0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

تأملات قرآنية

مصطلحات قرآنية

هل تعلم

علوم القرآن

أسباب النزول

التفسير والمفسرون

التفسير

مفهوم التفسير

التفسير الموضوعي

التأويل

مناهج التفسير

منهج تفسير القرآن بالقرآن

منهج التفسير الفقهي

منهج التفسير الأثري أو الروائي

منهج التفسير الإجتهادي

منهج التفسير الأدبي

منهج التفسير اللغوي

منهج التفسير العرفاني

منهج التفسير بالرأي

منهج التفسير العلمي

مواضيع عامة في المناهج

التفاسير وتراجم مفسريها

التفاسير

تراجم المفسرين

القراء والقراءات

القرّاء

رأي المفسرين في القراءات

تحليل النص القرآني

أحكام التلاوة

تاريخ القرآن

جمع وتدوين القرآن

التحريف ونفيه عن القرآن

نزول القرآن

الناسخ والمنسوخ

المحكم والمتشابه

المكي والمدني

الأمثال في القرآن

فضائل السور

مواضيع عامة في علوم القرآن

فضائل اهل البيت القرآنية

الشفاء في القرآن

رسم وحركات القرآن

القسم في القرآن

اشباه ونظائر

آداب قراءة القرآن

الإعجاز القرآني

الوحي القرآني

الصرفة وموضوعاتها

الإعجاز الغيبي

الإعجاز العلمي والطبيعي

الإعجاز البلاغي والبياني

الإعجاز العددي

مواضيع إعجازية عامة

قصص قرآنية

قصص الأنبياء

قصة النبي ابراهيم وقومه

قصة النبي إدريس وقومه

قصة النبي اسماعيل

قصة النبي ذو الكفل

قصة النبي لوط وقومه

قصة النبي موسى وهارون وقومهم

قصة النبي داوود وقومه

قصة النبي زكريا وابنه يحيى

قصة النبي شعيب وقومه

قصة النبي سليمان وقومه

قصة النبي صالح وقومه

قصة النبي نوح وقومه

قصة النبي هود وقومه

قصة النبي إسحاق ويعقوب ويوسف

قصة النبي يونس وقومه

قصة النبي إلياس واليسع

قصة ذي القرنين وقصص أخرى

قصة نبي الله آدم

قصة نبي الله عيسى وقومه

قصة النبي أيوب وقومه

قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله

سيرة النبي والائمة

سيرة الإمام المهدي ـ عليه السلام

سيرة الامام علي ـ عليه السلام

سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله

مواضيع عامة في سيرة النبي والأئمة

حضارات

مقالات عامة من التاريخ الإسلامي

العصر الجاهلي قبل الإسلام

اليهود

مواضيع عامة في القصص القرآنية

العقائد في القرآن

أصول

التوحيد

النبوة

العدل

الامامة

المعاد

سؤال وجواب

شبهات وردود

فرق واديان ومذاهب

الشفاعة والتوسل

مقالات عقائدية عامة

قضايا أخلاقية في القرآن الكريم

قضايا إجتماعية في القرآن الكريم

مقالات قرآنية

التفسير الجامع

حرف الألف

سورة آل عمران

سورة الأنعام

سورة الأعراف

سورة الأنفال

سورة إبراهيم

سورة الإسراء

سورة الأنبياء

سورة الأحزاب

سورة الأحقاف

سورة الإنسان

سورة الانفطار

سورة الإنشقاق

سورة الأعلى

سورة الإخلاص

حرف الباء

سورة البقرة

سورة البروج

سورة البلد

سورة البينة

حرف التاء

سورة التوبة

سورة التغابن

سورة التحريم

سورة التكوير

سورة التين

سورة التكاثر

حرف الجيم

سورة الجاثية

سورة الجمعة

سورة الجن

حرف الحاء

سورة الحجر

سورة الحج

سورة الحديد

سورة الحشر

سورة الحاقة

الحجرات

حرف الدال

سورة الدخان

حرف الذال

سورة الذاريات

حرف الراء

سورة الرعد

سورة الروم

سورة الرحمن

حرف الزاي

سورة الزمر

سورة الزخرف

سورة الزلزلة

حرف السين

سورة السجدة

سورة سبأ

حرف الشين

سورة الشعراء

سورة الشورى

سورة الشمس

سورة الشرح

حرف الصاد

سورة الصافات

سورة ص

سورة الصف

حرف الضاد

سورة الضحى

حرف الطاء

سورة طه

سورة الطور

سورة الطلاق

سورة الطارق

حرف العين

سورة العنكبوت

سورة عبس

سورة العلق

سورة العاديات

سورة العصر

حرف الغين

سورة غافر

سورة الغاشية

حرف الفاء

سورة الفاتحة

سورة الفرقان

سورة فاطر

سورة فصلت

سورة الفتح

سورة الفجر

سورة الفيل

سورة الفلق

حرف القاف

سورة القصص

سورة ق

سورة القمر

سورة القلم

سورة القيامة

سورة القدر

سورة القارعة

سورة قريش

حرف الكاف

سورة الكهف

سورة الكوثر

سورة الكافرون

حرف اللام

سورة لقمان

سورة الليل

حرف الميم

سورة المائدة

سورة مريم

سورة المؤمنين

سورة محمد

سورة المجادلة

سورة الممتحنة

سورة المنافقين

سورة المُلك

سورة المعارج

سورة المزمل

سورة المدثر

سورة المرسلات

سورة المطففين

سورة الماعون

سورة المسد

حرف النون

سورة النساء

سورة النحل

سورة النور

سورة النمل

سورة النجم

سورة نوح

سورة النبأ

سورة النازعات

سورة النصر

سورة الناس

حرف الهاء

سورة هود

سورة الهمزة

حرف الواو

سورة الواقعة

حرف الياء

سورة يونس

سورة يوسف

سورة يس

آيات الأحكام

العبادات

المعاملات

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

بحث روائي حول الصيام

المؤلف:  الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي

المصدر:  تسنيم في تفسير القرآن الكريم

الجزء والصفحة:  ج 9، ص310-337

2026-06-21

341

+

-

20

1. المخاطبون في الآية: عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ)، قال: هي للمؤمنين خاصة[1].

وعن جميل بن دراج[2] قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ [3]) و(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) قال :فقال: (هذه كلها يجمع الظلال والمنافقين وكل من أقر بالدعوة الظاهرة[4]).

إشارة: كانت ومازالت الأحكام الإلهية أحكاما عامة تشمل الجميع وفي يوم القيامة فإن الناس كلهم مسؤولون أمام الله لكن المؤمنين الصادقين هم وحدهم الذين تشملهم رعاية الله سبحانه لأنهم طقبوا أحكامه وهذا يشبه نزول القرآن الكريم مثلا الى الخلق جميعا: (هُدًى لِّلنَّاسِ[5]) لكن المنتفعين من نعمه والمطبقين لأحكامه هم المتقون فقط: (هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ[6]).

2. منزلة الصيام في الإسلام: عن أبي جعفر عليه السلام قال: (بني الاسلام على خمسة أشياء على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية[7]).

إشارة: من الواضح أن الحصر – الوارد في الرواية المذكورة وهو: كون الاسلام مبني أو قائم على خمسة أشياء إنما هو زائد وإضافي لأن للإسلام مبادئ وقواعد أخرى غير هذه الاشياء الخمسة: نعم إذا تحققت المبادئ الخمسة فإن المبادئ الاخرى ستتحقق بالتأكيد.

وحتى هذه المبادئ الخمسة: (الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية) وهي أركان الاسلام فإن منها ما هو أفضل من الاخر. فالصوم لا يشبه أركان الاسلام الاخرى من حيث دوام الامتثال لأن الصلاة مثلا لا تسقط عن أحد في أي حال من الأحوال بما في ذلك الغريق في حين رفع تكليف الصوم في السفر والمرض واستعيض عنه بعمل أو تكليف آخر: (إن الصلاة والزكاة والحج والولاية ليس ينفع شيء مكانها دون أدائها وإن الصوم إذا فاتك أو قصرت أو سافرت فيه أديت مكانه أياما غيرها وجزيت ذلك الذنب بصدقة ولا قضاء عليك[8]).
3. السر في تشريع الصيام: سأل هشام بن الحكم أبا عبد الله عليه السلام عن علة الصيام فقال: إنما فرض الله عز وجل الصيام ليستوي به الغني والفقير وذلك أن الغني لم يكن ليجد مس الجوع فيرحم الفقير لأن الغني كلما أراد شيئا قدر عليه فأراد الله عز وجل أن يسوي بين خلقه وأن يذيق الغني مس الجوع والألم ليرق على الضعيف فيرحم الجائع[9].

وعن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام: فإن قال: فلم أمر بالصوم؟ قيل: لكي يعرفوا ألم الجوع والعطش فليستدلوا على فقر الاخرة وليكون الصائم خاشعا ذليلا مستكينا مأجورا محتسبا عارفا صابرا ما أصابه من الجوع والعطش فيستوجب الثواب مع مافيه من الانكسار عن الشهوات وليكون ذلك واعظا لهم في العاجل ورائضا لهم على أداء ما كلفهم ودليلا لهم في الآجل وليعرفوا شدة مبلغ ذلك على أهل الفقر والمسكنة في الدنيا فيؤدوا اليهم ما افترض الله لهم في أموالهم[10].

إشارة أ- تبين الرواية الاولى أدنى مراتب الصيام وكأنما تقول: صوموا لكي تتمكنوا من رؤية ظاهر العالم فلا سبيل للغافلين عن ظاهر العالم الى الدخول الى ملكوته وربما يقال: المساكين الصابرون يشاهدون العالم ويدخلون الى ملكوته ويمكن أن يحظى الصائمون الصابرون كذلك بهذه الميزة: طوبى لمن ظمأ أو جاع الله أولئك الذين يشبعون يوم القيامة طوبى للمساكين بالصبر أولئك الذين يرون ملكوت السماوات[11].

وتوضيح ذلك هو أن الاشتغال بالأكل والشرب واللذات الجسدية يعتبر من أكبر الموانع التي تحول دون تقدم البشر معنويا بينما تعد النزاهة والابتعاد عن مثل هذه الامور من أفضل العوامل نحو النمو الروحي فالصيام يمنع اشتغال الانسان بالمسائل المادية ويمنحه فرصة أكبر للتفكير بأسرار خلقه بالإضافة الى أنه يهيئ له زاده ومؤونته في طريقه نحو الآخرة.

والصيام هو أفضل وسيلة للوصول الى أعماق العالم ومشاهدة ملكوته واتباع ملة ابراهيم خليل الله عليه السلام الذي قال فيه الله سبحانه: (وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ[12]).

ولا ريب في أن الاعتدال في المأكل والمشرب هو أعظم سبيل للسير نحو الكمال كما أن الشره فيهما يعد من أكبر الموانع للوصول الى تلك الغاية ولا يمكن لأي شخص بلوغ نورانية العلم وهو أمر مجرد يتعلق بما وراء الطبيعة من خلال التدارس واستخدام سلسلة من الألفاظ والنقوش الكتابية والكلمات الملفوظة إذ من الحال على أمر مادي إيجاد أمر مجرد فالمعلم الحقيقي ليس هو المؤلف أو القاتل أو القاص صحيح إن الكتاب والأستاذ والدرس هي وسائل ومقدمات جيدة لتحقيق العلم بالشيء إلا أن ما يجب على السالك القيام به بشكل رئيسي هو الاقلال من الاكل والابتعاد عن الشره وتجنب الجشع والإسراف وهذا بالذات ما يوصل الانسان الى ملكوت العالم ولهذا قال بعض كبار الفقهاء: ولو لم يكن فيه إلا الارتقاء من حطيط النفس البهيمية الى ذروة الشبه بالملائكة الروحانية لكفى به منقبة وفضلا[13].

ب- تحتل الرواية الثانية منزلة أسمى من الرواية فباختصار يقول الله سبحانه صوموا لكي تكونوا متقين فمنشأ الفجور (الذي يقابل التقوى) هو الشهوة والغضب بل إن قوة الغضب في الحقيقة هي في خدمة الشهوة وأغلب الناس هم بشر في الظاهر لكنهم حيوانات شهوية تستخدم قوة الغضب المودعة فيها للدفاع عن مشتهياتها النفسانية والمحافظة على غرائزها بينما يستخدم العقلاء وأولو الألباب قوة الغضب للدفاع عن عقولهم ويسخرون قوة الشهوة فيهم لتنمية ثقافتهم وإنماء معارفهم.

وليس من طباع الانسان السالم الافتراس والبهيمة بل تكون حركته باتجاه ضمان غرائزه والدفاع عنها وعندما يصطدم بأي مانع نراه يتشاحن ويتشاجر كما تفعل بعض الحيوانات عندنا تذهب للصيد فتقابل من يزاحمها في ذلك فتهاجمه وتحمل عليه خلافا للذئب مثلا والذي من طبعه الافتراس والهجوم فهو يتلذذ بذلك أيما لذة وإن لم يكن جائعا ويتصف بعض الناس ممن فقدوا السلامة الفطرية بصفة الذئاب فهم كذلك يتلذون بالافتراس ولا يكون اعتداء هذا الصنف من البشر على ممتلكات الاخرين وتجاوزهم على حدودهم لمجرد المحافظة على حاجتهم الطبيعية.

وقد قال الإمام الرضا عليه السلام في الرواية المذكورة بأن الصيام يعتبر عاملا لكسر الشهوات وتعديلا لأنواعها كاللعب واللهو والزينة والتفاخر والتكاثر[14].

وحول تأثير الصيام وكحبه للشهوات ورد عن رسول الله ﷺ قوله: (من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء[15])[16]. وعن أمير المؤمنين علي عليه السلام يحذر من التخمة ويدعو الى تجنب الشره أنه قال: لا تجتمع الفطنة والبطنة[17].

4- السر في تعيين شهر كامل للصيام: عن علي عليه السلام قال: جاء نفر من اليهود الى رسول الله ﷺ فسأله أعلمهم عن مسائل فكان فيما سأله أن قال: لأي شيء فرض الله الصوم على أمتك بالنهار ثلاثين يوما وفرض على الأمم أكثر من ذلك .؟ فقال النبي ﷺ إن آدم لما أكل من الشجرة بقي في بطنه ثلاثين يوما ففرض الله عز وجل على ذريته ثلاثين يوما الجوع والعطش والذي يأكلونه تفضل من الله عز وجل عليهم كذلك كان على آدم ففرض الله ذلك على أمتي ثم تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ). قال اليهودي: صدقت يا محمد[18].

إشارة: بصرف النظر عن السند وعن عدم معرفة العلة في فرض الله تعالى أياما أكثر للصوم على الأمم السابقة فإن معنى التشبيه في جملة (كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ) يعود الى أصل وجوب الصيام بشكل عام ولا علاقة لذلك بالأيام أو كيفية الصيام وهو ما أشرنا اليه في بحثنا التفسيري أيضا وتجدر الإشارة هنا الى أنه لا بد من ارجاع مثل هذه الاحاديث الى مراجعها وأصحابها حتى مع افتراض صحتها.

5- أوصاف الصيام وآثاره ومنافعه للصائم: أولا: تفضيل الأمة الإسلامية: عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله ﷺ لما حضر شهر رمضان: أيها الناس إن هذا الشهر قد خصكم الله به وحضركم[19].

وعن علي بن الحسين عليهما السلام (... ثم آثرتنا به على سائر الأمم واصطفيتنا بفضله دون أهل الملل فصمنا بأمرك نهاره وقمنا بعونك ليله[20]).

وعن حفص بن غياث النخعي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن شهر رمضان لم يفرض الله صيامه على أحد من الأمم قبلنا. فقلت له: فقول الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ) قال: إنما فرض الله صيام شهر رمضان على الانبياء دون الأمم ففضل به هذه الأمة وجعل صيامه فرضا على رسول الله ﷺ وعلى أمته[21].

إشارة: يدل ظاهر الاية على وجوب الصيام على الأمم السابقة وبالطبع فما يجب على الأمة يجب على إمامها (أي نبيها) كذلك ويدعي بعض المفسرين عدم وجود أي أثر لا في أسفار التوراة ولا في الانجيل المعروفة يدل على وجوب الصيام[22] رغم وجود بعض الآثار في قاموس الكتاب المقدس[23] وكان الصوم معروفا عند أهل الكتاب[24] كما نقل عن الوثنيين أيضا أنهم كانوا يؤدون الصوم للتقرب الى أصنامهم والحصول على رضا آلهتهم بعد ارتكابهم للمعاصي[25].

ثانيا: الصوم عبادة فريدة: عن أبي أمامة قال: قلت يارسول الله مرني بعمل آخذه عنك ينفعني الله به قال ﷺ: عليك بالصوم فإنه لا مثل له[26].

إشارة: يتسم الصيام بميزة قلما نجدها في الاعمال العبادية الاخرى حيث يمكن لهذه الميزة أن تبين معنى الحديث فالأمر الخاص الذي قال الرسول ﷺ لأبي إمامة كان مسبوقا باستعداد هذا الرجل فقد يأمر النبي ﷺ شخصا غيره بأمر يتناسب مع مواصفاته واستعدادته.

ثالثا: الصوم يطرد الشيطان: عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام أن النبي ﷺ قال لأصحابه: ألا أخبركم بشيء إن أنتم فعلتموه تباعد الشيطان منكم كما تباعد المشرق من المغرب. قالوا: بلى قال ﷺ: الصوم يسود وجهه والصدقة تكسر ظهره والحب في الله والمؤزرة على العمل الصالح يقطع دابره والاستغفار يقطع وتينه[27] ولكل شيء زكاة وزكاة الأبدان الصيام[28].

إشارة: يهجم الشيطان الرجيم على الإنسان بأسلحته الخاصة ولا يستطيع الانسان مواجهة ذلك الهجوم والتصدي له وإبعاد الشيطان وطرده والتخلص من شره إلا باستخدام السلاح المناسب وهنا يقدم الرسول الاعظم ﷺ حلا فريدا وسلاحا فتاكا لمواجهة الشيطان وهو الصيام وورد في الكافي: إن من صام ثلاثة أيام في الشهر وخاصة الشباب فهو مصان من وساوس الشيطان الرجيم[29].

رابعا: دعاء الملائكة للصائمين: عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام أن النبي ﷺ قال: إن الله عز وجل وكل ملائكته بالدعاء للصائمين وقال: أخبرني جبرائيل عليه السلام عن ربه أنه قال: ما أمرت ملائكتي بالدعاء لأحد من خلقي إلا استجبت لهم فيه[30].

وعن النبي ﷺ أنه قال: إن الصائم إذا أكل عنده صلت عليه الملائكة حتى يفرغوا أو يقضوا[31].

وعن رسول الله ﷺ: إن الصائم تسبح عظامه وتستغفر له الملائكة ما أكل عنده[32].

إشارة: لاحظ التعبير البديع الذي استخدمه رسول الله ﷺ في قوله بأن الملائكة موكلون من قبل الله عز وجل للدعاء للصائمين وأنه تعالى لو لم يشأ للصائمين الخير ولم يقض بالاستجابة للملائكة الداعين لهم لما وكلهم للدعاء أصلا فدعاء الوكيل في الحقيقة هو دعاء الموكل وتعبير لرغبته ومثل هذا الدعاء لا جرم مستجاب بكل حذافيره فدعاء الله سبحانه هو أمره جل شأنه ولا حظ كذلك أن ذيل الحديث يشرح صدره ويبين تفاصيله.

خامسا: غفران الذنوب: قال النبي ﷺ: من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه[33].

إشارة: تقوم كل حسنة بمحو جزء من السيئة ولا شك في أن الصيام حسنة تقوم بمحو وإزالة السيئات.

سادسا: دعاء الصائم مستجاب: قال رسول الله ﷺ: ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر[34].

وقال رسول الله ﷺ: للصائم عند إفطاره دعوة مستجابة[35].

وقال رسول الله ﷺ: نوم الصائم عبادة وصمته تسبيح وعمله مضاعف ودعاؤه مستجاب وذنبه مغفور[36].

إشارة: عندما يوقر السالك حرمة الله ويراعي ذلك لا ريب في أن دعاءه يكون مستجابا وكذلك الصائم فهو غير محروم من هذه البركة والنعمة فهو مستجاب الدعاء.

سابعا: أطيب من المسك: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أوحى الله عز وجل الى موسى عليه السلام: ما يمنعك من مناجاتي؟ فقال: يارب أجلك عن المناجاة الخلوف[37] فم الصائم. فأوحى الله عز وجل اليه: يا موسى الخلوف فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك[38].

إشارة: تعتمد حاسة الشم الملكوتية على سلامة حاسة الشم القلبية ومع سلامة الحاسة الباطنية يمكننا الاحساس بالرائحة الطيبة - بل الأطيب من المسك في فم الصائم وهذا يذكرنا بما قاله سيدنا يعقوب عليه السلام: (إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ ۖ لَوْلَا أَن تُفَنِّدُونِ[39]) فلعله كان يشم الريح العطرة للصيام.

ثامنا: فرحتان للصائم: عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: للصائم فرحتان فرحة عند إفطاره وفرحة عند لقاء ربه.

إشارة: يمكن أن يكون المراد من الإفطار في الحديث هو الافطار المعروف بتناول الصائم لطعامه (عند غروب الشمس) وقد يكون المقصود بالإفطار هنا الإفطار الاخير في يوم عيد الفطر وتسلم الهدايا والجوائز. فالصائم يفرح عند الإفطار لشعوره بأنه قد أدى التكليف المفروض عليه على أكمل وجه وسيفرح الفرحة الكبرى كذلك عند لقائه لربه وهو ناضر الوجه[40].

تاسعا: ثواب الصوم: قال رسول الله ﷺ: كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة عشرة أمثالها الى سبع مئة ضعف. قال الله عز وجل: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي[41].

وقال رسول الله ﷺ: الصيام لا رياء فيه قال الله عز وجل هو لي وأنا أجزي به[42].

وعن أبي عبد الله عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى يقول: الصوم لي وأنا أجزي عليه[43].

وقال أبو عبد الله عليه السلام: قال أبي: إن الرجل ليصوم يوما تطوعا يريد ما عند الله عز وجل فيدخله الله به الجنة[44].

وعن علي بن أبي طالب عليه السلام: سمعت رسول الله ﷺ: من منعه الصيام من الطعام والشراب يشتهيه أطعمه الله من ثمار الجنة وسقاه من شرابها[45].

إشارة: أ. للصوم مسحة صمدية وهو بيان للأوصاف التنزيهية لله سبحانه وتعالى ولذلك يقول عز وجل: الصوم وورد أن الصوم أيضا يعني الامساك والرفعة معا[46].

ب- وفقا لبعض الاحاديث المذكورة يقول الله سبحانه وتعالى: أما أجزي عليه أو أنا أجزي به وهذا يعني أنه عز وجل لا يوسط الملائكة ليقولوا: (ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ [47]) أو (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ[48]) بل يقول بصراحة: أنا أقول لهم: (فَادْخُلِي فِي عِبَادِي *  وَادْخُلِي جَنَّتِي[49]).

ج- الاحاديث الثلاثة الاولى هي أحاديث قدسية كما هو واضح وهذا النوع من الاحاديث القدسية ليس مقتصرا على الرسول الاعظم ﷺ بل باستطاعة المعصومين عليهم السلام كذلك استلهام الوحي غير التشريعي أي التأييدي والتفسيري والتبيني وذلك لما يتصفون به من منزلة الولاية من لدن الله عز وجل ومثل هذا الوحي يكون مبينا للمعارف والحكم المتعلقون بالتشريع الإلهي نفسه لا أن يكون تشريعا آخر لأن الوحي التشريعي مختص برسول الله ﷺ وحده وقد اختتم برحيله ﷺ أما بيان حدود ذلك التشريع ومجالاته فكان يصل وما يزال الى الائمة عليهم السلام بواسطة الملائكة أو بوسائط أخرى.

وعن سالم بن أبي حفصة قال: لما هلك أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام قلت لأًصحابي انتظروني حتى أدخل على أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام فأعزيه فدخلت عليه فعزيته ثم قلت: إنا لله وإنا اليه راجعون ذهب والله من كان يقول: قال رسول الله ﷺ فلا يسأل عمن بينه وبين رسول الله ﷺ لا والله لا يرى مثله أبدا قال: فسكت أبو عبد الله عليه السلام ساعة ثم قال :قال الله عز وجل: إن من عبادي من يتصدق بشق ثمرة فأربيها له فيها كما يربي أحدكم فلوه حتى أجعلها له مثل أحد مثل أحد. فخرجت الى أصحابي فقلت: ما رأيت أعجب من هذا كنا نستعظم قول أبي جعفر عليه السلام: قال رسول الله ﷺ بلا واسطة فقال لي أبو عبد الله عليه السلام: (قال الله عز وجل...) بلا واسطة[50].

عاشرا: جنة من النار: قال رسول الله ﷺ: الصوم جنة من النار[51].

 وقال رسول الله ﷺ: الصيام جنة مالم يخرقها. قيل وبم يخرقها؟ قال ﷺ: بكذب أو غيبة[52].

إشارة: أ. الصيام جنة ودرع في وجه المعصية لأن هذه الأخيرة تمثل سهما من سهام إبليس اللعين وقد روي: النظر سهم من سهام إبليس مسموم[53]، فإذا ارتكب الصائم معصية فإن ذلك يشير الى خلل في درعه.

ب– تتطابق الرواية الثانية مع كلمات نورانية أخرى للرسول الاكرم ﷺ حول نفس الموضوع حيث قال: الصائم في عبادة وإن كان على فراشه ما لم يغتب مسلما[54]. وتوضيح ذلك هو أن الصيام نوع من العبادة المستمرة والدائمة والدائمة وهو يتطلب عزما وثباتا مستمرين كذلك ولذا فإن للنية أثر عليه لما فيها من الاختلاف فكل حالات الانسان الصائم وأعماله هي عبادة خلافا لبعض العبادات كالحج مثلا حيث يلزمه العزم على العمل المستمر وليس العزم المستمر[55]، ولذلك فلو نام الحاج أو المعتمر أثناء تأديته لأعمال الحج فإنه لم يؤد أية عبادة إلا إذا أثيب مع ذلك تفضلا عليه وأما القول بأن: النائم بمكة كالمجتهد في البلدان[56]، فباعتبار أن الحضور والتواجد في مكة المكرمة تعد فضيلة من حيث وجود المسجد الحرام وليس لنية الحاضر فيها للحج.

وللصيام مفطرات صورية وأخرى معنوية فهناك عشرة مفطرات للصيام المعروف وهي مشهورة وأما الصيام الذي يتحول الى جنة ودرع تقي صاحبها من النار وتدخله الجنة من أوسع أبوابها هذا الصيام الذي يجعل رائحة فم الصائم أطيب من المسك قد يتسبب في نزع صفة الاسلام من هذا الصائم إذا ما اغتاب مسلما.

الحادي عشر: أبواب الجنة الخاصة بالصائمين: قال رسول الله ﷺ: للجنة ثمانية أبواب فيها باب يسمى الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل معهم أحد غيرهم يقال: أين الصائمون ؟ فيدخلون منه فإذا دخل آخرهم أغلق فلم يدخل منه أحد... ومن دخل منه شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا[57].

وقال رسول الله ﷺ: الصائمون تنفح من أفواههم ريح المسك وتوضع لهم يوم القيامة مائدة تحت العرش فيأكلون منها والناس في شدة[58].

وقال النبي ﷺ :إن الله جعل مائدة عليها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر لا يقعد عليه إلا الصائمون[59].

وقال رسول الله ﷺ: إن للصوام يوم القيامة حوضا ما يرده غير الصوام[60].

إشارة: لا ريب في أن الهدف من أية عبادة وطاعة لأمر عبادي من أوامر الله سبحانه وتعالى هو أن يصبح السالك الصالح مظهرا لاسم من أسماء الله الحسنى وبالتالي فإن هذا السالك سيجد أمامه النعمة التي تمثل مجلى ذلك الاسم الطاهر وما تعدد واختلاف أبواب الجنان إلا لتعدد أسماء الله تعالى الحسنى وكذلك لدخول أهل كل عبادة من الباب الذي يتناسب مظهرية اسم الله الخاص بذلك الباب.

الثاني عشر: الصحة والرزق في الصوم: قال رسول الله ﷺ: إن الله أوحى الى نبي من بني إسرائيل: أخبر قومك أن ليس عبد يصوم يوما ابتغاء وجهي إلا صححت جسمه وأعظمت أجره[61].

وقال رسول الله ﷺ: صوموا تصحوا[62].

وعن علي بن سويد السائي قال: شكوت الى أبي الحسن عليه السلام قلة ذات يدي... فقال صم وتصدق[63].

إشارة: أ. رغم أن للصيام أثرا فعالا في سلامة الجسم والروح وصحتها إلا أن المقصود في كل الروايات والاحاديث المذكورة هو الجمع بين السبب المعد وعلة المعطى بمعنى أن الصيام يلعب دورا إعداديا وإمداديا في صحة الصائم بالاضافة الى الدور الإيجابي والإعطائي للمبدأ الفاعلي وهو الله سبحانه وتعالى لكن يجب أن نتوقع تأثيرا إيجابيا من خلال السبب الإعدادي كما أن إعطاء الأجر هو بيد الله سبحانه وحده لا أن يكون ترتب الاجر المعنوي للصيام أمرا ضروريا بحيث لا يحتاج الى الجعل والإعطاء .

ب- لاحظ أن الحديث الأخير ينسجم مع قول الامام علي عليه السلام: إذا أملقتم فتاجروا الله بالصدقة[64].

الثالث عشر: شفاعة الصوم للصائم: قال رسول الله ﷺ: الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة يقول الصيام أي رب منعته الطعام والشهوة فشفعني به ويقول القرآن منعته النوم بالليل فشفعني به قال فيشفعان[65].

إشارة لاشك في أن العمل الصالح هو كائن حي يشفع لصاحبه كذلك وهكذا هوالعمل الطالح الذي يشهد ضد صاحبه ولا ريب أيضا في أن الصورة الملكوتية للعمل الصالح الذي يصعد الى الله مباشرة: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ)[66]. هي التي تهيئ الارضية لصعود العامل وارتقائه ويكفي لهذا شفيع لذاك.

6- حكم صيام المريض: تنقسم الروايات الخاصة بصيام المريض الى ثلاثة مجموعات. المجموعة الأولى: وهي روايات تدل مطلقا على ضرورة إفطار المريض في شهر رمضان كالرواية التالية: عن الوليد بن صبيح قال حممت بالمدينة يوما في شهر رمضان فبعث الي أبو عبد الله عليه السلام بقصعة فيها خل وزيت وقال: أفطر وصل وأنت قاعد[67].

المجموعة الثانية: الروايات التي تؤيد صحة صوم المريض وعدم القضاء مثل الرواية التالية: عن أبي عبد الله عليه السلام عن رجل صام شهر رمضان وهو مريض قال يتيم صومه ولا يعيد يجزيه[68].

المجموعة الثالثة: وهي روايات تجمع بين حكمي الروايات في المجموعة الأولى والثانية وتشير هذه المجموعة بالتفصيل الى أنه إذا استطاع المريض المكلف نفسه الى التوصل بأن الصوم يضر به عليه أن يفطر وأما إذا لم يتأكد له ذلك فيصح صيامه مثلما ورد في الرواية التالية: عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: الصائم إذا خاف على عينيه من الرمد[69] أفطر[70].

إشارة: يمكن تعيين حدود المرض وذلك بالاستناد الى روايات أهل البيت عليهم السلام كما بينت تلك الروايات الشروط الخاصة بصحة الصيام أو وجوبه.

7- المرض المجيز للإفطار: روى بكر بن محمدالأزدي عن أبي عبد الله عليه السلام: سأله أبي وأنا أسمع عن حد المرض الذي يترك الإنسان فيه الصوم قال: إذا لم يستطع أن يتسحر[71].

وعن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما حد المريض إذا نقه[72] في الصيام؟ فقال: ذلك اليه هو أعلم بنفسه إذا قوي فليصم[73].

وعن سماعه قال :سألته ما حد المرض الذي يجب على صاحبه فيه الافطار كما يجب عليه في السفر: (وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ[74])؟ قال هو مؤمن عليه مفوض اليه فإن وجد ضعفا فليفطر وإن وجد قوة فليصمه كان المرض ما كان[75].

وعن عمر بن أذينة قال: كتبت الى أبي عبد الله عليه السلام أسأله: ماحد المرض الذي يفطر فيه صاحبه والمرض الذي يدع صاحبه الصلاة قائما ؟ قال: (بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ[76]) وقال: ذاك إليه هو أعلم بنفسه[77].

إشارة: أ. لا يمكن تعيين حد المرض من حيث نوعه وشدته خلافا لحد السفر إذ يمثل مدى شدته وقوته على المريض الحد الذي يمكن الاستناد اليه ولذلك أو كلت مسألة تحديد شدة المرض وجسامته أو بساطته وسهولته الى المريض نفسه وهو ما أشار إليه الامام الصادق عليه السلام في حديثه فإذا لم تكن لدى الشخص القدرة على الأكل مثلا أو وجد صعوبة في ذلك فلا ينبغي عليه الصيام لأن هذا العجز غالبا ما يكون سببه طعام السحور الذي يضر بالمريض فقد يظل المريض سالما لكنه لا يميل الى تناول السحور.

ب. لا يمكن الاستناد الى الرواية الثالثة كما هو واضح واعتبار القوة والضعف هما المعيار للإفطار كما أن مجرد المرض كذلك لا يمثل المعيار المطلوب للإفطار فإذا كان صيام المريض سيؤدي الى مضاعفة المرض عليه أو إطالة أمده وجب عليه الافطار وأما إذا لم يكن لصيامه أو عدمه أي تأثير على حاله وصحته وجب عليه الصيام.

ج. يتلخص موضوع الافطار في المرض الذي يشتد عند الصيام حيث أوكل تحديد ذلك الى المكلف نفسه ويمثل تشخيص الطبيب لحالة المريض حجة وإمارة في هذه المسألة فإذا شك أحدهم في كونه مريضا أو لا وقرر الصيام بإجازة الطبيب وتأييده وكان الشخص الذي ينوي الصيام يقصد التقرب بصيامه هذا ثم تبين أن الصيام لم يضربه فصيامه صحيح لأن الضرر الواقعي هو المعيار في هذه الحالة لكن إذا قال له الطبيب: إن الصيام لا يضر به أو ظن المكلف نفسه أن الصيام لا يضره ثم تبين بعد ذلك أن الصيام مضر له فقد قيل في هذا: إن عليه قضاؤه وفقا للاحتياط الواجب وذلك لوقوع الضرر بالفعل وأن تشخيص الطبيب وما اعتقده المكلف نفسه كان خطأ[78].

8. حكم صيام المسافر: عن علي بن الحسين عليه السلام - في حديث- قال: وأما صوم السفر والمرض فإن العامة قد اختلف في ذلك فقال قوم: يصوم وقال آخرون: لا يصوم وقال قوم: إن شاء صام وإن شاء أفطر. وأما نحن فنقول: يفطر في الحالتين جميعا فإن صام في حال السفر أو في حال المرض فعليه القضاء فإن الله عز وجل يقول: (وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ[79])، فهذا تفسير الصيام[80]. وعن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل صام شهر رمضان في السفر ؟ فقال: إن كان لم يبلغه أن رسول الله ﷺ نهى عن ذلك فليس عليه القضاء وقد أجزأ عنه الصوم[81].

وعن يحيى بن أبي العلاء عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الصائم في السفر في شهر رمضان كالمفطر فيه في الحضر. ثم قال: إن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أصوم شهر رمضان في السفر؟ فقال: لا. فقال يارسول الله إنه علي يسير فقال رسول الله ﷺ إن الله عز وجل تصدق على مرضى أمتي ومسافريها بالإفطار في شهر رمضان أيعجب أحدكم لو تصدق بصدقة أن ترد عليه[82]؟.

وعن السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله ﷺ إن الله تبارك وتعالى أهدى الي والى أمتي هدية لم يهدها الى أحد من الأمم كرامة من الله لنا .قالوا: وما ذاك يارسول الله ؟ قال: الافطار في السفر والتقصير في الصلاة فمن لم يفعل ذلك فقد رد على الله عز وجل هديته[83].

وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا خرج الرجل في شهر رمضان مسافرا أفطر. وقال: إن رسول الله ﷺ خرج من المدينة الى مكة في شهر رمضان ومعه الناس وفيهم المشاة فما انتهى الى (كراع الغميم[84]) دعا بقدح من ماء فيما بين الظهر والعصر فشربه وأفطر ثم أفطر الناس معه وتم أناس على صومهم فسماهم العصاة وإنما يؤخذ بآخر أمر رسول الله ﷺ[85].

وعن أبي جعفر عليه السلام قال: سمى رسول الله ﷺ قوما صاموا حين أفطر وقصر عصاة وقال: هم العصاة الى يوم القيامة وإنا لنعرف أبنائهم وأبناء أبنائهم الى يومنا هذا[86].

وعن محمد بن حكيم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لو أن رجلا مات صائما في السفر ما صليت عليه[87].

إشارة: أ. عين الله عز وجل الرسول الأعظم مبينا وشارحا لأحكام القرآن الكريم: (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ[88])، وأمر الأمة الاسلامية كلها بإتباع ما أمر به الرسول الكريم ﷺ والانتهاء عما نهى عنه: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا[89]) وتتبين لنا حجية القرارات التي أتخذها آل بيت الرسول ﷺ من قوله بأن أهل بيته عليهم السلام هم عدل القرآن الكريم: إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي: كتاب الله وعترتي أهل بيتي[90]. وعليه ينبغي حل معظم المسائل الفقهية المتعلقة بموضوع السفر ببركة الروايات الواردة عن المعصومين عليهم السلام وأما الاية القرآنية الشريفة الخاصة بنفس الموضوع فلا يمكن الاستنباط منها سوى أن على المسافر والمريض أن يصوما بعد زوال أعذارهما ولا يمكننا الاستنتاج منها بأكثر من رخصة الافطار لكننا إذا استندنا الى الشواهد الروائية وتصريحات المعصومين عليهم السلام وأقوالهم نستطيع استنباط الحكم الضروري والعزيمة منها بشكل يسير وهذا يشبه ما قام به الإمام الباقر عليه السلام من الاستشهاد بالآية الشريفة: (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا[91]). في مسألة صلاة المسافر وقارنها بالآية 185 من سورة البقرة[92] التي تتناول موضوع السعي بين الصفا والمروة الذي يعد حزءا واجبا وضرويا من أعمال الحج والعمرة وذلك رغم وجود عبارة (فَلَا جُنَاحَ) في الاية[93] وظاهرها الرخصة كما هو واضح وليس العزيمة. ومهما يكن من أمر فقد كان الأئمة عليهم السلام مضطرين أحيانا الى ذكر أدلة اعتبارية لإسكات بعض الأفراد وكلنا نعلم بأن باطن القرآن الكريم وروحه مكنون لديهم عليه السلام وما قالوه ليس إلا من لدن الله وليس لنا إلا أن نذعن لذلك ونقبل به.

وخلاصة القول: فإن الصيام في السفر ليس واجبا تعيينيا ولا واجبا تخييريا ولا مستحبا كذلك ليكون كبعض المستحبات المجزية عن الواجب بل إذا صام المسافر أثناء سفره وجب عليه قضاؤه أيضا مع الأخذ بعين الاعتبار علمه أو جهله بحكم المسافر لأن الجهل بالحكم لا يمثل عذرا في أي حكم من الاحكام إلا في الجهر والإخفات وكذلك الاتمام في موضع القصر - والصيام في موضع الافطار وتوجد الكثير من النصوص حول هذا الموضوع وهو مايمكن فهمه واستنباطه من رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله وما شابهها فيما يتعلق بالمورد الاخير.

ب- هنالك احتمالان حول سبب قول الامام الباقر عليه السلام بأن الصائمين في السفر هم العصاة الى يوم القيامة: 1. كون أولئك قد أجدوا بدعة في تصرفهم هذا ولذلك ابتلوا بالمعصية والعقاب الى يوم القيامة.

2. إن كل من يقدم على مثل ذلك الفعل والعمل برأيه فهو عاص لأن: (... حلاله محمد ﷺ حلال الى يوم القيامة وحرامه حرام الى يوم القيامة[94]). الى الأبدية التي أضافها القرآن الكريم على الرسالة المحمدية وخلود الأحكام الإسلامية.

ج. قد يكون السبب في عدم صلاة الإمام عليه السلام على المسافر الصائم إذا مات هو البدعة التي أوجدها هذا المسافر بصيامه في سفره وليس لمجرد ارتكابه للمعصية فارتكاب الشخص للعمصية تجعله فاسقا وحسب ولا بأس من الصلاة على المسلم الفاسق باعتبار أن عدالة المتوفى ليست شرطا للصلاة عليه. وأما الاحتمال الآخر لقول الإمام الصادق عليه السلام ذلك فهو أن صلاته عليه السلام على مثل هذا الشخص تعتبر تكريما له وكأن الامام عليه السلام أراد أن يقول: إن هذا الشخص (المسافر الصائم) لا يستحق التكريم لأصلي على جنازته.

9. المطيق وتكليفه: عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ)، قال: المرأة تخاف على ولدها والشيخ الكبير[95].

وعن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ)، قال: الذين كانوا يطيقون الصوم فأصابهم كبر أوعطاش أو شبه ذلك فعليهم لكل يوم مد[96].

وعن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: الشيخ الكبير والذي به العطاش لا حرج عليهما أن يفطروا في رمضان وتصدق كل واحد منهما في كل يوم من طعام ولا قضاء عليهما وإن لم يقدرا فلا شيء عليهما[97].

وعن أبي بصير قال سألته عن رجل مرض من رمضان الى رمضان قابل ولم يصح بينهما ولم يطق الصوم ؟ قال: تصدق مكان كل يوم أفطر مسكين مدا من طعام وإن لم يكن حنطة فمن تمر... وإن صح في مابين الرمضانين فتوانى أن يقضيه[98] حتى جاء رمضان الاخر فإن عليه الصوم والصدقة جميعا. يقضي الصوم ويتصدق من أجل أنه ضيع ذلك الصيام[99].

إشارة أ. إن ماورد في هذه الاحاديث يمثل تطبيقا للمصداق وليس تفسيرا مفهوميا فالإطلاق أو العموم الموجود في الآية التي نقوم بتفسيرها باق كما هو ولا يقتصر على الأمثلة المذكورة بتاتا.

ب. لا شك في أن هناك فرقا بين العذر المرحلي (أو المؤقت) والعذر المستمر ففي الحالة الأولى يصبح قضاء الصيام واجبا بالفعل مع مرور الوقت وزوال المانع فيما يقتصر الحكم في العذر المستمر على دفع الكفارة (الفدية) وسقوط أصل القضاء.

ج. تتوقف الرخصة أو العزيمة في الافطار على ضرر الصيام أو عدمه.


[1] تفسير العياشي: 1 / 078

[2] قال النجاشي في رجاله: 1 / 91 ودراج يُكنّى بأبي الصبيح بن عبد الله أبو علي النخعي، وقــال ابن فضال أبو محمد شيخنا ووجه الطائفة، ثقة، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليه السلام وأخذ عن زرارة. وأخوه نوح بن دراج القاضي كان أيضاً من أصحابنا، وكان يخفي أمره، وكان أكبر من نوح، وعَمِي في آخر عمره ومات في أيام الرّضا عليه السلام له كتاب رواه عنه جماعات من الناس وطرقه كثيرة، وأنا على ما ذكرته في هذا الكتاب لا أذكر إلا طريقاً أو طريقين حتى لا يكبر الكتاب إذ الغرض غير ذلك.

[3] البقرة: 216 .

[4] تفسير العياشي: 1/ 78

[5] البقرة: 185

[6] البقرة: 2

[7] الكافي: 4/ 62

[8] وسائل الشيعة: 10 / 173. عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام .

[9] من لا يحضره الفقيه: 2 / 73

[10] عيون أخبار الرّضا 2 / 123؛ تفسير كنز الدقائق: 1 / 425 .

[11] وسائل الشيعة: 10/ 409-410. عن محمد بن محمد المفيد في المقنعة عن السكوني عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام عن رسول الله ﷺ

[12] الانعام: 75

[13] جواهر الكلام: 16/ 181 العروة الوثقى: 2/ 69

[14] (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ) [الحديد: 20]

[15] «الوجاء - بالكسر والمد ـ: رَضَ عُروق البيضتين حتى تنفضح فيكون شبيهاً بالخصاء». الصحاح: 1 / 80: مادة (وجأه).

[16] الدر المنثور: 1 / 439

[17] شرح غُرر الحكم: 6 / 370 .

[18] كتاب الخصال: 530 - 531 ؛ تفسير كنز الدقائق: 1 / 424 .

[19] كتاب الخصال: 530 - 531 ، تفسير كنز الدقائق: 1 / 424 ، الكافي: 4 / 67 .

[20] الصحيفة السجادية: الدعاء 45 .

[21] من لا يحضره الفقيه: 2 / 99 - 100 ؛ تفسير كنز الدقائق: 1 / 423 .

[22] تفسير المنار: 2 / 143 - 144؛ تفسير الميزان: 2 / 7.

[23] قاموس الكتاب المقدس: 437 - 438 ، مادة «الصيام». مثل: «فَادْخُلُ أَنتَ وَاتْلُ مِنَ الدَّرْجِ الَّذِي دَوَّنْتَهُ عَنْ فَمِي إِنْدَارَاتِ الرَّبِّ عَلَى مَسَامِعِ الشَّعْبِ فِي هَيْكَلِ الرَّبِّ فِي يَوْمِ الصَّوْمِ» (ارميا: 36 / 6)؛ «الصلاة مع الصوم والصدقة خير من ادخار كنوز الذهب» (سفر طوبيا: 12 / 8)؛ اعلموا أنّ الربّ يستجيب لصلواتكم إن واظبتم على الصوم والصلوات أمام الرب» (سفر یهودیت 4 / 12)

[24] تفسير الميزان: 2 / 7.

[25] المصدر السابق: 8.

[26] الدر المنثور: 1 / 437

[27] الوتين: عِرقُ في القلب إذا انقطع مات صاحِبُه. (الصحاح: 6 / 2211، مادة وتن).

[28] الكافي: 4 / 62 .

[29] المصدر السابق: 90 – 93

[30] الكافي: 4 / 64 .

[31] الدرر المنثور: 1/ 438

[32] المصدر السابق ص439

[33] المصدر السابق ص436

[34] المصدر السابق ص441

[35] المصدر السابق، ص 437 .

[36] المصدر السابق، ص 437 .

[37] يُقال: كلامٌ خَلْفٌ، إذا كان خطاً، ومثل من أمثالهم سكت ألفا ونطَقَ خَلْفاً ، للرجل يُكثر الصمت، ثُمّ يتكلم بالخطأ والخلوفُ: تَغير فمِ الإنسان من صوم أو جُوع. (الاشتقاق ابن درید 1/ 127)

[38] الكافي: 4 / 64- 65 .

[39] يوسف: 94 .

[40] (فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا) [الإنسان: 11] (وَيَنقَلِبُ إِلَىٰ أَهْلِهِ مَسْرُورًا) [الانشقاق: 9] 

[41] الدر المنثور: 1 / 435

[42] المصدر السابق: 436 .

[43] الكافي: 4 / 63. قال العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان، في شرحه للحديث أعلاه: «في الحديث القدسي قال الله تعالى: الصوم لي وأنا أجزي به أقول: وقد رواه الفريقان على اختلاف يسير، والوجه في كون الصوم الله سبحانه أنه هو العبادة الوحيدة التي تألفت من النفي وغيره كالصلاة والحج وغيرهما متألف من الإثبات أو لا يخلو من الإثبات، والفعل الوجودي لا يتمحض في إظهار عبودية العبد ولا ربوبية الرب سبحانه؛ لأنه لا يخلو عن شوب النقص المادي وآفة المحدودية وإثبات الإنية ويمكن أن يجعل لغيره تعالى نصيب فيه، كما في موارد الرياء والسمعة والسجدة لغيره بخلاف النفي الذي يشتمل عليه الصوم بالتعالي عن الإخلاد إلى الأرض والتنزه بالكفّ عن شهوات النفس فإنّ النفي لا نصيب لغيره تعالى فيه؛ لكونه أمراً بين العبد والرب لا يطلع عليه بحسب الطبع غيره تعالى. وقوله: «أنا أجزي به، إن كان بصيغة المعلوم كان دالا على أنه لا يوسط في إعطاء الأجر بينه وبين الصائم أحداً، كما أن العبد يأتي بما ليس بينه وبين ربه في الاطلاع عليه أحد نظير ما ورد إن الصدقة إنما يأخذها الله مــن غـيـر توسيطه أحداً، قال تعالى: (وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ) [التوبة: 104] ، وإن كان بصيغة المجهول كان كناية عن أن أجر الصائم القُرب منه تعالى».

[44] الكافي: 4 / 63 ؛ وسائل الشيعة: 10 / 399.

[45] الدر المنثور: 1 / 437

[46] رحمة من الرّحمن 1 / 261 .

[47] الحجر: 46 .

[48] الزمر: 73.

[49] الفجر: 29-30

[50] الأماني الشيخ المفيد: 406 المجلس 42

[51] الكافي: 4 / 62 .

[52] الدر المنثور: 1 / 438 .

[53] الكافي 5 / 559 نص الحديث كاملاً: عن علي بن عقبة عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: «النظر سهم من سهام إبليس مسموم، وكم من نظرة أورثت حسرة طويلة .

[54] المصدر السابق: 4 / 64 .

[55] حول حكم استمرار القصد في العناوين القصدية، راجع: كتاب صهبای حج (صبغة الحج)، بحث النية في الإحرام.

[56] وسائل الشيعة: 13 / 231

[57] الدرر المنثور: 1/ 436

[58] المصدر السابق: 441

[59] المصدر السابق: 441

[60] المصدر السابق: 439

[61] الدرالمنثور: 1/ 437

[62] المصدر السابق: 440

[63] الكافي: 4/ 18

[64] نهج البلاغة: الحكمة 258

[65] الدر المنثور: 1 / 440 - 441 .

[66] فاطر: 10 .

[67] الكافي: 4 / 118؛ وسائل الشيعة: 10 / 217

[68] وسائل الشيعة: 10 / 224؛ تهذيب الأحكام: 4 / 257 .

[69] الرمد: هيجان العين وكل ما يُؤلمها. (المنجد في اللغة). الرَّمَدُ وجع العين وانتفاخها؛ رَمِدَ - بالكسر - يَرْمَدُ رَمَداً وهو أَرْمَدُ ورَمِدٌ والأُنثى رَمْداء، هاجَتْ عَينُه، وعين رَمْدَاء وَرَمِدَة ورَمِدَتْ تَرْمَدُ رَمَداً وقد أَرمَدَها الله فهي رَمِدة. (لسان العرب: مادة «رمد»).

[70] وسائل الشيعة: 10 / 218؛ الكافي: 4 / 118. والرمد من الأمراض التي تعتبر عذراً شرعياً للإفطار، وقد أطنبت الكتب الفقهية الكلام حول هذا العذر بالذات لوجود العديد من الروايات الخاصة به راجع مثلاً: وسائل الشيعة: 10 / 218.

[71] من لا يحضره الفقيه: 2 / 132؛ وسائل الشيعة: 10 / 219.

[72] نقة من المرض بالكسر نقه ... إذا صح وهو في عقب عِلته. (الصحاح: 4 / 2253، مادة انقه) .

[73] وسائل الشيعة: 10 / 219 - 220 ؛ الكافي: 4 / 119 .

[74] البقرة: 185 .

[75] وسائل الشيعة: 10 / 220؛ الكافي: 4 / 118.

[76] القيامة: 14 .

[77] وسائل الشيعة: 10 / 220؛ الكافي: 4 / 118 .

[78] راجع: العروة الوثقى: 2 / 47 ، شرائط صحة الصوم. قال السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي في العروة الوثقى: عدم المرض أو الرمد الذي يضره الصوم لا يجابه شدته أو طول برشه شدة ألله أو نحو ذلك سواء حصل اليقين بذلك أو الظنّ، بل أو الاحتمال الموجب للخوف بل لو خاف الصحيح من حدوث المرض لم يصح منه. وكذا إذا خاف من الضرر في نفسه أو غيره أو عرضه أو عرض غيره أو في مال يجب حفظه وكان وجوبه أهم في نظر الشارع من وجوب الصوم. وكذا إذا زاحمه واجب آخر أهم منه. ولا يكفي الضعف وإن كان مفرطاً ما دام يتحمل عادة. نعم، لو كان مما لا يتحمّل عادة جاز الإفطار ، ولو صام بزعم عدم الضرر فإن الخلاف بعد الفراغ من الصوم ففي الصحة إشكال فلا يُترك الاحتياط بالقضاء، وإذا حكم الطبيب بأن الصوم مضر وعَلِمَ المكلّف من نفسه عدم الضرر يصح صومه، وإذا حكم بعدم ضرره وعلم المكلف أو ظنّ كونه مضراً وجب عليه تركه ولا يصح منه.

[79] البقرة: 185 .

[80] وسائل الشيعة: 10 / 174 ؛ الكافي: 4 / 86 - 87

[81] وسائل الشيعة: 10 / 179؛ تهذيب الأحكام: 4 / 221 .

[82] الكافي: 4 / 127؛ وسائل الشيعة: 10 / 175 .

[83] كتاب الخصال، ص 12؛ تفسير كنز الدقائق: 1 / 427 .

[84] موضع بين مكة والمدينة، والغميم موضع له ذكر كثير في الحديث والمغازي. وقال نصر: الغميم موضع قرب المدينة بين رابغ والجحفة. (معجم البلدان: 3 / 294).

[85] وسائل الشيعة: 10 / 176؛ الكافي: 4 / 127.

[86] وسائل الشيعة: 10 / 174 ؛ الكافي: 4 / 127 - 128.

[87] الكافي: 4 / 128 ؛ وسائل الشيعة: 10 / 177 .

[88] النحل: 44 .

[89] الحشر: 7.

[90] الاحتجاج: 2 / 313؛ بحار الأنوار: 2 / 100.

[91] النساء: 101. والجدير بالذكر أنّ أوّل حكم وُضِعَ للمسافر كان يتعلق بصلاة (المسافر) الخائف.

[92] (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ)

[93] من لا يحضره الفقيه: 1 / 434؛ تفسير نور الثقلين: 1 / 541 - 542. قال الشيخ الصدوق قدس سره في كتابه من لا يحضره الفقيه رُوي عن زرارة ومحمد بن مسلم أنها قالا: قلنا لأبي جعفر عليه السلام: ما تقول في الصلاة في السفر، كيف هي وكم هي ؟ (قوله) كيف هي أي على العزيمة أو على الرخصة، وكم هي أي: في كم يجب القصر، أو كم يصير عدد الركعات)؟ فقال: «إن الله عز وجل يقول: (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ) فصار التقصير في السفر واجباً كوجوب التمام في الخضر ». قالا: قلنا: إنما قال الله عزّ وجَل: (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ) ولم يقل: افعلوا، فكيف أوجب ذلك كما أوجب التمام في الحضر؟ فقال عليه السلام: «أو ليس قد قال الله عز وجل في الصفا والمروة: (فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا) (الاستشهاد لبيان أن نفي الجناح لا ينافي الـوجــوب إذا دلّ عليه دليل آخر)؛ ألا ترون أن الطواف بها واجب مفروض؛ لأن الله عز وجل ذكره في كتابه وصنعه نبيه ﷺ وكذلك التقصير في السفر شيء صنعه النبي ﷺ وذكره الله تعالى في کتابه». (حاصله أن جواز التقصير في السفر علمناه من الكتاب ووجوبه من فعل النبي ﷺ وهذا أيضاً يؤيد الآيات الدالة على وجوب التأسي).

[94] الكافي: 12 / 17 - 18. ونص الحديث كاملاً هو: عن سماعة ابن مهران قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: قول الله عزّ وجل: (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ) [الأحقاف: 35] فقال: النوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وآله وعليهم. قلت: كيف صاروا أولي العزم ؟ قال: ولأن نوحا عليه السلام بعث بكتاب وشريعة، وكل من جاءَ بعد نوح أخذ بكتـاب نـوح وشريعته ومنهاجه. حتى جاء إبراهيم عليه السلام عليه السلام بالصحف وبعزيمة ترك كتاب نوح لا كفراً به فكل نبي جاءَ بعد إبراهيم عليه السلام أخذ بشريعة إبراهيم ومنهاجه وبالصحف، حتى جاء موسى عليه السلام عليم بالتوراة وشريعته ومنهاجه وبعزيمة ترك الصحف وكل نبي جاء بعد موسى عليه السلام أخذ بالتوراة وشريعته ومنهاجه. حتى جاءَ المسيح عليه السلام بالإنجيل وبعزيمة ترك شريعة موسى ومنهاجه فكل نبي جاء بعد المسيح أخذ بشريعته ومنهاجه، حتى جاء محمد ﷺ فجاء بالقرآن وبشريعته ومنهاجه فخلاله. محمد ﷺ خلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة).

[95] تفسير العياشي: 1 / 79.

[96] الكافي: 4 / 116.

[97] تفسير العياشي: 1 / 79 .

[98] تفسير الميزان: 2 / 4 - 5. قال الأستاذ العلامة الطباطبائي تثل: «سياق الآيات الثلاث يدل أولاً على أنها جميعاً نازلة معاً فإن قوله تعالى: (أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ)، في أول الآيــة الثانية ظـرف متعلق بقوله: (الصِّيَامُ) في الآية الأولى، وقوله تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ) في الآية الثالثة إِمَّا خَبر المبتدأ محذوف وهو الضمير الراجع إلى قوله (أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ) والتقدير هي (شَهْرُ رَمَضَانَ) أو مبتدأ الخبر محذوف، والتقدير: شهر رمضان هو الذي كُتب عليكم صيامه، أو هـو بـدل مــن الصيام في قوله (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) في الآية الأولى. وعلى أي تقدير هو بيان وإيضاح للأيام المعدودات التي كتب فيها الصيام، فالآيات الثلاث جميعاً كلام واحد مسوق لغرض واحد، وهو بیان فرض صوم شهر رمضان. وسياق الآيات يدلّ ثانياً على أنّ شطراً من الكلام الموضوع في هذه الآيات الثلاث بمنزلة التوطئة والتمهيد بالنسبة إلى شطر آخر، أعني: إن الآيتين الأوليين سرد الكلام فيهما ليكون كالمقدمة التي تُساق لتسكين طيش النفوس والحصول على اطمينانهـا واستقرارها عن القلق والاضطراب، إذا كان غرض المتكلم بيان ما لا يؤمن فيه التخلف والتأبي عن القبول».

[99] المصدر السابق

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد