1. النظر في أخبار الماضين والاعتبار بها: عن علي أمير المؤمنين عليه السلام قال لابنه: أي بني إني وإن لم أكن عمرت عمر من كان قبلي فقد نظرت في أعمالهم وفكرت في أخبارهم وسرت في آثارهم حتى عدت كأحدهم بل كأني بما انتهى الي من أمورهم قد عمرت مع أولهم الى آخرهم فعرفت صفو ذلك من كدره ونفعه من ضرره فاستخلصت لك من كل أمر نخيله وتوخيت لك جميلة وصرفت عنك مجهوله[1].
تنويه: يهدف الامام علي عليه السلام في كلامه هذا الى الاعتبار بأخبار وأعمال الماضين وما خلفوه من آثار إن تاريخ الماضين يأخذ الانسان معه الى الازمنة الماضية كي يأخذ العبرة من أعمالهم سواء الحسنة منها أم السيئة ويستفيد من ذلك في ادارة أموره الحياتية المستقبلية وهذا ما نلاحظه في موعظة أمير المؤمنين علي عليه السلام لولده الامام الحسن عليه السلام حيث نراه يتحدث وكأنه كان يعيش بين ظهراني أولئك الماضين.
ويجب الالتفات الى أن سرد القصص من قبل الانسان الكامل المعصوم كعلي بن أبي طالب عليه السلام إنما هو نظير قص القرآن الحكيم للقصص حيث يكون على أفضل الكيفيات بمعنى أن أحسن القصص (بفتح القاف لا بكسرها) هو وصف يشترك فيه القرآن والعترة.
وعلى هذا يمتاز هذا الاسلوب بأن ما يقوله إنما يمثل الواقع بالفعل لأنه مجرد تمثيل هذا أولا.
وثانيا: أن ما يستنبط من ذلك السرد إنما هو من زاوية السنة الالهية لا أنه مجرد تحليل تاريخي.
وثالثا: أن حكمته – التي يعبر عنها بفلسفة التاريخ – إنما تكمن في شموله وجامعيته.
ورابعا: أن سند القسم الاعظم منه هو من سنخ (تِلْكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ[2]).
وخامسا في حالة صحة السند يكون المنقول عن الانسان الكامل المعصوم عليه السلام حجة علمية أو عملية.
2. فئات بني اسرائيل المختلفة: عن أبي عبد الله عليه السلام:... ويقرأ أيضا (سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ) فمنهم من آمن ومنهم من جحد ومنهم من أقر ومنهم من بدل (وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ[3]).
تنويه: هناك نقاط يجب الالتفات اليها لتوضيح هذه الرواية:
أ. إن المراد من عبارة ويقرأ أيضا ليس وجود الاختلاف في القراءة بل بيان تفسير الاية الشريفة[4]، لان ظاهر الالفاظ يؤيد هذا المطلب كما أنه من المستبعد أن يكون ورود جملة طويلة في وسط الاية من باب اختلاف القراءة.
ب. يستفاد من تفسير وتوضيح الامام الصادق عليه السلام أن جميع بني اسرائيل لم يبتلوا بتبديل وكفران النعمى بل إن قسما منهم آمنوا بالآيات الالهية وأقروا بها في حين أن قسما آخر منهم أنكروا النعمة وكفروا بها والله سبحانه لم يبخس حقوق المؤمنين منهم حيث كانوا شاكرين فاستثناهم من تهديده.
ج. ورد التصريح في هذه الرواية بصغرى القياس الذي حذف في الاية بقرينة ذيلها وهو أن (فئة من بني اسرائيل قد بدلت النعمة الالهية) وكل من بدل نعمة الله بعد مجيء البينة والحجة الالهية فسيبتليه الله بالعقاب الشديد.
[1] نهج البلاغة الكتاب 31
[4] المصدر نفسه ص291 التعليق ذيل الرواية.