الفلين والعزل الحراري
المؤلف:
سائر بصمه جي
المصدر:
التبريد في التراث العلمي العربي
الجزء والصفحة:
ص182
2026-08-01
22
يشكل الفلين لحاء شجرة البلوط، وتنتشر زراعته في محيط البحر الأبيض المتوسط، وقد استخدمته البشرية منذ أقدم العصور؛ فقد عُثر على سدادات وصنادل وطوافات فلينية في المواقع الأثرية المصرية القديمة. وربما كان اليونانيون والرومان أول من استخدم الفلين في البناء بوصفه مادةً عازلة.
قبل أن يُستخدم الفلين الطبيعي في عمليات العزل الحراري كتب بليني الأكبر The elder Pliny (توفي 79م) عن الفلين في كتابه عن التاريخ الطبيعي؛ فقد كان يُستخدم في البداية لأغراض طفو شباك الصيد، كما استُخدم في صناعة الصنادل الشتوية للنساء حتى يحافظوا على أقدامهم دافئةً، وسترات النجاة في البحار. ربما عُرف الفلين قبل بليني بوقت طويل (500 أو 1000 سنة قبل الميلاد).

أبرز مثال على مدن الطين مدينة شبام الواقعة في محافظة حضرموت في شرق اليمن، والتي يعود تاريخها إلى القرن السادس عشر، وسُميت «مانهاتن الصحراء» لمبانيها الطينية الشاهقة المنبثقة من الصخور. وقد أضافتها اليونسكو في يوليو/تموز 2015م إلى قائمة مواقع التراث العالمي المعرض للخطر، وتعد أحد أقدم النماذج التي تمثل إبداعًا إنسانيًّا عربيًّا نابعًا من الفطرة، استطاع أن يحول قبضةً من طين الأرض إلى منازل تحمل بين جدرانها قيم الحياة البسيطة والجميلة ...
ويذكر بليني أيضًا أن الرومان استخدموا الفلين لعزل الأسطح. ويبدو أن الرهبان في العصور الوسطى في إسبانيا والبرتغال قد بطَّنوا الجدران الداخلية في أديرتهم بالفلين. كما صنعت بعض القبائل الأصلية في شمال إفريقية مزيجًا خاصًّا من الطين ولحاء الفلين لبناء جدران مساكنهم.
فإذا علمنا أن شجرة البلوط تنمو بكثرة في البرتغال وإسبانيا والجزائر وتونس، فإن هذا يعني أن مادة الفلين كانت معروفةً بالنسبة للعرب والمسلمين، وقد استخدموها في أعمال العزل الحراري في منازلهم.

استُخدم الفلين في البداية من أجل خواصه في الطفو على سطح الماء، حيث كان يربط مع الشباك أو مراسي السفن (مصدر الصورة: Thomas, Pearl Edwin, Cork Insulation, p.2).
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في الديناميكا الحرارية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة