قد نتساءل كيف استطاع أهل البادية حماية أنفسهم من لفح الحر في الصحاري أو البوادي التي عاشوا فيها. بمعنًى آخر، ما الإجراءات والمواد التي كانوا يستخدمونها للحصول على التبريد الذي يُبقيهم على قيد الحياة؟
في الواقع استخدم البدو عدة مواد عازلة حراريًّا من البيئة التي كانوا يعيشون فيها؛ فقد اعتمدوا في صناعة مساكنهم على الصوف لصنع الأخبية والخيام والمظلات وبيوت الشعر.
وقد ورد عن ابن الكلبي تصنيفه للبيوت عند العرب إلى ستة أنواع: قبة من أدم، ومظلة من شعر، وخباء من صوف، وبجاد من وبر، وخيمة من شجر، وأقنة من حجر.
ونلاحظ اعتماد أربعة منها على شعر أو جلد الحيوانات من خراف أو ماعز أو إبل أو بقر؛ فالشعر يُغزل وتُنسج منه الخيام، ويُسمى بعضها بالبجاد «إذا غزل الصوف يسرةً ونسج بالصيصة».والصيصة هي إبرة الحائك التي يجمع بها بين السداة واللحمة. وقد تصنع من الجلود أو الأدم لكون الجلد يقاوم الحرارة الخارجية ويمنع تغلغل البرد.
الترتيب السابق الذي ذكره ابن الكلبي للبيوت بدأه من الأكبر إلى الأصغر من حيث الحجم والمساحة، مع اختلاف المادة العازلة وحسب الوضع الاجتماعي للشخص؛ فالميسورون وأصحاب الوجاهة كانوا يبنون لأنفسهم قبابًا من الجلد.
ويذكر لنا الباحث جواد علي تفاصيل أكثر عن بيوت العرب واستخداماتها:
- السرادق: كل ما أحاط بشيء من حائط أو مضرب أو خباء. وقيل: كل بيت من «كرسف» فهو سرادق. وترد اللفظة في الفارسية بمعنى حائط أو حاجز من نسج غليظ حول خيمة.
- المضرب: هو الفسطاط العظيم، وهو فسطاط الملك. وقد استُعمل للملوك خاصةً، لأصحاب الجاه والعز والمكانة.
- المظلة: وهي الكبير من الأخبية ذات رواق، وربما كانت شقة وشقتين وثلاثًا، وربما كان لها كفاء وهو مؤخرها. قال بعض علماء اللغة: إنها تكون من الشعر. وقال بعضٌ آخر: لا تكون إلا من الثياب.
- الخباء: ويُصنع من شعر أو صوف، وهو دون المظلة. وهو من بيوت الأعراب. ويذكر أهل الأخبار أن العرب كانت تضرب الأخبية لأنفسها، والمضارب لملوكها، والمضارب إنما ترتبط بالأوتاد. وذكر أن الخباء هو ما كان من وبر أو صوف، ولا يكون من شعر، وهو على عمودين أو ثلاثة، وما فوق ذلك فهو بيت.
- الطراف: خباء من أدم يتخذه الأغنياء. و«الطوارف» من الخباء ما رفعت من جوانبه ونواحيه للنظر إلى خارج.
- القباب الحمر: تصنع من أدم، حيث يأوي إليها أصحاب الجاه واليسار والمشهورون. وقد ذُكر أن النابغة الذبياني كان يُضرَب له بسوق عكاظ قبة حمراء من أدم، فتأتيه الشعراء فتعرض عليه أشعارها. وقيل: إن بيت الأدم، قبة الملك، يجتمع فيها كل ضرب، يأكلون الطعام.

لقد استطاع البدو الرُّحَّل التحايل على آثار الكتلة الحرارية من خلال صنع نسيج سميك من مادة عازلة طبيعية، بحيث تساعدهم على الحماية من أشعة الشمس المباشرة؛ مما يعني تبريد الهواء داخل الخيمة عن طريق التهوية الطبيعية (مصدر الصورتين والتعليق: جونسون، وارن، المحافظة على التبريد والتدفئة في العمارة الإسلامية، ص39).

لكل جزء من أجزاء بيت الشعر عند العرب اسم، ما يهمنا هنا هو أن النسيج العازل للحرارة كان يُصنع من شعر الماعز أو وبر الجمال أو من جلودها (مصدر الصورة: إنغام، بروس، قبيلة الظفير دراسة تاريخية لغوية مقارنة، ترجمة وتعليق عطية بن كريم الظفيري، مرايا، الرياض، 1995م، ص113).