0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

النبي الأعظم محمد بن عبد الله

أسرة النبي (صلى الله عليه وآله)

آبائه

زوجاته واولاده

الولادة والنشأة

حاله قبل البعثة

حاله بعد البعثة

حاله بعد الهجرة

شهادة النبي وآخر الأيام

التراث النبوي الشريف

معجزاته

قضايا عامة

الإمام علي بن أبي طالب

الولادة والنشأة

مناقب أمير المؤمنين (عليه السّلام)

حياة الامام علي (عليه السّلام) و أحواله

حياته في زمن النبي (صلى الله عليه وآله)

حياته في عهد الخلفاء الثلاثة

بيعته و ماجرى في حكمه

أولاد الامام علي (عليه السلام) و زوجاته

شهادة أمير المؤمنين والأيام الأخيرة

التراث العلوي الشريف

قضايا عامة

السيدة فاطمة الزهراء

الولادة والنشأة

مناقبها

شهادتها والأيام الأخيرة

التراث الفاطمي الشريف

قضايا عامة

الإمام الحسن بن علي المجتبى

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسن (عليه السّلام)

التراث الحسني الشريف

صلح الامام الحسن (عليه السّلام)

أولاد الامام الحسن (عليه السلام) و زوجاته

شهادة الإمام الحسن والأيام الأخيرة

قضايا عامة

الإمام الحسين بن علي الشهيد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسين (عليه السّلام)

الأحداث ما قبل عاشوراء

استشهاد الإمام الحسين (عليه السّلام) ويوم عاشوراء

الأحداث ما بعد عاشوراء

التراث الحسينيّ الشريف

قضايا عامة

الإمام علي بن الحسين السجّاد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام السجّاد (عليه السّلام)

شهادة الإمام السجّاد (عليه السّلام)

التراث السجّاديّ الشريف

قضايا عامة

الإمام محمد بن علي الباقر

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الباقر (عليه السلام)

شهادة الامام الباقر (عليه السلام)

التراث الباقريّ الشريف

قضايا عامة

الإمام جعفر بن محمد الصادق

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الصادق (عليه السلام)

شهادة الإمام الصادق (عليه السلام)

التراث الصادقيّ الشريف

قضايا عامة

الإمام موسى بن جعفر الكاظم

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الكاظم (عليه السلام)

شهادة الإمام الكاظم (عليه السلام)

التراث الكاظميّ الشريف

قضايا عامة

الإمام علي بن موسى الرّضا

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الرضا (عليه السّلام)

موقفه السياسي وولاية العهد

شهادة الإمام الرضا والأيام الأخيرة

التراث الرضوي الشريف

قضايا عامة

الإمام محمد بن علي الجواد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام محمد الجواد (عليه السّلام)

شهادة الإمام محمد الجواد (عليه السّلام)

التراث الجواديّ الشريف

قضايا عامة

الإمام علي بن محمد الهادي

الولادة والنشأة

مناقب الإمام علي الهادي (عليه السّلام)

شهادة الإمام علي الهادي (عليه السّلام)

التراث الهاديّ الشريف

قضايا عامة

الإمام الحسن بن علي العسكري

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام)

شهادة الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام)

التراث العسكري الشريف

قضايا عامة

الإمام محمد بن الحسن المهدي

الولادة والنشأة

خصائصه ومناقبه

الغيبة الصغرى

السفراء الاربعة

الغيبة الكبرى

علامات الظهور

تكاليف المؤمنين في الغيبة الكبرى

مشاهدة الإمام المهدي (ع)

الدولة المهدوية

قضايا عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

نبذة من أحوال السيدة الزهراء "ع" مع ابنها الإمام الحسن "ع" مما يرتبط بها

المؤلف:  اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

المصدر:  الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء "ع"

الجزء والصفحة:  ج6، ص261-281

2026-08-10

23

+

-

20

إن سيرة الإمام الحسن عليه السّلام في حياته من البداية إلى النهاية بل بعد شهادته وما ظهر فيها من الكرامات والبركات ، أكثر من أن تذكر في هذه الموسوعة ، بل كراماته وبركاته أكثر مما نقل في الآثار ، فكم من وقائع للمعصومين عليهم السّلام لم يذكره التاريخ أو نسي ووقع نسيا منسيا .

ومن هذا القليل المذكور في الآثار عن السبط الأكبر أيضا لسنا بصدد نقل جميعه ، بل نذكر شطرا مما يرتبط بأمها الزهراء عليها السّلام .

يأتي في هذا النص العناوين التالية في 10 حديثا :

وصية علي عليه السّلام للحسن عليه السّلام في صدقاته : لبني فاطمة عليها السّلام مثل الذي لبني علي عليه السّلام ، وصيته بأن الإنفاق من الثمر ويبقى أصول النخيل على ما كان .

كلام السيد المرتضى في تاريخ وكيفية ولادته عليه السّلام وشهادته بالسم الذي جعلته جعدة بنت محمد بن الأشعث في طعامه ، وصيته لأخيه الحسين عليه السّلام وتسليم الاسم الأعظم ومواريث الأنبياء إليه ووصيته في مكان دفنه ، قصة دفنه وما وقع عند جنازته من حضور عائشة ومروان وبنى أمية وما جرى بينهم وبين بني هاشم ودفنه بالبقيع .

صعود الحسن عليه السّلام المنبر وتعريفه بنفسه ونسبه وحسبه وفضائل جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فضائل أبيه أمير المؤمنين عليه السّلام ، سب وشتم رجل من بنى أمية الحسن وأبيه عليهما السّلام ودعاء الحسن عليه السّلام عليه وصيرورته امرأة ومجيء امرأته إلى الحسن عليه السّلام وبكائها وتضرعها ودعائه عليه السّلام له وصيرورة الرجل كما كان ، ذكر تزويج الحسن عليه السّلام امرأة وتطليقه .

صلح الإمام الحسن عليه السّلام وصعود معاوية المنبر وكلامه بأن الحسن رآنا للخلافة أهلا ولم ير نفسه لها أهلا ، وقد أتانا ليبايع طوعا ، قيام الحسن عليه السّلام وخطبته بالحمد والشهادتين والتعريف بنفسه وجده وأبيه عليهم السّلام وأسرته ومن مناقب أهل البيت عليهم السّلام وفضائل أمير المؤمنين عليه السّلام ، ذكر مطاعن معاوية ونسبه وتكذيب كلامه ، خطابه إلى الناس في تعريف نفسه وأخيه الحسين عليه السّلام ، غضب معاوية من خطبة الحسن عليه السّلام وقوله بعد تمام الخطبة : « واللّه ما نزل الحسن حتى أظلمت عليّ الأرض . . . » .

كلام معاوية بعد صلح الإمام الحسن عليه السّلام في خطبة صلاة الجمعة : « إني واللّه ما أقاتلكم لتصلّوا ولا لتصوموا ولا لتحجّوا ولا لتزكوا . . . ، ولكني قاتلتكم لأتأمّر عليكم ، وقد أعطاني اللّه ذلك وأنتم كارهون ؛ ألا وإني كنت منيت الحسن وأعطيته أشياء وجميعها تحت قدمي لا أفي له بشيء منها . . . » .

دخول جنادة على الحسن بن علي عليه السّلام في مرض موته ورؤيته كبده قطعة قطعة في طست بين يديه وقوله عليه السّلام : « ما منا إلا مسموم أو مقتول » ، موعظته لجنادة ، حضور الحسين عليه السّلام وابن أبي الأسود عند رأسه حين شهادته .

وقوف محمد بن الحنفية على قبر الحسن عليه السّلام وكلامه هناك وأبيات له

سؤال الحسين عليه السّلام عن الحسن عليه السّلام في جزعه عند الموت وكلام الحسن عليه السّلام له : « أي أخي ! إني أدخل في أمر من أمر اللّه لم أدخل في مثله . . . » .

المتن الأول:

من وصية علي عليه السّلام بما يعمل في أمواله ، كتبها بعد منصرفه من صفين :

هذا ما أمر به عبد اللّه علي بن أبي طالب أمير المؤمنين في ماله ، ابتغاء وجه اللّه ليولجه الجنة ويعطيه الأمنة منها ، وأنه يقوم بذلك الحسن بن علي يأكل منه بالمعروف وينفق منه في المعروف ؛ فإن حدث بحسن حدث وحسين حي قام بالأمر بعده وأصدره مصدره وإن لابني فاطمة من صدقة علي مثل الذي لبني علي ، وإنما جعلت القيام بذلك إلى ابني فاطمة ابتغاء وجه اللّه وقربة إلى الرسول وتكريما لحرمته وتشريفا لوصلته ، ويشترط على الذي يجعله إليه أن يترك المال على أصوله وينفق من ثمره حيث أمر به وهدى له ، وأن لا يبيع من نخيل هذه القرى ودية حتى تشكل أرضها غراسا .

المصادر :

1 . مستدرك الوسائل : ج 2 قديم ص 513 ، عن نهج البلاغة .

2 . نهج البلاغة : باب الوصايا والرسائل ص 379 ح 24 .

3 . بحار الأنوار : ج 42 ص 254 ج 57 ، عن نهج البلاغة .

4 . شرح النهج لابن أبي الحديد : ج 3 ص 647 .

5 . بحار الأنوار : ج 41 ص 40 ج 19 ، عن الكافي .

6 . الكافي : ج 7 ص 49 ج 7 .

الأسانيد :

في الكافي : أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، قال .

المتن الثاني:

قال المرتضى : كان مولده - الحسن عليه السّلام - بعد مبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بخمسة عشر سنة وأشهر ، وولدت فاطمة أبا محمد عليه السّلام ولها أحد عشر سنة كاملة ، وكانت ولادته مثل ولادة جده وأبيه صلى اللّه عليهم ، وكان طاهرا مطهرا يسبّح ويهلّل في حال ولادته يقرأ القرآن ؛ على ما رواه أصحاب الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن جبرئيل ناغاه في مهده .

قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكان له سبع سنين وشهور ، وكان سبب مفارقة أبي محمد الحسن عليه السّلام دار الدنيا وانتقاله إلى دار الكرامة - على ما وردت به الأخبار - أن معاوية بذل لجعدة بنت محمد بن الأشعث - زوجة أبي محمد عليه السّلام - عشرة آلاف دينار وأقطاعات كثيرة من شعب سوراء - سواد الكوفة - وحمل إليها سما فجعلته في طعام ، فلما وضعته بين يديه قال : إنا للّه وإنا إليه راجعون والحمد للّه على لقاء محمد سيد المرسلين وأبي سيد الوصيين وأمي سيدة نساء العالمين عليهم السّلام وعمي جعفر الطيار في الجنة وحمزة سيد الشهداء .

ودخل عليه أخوه الحسين عليه السّلام فقال : كيف تجد نفسك ؟ قال : أنا في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة ، على كره مني لفراقك وفراق إخوتي . ثم قال : أستغفر اللّه على محبة مني للقاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأمير المؤمنين وفاطمة عليهما السّلام وجعفر وحمزة .

ثم أوصى إليه وسلّم إليه الاسم الأعظم ومواريث الأنبياء عليهم السّلام التي كان أمير المؤمنين عليه السّلام سلّمها إليه ، ثمّ قال : يا أخي ، إذا أنا متّ فغسّلني وحنّطني وكفّنّي واحملني إلى جدي حتى تلحدني إلى جانبه ، فإن منعت من ذلك فبحق جدك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأبيك أمير المؤمنين عليه السّلام وأمك فاطمة الزهراء عليها السّلام أن لا تخاصم أحدا وأردد جنازتي من فورك إلى البقيع حتى تدفنّي مع أمي .

فلما فرغ من شأنه وحمله ليدفنه مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ركب مروان بن الحكم طريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بغلة وأتى عائشة فقال لها : يا أم المؤمنين ! إن الحسين يريد أن يدفن أخاه الحسن مع رسول اللّه ، واللّه إن دفن معه ليذهبنّ فخر أبيك وصاحبه عمر إلى يوم القيامة .

قالت : فما أصنع يا مروان ؟ قال : الحقي به وامنعيه من أن يدفن معه . قالت : وكيف ألحقه ؟ قال : اركبي بغلتي هذه .

فنزل عن بغلته وركبتها وكانت تؤزّ الناس وبني أمية على الحسين عليه السّلام وتحرّضهم على منعه مما همّ به . فلما قربت من قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - وكان قد وصلت جنازة الحسن عليه السّلام - فرمت بنفسها عن البغلة وقالت : واللّه لا يدفن الحسن هاهنا أبدا أو تجزّ هذه - وأومأت بيدها إلى شعرها - . فأراد بنو هاشم المجادلة ، فقال الحسين عليه السّلام : اللّه اللّه ، لا تضيّعوا وصية أخي واعدلوا به إلى البقيع ، فإنه أقسم عليّ إن أنا منعت من دفنه مع جده أن لا أخاصم فيه أحدا وأن أدفنه بالبقيع مع أمه . فعدلوا به ودفنوه بالبقيع معها .

فقام ابن عباس وقال : يا حميراء ! ليس يومنا منك بواحد ؛ يوم على الجمل ويوم على البغلة ، أما كفاك أن يقال : « يوم الجمل » حتى يقال : « يوم البغل » ؟ يوم على هذا ويوم على هذا ! بارزة عن حجاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، تريدين إطفاء نور اللّه ؟ واللّه متمّ نوره ولو كره المشركون ؛ إنا للّه وإنا إليه راجعون . فقالت له : إليك عني وأف لك ولقومك .

وروي أن الحسن عليه السّلام فارق الدنيا وله تسع وأربعون سنة وشهرا ؛ أقام مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سبع سنين وستة أشهر وباقي عمره مع أمير المؤمنين عليه السّلام .

روي أنه دفن مع أمه سيدة نساء العالمين عليها السّلام في قبر واحد .

المصادر :

1 . بحار الأنوار : ج 44 ص 140 ح 7 ، عن عيون المعجزات .

2 . عيون المعجزات : 65 .

3 . مدينة المعاجز : ج 3 ص 372 ح 94 ، عن عيون المعجزات .

4 . عوالم العلوم : ج 16 ص 293 ح 8 .

المتن الثالث:

روي أن عمرو بن العاص قال لمعاوية : إن الحسن بن علي عليه السّلام رجل حييّ وأنه إذا صعد المنبر ورمقوه الناس بأبصارهم خجل وانقطع ؛ لو أذنت له . قال له معاوية : يا أبا محمد ، لو صعدت المنبر ووعظتنا . فقام فصعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه وذكر جده فصلى عليه ، ثم قال :

أيها الناس ! من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي بن أبي طالب وابن سيدة النساء فاطمة بنت رسول اللّه عليها السّلام ؛ أنا ابن رسول اللّه ، أنا ابن نبي اللّه ، أنا بن السراج المنير ، أنا ابن البشير النذير ، أنا ابن من بعث رحمة للعالمين ، أنا ابن من بعث إلى الجن والإنس ، أنا ابن خير خلق اللّه بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، أنا ابن صاحب الفضائل ، أنا ابن صاحب المعجزات والدلائل ، أنا ابن أمير المؤمنين عليه السّلام ، أنا ابن المدفوع عن حقه ، أنا وأخي سيدا شباب أهل الجنة ، أنا ابن الركن والمقام ، أنا ابن مكة ومنى ، أنا ابن المشعر وعرفات .

فغاظ معاوية وقال : خذ في نعت الرطب ودع ذا .

فقال : الريح تنفخه والحرّ ينضجه وبرد الليل يطيّبه ، ثم عاد فقال :

أنا ابن الشفيع المطاع ، أنا ابن من قاتلت معه الملائكة ، أنا ابن من خضعت له قريش ، أنا ابن إمام الخلق وابن محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .

فخشي معاوية أن يفتتن به الناس ، فقال : يا أبا محمد ، انزل فقد كفى ما جرى ، فنزل .

فقال معاوية : ظننت أن ستكون خليفة وما أنت وذاك ؟ فقال الحسن عليه السّلام : إنما الخليفة من سار بكتاب اللّه وسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وليس الخليفة من سار بالجور وعطل السنة واتخذ الدنيا أبا وأما وملكا متبع فيه قليلا ، ثم تنقطع لذته وتبقي تبعته .

وحضر في المحفل رجل من بنى أمية وكان شابا ؛ فأغلظ على الحسن عليه السّلام كلامه تجاوز الحد في السبّ والشتم له ولأبيه . فقال الحسن عليه السّلام : اللهم غيّر ما به من النعمة واجعله أنثى ليعتبر به . فنظر الأموي في نفسه وقد صار امرأة وقد بدّل اللّه له فرجه بفرج النساء وسقطت لحيته . ثم قال له الحسن عليه السّلام : اغربي ! ما لك جالس بمحفل الرجال وأنت امرأة ؟

ثم إن الحسن عليه السّلام سكت ساعة ثم نفض ثوبه ونهض ليخرج . فقال له ابن العاص :

اجلس فإني أسألك عن مسائل . فقال : اسأل عما بدا لك . قال عمرو : أخبرني عن الكرم والنجدة والمروة . فقال : أما الكرم فالتبرع المعروف والعطاء قبل السؤال ، وأما النجدة فالذبّ عن المحارم والصبر في المواطن عند المكاره ، وأما المروة فحفظ الرجل دينه وإحرازه نفسه من الدنس وقيامه بأداء الحقوق وإفشاء السلام . ونهض فخرج .

فعذل معاوية عمروا وقال له : أفسدت أهل الشام . فقال عمرو : إليك عني ؛ إن أهل الشام لم يحبوك محبة إيمان ودين ، إنما أحبوك للدنيا ينالونها منك والسيف والمال بيدك ، فما يغني عن الحسن كلامه .

ثم شاع أمر الشاب الأموي وأتت زوجته إلى الحسن عليه السّلام ، فجعلت تبكي وتتضرع .

فرقّ لها ودعا له ، فجعله اللّه تعالى كما كان .

المصادر :

الخرائج والجرائح : ص 217 الباب الثالث .

المتن الرابع:

عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : إن الحسن بن علي عليه السّلام طلّق خمسين امرأة . فقام علي عليه السّلام بالكوفة فقال : يا معشر أهل الكوفة ! لا تنكحوا الحسن ، فإنه رجل مطلاق . فقام إليه رجل فقال : بلى واللّه لننكحنّه ، إنه ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وابن فاطمة عليها السّلام ؛ فإن أعجبه أمسك وإن كره طلّق .

المصادر :

1 . بحار الأنوار : ج 44 ص 172 ج 7 ، عن الكافي .

2 . الكافي : ج 6 ص 56 ج 5 .

3 . وسائل الشيعة : ج 15 ص 268 ح 2 ، عن الكافي .

الأسانيد :

في الكافي : العدة ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن جعفر بن بشير ، عن يحيى بن أبي العلاء ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال .

المتن الخامس:

عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده علي بن الحسين عليهم السّلام ، قال : لما أجمع الحسن بن علي عليه السّلام على صلح معاوية ، خرج حتى لقيه . فلما اجتمعا قام معاوية خطيبا ؛ فصعد المنبر وأمر الحسن عليه السّلام أن يقوم أسفل منه بدرجة . ثم تكلم معاوية فقال :

أيها الناس ! هذا الحسن بن علي وابن فاطمة ، رآنا للخلافة أهلا ولم ير نفسه لها أهلا ، وقد أتانا ليبايع طوعا . ثم قال : قم يا حسن . فقام الحسن عليه السّلام فخطب فقال :

الحمد للّه المستحمد بالآلاء وتتابع النعماء ، وصارف الشدائد والبلاء ، عند الفهماء غير الفهماء المذعنين من عباده لامتناعه بجلاله وكبريائه وعلوه عن لحوق الأوهام ببقائه ، المرتفع عن كنه طيّات المخلوقين من أن تحيط بمكنون غيبه رويّات عقول الرائين ؛ وأشهد أن لا إله إلا اللّه ، وحده في ربوبيته ووجوده ووحدانيته ، صمدا لا شريك له ، فردا لا ظهير له ؛ وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، اصطفاه وانتجبه وارتضاه ، وبعثه داعيا إلى الحق ، سراجا منيرا ، وللعباد مما يخافون نذيرا ، ولما يأملون بشيرا ؛ فنصح للأمة وصدع بالرسالة وأبان لهم درجات العمالة ، شهادة عليها أمات واحشر ، وبها في الآجلة أقرّب وأحبر .

وأقول معشر الخلائق فاسمعوا ولكم أفئدة وأسماع فعوا : إنا أهل بيت أكرمنا اللّه بالإسلام واختارنا واصطفانا واجتبانا ، فأذهب عنا الرجس وطهّرنا تطهيرا ؛ والرجس هو الشك ، فلا نشك في اللّه الحق ودينه أبدا ، وطهّرنا من كل أفن وغيه ، مخلصين إلى آدم نعمة منه . لم يفترق الناس قطّ فرقتين إلا جعلنا اللّه في خيرهما ، فأدّت الأمور وأفضت الدهور .

إلى أن بعث اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وآله للنبوة واختاره للرسالة وأنزل عليه كتابا ، ثم أمره بالدعاة إلى اللّه عز وجل . فكان أبي عليه السّلام أول من استجاب للّه تعالى ولرسوله وأول من آمن وصدّق اللّه ورسوله ، وقد قال اللّه تعالى في كتابه المنزل على نبيه المرسل : « أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه » .[1] فرسول اللّه الذي على بينة من ربه ، وأبي الذي يتلوه وهو شاهد منه ؛ وقد قال له رسوله حين أمره أن يسير إلى مكة والموسم ببراءة : « سربها يا علي ، فإني أمرت أن لا يسير بها إلا أنا أو رجل منّي وأنت هو » . فعلي عليه السّلام من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله منه . وقال له النبي حين قضى بينه وبين أخيه جعفر بن أبي طالب ومولاه زيد بن حارثة في ابنة حمزة : « أما أنت يا علي فمنّي وأنا منك ، وأنت وليّ كل مؤمن من بعدي » . فصدّق أبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سابقا ووقاه بنفسه .

ثم لم يزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في كل موطن يقدّمه ولكل شديد يرسله ، ثقة منه به وطمأنينة إليه ؛ لعلمه بنصيحة اللّه ورسوله وأنه أقرب المقربين من اللّه ورسوله ؛ وقد قال اللّه عز وجل : « السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ . أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ » .[2] فكان أبي سابق السابقين إلى اللّه تعالى وإلى رسوله وأقرب الأقربين ؛ وقد قال اللّه تعالى : « لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً » .[3] فأبي كان أولهم إسلاما وإيمانا وأولهم إلى اللّه ورسوله هجرة ولحوقا وأولهم على وجده ووسعه نفقة ؛ قال سبحانه : « وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ » .[4]

فالناس من جميع الأمم يستغفرون له بسبقه إياهم إلى الإيمان بنبيه صلّى اللّه عليه وآله ، وذلك أنه لم يسبقه إلى الإيمان به أحد ؛ وقد قال اللّه تعالى : « وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ »[5] ، فهو سابق جميع السابقين . فكما أن اللّه عز وجل فضّل السابقين على المتخلّفين والمتأخرين ، فكذلك فضّل سابق السابقين على السابقين .

وقد قال اللّه تعالى : « أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ »[6]، فهو المجاهد في سبيل اللّه حقا ، وفيه نزلت هذه الآية ، وكان ممن استجاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عمه حمزة وجعفر ابن عمه ؛ فقاتلا شهيدين - رضي اللّه عنهما - في قتلى كثيرة معهما من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فجعل اللّه تعالى حمزة سيد الشهداء من بينهم وجعل لجعفر جناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء من بينهم ، وذلك لمكانهما من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومنزلتهما وقرابتهما منه ، وصلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على حمزة سبعين صلاة من بين الشهداء الذين استشهدوا معه .

وكذلك جعل اللّه تعالى لنساء النبي صلّى اللّه عليه وآله ، للمحسنة منهنّ أجرين وللمسيئة منهنّ وزرين ضعفين ، لمكانهنّ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؛ وجعل الصلاة في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بألف صلاة في سائر المساجد إلا مسجد الحرام ، مسجد خليله إبراهيم بمكة ، وذلك لمكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من ربه ؛ وفرض اللّه عز وجل الصلاة على نبيه صلّى اللّه عليه وآله على كافة المؤمنين . فقالوا : يا رسول اللّه ! كيف الصلاة عليك ؟ فقال : قولوا : « اللهم صل على محمد وآل محمد » . فحقّ على كل مسلم أن يصلي علينا مع الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فريضة واجبة .

وأحل اللّه تعالى خمس الغنيمة لرسوله صلّى اللّه عليه وآله وأوجبها له في كتابه ، وأوجب لنا من ذلك ما أوجب له ، وحرّم عليه الصدقة وحرّمها علينا معه .

فأدخلنا - وله الحمد - فيما أدخل فيه نبيه صلّى اللّه عليه وآله وأخرجنا ونزّهنا مما أخرجه منه ونزّهه عنه ، كرامة أكرمنا اللّه عز وجل بها وفضيلة فضّلنا بها على سائر العباد ؛ فقال اللّه تعالى لمحمد صلّى اللّه عليه وآله حين جحده كفرة أهل الكتاب وحاجّوه : « فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ » .[7] فأخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من الأنفس معه أبي عليه السّلام ومن البنين أنا وأخي عليه السّلام ومن النساء أمي فاطمة عليها السّلام من الناس جميعا . فنحن أهله ولحمه ودمه ونفسه ونحن منه وهو منا .

وقد قال اللّه تعالى : « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » .[8]

فلما نزلت آية التطهير جمعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - أنا وأخي وأمي وأبي - فجعلنا ونفسه في كساء لأم سلمة خيبري - وذلك في حجرتها وفي يومها - فقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي وهؤلاء أهلي وعترتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا . فقالت أم سلمة : أدخل معهم يا رسول اللّه ؟ قال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يرحمك اللّه ، أنت على خير وإلى خير وما أرضاني عنك ولكنها خاصة لي ولهم .

ثم مكث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعد ذلك بقية عمره حتى قبضه اللّه إليه ؛ يأتينا في كل يوم عند طلوع الفجر فيقول : الصلاة يرحمكم اللّه ، « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » .[9]

وأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بسدّ الأبواب الشارعة في مسجده غير بابنا . فكلّموه في ذلك فقال : أما إني لم أسدّ أبوابكم ولم أفتح باب علي عليه السّلام من تلقاء نفسي ولكني أتبع ما يوحى إليّ وإن اللّه أمر بسدها وفتح بابه ؛ فلم يكن من بعد ذلك أحد تصيبه جنابة في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويولد فيه الأولاد غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأبي علي بن أبي طالب عليه السّلام ، تكرمة من اللّه تبارك وتعالى لنا وفضلا اختصّنا به على جميع الناس . هذا باب أبي قرين باب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في مسجده ومنزلنا بين منازل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وذلك أن اللّه أمر نبيه صلّى اللّه عليه وآله أن يا بني مسجده . فبنى فيه عشرة أبيات ؛ تسعة لنبيه وأزواجه ، وعاشرها - هو متوسطها - لأبي ، وها هو بسبيل مقيم والبيت هو المسجد المطهّر ، وهو الذي قال اللّه تعالى :

« أهل البيت » ؛ فنحن أهل البيت ونحن الذين أذهب اللّه عنا الرجس وطهّرنا تطهيرا .

أيها الناس ! إني لو قمت حولا فحولا أذكر الذي أعطانا اللّه عز وجل وخصّنا به من الفضل في كتابه وعلى لسان نبيه صلّى اللّه عليه وآله لم أحصه ، وأنا ابن النبي النذير البشير والسراج المنير الذي جعله اللّه رحمة للعالمين ، وأبي علي عليه السّلام ولي المؤمنين وشبيه هارون .

وإن معاوية بن صخر زعم أني رأيته للخلافة أهلا ولم أر نفسي لها أهلا ، فكذب معاوية . وأيم اللّه لأنا أولى الناس بالناس في كتاب اللّه وعلى لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله غير أنا لم نزل أهل البيت مخيفين مظلومين مضطهدين منذ قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فاللّه بيننا وبين من ظلمنا حقنا ونزل على رقابنا وحمل الناس على أكتافنا ومنعنا سهمنا في كتاب اللّه من الفيء والغنائم ومنع أمنا فاطمة عليها السّلام إرثها من أبيها . إنا لا نسمي أحدا ولكن أقسم باللّه قسما تاليا لو أن الناس سمعوا قول اللّه ورسوله لأعطتهم السماء قطرها والأرض بركتها ، ولما اختلف في هذه الأمة سيفان ، ولأكلوها خضراء خضرة إلى يوم القيامة ، وإذا ما طمعت - يا معاوية - فيها ، ولكنها لما أخرجت سالفا من معدنها وزحزحت عن قواعدها تنازعتها قريش بينها وترامتها كترامي الكرة ، حتى طمعت فيها أنت - يا معاوية - وأصحابك من بعدك .

وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « ما ولّت أمة أمرها رجلا قط وفيهم من هو أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا » . وقد تركت بنو إسرائيل وكانوا أصحاب موسى وهارون أخاه وخليفته ووزيره ، وعكفوا على العجل وأطاعوا فيه سامريهم ؛ هم يعلمون أنه خليفة موسى ، وقد سمعت هذه الأمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول ذلك لأبي : « إنه مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي .

وقد رأوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حين نصبه لهم بغدير خم وسمعوه ونادى له بالولاية ، ثم أمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب ، وقد خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حذرا من قومه إلى الغار لما أجمعوا على أن يمكروا به وهو يدعوهم لمّا لم يجد عليهم أعوانا ، ولو وجد عليهم أعوانا لجاهدهم ، وقد كفّ أبي يده ناشدهم واستغاث أصحابه فلم يغث ولم ينصر ، ولو وجد عليهم أعوانا ما أجابهم ، وقد جعل في سعة كما جعل النبي صلّى اللّه عليه وآله في سعة .

وقد خذلتني الأمة وبايعتك - يا ابن حرب - ولو وجدت عليك أعوانا يخلصون ما بايعتك وقد جعل اللّه عز وجل هارون في سعة حين استضعفوه قومه وعادوه ، كذلك أنا وأبي في سعة من اللّه حين تركتنا الأمة ، بايعت غيرنا ولم نجد عليه أعوانا وإنما هي السنن والأمثال يتبع بعضها بعضا .

أيها الناس ! إنكم لو التمستم بين المشرق والمغرب رجلا جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأبوه وصي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم تجدوا غيري وغير أخي ، فاتقوا اللّه ولا تضلوا بعد البيان ، وكيف بكم وأني ذلك منكم ؟ ألا وإني قد بايعت هذا - وأشار بيده إلى معاوية - وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين .

أيها الناس ! إنه لا يعاب أحد بترك حقه ، إنما يعاب أن يأخذ ما ليس له ، وكل صواب نافع وكل خطاء ضارّ لأهله ، وقد كانت القضية ففهّمها سليمان ، فنفعت سليمان ولم تضر داود .

فأما القرابة فقد نفعت المشرك وهي واللّه للمؤمن أنفع ؛ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعمه أبي طالب وهو في الموت : « قل : لا إله إلا اللّه أشفع لك بها يوم القيامة » ، ولم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول له ويعد إلا ما يكون منه على يقين ، وليس ذلك لأحد من الناس كلهم غير شيخنا - أعني أبا طالب - ؛ يقول اللّه عز وجل : « وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ : إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً » .[10] « 1 »

أيها الناس ! اسمعوا وعوا واتقوا اللّه وراجعوا ، وهيهات منكم الرجعة إلى الحق وقد صارعكم النكوص وخامركم الطغيان والجحود . أنلزمكموها وأنتم لها كارهون ؟

والسلام على من اتبع الهدى .

قال : فقال معاوية : واللّه ما نزل الحسن حتى أظلمت على الأرض وهممت أن أبطش به ، ثم علمت أن الإغضاء أقرب إلى العافية .

المصادر :

1 . بحار الأنوار : ج 10 ص 138 ح 5 ، عن أمالي الشيخ .

2 . أمالي الشيخ : ص 10 ، على ما في البحار .

الأسانيد :

في الأمالي : جماعة ، عن أبي المفضل ، عن ابن عقلاة ، عن محمد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس الأشعري ، عن علي بن حسان ، عن عبد الرحمن بن كثير ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده علي بن الحسين عليهم السّلام ، قال .

المتن السادس:

قال الإربلي في صلح الإمام الحسن عليه السّلام مع معاوية :

فلما استمّت الهدنة ، سار معاوية حتى نزل بالنخيلة وكان يوم جمعة . فصلى بالناس ضحى النهار وخطبهم ، فقال في خطبته : إني واللّه ما أقاتلكم لتصلّوا ولا لتصوموا ولا لتحجوا ولا لتزكوا ، إنكم لتفعلون ذلك ، ولكني قاتلتكم لأتأمّر عليكم وقد أعطاني اللّه ذلك وأنتم كارهون . ألا وإني كنت منيت الحسن وأعطيته أشياء وجميعها تحت قدمي ، لا أفي له بشيء منها .

ثم سار ونزل الكوفة ، فأقام بها أياما . فلما استتمّت بيعته ، صعد المنبر فخطب الناس ؛ ذكر أمير المؤمنين والحسن عليهما السّلام فنال منهما وكان الحسين عليه السّلام حاضرا ؛ فأراد أن يقوم ويجيبه ، فأخذ الحسن عليه السّلام بيده وأجلسه وقام منهما وقال :

أيها الذاكر عليا عليه السّلام ! أنا الحسن وأبي علي عليه السّلام وأنت معاوية وأبوك صخر وأمي فاطمة عليها السّلام وأمك هند وجدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وجدك حرب وجدتي خديجة وجدتك فتيلة ، فلعن اللّه أخملنا ذكرا وألأمنا حسبا وشرّنا قدما وأقدمنا كفرا ونفاقا . فقال طوائف من أهل المسجد : آمين آمين .

المصادر :

كشف الغمة : ج 1 ص 542 .

المتن السابع:

عن جنادة ، قال : دخلت على الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السّلام في مرضه الذي توفّي فيه وبين يديه طست يقذف عليه الدم ويخرج كبده قطعة قطعة من السم الذي أسقاه معاوية لعنه اللّه ، فقلت : يا مولاي ! ما لك لا تعالج نفسك ؟ فقال : يا عبد اللّه ، بما ذا أعالج الموت ؟ قلت : إنا للّه وإنا إليه راجعون .

ثم التفت إليّ فقال : واللّه لقد عهد إلينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن هذا الأمر يملكه اثنا عشر إماما من ولد علي وفاطمة عليهما السّلام ، ما منا إلا مسموم أو مقتول . ثم رفعت الطست وبكى صلوات اللّه عليه وآله .

قال : فقلت له : عظني يا ابن رسول اللّه . قال : نعم ، استعدّ لسفرك وحصّل زادك قبل حلول أجلك ، واعلم أنك تطلب الدنيا والموت يطلبك ، ولا تحمل همّ يومك الذي لم يأت على يومك الذي أنت فيه ، واعلم أنك لا تكسب من المال شيئا فوق قوتك إلا كنت فيه خازنا لغيرك ، واعلم أن في حلالها حساب وفي حرامها عقاب وفي الشبهات عتاب .

فأنزل الدنيا بمنزلة الميتة خذ منها ما يكفيك ، فإن كان ذلك حلالا كنت قد زهدت فيها وإن كان حراما لم يكن فيه وزر ، فأخذت كما أخذت من الميتة وإن كان العتاب فإن العتاب يسير .

واعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا ، وإذا أردت عزا بلا عشيرة وهيبة بلا سلطان فأخرج من ذلّ معصية اللّه إلى عزّ طاعة اللّه عز وجل . إذا نازعتك إلى صحبة الرجال حاجة فاصحب من إذا صحبته زانك وإذا خدمته صانك وإذا أردت منه معونة أعانك ، وإن قلت صدّق قولك وإن صلت شدّ صولك[11] « 1 » ، وإن مددت يدك بفضل مدّها وإن بدت عنك ثلمة سدّها وإن رأى منك حسنة عدّها ، وإن سألته أعطاك وإن سكتّ عنه ابتدأك وإن نزلت إحدى الملمات به ساءك ؛ من لا تأتيك منه البدائق ولا يختلف عليك منه الطرائق ولا يخذلك عند الحقائق ، وإن تنازعتما منقسما آثرك .

قال : ثم انقطع نفسه واصفرّ لونه حتى خشيت عليه ، ودخل الحسين عليه السّلام والأسود بن أبي الأسود فانكب عليه حتى قبّل رأسه وبين عينيه . ثم قعد عنده ، فتسارّا جميعا . فقال أبو الأسود : إنا للّه ، إن الحسن عليه السّلام قد نعيت إليه نفسه وقد أوصى إلى الحسين عليه السّلام .

وتوفّي يوم الخميس في آخر صفر ، سنة خمسين من الهجرة وله سبعة وأربعون سنة ، ودفن بالبقيع .

المصادر :

1 . بحار الأنوار : ج 44 ص 140 ح 6 .

2 . كفاية الأثر ، على ما في البحار .

الأسانيد :

في كفاية الأثر : محمد بن وهبان ، عن داود بن الهيثم ، عن جده إسحاق بن بهلول ، عن أبيه بهلول بن حسان ، عن طلحة بن زيد الرقي ، عن الزبير بن عطاء ، عن عمير بن ماني العبسي ، عن جنادة بن أبي أمية ، قال .

المتن الثامن:

روى المسعودي عن أهل البيت عليهم السّلام أنه لما دفن الحسن عليه السّلام ، وقف محمد بن الحنيفية - أخوه - على قبره فقال : أبا محمد ، لقد طابت حياتك ، لقد فجع مماتك ، وكيف لا تكون كذلك وأنت خامس أهل الكساء وابن محمد المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وابن علي المرتضى عليه السّلام وابن فاطمة الزهراء عليها السّلام وابن شجرة طوبى . ثم أنشأ يقول :

أأدهن رأسي أم تطيب مجالسي * وخدك معفور وأنت سليب

أأشرب ماء المزن من غير مائه * وقد ضمن الأحشاء منك لهيب

سأبكيك ما ناحت حمامة أيكة * وما أخضر في دوح الحجاز قضيب

غريب وأكناف الحجاز تحوطه * ألا كل من تحت التراب غريب

وفي المناقب : قال الحسين عليه السّلام لما وضع الحسن عليه السّلام في لحده :

أأدهن رأسي أم أطيب محاسني * ورأسك معفور وأنت سليب

المصادر :

1 . الأنوار البهية للمحدث القمي : ص 84 ، عن مروج الذهب .

2 . مروج الذهب للمسعودي ، على ما في الأنوار البهية .

3 . المناقب لابن شهرآشوب ، على ما في الأنوار البهية ، شطرا من الحديث .

المتن التاسع:

قال القيرواني في ذكر الحسن عليه السّلام :

ولما توفي الحسن عليه السّلام أدخله قبره الحسين عليه السّلام ومحمد بن الحنفية وعبد اللّه بن عباس ، ثم وقف محمد على قبره وقد اغرورقت عيناه وقال : رحمك اللّه أبا محمد ، فلئن عزّت حياتك فلقد هدّت وفاتك ، ولنعم الروح روح تضمّنه بدنك ولنعم الجسد جسد تضمّنه كفنك ولنعم الكفن كفن تضمّنه لحدك ، وكيف لا يكون كذلك وأنت سليل الهدى وخامس أصحاب الكساء وخلف أهل التقى وجدك النبي المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وأبوك علي المرتضى عليه السّلام وأمك فاطمة الزهراء عليها السّلام وعمك جعفر الطيار في جنة المأوى . . . .

المصادر :

زهر الآداب وثمر الألباب للقيرواني : ج 1 ص 64 .

المتن العاشر:

روي أنه لما حضرت الحسن بن علي عليه السّلام الوفاة كأنه جزع عند الموت . فقال له الحسين عليه السّلام كأنه يعزّيه : يا أخي ، ما هذا الجزع ؟ إنك ترد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعلي عليه السّلام وهما أبواك ، وعلى خديجة وفاطمة عليها السّلام وهما أماك ، وعلى القاسم والطاهر وهما خالاك ، وعلى حمزة وجعفر وهما عماك . فقال له الحسن عليه السّلام : أي أخي ، إني أدخل في أمر من أمر اللّه لم أدخل في مثله ، وأرى خلقا من خلق اللّه لم أر مثله قط . قال : فبكى الحسين عليه السّلام .

المصادر :

كشف الغمة : ج 1 ص 587 .

 


[1] سورة هود : الآية 17 .

[2] سورة الواقعة : الآيتان 10 ، 11 .

[3] سورة الحديد : الآية 10 .

[4] سورة الحشر : الآية 10 .

[5] سورة التوبة : الآية 10 .

[6] سورة التوبة : الآية 19 .

[7] سورة آل عمران : الآية 61 .

[8] سورة الأحزاب : الآية 33 .

[9] سورة الأحزاب : الآية 33 .

[10] سورة النساء : الآية 18 .

[11] الصول : السطوة والاستطالة .

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

مواضيع ذات صلة


اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد