إن العزة والرفعة لأي أحد من ثمرات إيمانه بالله، فالمؤمن عزيز وعليـه الحفاظ دوماً على عزته وتعاليها والعمل هو أحد الطرق لاكتساب العزة والوصول إلى الاستقلال المادي. ومن هنا عبر أئمتنا العظام عن العمل بـ«العزة».
قال الإمام الصادق (عليه السلام) لأحد أصحابه: «أغدُ إلى عزك»(1).
وروي عن ((عبد الأعلى)) أحد أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: استقبلت أبا عبد الله (عليه السلام) في يوم صائف شديد الحرّ فقلت: جعلت فداك حالك عند الله عز وجل وقرابتك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنت تُجهد لنفسك في مثل هذا اليوم، فقال: ((يا عبد الأعلى خرجت في طلب الرزق لأستغني عـن مثلك))(2).
ومن جانب آخر فقد وقف الإسلام بشدة أمام الذلة والدناءة التي هي من الآثار السيئة للكسل والبطالة واقتلع جذورها كما ورد في أخبــار المعصومين (عليهم السلام): «إياك والكسل»(3)، «آفة النُجح الكسل»(4)، «إياك والكسل والضجر فإنهما مفتاح كل شر»(5).
وقال الإمام علي (عليه السلام): ((من وجد ماء وتراباً ثم افتقر فأبعده الله))(6)، فإن
هذا الكلام يدعو الجميع إلى الإنتاج والابتعاد عن البطالة.
وروي أيضاً أن رجلاً أتى أبا عبد الله (عليه السلام) فقال: إني لا أحسن أن أعمل عملاً بيدي ولا أحسن أن أنجر وأنا محارف محتاج، فقال: ((اعمل فاحمل على رأسك واستغن عن الناس))(7).
فقام الإمام الصادق (عليه السلام) بترغيبه على العمل وأعطاه روح الثقة بالذات ليقوم بإمرار معاشه ولا يعتمد على الآخرين لأن الاحتياج إلى الناس لا ينسجم مع عزة الإنسان وكرامته.
فقد روى عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: ((طلـب الحوائج إلى الناس استلاب للعز، مذهبة للحياء))(8).
_______________________________
(1) وسائل الشيعة، ج 17، ص 10.
(2) الكافي، ج 5، ص 74.
(3) الكافي، ج 5، ص 85.
(4) شرح غرر الحكم، ج 3، ص 112.
(5) بحار الأنوار، ج 75، ص 175.
(6) بحار الأنوار، ج 100، ص 65.
(7) الكافي، ج 7، ص 76.
(8) الكافي، ج 2، ص 148.