أصل الغلاف الجوي
المؤلف:
د. فواز أحمد موسى
المصدر:
جغرافية المناخ
الجزء والصفحة:
ص 51 ـ 54
2026-08-13
18
ليس هنالك تاريخ محدد يمكن أن يعوّل عليه في تكوين فكرة صحيحة عن تاريخ تكوين الغلاف الجوي، على أن بعض الباحثين في تاريخ نشأة الأرض يرجحون أنها قد تشكلت منذ 4.5 مليار سنة، وغالبًا لم تكن تحتوي على غلاف جوي. تشير الدلائل إلى أنه مرَّ على الأرض عدة أغلفة جوية، وليس غلاف جوي واحد كالتالي:
1ـ الغلاف الجوي الأول : كان الغلاف الجوي في بداية تكوين الأرض يتكون من الهيدروجين والهليوم، وتُرجّح هذه الغازات، لأنها هي الغازات الرئيسية الموجودة حول الشمس، والتي تكونت الكواكب منها ، وبسبب حركة هذه الذرات السريعة، فقد استطاعت الخروج للفضاء الخارجي، ونجحت في الهروب من جاذبية الأرض فمتوسط سرعة جزيئات الهيدروجين والهيليوم أكبر من سرعة الهروب من الأرض ولذلك فقدت هذه الغازات الخفيفة وانحرفت بعيدًا بفعل البخر الضوئي للرياح الشمسية في زمن مبكر من عمر الأرض ؛ وذلك نتيجة لضعف جاذبية الأرض ولحادث ارتطام عنيف بكويكب انتهى الحال بغلاف كوكب ليضم غازات الميثان، والأمونيا، وبخار الماء، ونسبة قليلة من النيتروجين وثاني أكسيد الكربون هذا، وقد أبقت قذائف النيازك القوية على جزء كبير من سطح الأرض في حالة منصهرة؛ كما أدخلت كميات إضافية من المياه والميثان والأمونيا وكبريتيد الهيدروجين وغيرها من الغازات المكملة للغلاف الجوي.
2ـ الغلاف الجوي الثاني والذي يُعتقد أنه قد جاء من البراكين الأرضية، فقد كانت البراكين وقتها تملأ الأرض ، ولم تكن القشرة الأرضية قد تشكلت بعد، وبفعل هذه البراكين، فقد أطلقت كميات كبيرة من الغازات، منها بخار الماء، ثاني أكسيد الكربون، والأمونيا، وغيرها، وعندما بدأت قشرة الأرض تبرد وقلت كمية بخار الماء الموجودة فيه؛ حيث بدأت المياه تتكثف في صورتها السائلة وبينما تكثف البخار ليكون الماء، قل ضغط الغلاف الجوي للأرض وبدأت المياه في إذابة الغازات مثل الأمونيا وإزالتها من الغلاف الجوي، وتكوين مركبات الأمونيوم والأمينات وغيرها من المواد الحاوية للنيتروجين المؤهلة لنشأة الحياة. وقد أدى تكثف المياه مع غازات مثل ثاني أكسيد الكبريت إلى تكون الأمطار الحمضية، التي أوجدت معادن جديدة على سطح الأرض فوجدت حفائر دقيقة لخلايا مؤيضة للكبريت في صخرة عمرها 3.4 مليارات عام، ومن المعروف أن أول الكائنات المائية الضوئية ظهر منذ نحو 3.5 مليارات عام ، وقد مرت مليارات السنين قبل أن تستطيع تلك الكائنات الدقيقة تغيير مكونات الغلاف الجوي بحلول ذلك الوقت، كانت الأرض قد بردت بدرجة كافية لتمكن أغلب بخار الماء الموجود في غلافها الجوي من التكثف في حالة سائلة، وحظيت الأرض حينها بأول أيامها التي لا تشوبها السحب كان غازا الأمونيا والميثان موجودين بكميات قليلة في الغلاف الجوي، ومثل ثاني أكسيد الكربون نحو 15% منه، في حين كانت نسبة النيتروجين 75% هرب كثير من المكونات الأولية للغلاف الجوي، أو تحول إلى سوائل، أو تفاعل كيمائيا لإنتاج مركبات صلبة وكان النشاط البركاني والبكتيريا الضوئية العاملين الأساسيين المؤثرين في تكوين غلاف الأرض الجوي هناك نوع من البكتيريا البدائية، استطاعت أن تتطور، وعاشت على طاقة الشمس وثاني أكسيد الكربون الذي ذاب في الماء، ونتج الأكسجين كناتج لأيض البكتيريا وبمرور الوقت بدأ غاز الأكسجين يتراكم في الجو، بينما بدأت نسبة ثاني أكسيد الكربون في الانخفاض، ثم بدأ غاز الأمونيا في التفكك إلى الهيدروجين والنيتروجين، وبسبب خفة غاز الهيدروجين، فقد ارتفع حتى وصل إلى آخر طبقات الغلاف الجوي (الإكسوسفير) وأصبح من مكوناتها، بل وخرجت نسبة كبيرة من هذا الغاز إلى الفضاء الخارجي.
3- الغلاف الجوي الثالث: خلال المرحلة الثالثة لغلاف الأرض الجوي منذ نصف مليار عام، مزجت البكتيريا المولدة للميثان الهيدروجين وثاني أكسيد الكربون لإنتاج الميثان والماء وقامت البكتيريا المقلصة للكبريتات بمزج الميثان وجذور الكبريتات الكيميائية ؛ وقامت كائنات أخرى قادرة على التمثيل الضوئي باستخدام أشعة الشمس لتحويل ثاني أكسيد الكربون المتوافر بكثرة إلى نشويات (CH120) وأكسجين واستمر تفاعل الأكسجين مع الحديد في تقليص حالته منتجا لمخزون من الحديد المؤكسد، واستمر استهلاك الأكسجين بفعل تأكسد المعادن الموجودة في القشرة الأرضية ثم هاجرت جزيئات الأكسجين إلى الطبقات العليا من الغلاف الجوي مكونة لطبقة الأوزون وهي طبقة تقع على ارتفاع 15 إلى 35 كيلو متراً فوق سطح الأرض، وفيها تتحول جزيئيات الأكسجين (O2) إلى جزيئات الأوزون (03) بفعل أشعة الشمس فوق البنفسجية وتقوم العملية العكسية المتمثلة في تحوّل الأوزون إلى أكسجين في إطلاق حرارة حيث تعمل طبقة الأوزون بشكل أساسي على امتصاص الأشعة فوق البنفسجية عالية الطاقة وتحويلها إلى حرارة.
تتميز بداية تكون الغلاف الجوي الحالي لكوكب الأرض بانتشار الكائنات متعددة الخلايا حيث ظهرت أغلب المجموعات الأساسية من الحيوانات في هذا الوقت. غطت الحياة النباتية سطح الأرض، وبلغت نسبة الأكسجين في الغلاف الجوي 30% هذا ما سمح لحشرات عملاقة بالنشوء، وتسبب أيضًا في نشوب حرائق متكررة للغابات بفعل البرق وقد حدث انقراض جماعي لكثير من الأنواع الحية منذ نحو 251 مليون عام عندما انخفضت معدلات الأكسجين من 30 إلى 12 في حين بلغت مستويات ثاني أكسيد الكربون نحو ألفي جزء في المليون.
وكان هذا الانقراض الجماعي هو الأسوأ في تاريخ كوكب الأرض؛ حيث قضي على 90% من الكائنات البحرية و 70% من النباتات والحيوانات البرية ويعتقد أن السبب في هذا الانقراض الجماعي سلسلة من الأحداث البركانية في سيبيريا استمرت نحو مليون عام منتجة لكميات هائلة من غاز ثاني أكسيد الكربون وغازات أخرى تحتوي على الكبريت، والكلور، والفلور.
منذ نحو 230 مليون عام، بدأت مستويات الأكسجين بالغلاف الجوي في الارتفاع إلى نحو 15 وظهر أول الديناصورات واستمرت مستويات الأكسجين في الارتفاع من حينها إلى قبل مائة مليون عام لتصل إلى 23% وفي ذلك الوقت، كانت حياة الديناصورات في أوجها وكانت الثدييات والطيور الحديثة قد بدأت في التطور وطوال المائة مليون عام الأخيرة، ترنحت نسبة الأكسحين ما بين 18 و 23% لتستقر على نسبته الحالية في الغلاف الجوي 21% ونجم عن تطور الغلاف الجوي ما هو عليه غلاف الأرض الجوي الحالي، ويتكون من طبقات ذكرناها من قبل، ويحمينا، ونستمتع بنظامه الذي يدعم حياتنا، ويجعل الحياة مناسبة لنا، حيث إنَّه يوجد توازن بين كمية ثاني أكسيد الكربون التي تخرجها بعد الكائنات، وكمية الأكسجين التي تنتجها كائنات أخرى، مما يجعل الأمر مناسبًا لحياتنا نحن البشر ومع مرور الأيام أحدثت الأنشطة البشرية تغييرات مهمة في تركيب الغلاف الجوي فمثلاً، يضاف ثاني أكسيد الكربون إلى الغلاف الجوي بفعل احتراق فحم أو زيت أو وقود يحتوي على الكربون فمنذ عام 1900م، تسبب استخدام مثل هذه الأنواع من الوقود في إحداث زيادة في ثاني أكسيد الكربون قدرها %15 من حجم ثاني أكسيد الكربون الموجود في الغلاف الجوي. وعموما، بقيت نسبة الغازات في الغلاف الجوي كما هي تقريبا عبر ملايين السنين.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في معلومات جغرافية عامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة