المستقبلات او أعضاء الحس الكيميائية في الحشرات (Chemoreceptors)
وهي الأعضاء المسؤولة عن حواس الشم (Olfactory) والتذوق (Gustatory) . وتتميز جميع أنماط المستقبلات الكيميائية عموماً بأن قشرتها رقيقة ومثقوبة، ويغذيها خلية عصبية حسية ثنائية الأقطاب، أو مجموعة من هذه الخلايا الحسية ذات النهايات المحتوية على جسيمات صغيرة كاسرة للضوء. ويمكن اعتبار هذه المستقبلات الكيميائية مشتقة من الأشعار الحسية. ويمكن تمييز الأنماط التالية :
أ - أشعار شمعية خيطية Olfactory Trichoda Hairs)) : وهي أشعار رقيقة الجدران، وتماثلها أشعار أخرى هي الأشعار الحسية الشوكية ولكنها تكون قصيرة. وتوجد على قرون الاستشعار في النحل والدبابير وعلى عقل الرسغ والشفية في ذبابة التبانا (الشكل التالي -د) .
ب - أشعار مخروطية القاعدة (Sensilla Basiconica) : تختلف من سابقتها بثخانة وقصر الجزء البارز منها، وتزودها مجموعة من الخلايا الحسية التي تتكون من خلية قمية وأخرى مغلفة ذات فجوة . وتمتد من الخلايا الحسية زوائد دقيقة ليفية تتصل بالسطح الداخلي للزائدة الخارجية (الشكل التالي - أ ، هـ) .
ج - أشعار مخروطية التجويف (Sensilla Coeloconica & Ampullacea) : وهذه تختلف عن سابقتها في أن بروزها القشري يكون غائراً تحت مستوى السطح العام لجدار الجسم (Coeloconica) ، وإذا كان عميقاً دورقياً فيعرف (Ampullaceum) وتتصل عندئذٍ بالسطح بواسطة أنبوب متطاول (الشكل التالي - ز ، ح). وقد وصف الأشعار مخروطية التجويف من قرون الاستشعار لغشائية الأجنحة والذبابة المنزلية والملامس الشفوية الجنحة والذبابة المنزلية والملامس الشفوية لأبي دقيق الملفوف.
د - أشعار صفيحية ((Sensilla Placoidea : وتعرف أيضاً بالصفائح المسامية (Pore-Plates) وتظهر على شكل صفيحة قشرية رقيقة بيضاوية أو مستديرة الشكل وترتكز على تجويف في قشرة جدار الجسم . وتشبه مثيلاتها السابقة الذكر في تركيبها الداخلي باحتوائها على عدد كبير من الخلايا الحسية ثنائية الأقطاب. وقد درست هذه الأشعار على قرون استشعار حشرات المن وذكور نحل العسل والنمل والدبابير (الشكل التالي - و).
1 - الحاسة الكيميائية العامة (Common chemical sense) :
ومن خلالها تستجيب الحشرة إلى المنبهات الكيميائية ذات التراكيز العالية كالأمونيا. وتنتشر الأشعار الحسية التي تنتقل عن طريقها على سطح جسم الحشرة كافة.
ويمكن ان تلعب الاشعار الحسية المخروطية القاعدة في بعض الحشرات كالنطاطات دورا مهما في هذا المضمار.

شكل يبين مستقبلات المؤثرات الكيماوية في الحشرات (عن مصادر مختلفة)
2- الحاسة الشمية Olfactory or Sense of Smell)) :
تتميز مستقبلات حاسة الشم بأنها شديدة الحساسية للمادة الكيماوية التي توجد بحالة غازية وبتركيزات منخفضة نسبياً وتستقبل عادة بصورة رائحة . ويصل تأثير المادة الكيماوية في هذه الحالة من خلال عدة ثقوب في جدار الأنماط الأربعة من المستقبلات إلى نهايات عصب الخلايا الحسية . وتتخصص الخلايا الحسية في أعضاء الشم في أن كلاً منها تستجيب لنوع معين من الرائحة، أي كونها نوعية (Specific) وضيقة، وهذه من أبرز خصائص المنبهات الشمية. وتتركز حاسة الشم بصورة رئيسية في قرون استشعار الحشرات كما في شغالات نحل العسل والذبابة المنزلية، كما يمكن أن تلعب اللوامس الفكية واللوامس الشفوية من أجزاء الفم في الحشرات دوراً في حاسة الشم كما في أبي دقيقات. وهناك كثير من العوامل التي تؤثر في مدى فعالية حاسة الشم في الحشرات ، فتختلف الاستجابة للرائحة تبعاً لتركيز الرائحة نفسها والحالة الفيزيولوجية للحشرة واختلاف طور الحشرة والصفات الفيزيائية والكيميائية للرائحة نفسها، كما تتأثر أيضاً بدرجة حرارة الجو ودرجة الرطوبة فيه وسرعة الرياح وغيرها . وهناك تحولات أخرى في سلوكية الحشرة تجاه الرائحة نتيجة ارتفاع تركيزها ، فيلاحظ أن ذكر دودة الحرير ( Bambyx mori ينجذب إلى الفيرومون الجنسي (Bombycol) الذي تفرزه الأنثى في حالة تركيزه الضعيف ، إنما إذا ارتفع تركيزه كثيراً فإن ذلك يؤدي إلى عملية السفاد بينهما .
ويمكن تصنيف المنبهات الشمية والروائح بحسب دورها الحيوي لدى الحشرات الأرضية إلى الأقسام التالية :
أ - اختيار الغذاء المناسب : تنجذب كثير من الحشرات إلى عائلها الغذائي المناسب بواسطة رائحة خاصة تنطلق من زيوت النباتات ولاسيما إذا كانت الحشرة على مقربة من العائل نوعاً ما .
ب - الجذب الجنسي : يتميز أحد جنسي النوع الحشري بأنه يفرز فيرومونات جنسية تعمل على جذب الجنس الآخر من النوع نفسه بغرض التزاوج .
ج - روائح تنطلق من أماكن وضع البيض : حيث تساعد الحشرات في التعرف على مكان وضع البيض . فكثير من الحشرات المتطفلة تنجذب نحو عوائلها الخاصة بواسطة روائح خاصة، حيث تضع بيضها على هذه العوائل . وهذه تدخل ضمن الصفة النوعية الضيقة للمنبهات الشمية .
د - روائح تساعد على التمييز وهذه تلعب دوراً كبيراً في مستعمرات الحشرات الاجتماعية كالنمل والنحل وغيرها، حيث يتعرف أفراد المستعمرة على مكان العش أو المستعمرة ويميزون أفراد نوعها من الغرباء والدخلاء على المستعمرة. بالإضافة إلى أن أفراد النمل مثلاً يتوزعون للبحث عن الطعام ويستدل بعضهم على البعض الآخر بواسطة خطوط من الرائحة (حمض الفورميك) يتركها أفراد هذه الحشرات .
3- الحاسة التذوقية Gustatory Sence – Taste)) :
وقد تسمى المستقبلات الكيماوية بالتلامس . حيث لا بد أن تكون المادة الكيماوية صلبة مذابة أو سائلة بتركيز مرتفع وتتلامس مع الأعضاء المستقبلة من خلال ثقب واحد في قمة عضو التذوق (الأشعار الحسية الخيطية) بحيث يصل تأثير المادة الكيماوية إلى نهاية عصب الخلايا الحسية (الشكل السابق -جـ)، ويختلف مكان وجود هذه الأشعار الحسية الخيطية التذوقية، ففي بعض أنواع أبي دقيقات والذباب والنمل توجد على الأرجل وخصوصاً الرسغ والساق، وفي فراغ الفم في البعوض ، وفي اللسان وسقف الحلق في يرقات حرشفية الأجنحة . بينما في الصرصور الأمريكي توجد على أطراف الملامس الشفوية والفكية، أو في البلعوم كما في الذبابة المنزلية. وقد توجد على الحلقات الطرفية لقرون الاستشعار كما في نحل العسل وبعض الدبابير، إذ تستطيع هذه الحشرات التمييز بين الطعم الحلو والمالح والحامض وغير ذلك .
وتتأثر قدرة التذوق للحشرات بكثير من العوامل كالحالة الفيزيولوجية للحشرة ودورة التغذية وحتى حسب الجزء المعني من جسم الحشرة ، فخرطوم التغذية عند شغالات نحل العسل أكثر استجابة للتذوق من قرن الاستشعار الذي هو بدوره أكثر استجابة من الأرجل. وتلعب حاسة التذوق دوراً مهماً في قدرة الحشرات على تنظيم عملية التغذية وتسهيل تعامل أجزاء الفم مع المواد الغذائية الضرورية ، إذ تقوم الحشرة بعملية اختيار العناصر التي ألفتها أصلاً في غذائها العادي، في حين أنها لا تأخذ عناصر أخرى قد ترافق الغذاء إذا لم يكن لهذه الحشرة بها أية حاجة . بالإضافة إلى أهمية حاسة التذوق في عملية وضع البيض فالجراد من جنس (Locusta) الذي يضع بيضه في الرمل الرطب يحفر نفقاً بواسطة بطنه وفي الوقت نفسه يتحسس مدى تراكيز الأملاح في الرمل بواسطة الأشعار الحسية الموجودة على آلة وضع البيض، وذلك ليضع بيضه في الأماكن ذات التراكيز المناسبة. ويمكن للمستقبلات التذوقية الموجودة على آلة وضع البيض في الحشرات الطفيلية من غشائية الأجنحة التي تضع بيضها داخل جسم العائل أن تلعب دوراً مهماً في ذلك أيضاً .