المتن الحادي والأربعون:
قال محمد بن أبي طالب : ثم رفع زيد صوته يبكي ، وخرج وهو يقول : ملك عبد حرا ؛ أنتم يا معشر العرب ، العبيد بعد اليوم ، قتلتم ابن فاطمة عليها السّلام وأمّرتم ابن مرجانة حتى يقتل خياركم ويستعبد أشراركم ؟ ! رضيتم بالذل ، فبعدا لمن رضي .
المصادر :
1 . بحار الأنوار : ج 45 ص 117 ، عن تاريخ الطبري .
2 . تاريخ الطبري : ج 6 ص 262 .
المتن الثاني والأربعون:
عن أحد من عسكر عمر بن سعد ، أنه قال :
. . . أشرف علينا راهب من الدير فرأى نورا ساطعا من فوق الرأس ، فأشرف فرأى عسكرا . فقال الراهب للحراس : من أين جئتم ؟ قالوا : من العراق ، حاربنا الحسين عليه السّلام .
فقال الراهب : ابن فاطمة بنت نبيكم وابن ابن عم نبيكم ؟ ! قالوا : نعم . قال : تبا لكم ، واللّه لو كان لعيسى بن مريم ابن لحملناه على أحداقنا ، لكن لي إليكم حاجة . قالوا : وما هي ؟ قال : قولوا لرئيسكم : عندي عشرة آلاف دراهم ورثتها من آبائي ، يأخذها مني ويعطيني الرأس يكون عندي إلى وقت الرحيل . فإذا رحل رددته إليه وقت الرحيل .
فجاؤوا إلى الراهب فقالوا : هات المال حتى نعطيك الرأس . فأدلى إليهم جرابين في كل جراب خمسة آلاف درهم . فدعا عمر بالناقد والوزّان ، فانتقدها ووزّنها ودفعها إلى خازن له وأمر أن يعطي الرأس .
فأخذ الراهب الرأس فغسّله ونظّفه وحشّاه بمسك وكافور كان عنده . ثم جعله في حريرة ووضعه في حجره ، ولم يزل ينوح ويبكي حتى نادوه وطلبوا منه الرأس . فقال :
يا رأس ! واللّه لا أملك إلا نفسي ، فإذا كان غدا فاشهد لي عند جدك محمد صلّى اللّه عليه وآله إني أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا صلّى اللّه عليه وآله عبده ورسوله ؛ أسلمت على يديك وأنا مولاك ، وقال لهم : إني أحتاج أن أكلم رئيسكم بكلمة وأعطيه الرأس .
فدنا عمر بن سعد ، قال : سألتك باللّه وبحق محمد صلّى اللّه عليه وآله ألّا تعود إلى ما كنت تفعله بهذا الرأس ولا تخرج بهذا الرأس من هذا الصندوق . فقال له : أفعل . فأعطاه الرأس ونزل من الدير يلحق ببعض الجبال يعبد اللّه . ومضى عمر بن سعد ففعل بالرأس مثل ما كان يفعل في الأول .
المصادر :
1 . بحار الأنوار : ج 45 ص 185 ح 31 ، عن الخرائج .
2 . الخرائج والجرائح : ص 298 ح 75 .
3 . عوالم العلوم : ج 17 ص 399 ح 2 ، عن الخرائج .
الأسانيد :
في الخرائج : أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء ، عن محمد بن عبد اللّه بن عمر الخاني ، عن أبي القاسم بكراد بن الطيب بن شمعون ، عن أبي بكر بن أحمد بن يعقوب ، عن أحمد بن عبد الرحمن ، عن سعد ، عن الحسن بن عمر ، عن سليمان الأعمش ، قال .
المتن الثالث والأربعون:
قال التستري في ذكر مجالس العزاء للحسين عليه السّلام : الثاني عشر : مجلس يزيد لرثاء الحسين عليه السّلام والراثي ذلك اللعين بنفسه والسامع جميع رؤساء عسكره .
فقال لهند زوجته : يا هند ! أبكي على الحسين بن فاطمة واعولي عليه ، فإنه صريخة قريش عجّل عليه ابن زياد قاتله اللّه .
المصادر :
الخصائص الحسينية : ص 131 .
المتن الرابع والأربعون:
قال الخوارزمي : وروي أنه كان في مجلس يزيد هذا حبر من أحبار اليهود ، فقال : يا أمير المؤمنين ! من هذا الغلام ؟ قال : علي بن الحسين . قال : فمن الحسين ؟ قال : ابن علي بن أبي طالب . قال : فمن أمه ؟ قال : فاطمة بنت محمد . فقال له الحبر ، يا سبحان اللّه ! فهذا ابن بنت نبيكم قتلتموه في هذه السرعة ؟ ! بئسما خلّفتموه في ذريته ؛ فو اللّه لو ترك نبينا موسى بن عمران فينا سبطا لظننت إنا كنا نعبده من دون ربنا ، وأنتم إنما فارقتم نبيكم بالأمس فوثبتم على ابنه وقتلتموه ؟ ! سوأة لكم من أمة .
فأمر يزيد به فوجئ بحلقة ثلاثا . فقام الحبر وهو يقول : إن شئتم فاقتلوني وإن شئتم فذروني ، إني أجد في التوراة : من قتل ذرية نبي فلا يزال ملعونا أبدا ما بقي ، فإذا مات أصلاه اللّه نار جهنم .
المصادر :
1 . مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي ج 2 ص 71 .
2 . بحار الأنوار : ج 45 ص 139 .
المتن الخامس والأربعون:
روى ابن لهيعة ، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن ، قال : لقيني رأس الجالوت فقال : واللّه إن بيني وبين داود سبعين أبا وإن اليهود تلقاني فتعظّمني ، وأنتم ليس بينكم وبين ابن نبيكم إلا أب واحد وقتلتموه ؟ ! وروي عن زين العابدين عليه السّلام أنه أتي برأس الحسين عليه السّلام إلى يزيد . . . فحضر في مجلسه ذات يوم رسول ملك الروم ، وكان من أشراف الروم وعظمائهم فقال : يا ملك العرب ، هذا رأس من ؟ فقال له يزيد : ما لك ولهذا الرأس ؟ فقال : إني إذا رجعت إلى ملكنا يسألني عن كلّ شيء رأيته فأجبت أن أخبره بقصة هذا الرأس وصاحبه حتى يشاركك في الفرح والسرور ، فقال له يزيد : هذا رأس الحسين بن علي بن أبي طالب . فقال الرومي : من أمه ؟ فقال : فاطمة بنت رسول اللّه .
فقال النصراني : أف لك ولدينك ! لي دين أحسن من دينك . . .
المصادر :
1 . بحار الأنوار : ج 45 ص 141 ، عن اللهوف .
2 . اللهوف : ص 169 ، عن مثير الأحزان .
3 . مثير الأحزان ، على ما في اللهوف نقلا عن البحار .
المتن السادس والأربعون:
في الدمعة الساكبة : لما سمع عمرو بن سعيد بن العاص بالمدينة خبر قتل الحسين عليه السّلام قال : هذه واعية بواعية . ثم صعد المنبر فأعلم الناس بقتل الحسين بن علي عليه السّلام ودعا ليزيد بن معاوية .
وفي العوالم : أنه قال في خطبته : إنها لدمة بدمة وصدمة بصدمة ؛ كم خطبة بعد خطبة وموعظة بعد موعظة ، حكمة بالغة فما تغني النذر ؛ واللّه لوددت أن رأسه في بدنه وروحه في جسده ، أحيانا كان يسبنا ونمدحه ويقطعنا ونصله كعادتنا ولم يكن من أمره ما كان ، ولكن كيف نصنع بمن سلّ سيفه يريد قتلنا إلا أن ندفعه عن أنفسنا .
فقام عبد اللّه بن السائب فقال : لو كانت فاطمة عليها السّلام حية فرأت رأس الحسين عليه السّلام لبكت عليه . فجبهه عمرو بن سعيد وقال : نحن أحق بفاطمة منك ؛ أبوها عمنا وزوجها أخونا وأمها ابنتنا ، لو كانت فاطمة حية بكت عينها وحرت كبدها وما لامت من قتله ودفعه عن نفسه .
المصادر :
1 . الدمعة الساكبة : ج 5 ص 57 .
2 . ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من الطبقات الكبير ، منتخب العلامة السيد عزيز الطباطبائي :
ص 85 .
المتن السابع والأربعون:
قال الطبري في قصة الكتاب الذي أنشأ المأمون بلعن معاوية :
وتحدث الناس أن الكتاب الذي أمر المعتضد بإنشائه بلعن معاوية يقرئ بعد صلاة الجمعة على المنبر . فلما صلى الناس الجمعة بادروا إلى المقصورة ليسمعوا قراءة الكتاب فلم يقرأ . فذكر أن المعتضد أمر بإخراج الكتاب الذي كان المأمون أمر بإنشائه بلعن معاوية . فأخرج له من الديوان فأخذ من جوامعه نسخة هذا الكتاب وذكر أنها نسخة الكتاب الذي أنشأ للمعتضد باللّه :
بسم اللّه الرحمن الرحيم ، الحمد للّه العلي العظيم الحليم . . . ، إلى أن قال : ثم من أغلظ ما انتهك يزيد وأعظم ما اخترم ، سفكه دم الحسين بن علي وابن فاطمة بنت رسول اللّه مع موقعه من رسول اللّه ومكانه منه ومنزلته من الدين والفضل .
المصادر :
تاريخ الأمم والملوك للطبري : ج 5 ص 620 .
المتن الثامن والأربعون:
قال أبو مخنف : فسمعته - أي مقالة يزيد - بنت عبد اللّه زوجة يزيد - وكان مشعوفا بها - قال : فدعت برداء فترددت به ووقفت من وراء الستر وقالت ليزيد : هل معك أحد ؟
قال : أجل . فأمر من كان عنده بالانصراف وقال : ادخلي ، فدخلت .
قال : فنظرت إلى رأس الحسين عليه السّلام فصرخت وقالت : ما هذا الذي معك ؟ فقال : رأس الحسين بن علي . قال : فبكت وقالت : يعزّ واللّه على فاطمة عليها السّلام أن ترى رأس ولدها بين يديك ؛ لقد فعلت فعلا استوجبت به اللعن من اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله . واللّه ما أنا لك بزوجة ولا أنت لي ببعل . فقال لها : ما أنت وفاطمة ؟ ! فقالت : بأبيها وبعلها وبنيها ، هدانا اللّه وألبسنا هذا القميص . ويلك يا يزيد ! بأي وجه تلقى اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله ؟ فقال لها : يا هند ، دعي هذا الكلام فما اخترت قتله . فخرجت باكية .
المصادر :
مقتل الحسين عليه السّلام لأبي مخنف : ص 200 .
المتن التاسع والأربعون:
قال ابن منظور في دخول آل البيت عليهم السّلام على يزيد :
فسمعت حديث هند بنت عبد اللّه بن عامر بن كثير ، وكانت تحت يزيد بن معاوية .
فتقنّعت بثوبها وخرجت وقالت : يا أمير المؤمنين ! أرأس الحسين بن فاطمة بنت رسول اللّه عليه السّلام ؟ قال : نعم ، فأعولي عليه وحدّي على بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وصريخة قريش ؛ عجّل عليه ابن زياد فقتله ، قتله اللّه .
المصادر :
مختصر تاريخ دمشق لابن منظور : ج 26 ص 151 ح 111 .
المتن الخمسون:
قال الذهبي في حوادث سنة 61 ومقتل الحسين عليه السّلام :
ثم بعث يزيد برأس الحسين عليه السّلام إلى عامله على المدينة ، فقال : وددت أنه لم يبعث به إليّ . ثم أمر به ، فدفن بالبقيع عند قبر أمه فاطمة .
المصادر :
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام للذهبي : ص 8 .