الصلابة (Rigidity) والنفاذية (Permeability) لقشرة جدار جسم الحشرات
لابد أن يجمع جدار الجسم في حشرة ما بين الصلابة والمرونة وبين نفاذيتها أو عدم نفاذيتها للماء، إلى جانب كونه قابلاً للشد أو المط بما يتناسب مع نوع العضو ووظيفته في جسم الحشرة. لذلك فإن خاصية الصلابة والنفاذية هما من أهم ما يجب دراسته من الخصائص الفيزيائية للقشرة . وتشير الدراسات الحديثة عن تركيب القشرة في الحشرات إلى أن صلابة القشرة ومدى تحملها للشدة تختلفان باختلاف سلوكية وعادات الحشرة، وكذلك باختلاف الجزء المعني من جسم الحشرة. كما أن قابلية نفاذية القشرة للماء تختلف أيضاً باختلاف عادات الحشرة ومراحل تطورها وباختلاف العضو المعني من جسم الحشرة، في حين أن هذه النفاذية لا تبدي إلاّ ارتباطاً واهياً جداً في علاقتها بثخانة القشرة وصلابتها، بدليل أن يرقات عثة الملابس (Tinea spp.) ذات القشرة الملساء الطرية ليست أقل مقاومة للجفاف من الخنافس التي تفتخر بصلابة قشرتها وثخانتها .
ويمكن القول عموماً : إن القشرة في الحشرات ضحلة النفاذية للماء أو عديمتها. وهذه الحقيقة لا شك أنها أتاحت نجاح هذه الأحياء في احتياجها لليابسة. ولا يعود عدم نفاذية القشرة لثخانتها أو صلابتها وإنما يعود لوجود طبقة شمعية ضمن مكونات القشرة السطحية، والتي يمكن إذابتها بمذيبات عضوية، وبالتالي يرتفع معدل تبخر الماء من داخل جسم الحشرة ارتفاعاً ملحوظاً مؤدياً بها غالباً إلى الموت . أما في البيئات شديدة الرطوبة فإن الطبقة الشمعية تكون غائبة في كثير من الحشرات ومفصليات الأرجل التي تقطن هذه البيئات . أما نفاذية جدار الجسم لمواد أخرى غير الماء فقد تكون مسؤولية طبقات أخرى من القشرة السطحية أو القشرة الخارجية أو الأولية .
ولعلّ القشرة السطحية والقشرة الخارجية التي تليها هما المسؤولان الرئيسيان عن تنظيم خاصية النفاذية. ولا عجب أن يكون للقشرة أحياناً قابلية نفاذ عالية للماء خاصة في وقت الانسلاخ، وكذلك في حالة القشرة السطحية التي تبطن بعض انخماصات جدار الجسم . فمثلاً تلك التي تغلف الغدد الجلدية لابد بطبيعة الحال أن تتمتع بقابلية نفاذ عالية لمفرزات الغدة ، كذلك قد تكون القصبات الهوائية الكبيرة أو الرئيسية عديمة النفاذية إلا أن القصيبات الهوائية الصغيرة أو الفرعية (Tracheoles) تسمح بالنفاذية، كما أن القشرة المبطنة للمعي الخلفي ومنطقة المستقيم في كثير من الحشرات تسمح بتبادل الماء عبرها .
وإذا كان انعدام نفاذية القشرة للماء ، وبالتالي إمكانية مقاومة الجفاف، قد لعب دوراً أساسياً في نجاح الحشرات كأحياء برية، فهل لهذه النفاذية أن يكون لها دور في حالة الحشرات المائية ؟ ...
في الحقيقة أن قابلية نفاذية قشرة الحشرات المائية للماء هي عملية نسبية تختلف اختلافاً كبيراً حتى بين الأشكال المتقاربة. فقد يبدو سطح جسم يرقات البعوض بصورة عامة عديم النفاذية للماء ( في حين أن قشرة الحليمات الشرجية تسمح بنفاذية الماء والأملاح)، بينما لا تستطيع بعض الحشرات العيش إلا بتماس مع الماء حيث تقوم بتبادله تنفسياً عبر قشرتها .
وترتبط المفرزات المتنوعة على سطح القشرة بقابلية النفاذية، وهناك مفرزات شمعية وأخرى راتنجية ومفرزات الرائحة ومفرزات عوادم الاطراح ومفرزات سامة وأخرى مهيجة وأخيراً غدد الانسلاخ .
وطبيعي أن تلعب المفرزات الشمعية دور الصدارة في انعدام نفاذية القشرة للماء حيث يستخدم كثير من الحشرات هذه المفرزات الشمعية كطبقة تمنع خسارة الماء، فحشرات الصراصير تتغلف القشرة فيها بمادة زيتية فإذا ما وصلت قطيرات من الماء بشكل رذاذ على قشرة الصرصور فإن الطبقة الزيتية تغطيها بشريحة رقيقة بحيث تؤخر تبخرها .