الكمون عند النبات (Dormancy) والسبات عند الحيوان (Torpor)
المؤلف:
د. ناظم أنيس عيسى، د. تهاني ياسين مخلوف
المصدر:
جغرافية النبات والحيوان (الجغرافية الحيوية)
الجزء والصفحة:
ص 85 ـ 86
2026-06-10
20
يقصد بالكمون أو السبات حالة من الخمول والكسل وشبه التوقف عن الحياة، تمر بها الأحياء نباتية أو حيوانية في فترة من دورة حياتها، تتسم بطبيعتها الحرجة أو القاسية، وهي عادة ما تكون ظروفاً مناخية حرارية قاسية شدة البرودة أو شدة درجة الحرارة، أو مطرية شدة الجفاف أو ندرة الأمطار، القحط. إن لجوء الأحياء نباتية أو حيوانية للدخول في الكمون أو السبات هو أحد أهم طرق المقاومة التي يلجأ إليها الأحياء نباتية أو حيوانية ضد الظروف البيئية الصعبة.
1ـ سكون النبات (كمون (Dormancy) هو مرحلة حيوية ضرورية تمر فيها النباتات لاسيما المعمرة في أثناء الدورة السنوية لنموها وتطورها في فصلي الشتاء والصيف. ويمكننا تعريف حالة السكون (الكمون) بأنها عملية انخفاض شديد في النشاط الأيضي النباتي، ويعد السكون النباتي تكيفاً بيئياً للنباتات اكتسبته في أثناء اجتيازها التاريخي لمراحل نموها وتطورها، وصار من خصائصها الوراثية وهناك عوامل خارجية مثل درجة الحرارة والرطوبة اللتان تلعبان أيضاً دوراً أساسياً في إدخال بعض النباتات في حالة السكون، تختلف مدته بحسب الشروط البيئية إن أكبر التغيرات التي يمكن ملاحظتها في أثناء فترة الكمون أن عملية التركيب الضوئي تقل إلى أدنى درجة، وربما تتوقف كلياً، وذلك لأن هذه العملية التي يصنع النبات بواسطتها غذاءه تتم عن طريق الأوراق من خلال اتحاد ثاني أوكسيد الكربون والماء عن طريق الطاقة الشمسية، ومن ثم تتوقف عملية صنع الغذاء لأن الحصول على الطاقة اللازمة يصبح غير ممكناً من بعد سقوط ، الأوراق التي تحوي مادة اليخضور كما أن الأشجار التي لا تنفض أوراقها مثل أشجار الصنوبر، فإنها تُمارس نوعاً من الكمون نتيجة تجمد ماء التربة وتوقف حركته، وبالتالي الغذاء من التربة للنبات.
2ـ السبات أو البيات عند الحيوان (Torpor) وتعني نوم الحيوان لفترة طويلة شهر أو لعدة أشهر، هنالك عدة أسباب تؤدي إلى دخول الحيوان في سبات، وبخاصة عندما تبدأ درجة الحرارة بالتغير، ويُمكن السبات الحيوانات من البقاء على قيد الحياة فترات عدم توافر الغذاء فبعض الحيوانات تذهب موسمياً لفترة طويلة من الخمول، وهناك حيوانات تدخل في سبات شتوي أي تنام كل فصل الشتاء ومعظم التغيرات الحيوية التي تحدث خلال البيات الشتوي تكمن في انخفاض نشاط الجسم، واستهلاكه للطاقة، حيث تحتاج الحيوانات إلى توليد درجة الحرارة لكي تبقى دافئة وللحصول على درجة الحرارة فهي تحتاج إلى صرف الكثير من الطاقة لديها، إذ سيكون عليها حرق الدهون أو السكريات في الجسم فمثلاً تستطيع سناجب الأرض القطبية أن تعيش لتسعة شهور كاملة على الدهون المخزنة داخل جسمها دون الحاجة لتناول أي طعام وبعض الحيوانات تبيت خلال الصيف في المناطق الجافة والصحراوية عندما يُصبح الغذاء شحيحاً جداً في الشهور الحارة من السنة لتدخل الحيوانات بحالة شبيهة بالبيات الشتوي، ولا تصحو من سباتها إلا عندما تستشعر أن ظروف درجة الحرارة والرطوبة أصبحتا ملائمتين للنشاط وممارسة دورة الحياة.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في جغرافية الحيوان
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة