عناصر التشويق في النص التليفزيوني
المؤلف:
د. محمد معوض إبراهيم د. بركات عبد العزيز
المصدر:
إنتاج البرامج الإذاعية والتليفزيونية
الجزء والصفحة:
ص 223- 226
2026-07-23
32
عناصر التشويق في النص التليفزيوني:
يحتاج المشاهد دوما إلى لحظات من التسلية والترويح، لهذا، فالكاتب لنصوص برامج التليفزيون يجب أن يعبر عن أفكاره بطريقة درامية لطيفة تروح عن النفس، فالمشاهد الدرامية تنجح في جذب اهتمام المشاهدين، ولهذا تشير غالبية الدراسات والبحوث والمسوح التطبيقية إلى أن الدراما متمثلة في المسلسلات والتمثيليات والسلاسل والأفلام تأتي في المرتبة الأولى لأفضليات المشاهدين من مختلف البرامج التليفزيونية، حيث تأتي في مقدمة ما يشاهدونه منها. لذلك نجد الأسلوب الدرامي يزيد من شوق المشاهد لمتابعة البرنامج، وما يشاهده الفرد من مواقف درامية يظل ماثلا في ذهنه بصورة واضحة لفترة طويلة، وعلى الكاتب أن يستغل إمكانات التليفزيون ليرى الناس دخائل أنفسهم، وظروف حياتهم وأحوال البيئة التي يعيشون فيها، وقد أثبتت التجارب أن حياة الأشخاص العاديين تنطوي على أفكار وقصص تفوق أروع ما أنتجته خيالات القصصيين، والتليفزيون أحسن وسيلة لإظهار هذه الأفكار والقصص بشكل مشوق ، وكاتب النص يترجم أحسن الأفكار إلى أفعال مع تفصيلها وتجسيدها في صور حية وعبارات يفهمها جمهور المشاهدين الذي يتكون من خليط من الأعمار والثقافات والمستويات الوظيفية والتعليمية والأجناس والأديان.. إلخ.
ويبحث الجمهور باستمرار في برامج التليفزيون عن الموضوع والمشكلة التي يجد فيها ذاته، وعلى الكاتب أن يعرف كيف يستحوذ على اهتمام مشاهديه من اللحظة الأولى محتفظا بهذا الاهتمام حتى النهاية، فما لم تتمتع الصورة الحية التي يكتبها بالجذب والتشويق والإثارة المستمرة فلن يتابعها المشاهد. ولا شك أن البرنامج الناجح هو الذي يحظى باهتمام المشاهد منذ البداية، ويحتفظ باهتمامه طوال الوقت حتى يصل إلى قمة الاستمتاع مع اقتراب نهايته، يحاول تصوير المشاهد الواقعية من مجالات الحياة، حتى يكون لها تأثيرها، فليس هناك أقدر من موضوعات الحياة الواقعية على جذب اهتمام المشاهدين، ولهذا فإن أحداث الحياة اليومية تمثل ضربا من الدراما الحقيقية التي لا زيف فيها، وتعتبر صالحة لأعمال التليفزيون على اختلاف ألوانها عدا بالطبع الموضوعات الشائكة، أو ذات الطابع شديد الخصوصية، أو الاتجاهات الصعبة، أو المشاهد التي يتطلب تنفيذها النفقات الباهظة.
باختصار، فمن اللازم أن يختار الكاتب من أحداث الحيـاة مـا يصلح من المواقف الدرامية والتي يمكن التعبير عنها بالصوت والصورة مع الاهتمام بالجوانب الإنسانية فيها، فلا يوجد أدعى من اهتمام المشاهد بما يتصل بنفسه مباشرة، مراعيا تطابق ما يشاهد لما يقال بمعنى تطابق الكلمات مع الصورة الحية، لأنه من أخطر ما يؤذى المشاهد أن يرى اللقطة المصورة تعبر عن شيء معين بينما الصوت المصاحب لها يدور عن شيء آخر، فمن الصعوبة بمكان على المشاهد أن يستوعب المعلومات المتناقضة.
وعلى الكاتب أن يهتم بلغة الكتابة والتي تعتبر من أهم عناصر النجاح، وأن يبتعد الكاتب عن اللهجات المحلية، والتكلف، والتعبيرات المستهلكة، هذا بالإضافة إلى أن يكون النص سهل النطق، وأن تكون كلماته مكونة من حروف سهلة المخارج، وأن تكون أفكاره واضحة لا يشوبها أي غموض قد يعوق عملية التأثير التليفزيوني، وأن تكون كلمـات النـص وفقراته جيدة الترقيم، بمعنى أن تحتوي على القدر اللازم والكافي من علامات الترقيم كالعطف والوصل والإدراك والسكتتات أو التوقف والانتهاء، حتى يسهل نطقها لنجم البرنامج وبالتالي يسهل تتبعها من جانب المشاهدين واستيعابها. كما يجب أن يكون النص المكتوب مقنعا مشوقا ومقبولا، خاصة إذا تضمن رسالة توجيهية هادفة، وعلى الكاتب أن يجاهد من أجل النوعية الجيدة، ورفع مستوى المشاهدين، حتى إذا قدم الأفكار الترفيهية المسلية، وتتعدد أنواع التسلية وبرامجها فمنها ما هو بناء، وبعضها هدام، وبعضها لا تأثير له. وهناك برامج ترفيهية خالصة، وهناك البرامج الترفيهية والتي تتخللها المعلومة أو المسابقة، أو الطرفة أو الثقافة المبسطة، ولكل من البرامج الترفيهية الخالصة أو الكاملة وكذا البرامج شبه الترفيهية دورها في حياة المشاهد، بل ويتزايد إقبال المشاهدين عليها لأنهم يحتاجون باستمرار إلى لحظات من الترويح لتجديد نشاطهم وللهروب من مشاكل الحياة اليومية، ولهذا نلاحظ أن البرامج الترفيهية تأخذ النسبة الكبرى من اهتمام المشاهدين، ولعل هذا يقودنا إلى الاستفادة من التسلية والترفيه في خدمة المعلومة، وأذكر أن من أنجح البرامج التعليمية تلك التي تقدم المعلومة في شكل مسلي، وقد تجسد ذلك في تجربة التليفزيون الإيطالي الذي نجح في مواجهة مشكلة انتشار الأمية عن طريق تقديم برنامج يستخدم في مضمونه الفكاهة والطرفة جنبا إلى جانب تقديم المعلومة، خاصة وأن البحوث النفسية والاجتماعية تقرر أن الترفيه ضرورة حياة للجماهير الكادحة، وهو من مهام وسائل الإعلام والتوجيه والتسلية والترفيه الذي أعتبره شيئا مهما للإذاعيين، لأن من واجبهم أن يبذلوا جهدا في تخفيف أعباء الحياة عن الشعب العامل، ومن شأن هذا الترفيه أن يجدد النشاط ويروح عن النفس، لكن ينبغي أن يكون هذا الترفيه مشروطا بعدم الإسفاف أو الابتذال أو التشهير بفئة معينة، أو الترويج لكل ما هو غير إنساني، وفي الترفيه نجد الباب مفتوحا على مصراعيه للدعابات والطرائف وكافة المواد المسلية، ولهذا نجد قواعد العمل التليفزيوني في كثير من الدول تشترط في برامجها أن تمد جماهير المشاهدين بالترفيه المفيد، بل ترى أنه يجب قصر محتوى ومضمون البرامج التليفزيونية على تلك الفقرات التي ترفه عن المشاهدين، وتوفر لهم المعلومات، ويتضح لنا أهمية ذلك عندما لنا توضح البحوث التطبيقية أن البرامج والفقرات الترفيهية تستأثر على ما يزيد عن 82% من مجموع الساعات التي يقضيها المشاهدون في متابعة البرامج ولهذا أرى أنه من الممكن الاستفادة من الترفيه المفيد في خدمة التنمية الشاملة هدف كل دولة ويستخدم البعض الموسيقى للتشويق والتأليف بين الأصوات أو المحاورات في اتفاق وانسجام لتبعث في المشاهدين المشاعر المتنوعة، وكذلك الإيقاع الموجود في الصور أو اللقطات أو تناقضها وكذلك الأصوات ومنها الأصوات الطبيعية المحيطة بنا مثل أمواج البحر وشقشقة العصافير أو ضربات القلب أو التنفس أو التنهد أو الألحان الموسيقية لتصاحب أخطارا مرتبطة بشعور الإنسان. وهناك الكثير من أساليب التشويق التي يمكن لكـاتب النص أن يستفيد منها سواء منها ما هو مصور أو مسموع وتثير في المشاهد نوعا من الترقب وتزيد من اهتمامه بمضمون البرنامج.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في اللغة الاعلامية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة