاتها إذا زنا في منزل الزوجية ولو كانت من زنا بها غير متزوجة، ونرى أن هذه العقوبة غير كافية ونقترح على المشرع العراقي تشديدها وجعلها السجن مدة لا تقل عن خمس سنوات، حتى تتلائم مع خطورة هذه الجريمة .
وفي التشريع السوري تعاقب الزوجة الزانية بالحبس لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنتين، ويعاقب شريك الزوجة الزانية بذات العقوبة إذا كان متزوجاً، أما إذا لم يكن متزوجاً فتكون العقوبة هي الحبس لمدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على سنة، وبالنسبة للزوج الزاني فيعاقب بالحبس لمدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على سنة إذا زنا في منزل الزوجية، وهي ذات العقوبة المقررة للمرأة الشريكة معه في جريمة الزنا (26).
وعاقب المشرع الأردني الزوجة الزانية بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على سنتين، كما يعاقب بذات بالعقوبة من زنا بها إذا كان متزوجاً، فإن كان متزوجاً فتكون العقوبة هي الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنة واحدة (27) ، أما الزوج الزاني فيعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على سنة إذا زنا في منزل الزوجية (28).
_____________
1- جاء في قرار لمحكمة استئناف كربلاء .... أن البين من وقائع الدعوى وأدلتها تشير إلى وجود علاقة غرامية فيما بين المتهم والمتهمة ... وهي على ذمة زوجها المشتكي ... وحصل بين المتهمين علاقة جسدية كاملة وفي أماكن مختلفة منها في دار الزوجية ومنها خارجها، هذه الوقائع تأيدت بما جاء بشكوى المشتكي والتي تعززت باعتراف المتهم والمتهمة المفرقة قضيتها وتأييد ذلك بمحضر تفريغ قرص (CD) والصور المضبوطة والتي يظهر من خلالها المتهمان وهما يرتكبان الفعل الفاحش وهي بمجملها أدلة كافية ومقنعة أتت ببراهين قاطعة لصحة شكوى المشتكي ..... قرار محكمة استئناف كربلاء الاتحادية بصفتها التمييزية بالعدد (640 / ت / جزائية /43) في 2024/7/4.
2- د. عبد الواحد العلمي، شرح القانون الجنائي المغربي القسم الخاص، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2013، ص212.
3- محمود أحمد طه محمود الحماية الجنائية للعلاقة الزوجية، دراسة مقارنة أكاديمية نايف للعلوم الأمنية، مركز الدراسات والبحوث الرياض، 2002، ص22.
4- جندي عبد الملك، الموسوعة الجنائية، ج 4 ، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1941، ص 71.
5- أحمد محمود خليل، جريمة الزنا في الشريعتين الإسلامية والمسيحية والقوانين الوضعية، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2002، ص 62 .
6- د. محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات القسم الخاص وفقاً لأحدث التعديلات التشريعية، ط6 ، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2019 ، ص 684.
7- مصطفى مجدي هرجه التعليق على قانون العقوبات المجلد الثالث، دار محمود للنشر والتوزيع، القاهرة، بلا سنة نشر، ص698 . بسو قاسم أمين الجرائم الواقعة على الأسرة، رسالة ماجستير، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة العقيد أكلي محند أولحاج - البويرة، الجزائر، 2018، ص27 - 28.
8- المادة (409) من قانون العقوبات العراقي النافذ.
9- د. محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات القسم الخاص وفقاً لأحدث التعديلات التشريعية، ط6 ، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2019 ، ص 694.
10- بوقانون زينب، الجرائم الماسة بكيان الأسرة في التشريع الجزائري رسالة ماجستير، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة غرداية، الجزائر، 2022، ص 43.
11- د. فخري عبد الرزاق الحديثي و د. خالد حميد الزعبي، شرح قانون العقوبات القسم الخاص، الجرائم الواقعة على الأشخاص، ط1، مطبعة دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2009 ص 195- 196. عبد السلام مقلد، الجرائم المعلقة على شكوى والقواعد الإجرائية الخاصة بها، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 1989، ص 78. د. عبد الحميد الشواربي، الجرائم المنافية للآداب العامة، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2003، ص 145. مصطفى مجدي هرجه التعليق على قانون العقوبات، المجلد الثاني، 2، دار محمود للنشر والتوزيع، القاهرة، 1998، ص 353.
12- د. عبد القادر الشيخ شرح قانون العقوبات القسم الخاص ، ج 1، مطبعة مديرية الكتب والمطبوعات الجامعية، دمشق، 2006، ص 353.
13- ذهبت محكمة استئناف كربلاء إلى أن ((...ولا ينسال من قوة تلك الأدلة ما ذكره المتهمان بأن المشتكي قام بطلاق المتهمة قبل تلك العلاقة التي جمعتهما حيث تم رد دعوى تصديق الطلاق التي أقامتها المتهمة الهاربة أمام محكمة الأحوال الشخصية في كربلاء بالعدد (2417/ش/ 2022) في 2023/9/25 ...))، قرار محكمة استئناف كربلاء الإتحادية بصفتها التمييزية بالعدد (640 /ت/ جزائية /43) في 2024/7/4 (غير منشور).
14- قيس لطيف كجان التميمي، شرح قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 بقسميه العام والخاص، المكتبة القانونية، بغداد ، 2019، ص578 – 579
15- نصت المادة (23) من قانون الأحوال الشخصية العراقي على أن "1 - تجب النفقة للزوجة على الزوج من حين العقد الصحيح ولو كانت مقيمة في بيت أهلها إلا إذا طالبها الزوج بالإنتقال إلى بيته فإمتنعت بغير حق. - يعتبر إمتناعها بحق ما دام الزوج لم يدفع لها معجل مهرها أو لم ينفق عليها".
16- بوقانون زينب الجرائم الماسة بكيان الأسرة في التشريع الجزائري، رسالة ماجستير، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة غرداية، الجزائر، 2022، ص 41.
17- د. عبد الحكيم فودة الجرائم الماسة بالآداب العامة والعرض، دار الكتب القانونية، القاهرة 2004، ص 609 - 610. أدوارد غالي الذهبي، الجرائم الجنسية، ط 2 ، دار الراعي للطباعة والنشر، بلا دار نشر 1997، ص30.
18- مديحة زحومة الحماية الجنائية للعلاقة الزوجية، رسالة ماجستير ، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد الصديق بن يحيى - جيجل، الجزائر، 2016، ص 17.
19- د. عبد الرحيم صدقي، جرائم الأسرة في الشريعة الإسلامية والقانون المصري والفرنسي، جامعة القاهرة والكتاب الجامعي، مصر، القاهرة، 1986، ص 203.
20- عبد الله عبد الحفيظ عبد الله الحلاج، القرابة وأثرها على المسؤولية الجنائية، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في الحقوق كلية الحقوق جامعة المنوفية، 2014، ص 28. أحمد فتحي بهنسي الجرائم في الفقه الاسلامي، ط 2 ، دار الشروق ، القاهرة، 1988، ص 99 - 100 . بهاء رزيقي علي الحماية الجنائية للأسرة، أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة عين شمس، 2006، ص 76 077
21- د. محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات القسم الخاص وفقاً لأحدث التعديلات التشريعية، ط6 ، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2019، ص 681 - 682.
22- د. علاء زكي نظم القسم الخاص في قانون العقوبات جرائم الإعتداء على العرض، الكتاب الثاني، ط1، المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة، 2013، ص 148 - 149.
23- د. محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات القسم الخاص وفقاً لأحدث التعديلات التشريعية، ط6 ، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2019 ، ص 691 .
24- نصت المادة (377) من قانون العقوبات العراقي على أن 1- تعاقب بالحبس الزوجة الزانية ومن زنا بها ويفترض علم الجاني بقيام الزوجية ما لم يثبت من جانبه أنه لم يكن في مقدوره بحال العلم بها. 2- ويعاقب بالعقوبة ذاتها الزوج إذا زنا في منزل الزوجية".
25- وهو ما ذهبت إليه محكمة جنح كربلاء المختصة بقضايا العنف الأسري بقرارها المرقم (65/ت/أسرة/ 2024) في 2024/6/10 (غير منشور) والذي حكمت بموجبه على المتهم بالحبس البسيط لمدة سنة واحدة وفق أحكام المادة (1/377) من قانون العقوبات، وذلك لقيامه بإرتكاب جريمة الزنا مع إمرأة متزوجة.
26- نصت المادة (473) من قانون العقوبات السوري على أن ((1) تعاقب المرأة الزانية بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين. 2- ويقضى بالعقوبة نفسها على شريك الزانية إذا كان متزوجاً وإلا فالحبس من شهر إلى سنة.
27- نصت المادة (282) من قانون العقوبات الأردني على أن ((1- تعاقب المرأة الزانية برضاها بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين. 2- ويقضى بالعقوبة نفسها على شريك الزانية إذا كان متزوجاً وإلا فالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة - الأدلة التي تقبل وتكون حجة على شريك الزانية هي القبض عليهما حين تلبسهما بالفعل أو إعتراف المتهم لدى قاضي التحقيق أو في المحكمة أو وجود مكاتيب أو أوراق أخرى مكتوبة)).
28- نصت المادة (283) من قانون العقوبات الأردني على أن ((يعاقب الزوج بالحبس من شهر إلى سنة إذا ارتكب الزنا في منزل الزوجية أو إتخذ له خليلة جهاراً في أي مكان كان)).
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في قانون الاحوال الشخصية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة