أهمية الاتفاقات في تسوية منازعات الاستثمار
تتبين أهمية الاتفاقات في أنها تمثل الصيغة المحبذة من المستثمر لفض النزاعات (الفقرة الأولى) وفي أنها تنص على وسائل ودية أخذت بها الاتفاقيات العربية لفض النزاعات (الفقرة الثانية).
تفضيل المستثمر فض النزاعات الاستثمارية عن طريق الاتفاقيات
تتمثل الاتفاقيات الدولية الخاصة بتسوية المنازعات الاستثمارية في اتفاقية البنك الدولي لعام 1965 (اتفاقية واشنطن) والتي أنشأت المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار وفي الاتفاقية المبرمة بين الدول العربية عام 1974 والتي أنشأت المجلس العربي لتسوية المنازعات ويضاف إليهما اتفاقيات جماعية دولية أو ثنائية تعقدها الدول المضيفة للاستثمار مع الدول المصدرة لها.
تتسم منازعات الاستثمار بالتعقيد، خاصة تلك التي تكون الدولة طرفا فيها، اذ تضفي على المنازعة مسألة السيادة الوطنية ويغلب فيها عدم رغبة المستثمر الأجنبي اللجوء إلى القضاء الوطني لجهله بإجراءات التقاضي أو عدم اطمئنانه لحيادية واستقلالية قضاء الدولة المضيفة للاستثمار وحرصه على الاحتكام إلى القضاء الدولي لان الاتفاقيات الدولية والإقليمية تقدم ضمانات قانونية لكل من المستثمر والدولة المضيفة للاستثمار لتسوية المنازعات التي تطرأ بينهما، ومن هذه الاتفاقيات اتفاقية واشنطن لعام 1965 التي أنشأت المركز الدولي لتسوية منازعات وكذلك اتفاقية تسوية منازعات الاستثمار بين الدول المضيفة للاستثمارات العربية ومواطني الدول العربية الأخرى لعام 1974 (1).
يخضع تفعيل الاتفاقيات توفر بعض الشروط إذ يجب:
1/ أن يكون أحد الطرفين دولاً متعاقدة والطرف الآخر مواطناً من دولة أخرى متعاقدة.
2/ أن يتوافق طرفا المنازعة الاستثمارية صراحة على إحالتها إلى المراكز.
3 / أن تكون المنازعات قانونية ومتعلقة بالاستثمار.
أما عن الوسائل المفضلة لفض المنازعات فهي ذات الصبغة الودية وتتمثل في: المصالحة: تقتصر هذه الوسيلة على دعوة أطراف النزاع للتفاوض فيما بينهم للتقريب بين وجهات نظرهم ففيها يتلقى المباشر لأعمال المصالحة طلبات الخصوم وردودهم ويدعوهم للاجتماع به، سواء بصورة منفردة أو بحضورهم جميعاً، ويستمع لأقوالهم ويحاول أن يقرب بين وجهات نظرهم ما أمكن دون أي تدخل إلى حين وصولهم إلى اتفاق.
الاستعانة بأهل الخبرة: يمكن لأطراف النزاع تعيين خبير لتشخيص القضية محل الخلاف، وذلك بتوفير التفاصيل الفنية المتعلقة بالوقائع والأحداث وتحرير تقرير بهذه الأعمال لإنارة المحكمة عند الاقتضاء بشأن بعض وقائع الدعوى.
ومثاله ما قضت به محكمة الاستثمار العربية في القضية عدد 2 / 7 بتاريخ 27 ابريل 2011 فقد صرحت المحكمة انه يتعذر عليها فصل النزاع على حاله وقضت بتكليف هيئة من الخبراء لسماع الأطراف ومن ترى لزوماً لسماعه وإجراء ما يلزم من استقصاءات ميدانية وإظهار الأخطاء المرتكبة والأضرار الحاصلة (2).
مجلس النزاعات: هي هيئة دائمة تتمثل مهمتها في إيجاد الحلول لكل خلاف ينشأ بين الأطراف عند تنفيذ العقد. يتم إنشاء مثل هذه الهيئات عادة عند إبرام العقد وهي تتكون من عضو أو ثلاثة أعضاء. تتميز الوسائل المذكورة بطابعها السلمي أو التفاوضي وهي مقارنة بالطرق القضائية تتسم بـ:
• مرونة الإجراءات من حيث انعقاد الجلسات وتنظيمها.
• السرعة في فض النزاعات.
• سرية الإجراءات.
• مساهمة الأطراف في فض منازعاتهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ اتفاقية منازعات الاستثمار بين الدول المضيفة والمواطنين العرب بتاريخ 1974/6/10 التي دخلت حيز التنفيذ في 20 اب 1976 بعد أن صادق عليها مجلس الوحدة الاقتصادية العربية التابع لجامعة الدول العربية في ديسمبر1974.
2 ـ وتعليقاً عنه نرى انه وان كان من حق القضاء الاستعانة بأهل الخبرة في المسائل التقنية والفنية فانه ليس له أن يتخلى عن صلاحياته للخبراء حتى يقوم كل طرف بدوره إذ يبقى للمحكمة مراقبة أعمال الخبراء ولها أن لا تتقيد بآرائهم، فهي وفق ما استقر عليه فقه القضاء التونسي خبيرة الخبراء بالاستناد إلى الفصل 112 من مجلة المرافعات المدنية والتجارية التونسية.