0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

التاريخ والحضارة

التاريخ

الحضارة

ابرز المؤرخين

اقوام وادي الرافدين

السومريون

الساميون

اقوام مجهولة

العصور الحجرية

عصر ماقبل التاريخ

العصور الحجرية في العراق

العصور القديمة في مصر

العصور القديمة في الشام

العصور القديمة في العالم

العصر الشبيه بالكتابي

العصر الحجري المعدني

العصر البابلي القديم

عصر فجر السلالات

الامبراطوريات والدول القديمة في العراق

الاراميون

الاشوريون

الاكديون

بابل

لكش

سلالة اور

العهود الاجنبية القديمة في العراق

الاخمينيون

المقدونيون

السلوقيون

الفرثيون

الساسانيون

احوال العرب قبل الاسلام

عرب قبل الاسلام

ايام العرب قبل الاسلام

مدن عربية قديمة

الحضر

الحميريون

الغساسنة

المعينيون

المناذرة

اليمن

بطرا والانباط

تدمر

حضرموت

سبأ

قتبان

كندة

مكة

التاريخ الاسلامي

السيرة النبوية

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) قبل الاسلام

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) بعد الاسلام

الخلفاء الاربعة

ابو بكر بن ابي قحافة

عمربن الخطاب

عثمان بن عفان

علي ابن ابي طالب (عليه السلام)

الامام علي (عليه السلام)

اصحاب الامام علي (عليه السلام)

الدولة الاموية

الدولة الاموية *

الدولة الاموية في الشام

معاوية بن ابي سفيان

يزيد بن معاوية

معاوية بن يزيد بن ابي سفيان

مروان بن الحكم

عبد الملك بن مروان

الوليد بن عبد الملك

سليمان بن عبد الملك

عمر بن عبد العزيز

يزيد بن عبد الملك بن مروان

هشام بن عبد الملك

الوليد بن يزيد بن عبد الملك

يزيد بن الوليد بن عبد الملك

ابراهيم بن الوليد بن عبد الملك

مروان بن محمد

الدولة الاموية في الاندلس

احوال الاندلس في الدولة الاموية

امراء الاندلس في الدولة الاموية

الدولة العباسية

الدولة العباسية *

خلفاء الدولة العباسية في المرحلة الاولى

ابو العباس السفاح

ابو جعفر المنصور

المهدي

الهادي

هارون الرشيد

الامين

المأمون

المعتصم

الواثق

المتوكل

خلفاء بني العباس المرحلة الثانية

عصر سيطرة العسكريين الترك

المنتصر بالله

المستعين بالله

المعتزبالله

المهتدي بالله

المعتمد بالله

المعتضد بالله

المكتفي بالله

المقتدر بالله

القاهر بالله

الراضي بالله

المتقي بالله

المستكفي بالله

عصر السيطرة البويهية العسكرية

المطيع لله

الطائع لله

القادر بالله

القائم بامرالله

عصر سيطرة السلاجقة

المقتدي بالله

المستظهر بالله

المسترشد بالله

الراشد بالله

المقتفي لامر الله

المستنجد بالله

المستضيء بامر الله

الناصر لدين الله

الظاهر لدين الله

المستنصر بامر الله

المستعصم بالله

تاريخ اهل البيت (الاثنى عشر) عليهم السلام

شخصيات تاريخية مهمة

تاريخ الأندلس

طرف ونوادر تاريخية

التاريخ الحديث والمعاصر

التاريخ الحديث والمعاصر للعراق

تاريخ العراق أثناء الأحتلال المغولي

تاريخ العراق اثناء الاحتلال العثماني الاول و الثاني

تاريخ الاحتلال الصفوي للعراق

تاريخ العراق اثناء الاحتلال البريطاني والحرب العالمية الاولى

العهد الملكي للعراق

الحرب العالمية الثانية وعودة الاحتلال البريطاني للعراق

قيام الجهورية العراقية

الاحتلال المغولي للبلاد العربية

الاحتلال العثماني للوطن العربي

الاحتلال البريطاني والفرنسي للبلاد العربية

الثورة الصناعية في اوربا

تاريخ الحضارة الأوربية

التاريخ الأوربي القديم و الوسيط

التاريخ الأوربي الحديث والمعاصر

تاريخ حضارات شرق اسيا

تاريخ الحضارة الصينية

تاريخ الحضارة اليابانية

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

رومة واليهود العرب (هيرودس الملك)

المؤلف:  أسد رستم

المصدر:  عصر أوغوسطوس قيصر وخلفائه 44 ق.م.– 69 ب.م

الجزء والصفحة:  ص 220 ــ 222

2026-08-30

17

+

-

20

واستوى هيرودس بلقبه الملكي الجديد على عرش أورشليم اعتبارًا من أول نيسان سنة 37ق.م.، وعالج قضية ملكه وموقف اليهود منه، فصعب الأمر عليه وقاصى فيه نَصَبًا، وتفصيل ذلك، أنه لما شرع في توطيد دعائم عرشه، بدأ بالمجمع السينيذرون، فأمر بإعدام من أيد أنتيغونوس، فبلغ عددهم خمسة وأربعين من مجموع واحد وسبعين، وصادر أملاكهم وعين محلهم وجوهًا وكهنة موالين له، ولما كان لا يجوز له أن يتولى الكهنوت الأعظم؛ لأنه لم يتحدر من نسل هارون، رأى أن يستدعي هيركانوس من بابل؛ لأنه كان قد أمسى شيخًا كبرًا خذلته قوته وولَّت شدته، ولأن البرت كانوا قد صلموا أذنيه؛ ليشوِّهوا جسده، ويجعلوه غير لائق بالكهنوت، فرجا ملك البرت في ذلك فقبل فرآتس الرابع، فعاد هيركانوس واستقر في أورشليم موقرًا معظمًا، واستقدم هيرودوس في الوقت نفسه كاهنًا محترمًا من يهود بابل كان يدعى حننائيل، فجعله الكاهن الأعظم، ولكن ألكسندرة ومريم بنتها زوجة هيرودس لم ترضيا عن هذا التدبير، فطالبتا بالكهنوت الأعظم لأرسطوبولوس ابن الأولى وأخي الثانية، ووافقهما في ذلك المتطرفون من اليهود، وكتبت ألكسندرة إلى كليوبترة ورجت معونتها، ففاتحت كليوبترة أنطونيوس كلامًا في هذا الموضوع، فرفض أن يتدخل في شئون هيرودس إلى هذا الحد، فاستعانت كليوبترة ﺑ «ديليوس Dellius» أحد دهاة حاشية أنطونيوس وعشيقها السري، وأوفدته إلى أورشليم لعله يوفق إلى إفساد الجو فيها وإزعاج هيرودس، فأعجب ديليوس بجمال مريم الملك ونضارة أخيها أرسطوبولوس، وكان هذا لا يزال في السادسة عشرة متسربلًا بالملاحة والظرف، فنصح ديليوس ألكسندرة بأن ترسل إلى أنطونيوس صورة ابنها وبنتها، ففعلت، فكتب أنطونيوس إلى هيرودس كتابًا لطيفًا رقيقًا يرجوه فيه إرسال أرسطوبولوس إليه، فاعتذر هيرودس مدعيًا أن خروج الغلام من أورشليم يؤدي حتمًا إلى الشغب والمتاعب، فألحت مريم وأمها أنه إذا كان لا بد من بقاء أرسطوبولوس في أورشليم فلينصَّب كاهنًا أعظم، فقبل هيرودس، فنحَّى حننائيل وأقام أرسطوبولوس كاهنًا أعظم، ثم كتبت كليوبترة إلى ألكسندرة أن تخرج وابنها من القصر في تابوتين، وأن يفرا إلى مصر، ففعلت ألكسندرة فاكتُشف أمرها وقُبض عليها وعلى ابنها في الجرم المشهود، فارتاب هيرودس ونَغل قلبه، وكان أحقر من جَمَل فنصب الحبائل الخفية وأوعز إلى أخصائه، فأغرقوا الغلام وهو يستحم معهم في أريحا في بركة القصر لمناسبة الاحتفال بعيد المظال، وتدخلت كليوبترة للمرة الثالثة وأوجبت التحقيق في قضية مقتل الغلام ونقرت رأس أنطونيوس، فاستدعى هيرودس إليه في اللاذقية (34ق.م) واستوضحه الأمر، فلم يرَ ما يوجب العقاب، فأعاده إلى أورشليم نظيف اليدين عالي الجبين، وكان قد وكل أمور المملكة إلى عمه يوسف، وكان يوسف قد تزوج سلومة أخت هيرودس، وكانت سلومة قد سئمت العيشة مع زوجها، وزهدت فيه للتفاوت بينها وبينه في السن، فاتهمته بحب مريم ومخادنتها في أثناء غياب هيرودس، فأمر هيرودس بعمه أخي أبيه فقتل، وكاد يأمر بمريم أيضًا، ولكن حبَّها ملك عنانه (1).

ثم حَسَرَ كل من أنطونيوس وأوكتافيانوس اللثام وتصارحا وتجالحا، فكان لا بد من لقاء حاسم في أكتيوم في الثاني من أيلول سنة 31ق.م.، وعرض هيرودس خدماته لصديقه القديم أنطونيوس، ولكن كليوبترة التي كانت تغار على أنطونيوس من هيرودس مانعت، فمنعت ونصحت أنطونيوس بأن يعهد إلى هيرودس بالاقتصاص من مالك ملك الأنباط لتلكؤه عن دفع ما توجب عليه، وأعزت إلى ممثلها في البقاع وسورية القائد «أثينون Athenion» إلا يسمح لأحد الطرفين هيرودس ومالك بسحق الآخر، وكان هيرودس لا يزال حاقدًا على مالك لامتناعه عن حمايته في وقت ضيقه، فجرَّد على مالك حملة، وانتصر عليه عند «ذيون Dion» في حوران بين فيق والقنوات، وطارد اليهود الأنباط فتأثر أثينيون اليهود وضربهم ضربة أليمة! (32ق.م.)، وبينما كان هيرودس يعيد تنظيم صفوفه زلزلت الأرض زلزالًا في ربيع السنة 31ق.م.، فهلك عدد كبير من اليهود قدر بثلاثين ألفًا، ولم يُصَب هيرودس وجيشه بأذى؛ لأنهم كانوا معسكرين في خيامهم في وادي الأردن، وعلم الأنباط بالكارثة فذبحوا الوفد اليهودي المفاوض عندهم، فتأجج هيرودس غضبًا وتحرَّق، ثم عبر الأردن إلى السهل المنبسط في جنوب عمان Philadelphia، واستحوذ على الحصن الذي حمى الأنباط، ثم أعمل السيف فيهم فقتل خمسة آلاف وتشتت الباقون، ثم امتنعوا في بعض المخابئ، ولكنهم اضطروا أن يستسلموا لقلة الماء، ونادوا بهيرودس حاميًا محاميًا، وهكذا، فإنه عندما انقشعت غيوم أكتيوم ووضح النهار بعدها ظهر هيرودس في عداد أعداء كليوبترة لا أصدقائها (2).

وفرَّت كليوبترة، وعادت إلى مصر، ولحق بها أنطونيوس، وحاول بعض المجالدين من أنصار أنطونيوس الذين كانوا يتمرسون في كيزيكوس أن يلتحقوا بسيدهم عبر سورية وفلسطين، فتعاون هيرودس و«كونتوس ديديوس Quintus Didius» وإلى سورية، وقبضا على هؤلاء ومنعاهم من الوصول إلى مصر، ولكن هيرودس ظلَّ على حيرة من أمره خابط ليل، لا يدري ما قد يحل به، وظنت ألكسندرة أن رياح النصر قد هبَّت، وأن أشراط الفوز قد لاحت فاتصلت بمالك ملك الأنباط، ووصلت حبلها بحبله، فخانها أحد الوسطاء، وأطلع هيرودس على جواب مالك، فإذا به ما يؤدي هيركانوس والحشمناويين على هيرودس، فاتهم هيرودس هيركانوس بالخيانة العظمى، وطلب إلى السينيذرون أن ينظر في الأمر، فحكم هذا المجمع على الشيخ المسن بالموت، فأُعدم في أوائل السنة 30ق.م.

وجلس أوكتافيانوس في ساموس، ثم في رودوس يدبر شئون الشرق، فرأى هيرودس أن يمثل بنفسه أمام سيد رومة فيعرض قضيته وخدماته، فأقام أخاه «فيرور Pheroras» نائبًا عنه في غيابه، وأرسل والدته إلى قبرص، وشقيقته سلومة والأولاد إلى حصن «المسدة Massada» المطلة على البحر الميت عند طرفه الجنوبي، وأرسل مريم وأمها ألكسندرة إلى حصن «الإسكندريون Alexandrion» «قرن سرطبه» حاليًا، ووكل المراقبة عليهما إلى يوسف أمين الخزنة وسهيم الأدومي، وأوصى بقتلهما في حال إخفاقه في مسعاه وإعدامه.

(1) فوزه في رودوس

ومثل هيرودس أمام أوكتافيانوس في جزيرة رودوس في ربيع السنة 30 ق.م.، ولم يزين رأسه بالذياذمة، ولم يعتذر ولم يستغفر، ولكنه صدق القول فذكر ولاءه لأنطونيوس وما قدَّم له من خدمات، وقال: إنه لو لم يشغله أنطونيوس بحرب الأنباط لكان محاربًا معه، وأكد أنه قدَّم لأنطونيوس المال والحبوب أيضًا، وأنه ظل يؤيده حتى النهاية، ولكنه نصح له أن يبتعد عن كليوبترة بعد أكتيوم، وأن يقترب من أوكتافيانوس، وأضاف أنه يشارك صديقه أنطونيوس في الهزيمة، وأنه لا يستحق أن يلبس الذياذمة. ثم قال: إني أرجو لا تذكر من صادقت، بل كيف صدقت من صادقت!

وكان أنطونيوس لا يزال حيًّا في مصر، وكان لا بد من القضاء عليه نهائيًّا، وكان هيرودس قد قرن أقواله بالفعل بتعاونه مع ديديوس، ومنع المجالدين من الوصول إلى مصر والالتحاق بأنطونيوس. فوضع أوكتافيانوس نفسه الذياذمة على رأس هيرودس، وأكد له أنه لن يخسر شيئًا بانتهاء صداقة أنطونيوس. وقبل أوكتافيانوس دعوة هيرودس، وعزم على دخول مصر عن طريق فلسطين.

(2) تعاظم قدره بين قومه

وقبل أوكتافيانوس دعوة هيرودس والتقى الاثنان في عكة، وواكب هيرودس سيد رومة، وسار معه عبر الساحل الفلسطيني حتى حدود مصر محتفيًا مجلًّا معظمًا، وقدم المئُونة والماء للجيش المظفر وبات ينتظر النتيجة، ولم يعرِّج أوكتافيانوس على أورشليم، ولم يشارك خاله العظيم في عطفه على اليهود، ولعل السبب في ذلك يعود إلى ما غرسه في نفسه أستاذه أثينوذوروس، الذي نشأ في البتراء، وتشرَّب فيها شيئًا من الكره لليهود، والنفور من كبريائهم وتصلفهم، وقلة احترامهم لثقافة غيرهم.

وعلم هيرودس بمصرع أنطونيوس، ثم سمع بمقتل قيصرون وأنتيلوس بن أنطونيوس من زوجته الأولى، ثم استطار خبر انتحار كليوبترة، فقرَّ باله وذهبت مخاوفه، فنهض إلى مصر مهنئًا، وقدم ثمانمائة وزنة هدية من مملكته الصغيرة، أي ما يوازي نصف مليون ليرة استرلينية! فماحضه أوكتافيانوس الود، ولمس أغريبة الرجل العظيم مواهب هيرودس فقدره حق قدره، ورسخت بين الاثنين قواعد المحبة.

وأعاد أوكتافيانوس إلى هيرودس سيطرته على أريحا ومواردها، وضم إلى مملكته «منطقة» السامرة، وأم قيس Gadara، وفيق Hippos، وغزَّة، ويافة، و«رأس استراتون Straton» على بعد ثلاثين كيلومترًا إلى الجنوب من حيفا، ثم منحه أربعمائة غلطي من حرس كليوبترة، وأضاف إليهم مربي أولادها نقولاوس الدمشقي (3)، ونقولاوس هذا كان يونانيًّا مثقفًا مهذبًا لطيفًا رقيقًا، فاتخذه هيرودس معلمًا له، وأخذ عنه شيئًا من الفلسفة والبيان والتاريخ، وجعله مستشارًا يرجع إليه في كثير من الأمور، وممثلًا ينوب عنه في المفاوضات والعلاقات الخارجية، ولعله هو الذي عاون هيرودس في تدوين ذكرياته التي استعان بها يوسيفوس في تاريخه المشهور (4).

(3) أوغوسطوس والأنباط والعرب

ومات في السنة 30ق.م. مالك ملك الأنباط، وخلفه ابنه «عبيدة الثالث Obodas»، وكان هذا واقعيًّا أكثر من سلفه، فخضع وسالم، فتركه أوغوسطوس وشأنه.

واستدعى أوغوسطوس في السنة 26ق م (5). كورنيليوس غالوس، ناظر مصر، للإجابة عما اتُهم به من طموح وطمع، وعين سميَّه «آليوس غالوس Aelius Gallus» ناظرًا محله، ثم أمر هذا بإعداد حملة على مملكة سبأ في جنوب الجزيرة العربية، وأسند نظارة مصر إلى «بترونيوس Petronius»،(6) ويُستدل مما أدلى به قائد الحملة آليوس إلى صديقه سترابون (7) أن الأنباط لفتوا نظر أوغوسطوس إلى موارد سبأ التجارية العظيمة، وحسنوا له أمر إخضاعها، مؤكدين اشتراكهم وتعاونهم في ذلك، وكان تجار سبأ آنئذٍ يحصرون التجارة مع الهند عبر البحار فيبيعون سلعها بأغلى الأثمان، وكانوا يصدرون من بلادهم اللبان والمر والبخور، ويضيفون إليها التوابل على أنواعها والذهب، ويمتنعون عن التبادل التجاري، فلا يرضون إلا النقود بديلًا (8).

ويقول سترابون: إن غالوس أنشأ بالقرب من السويس في حوض أرسنوة ثمانين بارجة حربية، ثم علم أن ليس لدى خصمه المنتظر سفن حربية، فأنشأ مائة وثلاثين ناقلة للجنود، وأنه أقلع بعشرة آلاف إلى «الحوراء Leuke Kome» المرفأ النبطي، الذي كان يقع آنئذٍ عند مدخل وادي الحمد في أقصى حدود الأنباط الجنوبية (9)، وانضم إلى هذه الحملة خمسمائة يهودي، أنفذهم هيرودس لهذه الغاية، وألف نبطي بقيادة سلاوس وزير عبيدة، وما كاد الجنود الرومانيون يطئُون أرض الجزيرة حتى ألمَّ بهم داء الاسكربوط لقلة الخضار والماء الصالح للشرب، فاضطر غالوس أن يبقى وجنوده في الحوراء طوال صيف السنة 25 وشتائها، وفي ربيع السنة 24 نهض إلى الجنوب محملًا الماء على ظهور الجمال، وبعد سير دام أيامًا عديدة، وصل إلى أرض الحارث نسيب عبيدة، فزوده بالحبوب والتمر والسمن، ويقول سترابون: إن سير غالوس في أرض الحارث استغرق ثلاثين يومًا، ثم وصل إلى نجران فأخذها عنوة، واستولى بعد ذلك على «نشك Nasca» و«براكش Athrula»، ثم وصل إلى مرياما لا مريابا «مأرب» التاريخية فامتنعت، فضُرب الحصار، فاضطر أن يتراجع لقلة الماء، وعاد إلى نجران، ومنها إلى مرفأ «إغرة Egra» النبطي فشاطئ مصر الشرقي، فمدينة فقط (10).

وهكذا، فإن آليوس غالوس لم يتمكن من فرض سلطة رومة على جنوب الجزيرة العربية، ولكنه بسط نفوذها وأوجب صداقتها كما يُستدل من نصوص سترابون(11) ،والتاجر المصري المجهول صاحب الرحلة البحرية حول البحر الأريتري في منتصف القرن الأول بعد الميلاد (12)، وروى بلينيوس في أخبار السنة الأولى قبل الميلاد أن أوغوسطوس عاد فرغب في فرض سلطته على جنوب الجزيرة العربية بعد أن قرأ ما أعده «يوبة Juba» ملك موريتانية عن بلاد العرب، وأنه أدخل في برنامج غايوس قيصر حملة على البلاد العربية (13)، وهو أمر مستبعد؛ لأنه لا يتفق وامتناع أوغوسطوس عن التوسع، ولا سيما في «العربية السعيدة» بعد خبرة آليوس غالوس، ولعل الهدف كان «العربية الصخرية Arabia Petraea» لاستخفاف حكومتها بولائها لرومة (14).

ويلاحظ أن وصول جيش روماني إلى جنوب الجزيرة العربية بقيادة آليوس غالوس، وإقامة حكومة قوية في مصر، سهَّلا نقل السلع عبر البحر الأحمر إلى مصر والمتوسط، وشجعا الملاحة في البحر الأحمر والخروج من باب المندب إلى المحيط الهندي، ولكننا نجهل ما إذا كان أوغوسطوس أنشأ أسطولًا في البحر الأحمر لحماية السفن الماخرة فيه؟ وجل ما نعلم، هو أن مثل هذا الإجراء لم يُتخذ قبل عهد تريانوس.

(4) هيرودس يهلِّن اليهود

ولم يكن هيرودس يهوديًّا إسرائيليًّا حشمناويًّا — كما سبق وأشرنا — وإنما كان يهوديًّا أدوميًّا عربيًّا، لا يرى في ابتعاد اليهود عن حضارة العصر مصلحة لهم، وكان سياسيًّا بالفطرة يحب المواصلة ويخشى القطيعة، ويسعى لتمكين أواصر الألفة بين اليهود وبين رومة، والرومانيين أسياد العالم المتمدن آنئذٍ، وقال الرومان بالمدنية الهلينية السائدة، فرغب هيرودس في تهلين جماعته؛ ليضمن عطف رومة، ويحافظ على استقلال بلاده وقيامها بدور المملكة الموالية التي تعطي قيصرًا ما له وتبقي لليهود ما لهم، وكان قد ضرب وجوه المعارضة في السنة 47 ضربة قاضية، فقتل منهم خمسة وأربعين وجيهًا وصادر أملاكهم، وأغرق في السنة 34 أرسطوبولوس الصغير الكاهن الأعظم، ثم أمر بإعدام هيركانوس الكاهن الأعظم السابق في السنة 30 كما سبق وأشرنا، وفي السنة 29 أمر بمريم زوجته الحشمناوية فقُتلت، وأُلحق بها أمها ألكسندرة في السنة 28، ومال إلى الصدوقيين، وجعل أحدهم «سمعان بن بويثيوس Boethius» الإسكندري كاهنًا أعظم وتزوج بنته، فأيد الصدوقيون برنامج هيرودس الإصلاحي، وسعوا معه إلى التعاون مع رومة وتقبل الحضار الهلينية والابتعاد عن الأخذ بظاهر نصوص الناموس والتقيد بها.

وهكذا، فإننا نرى السينذرون يتحول من مجمع دولة ثيوقراطية إلى مجلس ملكي، فينظر مع الملك في الشئون الإدارية والسياسية، وتنحصر صلاحيات الكهنة في النظر في الأمور الدينية فقط، ونرى بلاط هيرودس يضم «الأقرباء والرفقاء والأصدقاء» كما كان يجري في دور الحكم الهلينية، ونرى بعض الوظائف الكبرى تسند إلى يونانيين، أو متهلنين من غير اليهود، وتُسَك النقود فتحمل الكتابات اليونانية وتهمل التقاليد العبرية، ويؤم العاصمة عدد من رجال الفكر اليوناني لتثقيف هيرودس نفسه ولتهذيب أولاده، وقد سبقت الإشارة إلى نيقولاوس الدمشقي وتعاونه مع هيرودس، ولكن لا بد من الإشارة إلى مقدم رجال البيان اليوناني «إيريناوس Irenaeus» و«أنذروماخوس Andromachus» و«عميلوس Gemellus»، الذين عنوا بأبناء هيرودس، وعاونوا في خلق جو من الفكر اليوناني في عاصمة اليهود، وكان هيرودس يقول في أثناء هذا كله: أنه يشعر في قرارة نفسه أنه أقرب إلى اليونان منه إلى اليهود ،ومن هنا، تدوين ذكرياته باللغة اليونانية، ومن هنا أيضًا، إرسال بعض أولاده إلى رومة وإقامتهم فيها، وشيد هيرودس المسارح والملاعب وميادين السباق على الطريقة اليونانية، ورحب بالضيوف اليونانيين وأكرمهم، ومن هؤلاء «افريكلس Eurycles» الإسبارطي (15).

وحرص هيرودس على إبقاء جيشه خاليًا من العناصر اليهودية الفلسطينية، ولم يقبل اليهود في صفوف هذا الجيش إلا إذا كانوا من «يهود الشتات Diaspora»، ولا سيما البابليين منهم، ولكن معظم جنوده كانوا إما من العرب الأدوميين، وإما كلتيين وتراقيين وألمان، وإما من أبناء المدن اليونانية، ولعله استعان بخبرة مدربين رومانيين، ولعله لم يفعل، ولكن لا يختلف اثنان — فيما نعلم — في كثرة الموظفين الحكوميين اليونانيين، نظرًا إلى الاحتجاج الشديد الذي ظهر ضدهم عند وفاة هيرودس (16).

وأنفق هيرودس بسخاء للدعاية في الأوساط اليونانية والهلينية في اسبارطة وأثينة وفي رودوس، حيث أعاد بناء هيكل أبولون، وفي خيوس وبرغامة واللاذقية وطرابلس وجبيل وصيدا وصور وعكة وعسقلان ودمشق، وأعاد رصف الشارع الرئيس في أنطاكية، وأنشأ الأروقة على جانبيه، ولما رأى محبة أوغوسطوس لبيروت سعى إلى تحسينها، فقد روى يوسيفوس في تاريخ الحرب اليهودية (17) أن هيرودس شيد في بيروت النوادي الواسعة والأروقة الرحبة والهياكل والأسواق والحمامات والمخازن، وقبل أن يكون مدير الألعاب agonothetes الأولومبية فخصص مبلغًا من المال لها، وتشفع لجزيرة خيوس «ولإليوم Ilium» لدى أغريبة.

وتجلى ولاء هيرودس لرومة — ولا سيما لأوغوسطوس وذويه — في مناسبات عديدة، منها تبرعه بسخاء لإنشاء «مدينة النصر Nicopolis» في ميدان أكتيوم، ومنها إنشاء «مرفأ أوغوسطوس Portus Augusti» في قيصرية فلسطين، ومنها تعميم إكرام أوغوسطوس في معابد المدن غير اليهودية، وتشييد هيكل خصوصي لهذه الغاية في سبسطية فلسطين (18)، وتنظيم الألعاب الأوغوسطية في أورشليم نفسها، ومنها أن هيرودس اتخذ لنفسه لقب صديق الإمبراطور وصديق الرومانيين، وأوجب تقديم اسم الإمبراطور على اسمه في قَسَم الولاء له (19).

(5) حقد كمين

وتوقع هيوردس مقاومة من المعارضة، فحاذرها وأنشأ شبكة من القلاع والحصون وشحنها بجنوده المرتزقة، وأهم هذه القلاع حصن حسبان، حشبون الأسفار، في شرق الأردن، وحصن «جابة Gaba» في الجليل، وحصنان مجهولا الاسم، أحدهما في البثنية، والآخر في اللجا، وحصن «المكاور Machaeros» بالقرب من بحر الميت في شرق الأردن، وحصن «الإسكندرويون Alexandrion» في غرب الأردن وشمال أريحا، والهيروديتين، إحداهما على بعد بضعة كيلومترات عن بيت لحم وفي جنوبها، والأخرى عند حدود الأنباط في شرق الأردن، وقبرص حصن أريحا والمسدة المطلة على البحر الميت عند صبة الحديثة، وأورشليم بأسوارها وقلاعها، ويجوز اعتبار سبسطية السامرة الجديدة التي جدد بناءها هيرودس في السنة 27، وقيصرية الساحل، التي بدأ إنشائها في السنة 22 مدينتين عسكريتين أيضًا (20).

وأدركت عناصر المعارضة هذا الواقع، ولمست عطف رومة على هيرودس وتأييدها له لمس اليد، فطوت صدورها على ضغن وحزازة، فباتت تتربص وترتقب، ولا سيما وأنه لم يكن لديها شخص حشمناوي يمكن الاعتماد عليه، وكان هيرودس قد تزوج بيهودية عادية اسمها «دوريس Doris»، فرُزق ابنًا أسماه أنتيباتروس على اسم جده، ثم تزوج مريم الحشمناوية، فولدت له ألكسندروس وأرسطوبولوس و«سلمبسيو Salampsio» وقبرص، وولدًا آخر مجهول الاسم، وتزوج بعد ذلك مريم الصدوقية بنت الكاهن الأعظم سمعان بن بويشيوس، فجاءه منها هيرودس الثاني، وتزوج من «ملثقة Malthace»، فولدت أرخيلاوس وأنتيباس وأوليمبياس، وتزوج كذلك بكليوبترة، فولدت فيليبوس، وﺑ «بالاس Pallas»، فولدت «فسائيل Phasaelus»، وﺑ «فيدرة Phaedra»، فولدت روكسانة، وﺑ «إلبيس Elpis»، فولدت سلومة (21)، فتحاسدن وتناظرن وتخالفن، وعلت الأصوات واشتد الضجيج.

وأرسل هيرودس في السنة 23ق.م. ألكسندروس وأرسطوبولس ابني مريم الحشمناوية إلى بلاط الإمبراطور في رومة، فأظهر بذلك رغبته في أن يخلفاه، فتلظَّت الأكباد حسدًا، وكثر القيل والقال، فأدرك هيرودس أن لا بد من تقسيم ملكه، فعيَّن في السنة 20ق.م. أخاه فيرور تتراخًا على «بيرية Peraea» في شرق الأردن، ولعله رمى إلى تقسيم المملكة إلى إمارات وإقامة كل من أولاده تتراخًا على واحدة منها، شرط خضوعهم لأحدهم يتمتع بعده بلقب ملك، ولكن ما كاد ألكسندروس وأرسطوبولس يعودان من رومة في السنة 17ق.م. ويتزوجان، حتى شكاهما فيرور عمهما وسلومة عمتهما واتهماهما بالصلف، فأعاد هيرودس زوجته الأولى درويس وابنها أنتيباتروس إلى البلاط، وألحق هذا بأغريبة لدى عودته من أورشليم إلى رومة، وأبقاه فيها مشيرًا بذلك إلى تقدمه على جميع إخوته، ففارت قِدرُ الأخوين ألكسندروس وأرسطوبولس، ورعف أنف أنتيباتروس ونَصَبَ الحبائل من رومة، وأقنع والده أن أخويه من مريم الحشمناوية كانا يتآمران عليه، فشكا هيرودس ابنيه إلى أوغوسطوس، وحوكما في «أكويلية Aquilea» في السنة 12ق.م.، وتدخل أوغوسطوس شخصيًّا في الأمر، وأصلح بين الابنين ووالدهما، وتم الاتفاق على أن يصبح الأخوة الثلاثة ملوكًا بعد وفاة والدهم، شرط تقدم أنتيباتروس على الآخرين، أي أن يكون الأول بين متساوين، ثم تخشن صدر هيرودس على أخيه فيرور؛ لأنه أراد أن يزوجه إحدى بناته، ولكن فيرور لم يبتعد عن إحدى خليلاته، وتواصل فيرور وألكسندروس بن مريم الحشمناوية، واتُهما بالتآمر على شخص الملك، ولولا تدخل أرخيلاوس ملك قبدوقية وحمو ألكسندروس لكانت العاقبة وخيمة.

وشوَّهت هذه المشاكل إلى أوغوسطوس وجوه آماله، وجاءت السنة التاسعة قبل الميلاد، فإذا بهيرودس يجرد حملة على الأنباط؛ ليقتص من سلاوس وزيرهم، الذي آوى بعض العصاة من منطقة اللجا، وماطل في دفع دين السنة 12ق.م.، وأوغر سلاوس صدر أوغوسطوس، فأنذر هذا هيرودس بأن عهد الصداقة ولَّى، وأنه أمسى يعتبر هيرودس تابعًا خاضعًا لا صديقًا متعاونًا، فهبَّ نيقولاوس الدمشقي يسترضي أوغوسطوس بما أوتي من فصاحة ولباقة، وعاون الحارث الرابع نيقولاوس في ذلك؛ لأنه لم يرضَ عن سلاوس وزير عبيدة الثالث، فتحسنت العلاقات بين هيرودس وبين أوغوسطوس، ولكن المياه لم تعد إلى مجاريها القديمة، وعلى الرغم من جعل قسم الولاء لشخص الإمبراطور إجباريًّا في حوالي السنة 8-7ق.م.، فإن أوغوسطوس ظل يقول: إنه يفضل أن يكون أحد خنازير هيرودس من أن يكون ابنه ! (22).

وجاء «إفريكلس Eurycles» الإسبارطي في السنة 7ق.م.، فكشف عن مؤامرة جديدة كان يحيك حبالها ألكسندروس وأرسطوبولس، ولدا هيرودس، ولمس أوغوسطوس صحة الادعاء، فسمح بالتحقيق والمحاكمة، شرط أن يتم ذلك خارج حدود هيرودس في بيروت، وشرط أن يشترك قضاة رومانيون في ذلك، فتألف مجلس لهذه الغاية في بيروت برئاسة «سترنينوس Saturninus» الوالي، ونظر في شكوى هيرودس، وحقق فجرَّم ابنيه وحكم عليهما بالإعدام، فظهرت علائم التمرد في بعض الأوساط العسكرية، فأسرع هيرودس وأعدم ابنيه في سبسطية، وأمر بدفنهما في الإسكندريون (23).

(6) الفريسيون والولاء لأوغوسطوس

ولم يرضَ الفريسيون عن قسم الولاء لأوغوسطوس، وامتنع ستة آلاف منهم عن القسم، ففرض هيرودس عليهم جزاء نقديًّا، فدفعته عنهم امرأة أخيه فيرور! فأقام هو النسر الروماني فوق مدخل الهيكل الرئيس (24)، وكان النسر في سورية المجاورة شعار بعليم السوري، فازداد حنق الفريسيين واشتد كيدهم، وبعد أن قضى هيرودس على أخيه فيرور (5ق.م) وابنه أنتيباتروس (4ق.م)، هجم جماعة من الفريسيين على النسر الروماني، واقتلعوه من مكانه فوق مدخل الهيكل، فأمر هيرودس بهم فأحرق بعضهم أحياء، وقُتل غيرهم، وقُبض على آخرين وحجزوا في محل سباق الخيل في أريحا لتأمين وصول الخلف هيرودس أرخيلاوس إلى العرش بعده، وهو ابنه من زوجته ملثقة، وتوفي هيرودس الكبير في ربيع السنة 4ق.م.، ودُفن في اليهودية بالقرب من بيت لحم عند حدود برية اليهودية (25).

 

 

........................................

(1) JOSEPHUS, Ant. 15, Bell Jud., I, 431–444; ABEL, F.M., op. cit., I, 347–350; PEROWNE, S., op. cit., 66–73.

(2) JOSEPHUS, Ant. 15, Bell Jud., I, 365–369; Plut., Ant. 61.

(3) JOSEPHUS, Ant., 15, Bell. Jud., I, 386–397.

(4) PATSCH, C., Zu Nicolous von Damascus, Wien St., 1890, 231; WITTE, K., Die Nicolai Damasceni Fragmentorum Romanum Fontibus, (1900).

(5) KAMMERER, A., Petra et la Nabatène, I, 177.

(6) MEYER, E., Berliner Philologische wochenschrift, 1907, col. 462; Orro, W., Herodes, Real-Encyc., Supl. II, col. 67 n.

(7) STRABO, 16:780–782; PLIN., N.H., 6:160 ff.

(8) PLIN, N.H., 6:162. 101, 12:63–65.

(9) KAMMERER, A., op. cit., I, 201–204.

(10) ANDERSON, J., Romans and Arabia, Cam. Anc. Hist., X, 250-251.

(11) STRABO, 16:779.

(12) Periplus maris Erythraeri, 23; Cam. Anc. Hist., X, Appendix 6, 881-882.

(13) PLIN., N.H., 2:168, 6:141, 160, 12:55-56, 32:10.

(14) DESSAU, Gesch. der Rom. Kaiserzeit, I, 379 f.; KAMMERER, A., op. cit., I, 205-206.

(15) Orro, W., Herodes, Real-Encyc.; CORRADI, G., Studi Ellenistici, 231–255; WILLRICH, H., Das Haus des Herodes Zwischen Jerusalem und Rom; JOSEPHUS, Ant., 15, 17, 19.

(16) NICOL. Damasc. frag. 136, 8 (Jacoby) — Cam. Anc. Hist., X, 327 n. 6.

(17) JOSEPHUS, Bell. Jud., 21:11.

(18) HARVARD Excav. at Samaria, I, 170 ff.

(19) JOSEPHUS, Ant., 15:10, 17:2; SCHURER, E., Gesch. d. jud. Volkes, I, 399; Orro W., op. cit., cols. 61-62.

(20) SCHULTEN, A., Mesada, Zeit Deutsch. Palest. Ver. 1933; MOMIGLIANO, A., Herod of Judaea, Cam. Anc. Hist., X, 327-328.

(21) Cam Anc. Hist., X, Genealog. Table of Family of Herod.

(22) MACRABIUS, Sat., 2:4.

(23) PEROWNE, S., op. cit., 158–166.

(24) JOSEPHUS, Ant. 17–6.

(25) PEROWNE, S., op. cit., 173–175.

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد