الاشكال التشريعي للمدة القانونية لإعداد الحساب الختامي من وزارة المالية
المؤلف:
رواء كاطع مسعد عبد الرضا
المصدر:
الإشكالات التشريعية للحساب الختامي وأثرها في تحقيق الاستدامة المالية
الجزء والصفحة:
ص 88-90
2026-05-27
21
إن قانون الإدارة المالية الاتحادية المعدل نص على " يقدم وزير المالية البيانات المالية الاتحادية في موعد أقصاه نهاية شهر اذار من السنة اللاحقة الى ديوان الرقابة المالية الاتحادي في ضوء المتطلبات التي يحددها الديوان لتدقيقها (1) ، ويلحظ من النص الذي حدد لوزير المالية المدة القانونية للانتهاء من مرحلة إعداد الحساب الختامي، وتقديمه إلى ديوان الرقابة المالية الاتحادي وهي في نهاية شهر آذار من السنة اللاحقة، الا أن هذه المدة القانونية نجدها مدة تنظيمية وليست حتمية لعدم اقترانها بجزاء، فالقاعدة القانونية لا تكون آمره، وملزمة الا إذا اقترنت بجزاء يتم إيقاعه لمن يمتنع عن تنفيذها، إذ يعد الجزاء عنصراً جوهرياً من عناصر القاعدة القانونية فاذا خلت منه أصبحت مجرد دعوة، أو نصيحة لقيام بعمل أو امتناع عن عمل، ولكي تؤدي القاعدة القانونية وظيفتها ينبغي ان تكون ملزمة، وأمرة بجزاء تفرضه السلطة العامة (2) ، فالواقع العملي أشار الى السبب الرئيس لعدم إقرار الحسابات الختامية لسنوات المالية (2008 الی 2011) في موعدها القانوني المحدد بمقتضى قانون الإدارة المالية والدين العام رقم (95) لسنة 2004 الساري في حينه، والمصادق عليها في سنة 2016(3) . هو عدم الالتزام وزارة المالية بأرسال الحساب الختامي الى ديوان الرقابة المالية الاتحادي في المدة القانونية المحددة (4).
وبالرجوع الى السياسة التشريعية التي سعى المشرع المالي العراقي إلى تحقيقها بعد دراسة الواقع المالي والاقتصادي الذي يمر به العراق من مكافحة الفساد ومعالجة الأزمة المالية التي يُعاني منها، إذ اتجهت تلك السياسة التشريعية إلى تنظيم القواعد والإجراءات التي تحكم الإدارة المالية والمحاسبية في مجال التخطيط والاعداد والتنفيذ والرقابة والتدقيق للموازنة العامة الاتحادية (5) ، كما تضمنت السياسة التشريعية على " تحديد مواعيد معينة لتقديم موازين المراجعة والحسابات الختامية" (6) ، ويلحظ انها لا تتناسب مع المادة (34- ثالثاً - أ) من قانون الإدارة المالية الاتحادية المعدل لعدم إقترانها بجزاء يلزم وزارة المالية الاتحادية بتقديم الحساب الختامي الاتحادي وعدم التأخر في إرساله، مما قد نشهد مستقبلاً تأخر وزارة المالية في تقديم الحساب الختامي الى ديوان الرقابة المالية الاتحادي بمقتضى قانون الإدارة المالية الاتحادية المعدل (7). إذ يرى البعض (8)، أن السلطة المالية الزمت المكلف بتقديم الحساب الختامي للإدارة الضريبية قبل اليوم الأول من حزيران من السنة التقديرية وبشأن إقليم كوردستان قبل اليوم الأول من تموز (9)، ويترتب عليه جزاء ضريبي في حالة التأخير، أو الامتناع (10)، إذ كان الاجدر بالمشرع المالي العراقي أن يُلزم وزارة المالية الاتحادية في تقديم الحساب الختامي، وعدم التأخر في إرساله استناداً الى قاعدة ( من باب الأولى إعطاء حكم القليل للكثير)، من فرض جزاء في حالة امتناعها، أو تأخرها في إعداد الحساب الختامي وتقديمه، وهو عادةً يكون جزاء سياسياً يتجسد في إقالة وزير المالية، أو الحكومة برمتها (11).
فالقاعدة القانونية لكي تكون ملزمة ينبغي ان تقترن بجزاء قانوني تفرضه السلطة العامة تملك مقاليدها هيأة سياسية معترف بها ، وتحكم باسم المجتمع، ويكون تدخلها واجباً مشروعاً لضمان احترام القاعدة القانونية ويعد الجزاء القانوني أثر يترتب في حالة مخالفة القاعدة القانونية، ويقسم انواعه إلى (الجزاء الجنائي، الجزاء المدني، الجزاء الانضباطي)(12)، ففي بعض الحالات يقتضي تنفيذ التصرف القانوني بالإجبار الذي يجعل منه بمثابة جزاء (13).
وفي الاطار نفسه ترى الباحثة أن امتناع وزارة المالية في إرسال الحساب الختامي الاتحادي إلى ديوان الرقابة المالية الاتحادي في المدة القانونية يعد من قبيل القرار الاداري السلبي والذي يجوز الطعن به أمام محكمة القضاء الإداري (14)، وتجدر الإشارة الى أن موعد تقديم وزارة المالية الاتحادية الحساب الختامي الى الديوان الرقابة المالية الاتحادي في نهاية شهر آذار من السنة اللاحقة من سنة الموازنة تسري استناداً للمادة (56) من قانون الإدارة المالية الاتحادية رقم (1) لسنة 2019 المعدل والتي نصت على ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعد نافذاً ابتداء من السنة المالية اللاحقة لصدوره، وبما أن السنة المالية 2020 لم يصدر عنها موازنة، فهذا يعني ان العمل يسري بالمدة القانونية أعلاه في السنة المالية 2021 عن الموازنة المنفذة لها، أما السنوات المالية السابقة فيلزم وزير المالية بتقديم الحسابات الختامية في 15 نيسان من السنة اللاحقة من سنة الموازنة بمقتضى قانون الإدارة المالية والدين العام (الساري في حينه)(15). نستنتج مما تقدم، أن المال العام الذي خُصص للأنفاق بصوره المختلفة له أهمية، لذا حرياً بالإدارة المالية أن تلتزم بتقديم الحساب الختامي في المدة المحددة قانوناً، وان لا تتأخر في تقديمه، كون الأثر القانوني لعدم الالتزام وزارة المالية بالمدة المحددة يؤدي الى تراكم الحسابات الختامية، وتداخل السنوات المالية للموازنات العامة، مما يؤدي الى ضياع الغرض من الرقابة عليها لمضي عدة سنوات مالية عليها.
_______________
1- المادة (34- ثالثاً - أ) من قانون الإدارة المالية الاتحادية رقم (6) لسنة 2019 المعدل.
2- للمزيد ينظر : د. منذر الشاوي، مدخل في فلسفة القانون، ط 1 ، الذاكرة للنشر والتوزيع، عمان، 2011، ص22، وينظر : د. عبد الباقي البكري وزهير البشير، المدخل لدراسة القانون مكتبة السنهوري بغداد، بلا سنة النشر، ص 51-52، وينظر: د. عباس الصراف ود جورج حزبون المدخل الى علم القانون دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2008، ص26-27.
3- ينظر: المادة (3- أ) من الحساب الختامي للسنة المالية 2008 المصادق عليه بموجب القرار التشريعي رقم (28) لسنة 2016، منشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (4433) في (2017/1/30 . الحساب الختامي للسنة المالية 2009 المصادق عليه بموجب القرار التشريعي رقم (27) لسنة 2016 ، منشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (4433) في 2017/1/30 . الحساب الختامي للسنة المالية 2010 المصادق عليه بموجب القرار التشريعي رقم (26) لسنة 2016، منشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (4433 ) في 2017/1/30. الحساب الختامي للسنة المالية 2011 المصادق عليه بموجب القرار التشريعي رقم (25) لسنة 2016، منشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (4433) في 2017/1/30.
4- اما اسباب عدم التزام الحكومة في اعداد وتقديم الحساب الختامي خلال المدة القانونية فسنبينها لاحقاً، ينظر من هذه الأطروحة: الفصل الثالث المبحث الأول، المطلب الأول، الفرع الأول، ص 145-150.
5- ينظر: الأسباب الموجبة لقانون الإدارة المالية الاتحادية رقم (6) لسنة 2019 المعدل.
6- المصدر نفسه.
7- ينظر : د. د. شداد خليفة خزعل حاتم، آلية الرقابة على تنفيذ الموازنة العامة في ظل قانون الإدارة المالية الاتحادية رقم (6) لسنة 2019 ، بحث منشور في مجلة الباحث للعلوم القانونية ، كلية القانون، جامعة الفلوجة المجلد الأول، العدد الأول، 2020، ص 209 وما بعدها.
8- د. حيدر وهاب عبود، دراسة في مشكلة تأخر إقرار الموازنة العامة للدولة، بحث منشور في مجلة دراسات قانونية، بيت الحكمة، عدد (35)، 2013 ، ص 75 وما بعدها.
9- ينظر المادة (27) الفقرة (2) من قانون ضريبة الدخل رقم (113) لسنة 1982 ، المعدل منشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (2917) في 1982/12/27.
10- نصت المادة (56) - أولا - (1) من قانون ضريبة الدخل رقم (113) لسنة 1982 المعدل على " يعاقب بغرامة ... من ثبت عليه أمام المحاكم المختصة ارتكاب احدى المخالفات التالية ... امتنع او تأخر في تقديم بياناً أو معلومات الى السلطة المالية كان يجب عليه تقديمها او طلب منه تقديمها ......
11- ينظر : د. حيدر وهاب عبود، دراسة في مشكلة تأخر إقرار الموازنة العامة للدولة، بحث منشور في مجلة دراسات قانونية، بيت الحكمة، عدد (35)، 2013 ، ص 75.
12- ينظر : د. عبد الباقي البكري وزهير البشير، المدخل لدراسة القانون مكتبة السنهوري بغداد، بلا سنة النشر، ص 45-49، ينظر: د. سليمان الناصري، المدخل لدراسة القانون (دراسة مقارنة) ط 1 ، دار وائل للنشر، عمان ،1999 ، ص 22 ، وينظر: د. عزیز جواد هادي الخفاجي دروس في المدخل لدراسة القانون مطبوعات جامعة بغداد، 2008، ص 9.
13- وينظر : د. عزيز جواد هادي الخفاجي، المصدر نفسه، ص13.
14- نصت المادة (7) الفقرة (سادساً) على " يعد في حكم الأمر أو القرار رفض أو امتناع الموظف أو الهيئة عن اتخاذ امر او قرار كان من الواجب عليهما اتخاذه قانوناً " من قانون مجلس الدولة رقم (65) لسنة 1979 المعدل، منشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (2714) في 1979/6/11.
15- ينظر: القسم (11) الفقرة (6) من قانون الإدارة المالية والدين العام (95) لسنة 2004 (الملغي)، ما عدا ملحق (ب) والخاص بالدين العام.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في القانون المالي
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة