0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

النبي الأعظم محمد بن عبد الله

أسرة النبي (صلى الله عليه وآله)

آبائه

زوجاته واولاده

الولادة والنشأة

حاله قبل البعثة

حاله بعد البعثة

حاله بعد الهجرة

شهادة النبي وآخر الأيام

التراث النبوي الشريف

معجزاته

قضايا عامة

الإمام علي بن أبي طالب

الولادة والنشأة

مناقب أمير المؤمنين (عليه السّلام)

حياة الامام علي (عليه السّلام) و أحواله

حياته في زمن النبي (صلى الله عليه وآله)

حياته في عهد الخلفاء الثلاثة

بيعته و ماجرى في حكمه

أولاد الامام علي (عليه السلام) و زوجاته

شهادة أمير المؤمنين والأيام الأخيرة

التراث العلوي الشريف

قضايا عامة

السيدة فاطمة الزهراء

الولادة والنشأة

مناقبها

شهادتها والأيام الأخيرة

التراث الفاطمي الشريف

قضايا عامة

الإمام الحسن بن علي المجتبى

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسن (عليه السّلام)

التراث الحسني الشريف

صلح الامام الحسن (عليه السّلام)

أولاد الامام الحسن (عليه السلام) و زوجاته

شهادة الإمام الحسن والأيام الأخيرة

قضايا عامة

الإمام الحسين بن علي الشهيد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسين (عليه السّلام)

الأحداث ما قبل عاشوراء

استشهاد الإمام الحسين (عليه السّلام) ويوم عاشوراء

الأحداث ما بعد عاشوراء

التراث الحسينيّ الشريف

قضايا عامة

الإمام علي بن الحسين السجّاد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام السجّاد (عليه السّلام)

شهادة الإمام السجّاد (عليه السّلام)

التراث السجّاديّ الشريف

قضايا عامة

الإمام محمد بن علي الباقر

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الباقر (عليه السلام)

شهادة الامام الباقر (عليه السلام)

التراث الباقريّ الشريف

قضايا عامة

الإمام جعفر بن محمد الصادق

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الصادق (عليه السلام)

شهادة الإمام الصادق (عليه السلام)

التراث الصادقيّ الشريف

قضايا عامة

الإمام موسى بن جعفر الكاظم

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الكاظم (عليه السلام)

شهادة الإمام الكاظم (عليه السلام)

التراث الكاظميّ الشريف

قضايا عامة

الإمام علي بن موسى الرّضا

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الرضا (عليه السّلام)

موقفه السياسي وولاية العهد

شهادة الإمام الرضا والأيام الأخيرة

التراث الرضوي الشريف

قضايا عامة

الإمام محمد بن علي الجواد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام محمد الجواد (عليه السّلام)

شهادة الإمام محمد الجواد (عليه السّلام)

التراث الجواديّ الشريف

قضايا عامة

الإمام علي بن محمد الهادي

الولادة والنشأة

مناقب الإمام علي الهادي (عليه السّلام)

شهادة الإمام علي الهادي (عليه السّلام)

التراث الهاديّ الشريف

قضايا عامة

الإمام الحسن بن علي العسكري

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام)

شهادة الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام)

التراث العسكري الشريف

قضايا عامة

الإمام محمد بن الحسن المهدي

الولادة والنشأة

خصائصه ومناقبه

الغيبة الصغرى

السفراء الاربعة

الغيبة الكبرى

علامات الظهور

تكاليف المؤمنين في الغيبة الكبرى

مشاهدة الإمام المهدي (ع)

الدولة المهدوية

قضايا عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

من أحوال الإمام الحسين "ع" مع أمه السيدة الزهراء "ع" مما ترتبط بها الأحاديث 51-59

المؤلف:  اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

المصدر:  الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء "ع"

الجزء والصفحة:  ج6، ص342-357

2026-08-15

36

+

-

20

المتن الحادي والخمسون:

قال في ذكر مجلس يزيد بن معاوية :

. . . ودخل عليه رأس اليهود فقال : ما هذا الرأس ؟ فقال : رأس خارجي . قال : ومن هو ؟

قال : الحسين . قال : ابن من ؟ قال : ابن علي . قال : من أمه ؟ قال : فاطمة . قال : ومن فاطمة ؟

قال : بنت محمد . قال : نبيكم ؟ ! قال : نعم . قال : لا جزاكم اللّه خيرا ؛ بالأمس كان نبيكم واليوم قتلتم ابن بنته ؟ ! ويحك ! إن بيني وبين داود النبي نيّفا وثلاثين أبا ، فإذا رأتني اليهود كفرت إليّ .

ثم مال إلى الطست وقبّل الرأس وقال : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن جدك محمد صلّى اللّه عليه وآله رسول اللّه ، وخرج . فأمر يزيد بقتله .

المصادر :

1 . بحار الأنوار : ج 45 ص 186 ح 31 ، عن الخرائج .

2 . الخرائج والجرائح ، على ما في البحار .

الأسانيد :

في الخراج : أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء ، عن محمد بن عبد اللّه بن عمر الخاني ، عن أبي القاسم بكراد بن الطيب بن شمعون ، عن أبي بكر بن أحمد بن يعقوب ، عن أحمد بن عبد الرحمن ، عن سعد ، عن الحسن بن عمر ، عن سليمان بن مهران الأعمش ، قال .

المتن الثاني والخمسون:

قال شيخنا المجلسي : روي في بعض مؤلفات أصحابنا مرسلا أن نصرانيا أتى رسولا من ملك الروم إلى يزيد ، وقد حضر في مجلسه الذي أتي إليه فيه برأس الحسين عليه السّلام . فلما رأى النصراني رأس الحسين عليه السّلام بكى وصاح وناح حتى ابتلت لحيته بالدموع . ثم قال :

اعلم يا يزيد ، أني دخلت المدينة تاجرا في أيام حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وقد أردت أن آتيه بهدية . فسألت من أصحابه أيّ شيء أحب إليه من الهدايا ؟ فقالوا : الطيب أحبّ إليه من كل شيء وإن له رغبة فيه .

قال : فحملت من المسك فأرتين وقدرا من العنبر الأشهب وجئت ، بها إليه وهو يومئذ في بيت زوجته أم سلمة . فلما شاهدت جماله ازداد لعيني من لقائه نورا ساطعا زادني منه سرور ، وقد تعلق قلبي بمحبته . فسلّمت عليه ووضعت العطر بين يديه .

فقال : ما هذا ؟ قلت : هدية محقرة أتيت بها إلى حضرتك . فقال لي : ما اسمك ؟ فقلت :

اسمي عبد الشمس . فقال لي : بدّل اسمك ، فإني أسمّيك عبد الوهاب . إن قبلت مني الإسلام قبلت منك الهدية . قال : فنظرته وتأمّلته فعلمت أنه نبي الذي أخبرنا عنه عيسى حيث قال : إني مبشر لكم « بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ » .[1]

فاعتقدت ذلك وأسلمت على يده في تلك الساعة ورجعت إلى الروم ، وأنا أخفي الإسلام ، ولي مدة من السنين وأنا مسلم مع خمس من البنين وأربع من البنات ، وأنا اليوم وزير ملك الروم ، وليس لأحد من النصارى اطلاع على حالنا .

واعلم يا يزيد ، أني يوم كنت في حضرة النبي صلّى اللّه عليه وآله - وهو في بيت أم سلمة - رأيت هذا العزيز الذي رأسه وضع بين يديك مهينا حقيرا ، قد دخل على جده من باب الحجرة والنبي صلّى اللّه عليه وآله فاتح باعه ليتناوله ، وهو يقول : مرحبا بك يا حبيبي . حتى أنه تناوله وأجلسه في حجره ، وجعل يقبّل شفتيه ويرشّف ثناياه وهو يقول : بعد عن رحمة اللّه من قتلك ، لعن اللّه من قتلك - يا حسين - وأعان على قتلك ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله مع ذلك يبكي .

فلما كان اليوم الثاني كنت مع النبي صلّى اللّه عليه وآله في مسجده إذا أتاه الحسين عليه السّلام مع أخيه الحسن عليه السّلام ، قال : يا جداه ، قد تصارعت مع أخي الحسن ولم يغلب أحدنا الآخر وإنما نريد أن نعلم أيّنا أشد قوة من الآخر . فقال لهما النبي صلّى اللّه عليه وآله : حبيبيّ ، يا مهجتيّ ، إن التصارع لا يليق بكما ، ولكن اذهبا فتكاتبا ، فمن كان خطه أحسن كذلك تكون قوته أكثر . قال :

فمضيا كتب كل واحد منهما سطرا وأتيا إلى جدهما النبي صلّى اللّه عليه وآله فأعطياه اللوح ليقضي بينهما .

فنظر النبي إليهما ساعة ولم يرد أن يكسّر قلب أحدهما . فقال لهما : يا حبيبيّ ، إني نبي أمّي لا أعرف الخط ، اذهبا إلى أبيكما ليحكم بينكما وينظر أيكما أحسن خطا .

قال : فمضيا إليه وقام النبي صلّى اللّه عليه وآله أيضا معهما ودخلوا جميعا إلى منزل فاطمة عليها السّلام .

فما كان إلا ساعة وإذا النبي صلّى اللّه عليه وآله مقبل وسلمان الفارسي معه ، وكان بيني وبين سلمان صداقة ومودة . فسألته كيف حكم أبوهما وخط أيهما أحسن ؟ قال سلمان : إن النبي صلّى اللّه عليه وآله لم يجبهما بشيء لأنه تأمل أمرهما ، وقال : لو قلت خط الحسن أحسن كان يغتمّ الحسين ولو قلت خط الحسين أحسن كان يغتمّ الحسن ، فوجّههما إلى أبيهما . فقلت : يا سلمان ، بحق الصداقة والأخوة التي بيني وبينك وبحق دين الإسلام إلا ما أخبرتني كيف حكم أبوهما بينهما ؟

فقال : لما أتيا إلى أبيهما وتأمل حالهما رقّ لهما ولم يرد أن يكسر قلب أحدهما ؛ قال لهما : امضيا إلى أمكما فهي تحكم بينكما . فأتيا إلى أمهما وعرضا عليها ما كتبا في اللوح وقالا : يا أماه ، إن جدنا أمرنا أن نتكاتب ، فكل من كان خطه أحسن تكون قوته أكثر ؛ فتكاتبنا وجئنا إليه فوجّهنا إلى أبينا ، فلم يحكم بيننا ووجّهنا إليك .

فتفكّرت فاطمة عليها السّلام بأن جدهما وأباهما ما أرادا كسر خاطرهما ، أنا ما ذا أصنع وكيف أحكم بينهما ؟ فقالت لهما : يا قرتي عيني ، إني أقطع قلادتي على رأسكما ، فأيكما يلتقط من لؤلؤها أكثر كان خطه أحسن وتكون قوته أكثر ؛ قال : وكان في قلادتها سبع لؤلؤات .

ثم إنها قامت فقطعت قلادتها على رأسهما ، فالتقط الحسن عليه السّلام ثلاث لؤلؤات والتقط الحسين عليه السّلام ثلاث لؤلؤات وبقيت الأخرى ، فأراد كل منهما تناولها . فأمر اللّه تعالى جبرئيل بنزوله إلى الأرض وأن يضرب بجناحه تلك اللؤلؤة ويقدّها نصفين . فأخذ كل منهما نصفا .

فانظر يا يزيد ، كيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يدخل على أحدهما ألم ترجيح الكتابة ولم يرد كسر قلبهما ، وكذلك أمير المؤمنين وفاطمة عليهما السّلام ، وكذلك رب العزة لم يرد كسر قلب أحدهما ، بل أمر من قسم اللؤلؤة بينهما لجبر قلبهما ؛ وأنت هكذا تفعل بابن بنت رسول اللّه ؟ أف لك ولدينك يا يزيد .

ثم إن النصراني نهض إلى رأس الحسين عليه السّلام واحتضنه وجعل يقبّله وهو يبكي ويقول : يا حسين ، اشهد لي عند جدك محمد المصطفى وعند أبيك علي المرتضى وعند أمك فاطمة الزهراء .

المصادر :

1 . عوالم العلوم : ج 17 ص 418 ح 18 مجلد الإمام الحسين عليه السّلام .

2 . بحار الأنوار : ج 45 ص 189 ح 36 ، عن بعض مؤلفات أصحاب المجلسي .

3 . من مؤلفات الأصحاب ، على ما في البحار .

4 . المنتخب للطريحي : ص 64 .

5 . مدينة المعاجز : ج 3 ص 522 ح 89 ، عن المنتخب .

المتن الثالث والخمسون:

قال ابن الأثير في ذكر خبر قدوم أهل بيت الحسين عليه السّلام إلى يزيد :

. . . فقال يزيد : واللّه يا حسين ، لو كنت أنا صاحبك ما قتلتك . ثم قال : أتدرون من أين أتى هذا ؟ قال : أبي علي عليه السّلام خير من أبيه وفاطمة عليها السّلام أمي خير من أمه وجدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خير من جده وأنا خير منه وأحق بهذا الأمر منه ؛ فأما قوله أبوه خير من أبي فقد تحتاج أبي وأبوه إلى اللّه وعلم الناس أيهما حكم له ، وأما قوله أمي خير من أمه فلعمري فاطمة بنت رسول اللّه خير من أمه ، وأما قوله جدي رسول اللّه خير من جده فلعمري ما أحد يؤمن باللّه واليوم الآخر يرى لرسول اللّه فينا عدلا ولا ندا ولكنه[2]، إنما أتى من قبل فقهه ولم يقرأ : « قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ . . . »[3] .

المصادر :

الكامل في التاريخ لابن الأثير : ج 3 ص 299 .

المتن الرابع والخمسون:

قال أبو مخنف في ذكر مجلس يزيد :

ودخل عليه رأس الجالوت فرأى الرأس بين يديه ، فقال : أيها الخليفة ، رأس من هذا ؟ قال : هذا رأس الحسين . قال : فمن أمه ؟ قال : فاطمة بنت محمد . قال : فبم استوجب القتل ؟ قال : أهل العراق كتبوا إليه ودعوه أن يجعلوه خليفة ، فقتله عاملي عبيد اللّه بن زياد .

فقال رأس الجالوت : ومن أحق منه بالخلافة وهو ابن بنت رسول اللّه عليها السّلام ، فما أكفركم ؟

وقال : اعلم يا يزيد ، إن بيني وبين داود مائة وثلاث جدا واليهود يعظّموني ولا يرون التزويج إلا برضاي ويأخذون التراب من تحت أقدامي ويتبرّكون به ، وأنتم بالأمس كان نبيكم بين أظهركم واليوم وثبتم على ولده فقتلتموه ؟ ! فتبا لكم ولدينكم .

فقال يزيد : لولا أن بلغني عن رسول اللّه أنه قال : « من قتل معاهدا كنت خصمه يوم القيامة » لقتلتك لتعرضك . فقال رأس الجالوت : يا يزيد ، يكون خصم من قتل معاهدا ولا يكون خصم من قتل ولده .

ثم قال رأس الجالوت : يا أبا عبد اللّه ، اشهد لي عند جدك فأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . فقال له يزيد : الآن خرجت من دينك ودخلت في دين الإسلام فقد برئنا منك . ثم أمر بضرب عنقه .

فبينما هو كذلك إذ دخل عليه جاثليق النصارى وكان شيخا كبيرا . فنظر إلى رأس الحسين عليه السّلام وقال : ما هذا أيها الخليفة ؟ فقال : هذا رأس الحسين بن علي بن أبي طالب وأمه فاطمة بنت رسول اللّه . قال : فبم استوجب القتل ؟ ! قال : لأن أهل العراق دعوه للخلافة ، فقتله عاملي عبيد اللّه بن زياد وبعث إليّ برأسه .

فقال له جاثليق النصارى : اعلم إني كنت الساعة في البقعة راقدا إذا سمعت رجفة شديدة ؛ فنظرت وإذا بغلام شاب كأنه الشمس وقد نزل من السماء ومعه رجالا . فقلت :

لبعضهم : من هذا ؟ فقال لي : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والملائكة يعزّونه بولده الحسين عليه السّلام .

ثم قال : ارفع الرأس من بين يديك يا ويلك ! وإلا أهلكك اللّه . فقال له يزيد الملعون :

جئنا بأحلامك الكاذبة ؟ يا غلمان خذوه . فيجعلوا يسحبونه ، ثم أمر بضربه فأوجعوه ضربا .

فنادى : يا أبا عبد اللّه ! اشهد لي عند جدك فأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . فغضب يزيد فقال : اسلبوه روحه . فقال : يا يزيد ، إن شئت تضرب وإن شئت لم تضرب ، فهذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله واقف بإزائي وبيده قميص من نور وتاج من نور وهو يقول لي : بيني وبينك أن أتوّجك بهذا التاج وألبسك هذا القميص ، إلا أن تخرج من الدنيا ، ثم أنت رفيقي في الجنة . ثم قضى نحبه .

المصادر :

مقتل الحسين عليه السّلام : ص 202 .

المتن الخامس والخمسون:

في المقتطف : قال معاوية بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان :

أما بعد ، أيها الناس ! فإن هذه الخلافة حبل اللّه ، نازعها يزيد بن معاوية ابن بنت رسول اللّه عليه السّلام ، فنضب عمره وانبتر عقبه ، وإني لم أذق حلاوتها ولا أتقلد لكم مرارتها ؛ فدونكم وإياها متروكة ذميمة .[4]

المصادر :

المتقطف من أزاهر الطرف لابن سعيد الأندلسي ، م القرن السابع ه ج 1 ص 69 .

المتن السادس والخمسون:

عن الطريحي في المنتخب في قصة مسير أهل البيت عليهم السّلام ورؤوس الشهداء ، وهو في حديث طويل ، إلى أن قال :

فلما جنّ الليل أشرف الراهب من صومعته ونظر إلى الرأس قد سطع منه نور وقد أخذ في عنان السماء ، ونظر إلى باب قد فتح من السماء والملائكة ينزلون وهم ينادون : يا أبا عبد اللّه ، عليك السلام .

فجزع الراهب من ذلك . فلما أصبحوا وهموا بالرحيل أشرف الراهب عليهم وقال :

ما الذي معكم ؟ قالوا : رأس الحسين بن علي . فقال : ومن أمه ؟ قالوا : فاطمة بنت محمد .

قال : فجعل الراهب يصفق بكلتا يديه وهو يقول : لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، صدقت الأخبار فيما قالت . فقالوا : وما الذي قالت الأخبار ؟ قال : يقولون : إذا قتل هذا الرجل مطرت السماء دما ، وذلك لا يكون إلا لنبي أو ولد وصي . ثم قال :

واعجباه من أمة قتلت ابن بنت نبيها وابن وصيه .

ثم أنه أقبل على صاحب الرأس الذي يلي أمره وقال له : أرني الرأس لأنظر إليه . فقال :

ما أنا بالذي أكشّفه إلا بين يدي الأمير يزيد لأحظي عنده بالجائزة وهي بدرة عشرة آلاف درهم . فقال الراهب : إنا أعطيناك ذلك . فقال : أحضره ، فأحضر له ما قال .

ثم أخذ الرأس وكشف عنه وتركه في حجره ، فبدت ثناياه . فانكبّ عليها الراهب وجعل يقبّلها ويبكي ويقول : يعزّ عليّ يا أبا عبد اللّه لأكون أول قتيل بين يديك ولكن إذا كان في الغد فاشهد لي عند جدك إني أشهد أن لا إله الا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله . ثم رد الرأس بعد أن أسلم وأحسن إسلامه .

فسار القوم ، ثم جلسوا يقتسمون الدراهم ، فإذا هي خزف مكتوب عليها : « وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ » .[5]

قال : ثم ساروا إلى أن قربوا من دمشق وإذا بهاتف يقول :

رأس ابن بنت محمد ووصيه * يا للرجال على قناة يرفع

والمسلمون بمنظر وبمشهد * لا جازع فيهم ولا متوجع

كحلت بمنظرك العيون عمائها * وأصم رزؤك كل أذن تسمع

ما روضة إلا تمنت أنها * لك تربة ولخط جنبك مضجع

منعوا زلال الماء آل محمد * وغدت ذئاب البر فيه تكرع

عين علاها الكحل فيه تفرقعت * ويد تصافح في البرية تقطع

قال : فلما وردوا إلى دمشق ، جاء البريد إلى يزيد وهو معصّب الرأس ويداه ورجلاه في طشت من ماء حار وبين يديه طبيب يعالجه وعنده جماعة من بنى أمية يحادثونه .

فحين رآه قال له : أقر عينيك بورود رأس الحسين . فنظره شزرا وقال : لا أقر اللّه عينيك .

ثم قال للطبيب : أسرع واعمل ما تريد أن تعمل . قال : فخرج الطبيب عنه وقد أصلح جميع ما أراد أن يصلحه .

ثم إنه أخذ كتابا بعثه إليه ابن زياد وقرأه . فلما انتهى إلى آخره عضّ على أنامله حتى كاد أن يقطعها . ثم قال : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، ودفعه إلى من كان حاضرا . فلما قرءوه قال بعضهم لبعض : هذا ما كسبت أيديكم . فما كان إلا ساعة وإذا بالرايات قد أقبلت ومن تحتها التكبير وإذا بصوت هاتف لا يرى شخصه يقول :

جاءوا برأسك يا ابن بنت محمد * مترملا بدمائه ترميلا

ويكبّرون بأن قتلت وإنما * قتلوا بك التكبير والتهليلا

قال : ثم دخلوا بالسبايا والرؤوس إلى دمشق وعلي بن الحسين عليه السّلام معهم على جمل بغير وطاء ، وهو يقول :

أقاد ذليلا في دمشق كأنني * من الزنج عبد غاب عنه نصير

وجدي رسول اللّه في كل مشهد * وشيخي أمير المؤمنين أمير

فيا ليت لم أنظر دمشق ولم أكن * يراني يزيد في البلاد أسير

المصادر :

المنتخب للطريحي : ص 482 .

المتن السابع والخمسون:

قال الخوارزمي : أخبرنا عين الأئمة بأسناده الذي مر آنفا ، عن زيد بن علي وعن محمد بن الحنفية ، عن علي بن الحسين زين العابدين ، أنه قال :

لما أتي برأس الحسين عليه السّلام إلى يزيد ، كان يتخذ مجالس الشرب ، ويأتي برأس الحسين عليه السّلام فيضعه بين يديه ويشرب عليه . فحضر ذات يوم أحد مجالسه رسول ملك الروم - وكان من أشراف الروم وعظمائها - ، فقال : يا ملك العرب ، رأس من هذا ؟ فقال له يزيد : ما لك ولهذا الرأس ؟ قال : إني إذا رجعت إلى ملكنا يسألني عن كل شيء رأيته ، فأحببت أن أخبره بقصة هذا الرأس وصاحبه ليشاركك في الفرح والسرور .

فقال يزيد : هذا رأس الحسين بن علي بن أبي طالب . فقال : ومن أمه ؟ قال : فاطمة الزهراء . قال : بنت من ؟ قال : بنت رسول اللّه . فقال الرسول : أف لك ولدينك ، ما دين أخس من دينك . اعلم إني من أحفاد داود وبيني وبينه آباء كثيرة ، والنصارى يعظّمونني ويأخذون التراب من تحت قدمي تبركا ، لأني من أحفاد داود ، وأنتم تقتلون ابن بنت رسول اللّه وما بينه وبين رسول اللّه إلا أم واحد ، فأيّ دين هذا ؟

ثم قال له الرسول : يا يزيد ! هل سمعت بحديث كنيسة الحافر ؟ فقال يزيد : قل حتى أسمع .

فقال : إن بين عمان والصين بحرا مسيرته سنة ، ليس فيه عمران إلا بلدة واحدة في وسط الماء ، طولها ثمانون فرسخا وعرضها كذلك ، وما على وجه الأرض بلدة أكبر منها ، ومنها يحمل الكافور والياقوت والعنبر وأشجارهم العود ، وهي في أيدي النصارى لا ملك لأحد فيها من الملوك ؛ وفي تلك البلدة كنائس كثيرة ، أعظمها كنيسة الحافر ، في محرابها حقة من ذهب معلقة ، فيها حافر يقولون أنه حافر حمار كان يركبه عيسى ، وقد زيّنت حوالي الحقة بالذهب والجواهر والديباج والأبريسم ، وفي كل عام يقصدها عالم من النصارى ، فيطوفون حول الحقة ويزورونها ويقبّلونها ويرفعون حوائجهم إلى اللّه ببركتها . هذا شأنهم ودأبهم بحافر حمار يزعمون أنه حافر حمار كان يركبه عيسى نبيهم ؛ وأنتم تقتلون ابن بنت نبيكم ؟ لا بارك اللّه فيكم ولا في دينكم .

فقال يزيد لأصحابه : اقتلوا هذا النصراني ، فإنه يفضحنا إن رجع إلى بلاده ويشنع علينا .

فلما أحس النصراني بالقتل قال : يا يزيد ، أتريد قتلي ؟ قال : نعم . قال : فاعلم إني رأيت البارحة نبيكم في منامي وهو يقول لي : يا نصراني ، أنت من أهل الجنة . فعجبت من كلامه حتى نالني هذا ؛ فأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله . ثم أخذ الرأس وضمه إليه وجعل يبكي حتى قتل .

وروى مجد الأئمة السرخسكي ، عن أبي عبد اللّه الحداد ، إن النصراني اخترط سيفا وحمل على يزيد ليضربه ، فحال الخدم بينهما وقتلوه وهو يقول : الشهادة الشهادة .

وذكر أبو مخنف وغيره : إن يزيد أمر أن يصلب الرأس الشريف على باب داره ، وأمره أن يدخلوا أهل بيت الحسين عليه السّلام داره . فلما دخلت النسوة دار يزيد لم تبق امرأة من آل معاوية إلا استقبلتهن بالبكاء والصراخ والنياحة والصياح على الحسين عليه السّلام وألقين ما عليهن من الحلي والحلل وأقمن المأتم عليه ثلاثة أيام .

وخرجت هند بنت عبد اللّه بن عامر بن كريز ، امرأة يزيد - وكانت قبل ذلك تحت الحسين بن علي عليه السّلام - فشقّت الستر وهي حاسرة . فوثبت على يزيد وقالت : أرأس ابن فاطمة مصلوب على باب داري ؟ ! فغطاها يزيد وقال : نعم ، فأعولي عليه يا هند وأبكي على ابن بنت رسول اللّه وصريحة قريش ؛ عجّل عليه ابن زياد فقتله ، قتله اللّه .

ثم إن يزيد أنزلهم بداره الخاصة . فما كان يتغدّى ويتعشّى حتى يحضر معه علي بن الحسين عليه السّلام .

ودعا يوما خالدا ابنه ودعا عليا - وهما صبيان - فقال لعلي عليه السّلام : أتقاتل هذا ؟ قال : نعم .

أعطني سكينا واعطه سكينا ثم نتقاتل . فأخذه وضمه وقال : شنشنة أعرفها من أخزم * هل يلد الأرقم غير الأرقم

وروي أن يزيد عرض عليهم المقام بدمشق ، فأبوا ذلك وقالوا : ردّنا إلى المدينة لأنها مهاجرة جدنا . فقال للنعمان بن بشير : جهّز هؤلاء بما يصلحهم وابعث معهم رجلا من أهل الشام أمينا صالحا وابعث معهم خيلا وأعوانا .

ثم كساهم وحباهم وفرض لهم الأرزاق والأنزال ، ثم دعا بعلي بن الحسين عليه السّلام فقال له : لعن اللّه ابن مرجانة ، أما واللّه لو كنت صاحبه ما سألني خطة إلا أعطيتها إياه ولدفعت عنه الحتف بكل ما قدرت عليه ولو بهلاك بعض ولدي ، ولكن قضى اللّه ما رأيت ؛ فكاتبني بكل حاجة تكون لك . ثم أوصى بهم الرسول .

فخرج بهم الرسول يسايرهم ، فيكون أمامهم حيث لا يفوتون طرفه ؛ فإذا نزلوا تنحّى عنهم وتفرق هو وأصحابه كهيئة الحرس ، ثم ينزل بهم حيث أراد أحدهم الوضوء ويعرض عليهم حوائجهم ويلطف بهم حتى دخلوا المدينة .

وروي عن الحرث بن كعب ، قال : قالت لي فاطمة بنت علي : قلت لأختي زينب :

قد وجب علينا حق هذا الرسول لحسن صحبته لنا ، فهل لنا أن نصله بشيء ؟ قالت : واللّه ما لنا ما نصله به إلا أن نعطيه حليّنا . فأخذت سواري ودملجي وسوار أختي ودملجها فبعثنا بها إليه واعتذرنا من قلتها ، وقلنا : هذا بعض جزائك لحسن صحبتك إيانا . فقال :

لو كان الذي صنعت للدنيا ففي دون هذا رضاي ، ولكن واللّه ما فعلته إلا للّه ولقرابتكم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .

وذكر الإمام أبو العلاء الحافظ بأسناده عن مشايخه ، أن يزيد بن معاوية حين قدم عليه برأس الحسين عليه السّلام وعياله ، بعث إلى المدينة فأقدم عليه عدة من موالي بني هاشم ، وضم إليهم عدة من موالي آل أبي سفيان . ثم بعث بثقل الحسين عليه السّلام ومن بقي من أهله معهم جهّزهم بكل شيء ولم يدع لهم حاجة بالمدينة إلا أمر لهم بها ، وبعث رأس الحسين عليه السّلام إلى عمرو بن سعيد بن العاص - وهو إذ ذاك عامله على المدينة - . فقال عمرو : وددت أنه لم يبعث به إلي . ثم أمر عمرو برأس الحسين عليه السّلام فكفّن ودفن في البقيع عند قبر أمه فاطمة .

وقال غيره : إن سليمان بن عبد الملك بن مروان رأى النبي صلّى اللّه عليه وآله في المنام كأنه يبرّه يلطفه . فدعا الحسن البصري وقص عليه وسأله عن تأويله . فقال الحسن : لعلك اصطنعت إلى أهله معروفا ؟ فقال سليمان : إني وجدت رأس الحسين عليه السّلام في خزانة يزيد بن معاوية ، فكسوته خمسة من الديباج وصليت عليه في جماعة من أصحابي وقبرته .

فقال الحسن : إن النبي رضي عنك بسبب ذلك . فأحسن إلى الحسن البصري وأمر له بجوائز .

المصادر :

مقتل الحسين عليه السّلام : ج 2 ص 72 .

المتن الثامن والخمسون:

قال الفاضل الدربندي في ذكر إحضار الرؤوس المطهرة والحرم والسبايا في مجلس يزيد :

فمن جملة ما وقع في اليوم الأول الذي أحضر فيه الرؤوس المطهرة والحرم والسبايا في مجلس يزيد . فمن جملة ما وقع في ذلك اليوم ما صدر من الصديقة الصغرى أعني زينب بنت أمير المؤمنين ، وذلك من كلماته الشريفة من الخطبة والاحتجاج على يزيد وغير ذلك .

فاعلم إن جما من أصحاب المقاتل قد ذكروا :

وأما زينب فإنها لما رأته - أي الرأس الشريف روحي له الفداء - أهوت إلى جيبها فشقت . ثم نادت بصوت حزين تفزع القلوب : يا حسيناه يا حبيب رسول اللّه ، يا ابن مكة ومنى ، يا ابن فاطمة الزهراء سيدة النساء ، يا ابن بنت المصطفى .

قال : فأبكت واللّه كل من كان في المجلس ويزيد . ثم جعلت امرأة من بني هاشم في دار يزيد تندب على الحسين عليه السّلام وتنادي : وا حبيباه ويا سيد أهل بيتاه ، يا بن محمداه ، يا ربيع الأرامل واليتامى ، يا قتيل أولاد الأدعياء . فأبكت كل من سمعها .

ثم دعى يزيد بقضيب خيزران ، فجعل ينكت به ثنايا الحسين عليه السّلام . فأقبل عليه أبو بردة الأسلمي وقال : ويحك يا يزيد ! أتنكت بقضيبك ثغر الحسين بن فاطمة عليه السّلام ؟

أشهد لقد رايت النبي صلّى اللّه عليه وآله يرشّف ثناياه وثنايا أخيه الحسن عليه السّلام ويقول : « أنتما سيدا شباب أهل الجنة ، فقتل اللّه قاتلكما ولعنه وأعد له جهنم وسائت مصيرا » . قال : فغضب يزيد وأمر بإخراجه . فأخرج سبحا .

قال : وجعل يزيد يتمثّل بأبيات ابن الزبعري :

ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل

فأهلّوا واستهلّوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تشل

وزاد محمد بن أبي طالب :

لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل

وفي المناقب : لست من عتبة إن لم انتقم . قال السيد وغيره : فقامت زينب بنت أمير المؤمنين فقالت :

الحمد للّه رب العالمين وصلى اللّه على محمد رسوله وآله أجمعين ؛ صدق اللّه كذلك قال : « ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ » .[6]

أظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء فأصبحنا نساق كما تساق الأسارى أن بنا على اللّه هوانا وبك عليه كرامة وإن ذلك لعظم خطرك عنده ؟

فشمخت بأنفك ونظرت في عطفك جذلان مسرورا حين رأيت الدنيا لك مستوسعة والأمور متسقة ، وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا . مهلا مهلا ! أنسيت قول اللّه : « وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ » .[7] أمن العدل يا ابن الطلقاء تخديرك حرائرك وإمائك وسوقك بنات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سبايا ؟ . . .

إلى آخر خطبتها ، كما مر آنفا .

المصادر :

أسرار الشهادة : ص 502 .

المتن التاسع والخمسون:

قال المجلسي : وقال المفيد : ثم دعا بالنساء والصبيان فأجلسوا بين يديه . فرأى هيئة قبيحة ، فقال : قبح اللّه ابن مرجانة ، لو كانت بينكم وبينه قرابة ورحم ما فعل هذا بكم ولا بعث بكم على هذا .

فقالت فاطمة بنت الحسين : ولما جلسنا بين يدي يزيد رقّ لنا فقام إليه رجل من أهل الشام أحمر ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هب لي هذه الجارية - يعنيني - وكنت جارية وضيئة ، فأرعدت وظننت أن ذلك جائز لهم ، فأخذت بثياب عمتي زينب وكانت تعلم أن ذلك لا يكون .

وفي رواية السيد : قلت : أوتمت وأستخدم ؟ فقالت عمتي للشامي : كذبت واللّه ولؤمت ! واللّه ما ذلك لك ولا له . فغضب يزيد وقال : كذبت واللّه إن ذلك لي ولو شئت أن أفعل لفعلت . قالت : كلا ، واللّه ما جعل اللّه لك ذلك إلا أن تخرج من ملتنا وتدين بغيرها ! فاستطار يزيد غضبا وقال : إياي تستقبلين بهذا ؟ إنما خرج من الدين أبوك وأخوك .

قالت زينب عليها السّلام : بدين اللّه ودين أبي ودين أخي اهتديت أنت وأبوك وجدك ، إن كنت مسلما ! قال : كذبت يا عدوة اللّه . قالت له : أنت أمير تشتم ظالما وتقهر لسلطانك . فكأنه استحيا وسكت ، وعاد الشامي فقال : هب لي هذه الجارية ، فقال له يزيد : اعزب وهب اللّه لك حتفا قاضيا .

وفي بعض الكتب : قالت أم كلثوم للشامي : اسكت يا لكع الرجال ، قطع اللّه لسانك وأعمى عينيك وأيبس يديك وجعل النار مثواك . إن أولاد الأنبياء لا يكونون خدمة لأولاد الأدعياء . قال : فو اللّه ما استتم كلامها حتى أجاب اللّه دعاءها في ذلك الرجل .

فقالت : الحمد للّه الذي عجّل لك العقوبة في الدنيا قبل الآخرة ، فهذا جزاء من يتعرض لحرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .

وفي رواية السيد - رحمه اللّه - فقال الشامي : من هذه الجارية ؟ فقال يزيد : هذه فاطمة بنت الحسين وتلك زينب بنت علي بن أبي طالب . فقال الشامي : الحسين بن فاطمة وعلي بن أبي طالب ؟ قال : نعم . فقال الشامي : لعنك اللّه يا يزيد ، تقتل عترة نبيك ، وتسبي ذريته ؟ واللّه ما توهّمت إلا أنهم سبى الروم ! فقال يزيد : واللّه لألحقنّك بهم . ثم أمر به فضرب عنقه .

المصادر :

1 . بحار الأنوار : ج 45 ص 136 .

2 . الإرشاد للمفيد : ص 231 شطرا منه .

3 . الملهوف : ص 167 شطرا منه .

 


[1] سورة الصف : الآية 6 .

[2] الظاهر إن هنا سقط ، والصحيح قوله : أنا خير منه وأحق بهذا الأمر منه .

[3] سورة آل عمران : الآية 26 .

[4] أنظر هذا معاوية بن يزيد قاتل الحسين عليه السّلام خلع نفسه عن الخلافة بقوله : « فدونكم وإياها متروكة ذميمة » ، لم يرض وجدانه تقمّصها كما تقمّصها أبو بكر ومن بعده من الغاصبين وفوّض أمرها إلى صاحبها وهو علي بن الحسين عليه السّلام .

[5] سورة الشعراء : الآية 227 .

[6] سورة الروم : الآية 10 .

[7] سورة آل عمران : الآية 178 .

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

مواضيع ذات صلة


اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد