موقع الجوار للعراق
المؤلف:
د. عبد الزهرة علي الجنابي
المصدر:
جغرافية العراق الإقليمية بمنظور معاصر
الجزء والصفحة:
ص 22 ـ 23
2026-09-02
32
يقع العراق في أقصى الجنوب الغربي لقارة آسيا وفي الطرف الشمال الشرقي للوطن العربي ، فهو جناحه الشرقي وبوابته نحو الشرق تجاوره تركيا من جهة الشمال بحدود طولها 377 كم، ومن الغرب سوريا 600 كم والأردن 178كم والسعودية بحدود طولها 812كم، فيما الكويت جنوباً 195كم ، ثم الخليج العربي بسواحل طولها 58كم من الجنوب ،وتمثل ايران حدوده الشرقية بطول 1300كم وبذلك يبلغ طول حدوده البرية 3462كم ، وبإضافة 58كم سواحل بحرية يكون مجموع طول حدوده الخارجية 3520 كم إن إحاطة العراق بستة دول قد أدى الى كثرة المشاكل الحدودية معها ، فخطوط الحدود معها لم تتبع ظواهر طبيعية عدا بعض المسافات مع تركيا وإيران ، وحتى هذه كانت مثار نزاعات طويلة كالحدود الفاصلة مع إيران عند شط العرب والبرية في محافظات ميسان وواسط ودیالی من جانب آخر فإن هذه الدول تختلف وقد تتجانس جزئياً في التكوين الأثنوغرافي، مما خلق تداخلاً أثقل العلاقات مع دول الجوار بمشاكل لا حصر لها ، كما ان المصالح الاقتصادية المشتركة لم تكن القاسم المشترك في وصف علاقات الجوار هذه، بل كان التقديم للروابط السياسية على سواها في أغلب الأحيان ولكل الدول المتجاورة اقليمياً ، مما أثر سلباً بحكم الاختلاف في العقائد السياسية التي تغيرت بين مرحلة وأخرى بتغير القيادات السياسية الأمر الذي أدى الى تغير واضح في شكل وطبيعة العلاقات مع دول الجوار، وفي أحسن الأحوال أنها لم تكن ثابتة في الاتجاه والنوايا ، ويغلب عليها العمل الفردي بعيداً عن ضرورات الجوار ، وكثيراً ما كانت الصفة السلبية للعلاقات هي السائدة بل انها كانت كثيراً ما تنحو باتجاه التأزيم وحتى الحروب مثلما حصل في علاقات العراق مع إيران طوال التاريخ ، حيث يندر العثور على مرحلة خالية من الحروب طوال التاريخ القديم والحديث ولم تكن علاقات الجوار بين العراق ومحيطه العربي بحال أحسن ، اذ كانت تخضع لأمزجة الحكام ، فحيناً كان العراق ساحة ود وخير له ولمحيطه العربي وحيناً آخر كانت أجواء الحرب هي السائدة على المشهد السياسي للعلاقات العراقية العربية وفي تداعيات العلاقات مع سوريا على خلفية الحرب العراقية الإيرانية ، ومن ثم ما حصل بين العراق والكويت والسعودية الا دلالة تشير الى ان العلاقات مع دول الجوار لم تبنى يوماً على أسس المصالح المشتركة ومبادئ حسن الجوار، أما العلاقات معتركيا فلم تكن بأفضل من علاقات العراق مع بقية جيرانه ، فالأطماع في أرض العراق وثرواته ظلت ماثلة ، وكان ملف مياه نهري دجلة والفرات ورغبة تركيا في الاستحواذ عليها من دون رعاية وتأمين الحقوق المكتسبة للعراق على مر العصور من أخطر نقاط الخلاف التي عكرت صفو العلاقة مع تركيا حتى الآن ، فضلاً عن الأطماع التركية في كركوك والموصل.
إن علاقات العراق مع دول الجوار جميعاً لم يؤسس لها على قاعدة تبادل المصالح المشتركة، والبناء على النفع المتبادل والفصل بين الجانب السياسي والجانب الاقتصادي ، فقد كانت العلاقات السياسية هي الموجه والراعي لبقية المصالح مما جعل العلاقات رهينة التجاذبات السياسية ، وهذا المنطق غير المناسب في العلاقات الدولية ينطبق على العراق كما ينطبق على دول الجوار عامة في تعاملها المقابل مع العراق ، فحينما يكون العراق قوياً تؤول العلاقات معه الى التوازن ورعاية حقوق الجيرة والتاريخ و المصالح المشتركة ، الا ان ضعف العراق كان مدعاة نشاط للأطماع وتحفيز لعقد التاريخ وتشجيع على التدخل في شؤون العراق واستثمار ثرواته من دون مراعاة لقواعد التعامل الدولي مع دول الجوار ان الحل والعقد على مر العصور كان في قيام دولة وسلطة قوية تفرض هيبتها على أرضها ولكن من دون طمع بحقوق الجيران، وكان هذا كافياً لجعل الجيران يحترمون سيادة العراق وتطلعات أهله.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في معلومات جغرافية عامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة