ان المرأة التي تضع ولدها الأول قبل بلوغها سن التاسعة عشرة تكون عاجزة عن التحكم بحياتها وأوضاعها. بينما الأمومة الناضجة، أي بعد سن العشرين، تعطي المرأة ثقة بنفسها. هذا ما أوردته دراسة نشرت لباحث درس اوضاع ستمائة أم تتراوح أعمارهن بين الرابعة عشرة والرابعة والعشرين. وأجرى الدراسة على مرحلتين زمنيتين، تفصل بينهما ثلاث سنوات. وكأن التركيز على دراسة طاقة التركيز عند الأم قبل الولادة وبعدها. وكان على الأم أن تجيب عن موافقتها أو عدمها على عبارتين الأولى السعي والتركيز، والعبارة الثانية تغلب الحظ على الجهد. وبالطبع نصيرات الفكرة الاخيرة كن امهات غير مثقفات وتتراوح اعمارهن بين الرابعة عشرة والثامنة عشرة.
حين تدخلين الأمومة وتنغمسين بلا وعي ولا قصد، وتنسين وجودك. وينتهي بك المطاف الى تقبل الأمر الواقع ببعض الحسرة وانما دون أية محاولة تمرد. قد تراجعين نفسك في لحظة عابرة وتقولين مستسلمة ما قالته تلك الأم الشابة (لن أعود أبداً (أنا) كما كنت في السابق).
ذلك هو موقف الأم من ماضيها. أما مستقبلها، فهو الآخر غير وارد. لا اظنها تتوقف عند يوم آت، يغرد فيه الولد جناحية ويطير مستقلاً، مستغنياً، متفرداً، في مواجهة المستقبل.
لم اعرف من الامهات كثيرات، يتوقعن ذلك اليوم. اللواتي أعرفهن من أكثر الاحيان أول من يفاجأ ويتلقى الصدمة كتلك السيدة التي كانت تبكي وتنتحب يوم تزوجت ابنتها وسافرت برفقة العريس. وعندما حاولت تذكيرها بأن المناسبة اتفق على تعريفها بكلمة (فرح) قالت، لا اشعر بشيء من هذا الفرح. لم أعد اطيق وجودي في البيت، اتصور أني سأفتح باب غرفتها وارى سريرها مرتباً، لم تمس اغطيته يدها. ومكتبها خال من فوضى أوراقها واقلامها، وخزائنها فارغة... ولم تستطع إكمال التعداد وتذكر التفاصيل، اذ تفجرت دموعها وشهقاتها ... كأنها تبكي اياماً وسنوات، أغرقت خلالها كل وجودها في أمومتها، فاذا بها، وقد انجزت مهمات الأمومة مع الشكر الجزيل، تواجه حياة من غير وجود.
عظمة الأمومة: لا أحد ينكر عظمة الامومة، وما توفره للمرأة من سعادة، وتحقيق للذات، وتفاعل مع الانسانية جمعاء من خلال التفاعل مع الطفل. لكن الانسانة المتوازنة تحفظ كل وجه من وجوه انسانيتها حقه عليها. فهي زوجة وأم وربة منزل، وعضو فاعل في المجتمع والوطن، وانسان قائم بحد ذاته فريد بخصوصياته قبل أي شيء آخر. وحتى تحاولي المحافظة على توازنك الدقيق والضروري، تذكري بأنك حين كنت طفلة صغيرة وضعيفة، كنت تتصورين أن أمك تملك القدرة الفائقة على تحقيق كل احتياجاتك وحل جميع مشاكلك وطفلك ينظر اليك الآن النظرة نفسها. وتتعاطفين معه فتتبنين نظرته بصفتك أما، تشعرين أن من واجبك تقديم كل شيء لطفلك، وتسهيل كل اموره وجعل حياته مثالية وإذا حصل ما يزعجه أو يؤلمه تحملين نفسك مسؤولية التقصير، وتجعلينها محط الملامة والتأنيب. إحدى الامهات عبرت مرة على مسمعي عن هذه الحالة بشكل نموذجي قالت: أخاف إن انا أخطأت أو قصرت في عمل أو خدمة، أن يصاب طفلي بخلل نفسي أو جسدي، لا يشفى منه ابدا. كأنها تعلن عن اعتقادها الراسخ بأن قدراتها لا تحد. وبالتالي فأقل خطأ يحصل وتصيب نتائجه طفلها، مرده تقصيرها فقط، وليست الظروف العامة أو الخاصة المتحكمة بها وبحياتها. ثمن مثل هذا الاعتقاد الخيالي كبير جدا. فاذا كنت قادرة على جعل حياة طفلك نموذجية، فمن واجبك ومسؤوليتك انت وحدك، أن تكون حياته كذلك، مهما تكلفت في سبيلها من تضحيات، وبذلت من جهود ومقابل نظراتك المثالية هذه الى الأمومة، تبدو حاجاتك الشخصية وطموحاتك الحياتية، غير مشروعة ولا ذات قيمة الحقيقة هي أن شعورك لا يتفق مطلقاً. مقومات الواقع. لست انت قديرة على كل شيء. ولست في موقع مراقبة الأمور وتسييرها كما تشائين. حتى ولو خصصت اربعاً وعشرين ساعة من يومك، وسبعة ايام من اسبوعك، لممارسة واجبات الأمومة، فلن تتمكني من جعل الحياة مثالية بالنسبة الى أولادك وافراد عائلتك. حياة أولادك الواقعية، مثل حياتك أو حياة كل انسان، تعني معايشة الصعوبات والخيبات والألم، وتقبل الحلو والمر على السواء. اذن، ارتاحي قليلاً، انت كأم، مطلوب منك الكثير الكثير، وتتمنين تنفيذ كل ما هو ملقى على عاتقك. هذا واقع لا تستطيعين تغييره. لكن في استطاعتك أن تغيري نظرتك الخيالية الى نوعية الأم التي تريدين أن تكونيها، أو تعتبري من واجبك أن تكونيها.
انزعي من ضميرك عقدة الذنب: مهما تمنينا أن نبلغ الكمال في الامومة فإن الحياة سرعان ما تعيدنا الى حجم الواقع والممكن. تصرفات الأولاد اجمالاً، تثير غضب الكبار. وتصرفات أولادنا تغضبنا حتى الجنون. اذكر هنا شكوى أم لطفلين. قالت هناك ايام مظلمة في علاقتي بالولدين. يتصرفان فيها على عكس ما يجب وما اتوقع.. وتثور اعصابي وتزداد فوراناً، وينتهي بي الأمر الى البكاء كالأولاد.
التعبير عن الغضب جزء طبيعي في أمومتك. وقد يخدم اهدافاً ايجابية فيعرف الأولاد مثلاً، الى أي مدى يمكن أن تتحملي سوء تصرفهم أو لا مبالاتهم. لكن أكثر الامهات يصبن بعقدة الذنب إن هن تمادين في الغضب. قالت احداهن مرة: كم اتمنى لو أني لم أفقد هدوء اعصابي، ولم اعاملهم بقساوة"!
وتقول ام ثانية، أصبح أولادها في سن الشباب: (أخاف ألا يتذكروا من مرحلة الطفولة سوى صراخي وتأنيبي لهم)
علماء النفس والتربية يسمون هذه الحالات (عقدة الذنب عند الأم). ويعتقد العدد الأكبر منهم أن هذه العقدة تصنعها الأم نفسها، وتعززها بيديها في اعماقها، غالباً ما تشعر الأم أن العلاقة التي تربطها بأبنائها لا تحوي سوى مادة واحدة هي الحب، على أن الواقع الحياتي والانساني، يحمل هذه العلاقة مواد اخرى متعددة ومتنوعة.
وبين هذه المواد الغضب والشعور بالقهر. وبدلاً من أن تعتبر الأم هذه المشاعر المختلفة عن الحب، جزءا من الحياة العادية، تراها تحكم على نفسها بقساوة. وبالتالي تقاصص نفسها بتناسي رغباتها وميولها .... وبعضهن يجعل من القصاص حالة مستمرة الى ما لا نهاية. ينصحك هؤلاء العلماء بإدراك أن شعورك بالذنب، لا يعني أنك مذنبة حقاً، بل هو وليد الفكرة الوهمية التي تكونت لديك عن الامومة ومهماتها. لا تقاصصي نفسك لمجرد أنك انسانة، بما في تكوين الانسان من قوة وضعف.
قدري نفسك حق قدرها: من قال إن الأم التي تربي الاطفال يجب أن تكون هي نفسها التي تنظف ارض البيت، وتغسل الصحون بعد كل وجبة طعام، وترافق الصغار الى المدرسة، وتنتظر انصرافهم لتعود بهم الى البيت؟
بشكل آخر اتساءل: من الذي حدد مهمات الأمومة وواجباتها فقال انها تشمل هذا أو ذاك من النشاطات والاشغال؟ الجواب الأكيد هو أن أحداً لم يحدد لك واجباتك. والاكيد ايضاً، هو أن الانسان يرث افكاراً مسبقة ومعتقدات بالية، ويتقبلها كما هي دون أن يعيد النظر في معانيها ومدى مطابقتها لعصرنا. مثلاً، العائلة في المفهوم الاجتماعي التقليدي هي نظام تعاون. وأبرز وجوه هذا التعاون هو المادة أي المال. ويكبر الواحد منا وهو مقتنع بأن الشخص الذي يكسب المال، يستحق التقدير ويتمتع بالامتيازات، أكثر من بقية أفراد العائلة.
ترجمت هذا الوضع إحدى الأمهات الشابات بكلام بسيط، حين قالت: عندما كنت امارس مهنتي، كان زوجي مساعدي الدائم في الاشغال المنزلية. الآن اصبحت أقوم بمفردي بكل ما يجب أن ينجز يومياً، من هذه الاشغال. واشعر أنه ليس من حقي أن اطلب المساعدة، لأنني لا اقوم بأي عمل مأجور.
هذه المرأة لا تعبر عن قناعتها، ولا عن قناعة بنات جنسها من ربات البيوت. بل هي تعكس اعتقاداً سائداً في مجتمعنا. ذلك أنه، رغم صعوبة تربية الأولاد ورعايتهم، لا تشعر الامهات أن المجتمع يحترم ويقدر هذا العمل الشاق.
حتى أن بعض النساء يتبيّن نظرة المجتمع الى عملهن. تقول احداهن: القيام بأعمال المنزل ورعاية الأطفال، ليس كممارسة مهنة. هذا العمل ليس عملاً بمعنى الكلمة". فاذا تساءلت عن النواقص في معنى الكلمة، تقول: المجتمع هو الذي يحدد قيمة العمل والمجتمع يقول إذا اشتغلت ولم تنالي اجرا، فيعني هذا أن عملك لا يساوي شيئاً. من هنا اشعر أني عالة على غيري، ولا أجلب شيئاً لعائلتي وبيتي. هذا شعور العدد الأكبر من ربات البيوت والامهات وليس هو بالشعور المريح نفسياً أو الذي يقوي الثقة بالذات.
لو ألقينا نظرة موضوعية على واقعنا، لرأينا أن الأم تبذل من الجهد والطاقة في رعاية أولادها وخدمتهم، ما يوازي على أقل تعديل، ما يبذله أي انسان يمارس مهنة خارج البيت. لكن إذا لم تقنع الأم ذاتها بأن عملها ذو قيمة، فهي قطعاً لن تستطيع اقناع الآخرين.
في يدك أن تخترقي هذه الحلقة المفرغة التي تدور ما بين معتقدات اجتماعية موروثة وغير صحيحة، وبين انعدام ثقتك بنفسك وبقية اشغالك كربة بيت ومربية. واختراق هذه الحلقة يكون بتغيير نظرتك الى قيمة عملك، وبالإصرار على تقييمك له تقييماً واقعياً وايجابياً. ولن يلبث الآخرون أن يثبتوا نظرتك وتقييمك.
لا تعوديهم على الأخذ دون مقابل وبلا حدود: احدى الامهات الواعيات، كانت تشكو منذ ايام من تصرفات أعزاءها، افراد العائلة تقول إنها لا تشكو من تفردها بكل الاشغال المنزلية وأنها تحاول أن تحل أكبر قدر ممكن من المشاكل اليومية التي تعترضها هي وأولادها، دون الرجوع الى الزوج. ذلك انها تعرف مدى ما يتعب ويبذل من جهود في عمله. لكن ما يضايقها هو أنه يشرب بالكوب ويتركه حيث هو، لتأخذه هي فيما بعد الى المطبخ. كذلك الأولاد، لا يكلفون خاطرهم، حتى الكبار منهم، نقل ملابسهم الوسخة من غرفتهم الى حيث تجمع عادة لتنظف.
إنها حالة بسيطة، لكنها نموذجية لتصوير ما يبدأ بأن يكون تقسيم عمل منطقياً، ثم يتحول الى استغلال من أحد الفريقين للفريق الآخر. هل يكون زوج تلك السيدة وأولادها من النوع الأناني وتشكل تصرفاتهم شواذاً على القاعدة؟ الجواب لا، على الأرجح. والمسؤول عن تصرفاتهم ليسوا هم في الغالب، بل الزوجة والام.
ويمكن القول إنهم يتجاوبون مع بعض تلميحاتها وتعابيرها القائلة بأن اشغال المنزل هي من اختصاصها وحدها. هناك احساس ممتع لدى الأم والزوجة، بأنها خير من خدم العائلة وحل مشاكلها، وهي تريد أن يرجع اليها كل افراد العائلة، كلما واجهتهم قضية، أو اضطروا لتنفيذ عمل داخل البيت. اعترفت احداهن مرة بأنها تفرح عندما يطلب منها أولادها شيئاً.
وتفرح أكثر عندما لا يطلبون من والدهم هذا الشيء. تفرح لان حاجتهم اليها تثبت قيمتها واهميتها. لكن هذا التفكير فخ توقع نفسها فيه دون أن تدري. فاذا كانت قيمتها كبيرة ووجودها ضرورة قصوى ولا بديل عنها على الاطلاق، فهذا يحمل أفراد العائلة على مجاراتها فـــي تفكيرها. وبالتالي، القاء جميع المهمات على عاتقها وحدها، لا تجعلي من نفسك الشخص المعطاء، ومن كل افراد عائلتك الذين يأخذون دون مقابل وبلا حدود. وهذه المسألة ليست مهمة بالنسبة الى راحتك النفسية فحسب، وانما هي مسألة تربوية في الدرجة الأولى. انت أم، اذن انت مربية. واهم قواعد التربية، هي تعليم أولادك كيف يتعايشون مع الناس. والتعايش الصحيح قائم على التبادل وليس على الأخذ من دون عطاء. لكن رغم بساطة هذا الدرس هناك شرط اساسي لتتمكني من تعليمه لأولادك. والشرط هو اقتناعك بأنك انسانة تشعر بالتعب وتحتاج إلى مساعدة، ولست بالتالي مخلوقاً فوق البشر، يعيش طوال عمره في جو مسلسل من التضحيات لا نهاية له، ولا تتصوري أنه لن ينتج عن التضحيات مثل ما في نفسك من المرارة وعقدة الاضطهاد!
انتِ مخلوق انساني، لك ما لكل مخلوق من صفات وسيئات ومشاعر ومطالب وواجبات وحقوق. اسمحي لنفسك بأن تطلبي مساعدة الآخرين. ابدأي بتمرير الرسالة أي بجعلهم يدركون أنك تتوقعين مساعدتهم كما تمنحينهم خدماتك.
وإذا لم يتلقوا الرسالة فوراً ويدركوا معانيها، فلا تتراجعي. تذكري أنهم يقضون سنوات عديدة حتى يتعلموا القراءة والحساب. فاذا لم يتعلموا التعاون والتبادل في العطاء، فعليك أن تثابري بلا كلل ولا ملل. ولا بد أن تنجحي وتصلهم رسالتك. اما إذا تراجعت، فتكونين المقصرة والمخطئة بحق ذاتك، وخصوصاً بحق أولادك الذين لم يتعلموا منك الأخذ والعطاء المتوازنين وهو علم سيحتاجون اتقانه في حياتهم المستقبلية عندما تجرفهم دروب الحياة بعيداً عن تسامحك الكبير وتضحياتك المستمرة.
خصصي لنفسك بعض الوقت: فكري بما قد يصلح كهمزة وصل بين حياتك الحالية وحياتك الماضية، أو بين ما صرته الآن بعد الأمومة، وما كنت قبلها. وخصصي لهمزات الوصل هذه، الوقت اللازم لممارستها. لا فرق بين أن تتجسد رغباتك الشخصية في متابعة دراستك العليا، أو في ممارسة رياضة المشي. المهم أن تكون رغبتك اصيلة وشخصية، وغير نابعة الا من ارادتك ومزاجك.
ضعي حاجاتك وميولك في برنامجك اليومي، وحققيها بانتظام. خصصي لها ساعة في اليوم أو فترة بعد ظهر أحد ايام الاسبوع. واحرصي على انتظام تخصيص هذا الوقت واستمراريته. ولا تغيري أو تبدلي برامجك أياً تكن الظروف والضغوطات، اعطيك مثلاً بسيطاً يوضح ما أقول: لنفرض أنك أم لطفل صغير، يحتاج الى اهتمامك به في كل لحظة، ولست بقادرة مادياً أو نفسياً على أن تعهدي برعايته الى خادمة أو مربية. في مثل هذه الحال يمكنك أن تتفقي مع صديقة، هي الأخرى لأم لطفل في مثل عمر ولدك، وتعهدين اليها بالاعتناء بالطفلين معا لريثما تنشغلين بما يهمك، على مدى ساعة أو أكثر في اليوم. وبالطبع تبادلينها هذه الخدمة بمثلها، فتسمحين لها هي ايضاً، أن تنشغل خلال بعض الوقت باهتمامات ترضيها شخصيا.
وليس هذا الكلام من باب ابراز انانيتك، أو حتى من باب تأمين راحتك النفسية وهدوء اعصابك من الضروري لأولادك ولجميع افراد عائلتك، أن تنمي ثقافتك، وتعتني بجسمك وصحتك، وتبقي على علاقة متفاعلة حية مع قضايا مجتمعك الواسع. ومن الضروري لتعميق علاقتك بوالد ابنائك أن تبقي قدر الإمكان، المرأة التي كنتها، والتي أحبها فتزوجها.
هل تبدلين اتجاه خطواتك؟ لو كان تصرفك مراقباً من عين خارجية، هل تبدلين اتجاه خطواتك؟ سؤال يجوز أن تطرحيه على نفسك، في محاولة للتأمل الداخلي، وامتحان ذاتك، واخلاصك مع نفسك.
وإذا كنت ترغبين في معرفة أجوبة الآخرين، فتعالي نطالع معاً نتائج اختبار اجراء أحد علماء النفس على مجموعة من الناس من مختلف الاعمار. وكانت النتيجة أن 75 بالمئة قالوا: انهم ولا شك، يبدلون سلوكهم، إذا لاحظوا بأن هناك من يراقبهم. وزادوا على ذلك بأن هذا التغيير يكون غالباً، نحو تحسين الحالة زيادة النظافة، والاناقة والاهتمام بالمظهر عامة، ويقلعون عن القيام بحركات أو اعمال منفرة للذوق العام.
لكن فئة أخرى، وهي تمثل النسبة الباقية، أي الـ 25 بالمائة فاعتبرت أن عين المراقبة هي بمثابة النهاية المحتمة - امرأة في الثانية والاربعين قالت أنها تفضل الموت على الشعور بأن عين الرقيب تلاحقها في كل لحظة، كما اظهر بعضهم حذقاً خاصاً فقالوا انهم يحاولون التهرب من المراقبة بابتكار شتى الاساليب... أي بخداعهم للعين المفترسة في وجوههم.
ولكن هل هذا ممكن؟
وإذا سلمنا بأننا نهرب من رقابة الاعين الخارجية، فماذا عن تلك العين المفتوحة ليلاً ونهاراً، والنابضة في كل عرق من كياننا الداخلي؟