0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

النحو

اقسام الكلام

الكلام وما يتالف منه

الجمل وانواعها

اقسام الفعل وعلاماته

المعرب والمبني

أنواع الإعراب

علامات الاسم

الأسماء الستة

النكرة والمعرفة

الأفعال الخمسة

المثنى

جمع المذكر السالم

جمع المؤنث السالم

العلم

الضمائر

اسم الإشارة

الاسم الموصول

المعرف بـ (ال)

المبتدا والخبر

كان وأخواتها

المشبهات بـ(ليس)

كاد واخواتها (أفعال المقاربة)

إن وأخواتها

لا النافية للجنس

ظن وأخواتها

الافعال الناصبة لثلاثة مفاعيل

الأفعال الناصبة لمفعولين

الفاعل

نائب الفاعل

تعدي الفعل ولزومه

العامل والمعمول واشتغالهما

التنازع والاشتغال

المفعول المطلق

المفعول فيه

المفعول لأجله

المفعول به

المفعول معه

الاستثناء

الحال

التمييز

الحروف وأنواعها

الإضافة

المصدر وانواعه

اسم الفاعل

اسم المفعول

صيغة المبالغة

الصفة المشبهة بالفعل

اسم التفضيل

التعجب

أفعال المدح والذم

النعت (الصفة)

التوكيد

العطف

البدل

النداء

الاستفهام

الاستغاثة

الندبة

الترخيم

الاختصاص

الإغراء والتحذير

أسماء الأفعال وأسماء الأصوات

نون التوكيد

الممنوع من الصرف

الفعل المضارع وأحواله

القسم

أدوات الجزم

العدد

الحكاية

الشرط وجوابه

الصرف

موضوع علم الصرف وميدانه

تعريف علم الصرف

بين الصرف والنحو

فائدة علم الصرف

الميزان الصرفي

الفعل المجرد وأبوابه

الفعل المزيد وأبوابه

أحرف الزيادة ومعانيها (معاني صيغ الزيادة)

اسناد الفعل الى الضمائر

توكيد الفعل

تصريف الاسماء

الفعل المبني للمجهول

المقصور والممدود والمنقوص

جمع التكسير

المصادر وابنيتها

اسم الفاعل

صيغة المبالغة

اسم المفعول

الصفة المشبهة

اسم التفضيل

اسما الزمان والمكان

اسم المرة

اسم الآلة

اسم الهيئة

المصدر الميمي

النسب

التصغير

الابدال

الاعلال

الفعل الصحيح والمعتل

الفعل الجامد والمتصرف

الإمالة

الوقف

الادغام

القلب المكاني

الحذف

المدارس النحوية

النحو ونشأته

دوافع نشأة النحو العربي

اراء حول النحو العربي واصالته

النحو العربي و واضعه

أوائل النحويين

المدرسة البصرية

بيئة البصرة ومراكز الثقافة فيها

نشأة النحو في البصرة وطابعه

أهم نحاة المدرسة البصرية

جهود علماء المدرسة البصرية

كتاب سيبويه

جهود الخليل بن احمد الفراهيدي

كتاب المقتضب - للمبرد

المدرسة الكوفية

بيئة الكوفة ومراكز الثقافة فيها

نشأة النحو في الكوفة وطابعه

أهم نحاة المدرسة الكوفية

جهود علماء المدرسة الكوفية

جهود الكسائي

الفراء وكتاب (معاني القرآن)

الخلاف بين البصريين والكوفيين

الخلاف اسبابه ونتائجه

الخلاف في المصطلح

الخلاف في المنهج

الخلاف في المسائل النحوية

المدرسة البغدادية

بيئة بغداد ومراكز الثقافة فيها

نشأة النحو في بغداد وطابعه

أهم نحاة المدرسة البغدادية

جهود علماء المدرسة البغدادية

المفصل للزمخشري

شرح الرضي على الكافية

جهود الزجاجي

جهود السيرافي

جهود ابن جني

جهود ابو البركات ابن الانباري

المدرسة المصرية

بيئة مصر ومراكز الثقافة فيها

نشأة النحو المصري وطابعه

أهم نحاة المدرسة المصرية

جهود علماء المدرسة المصرية

كتاب شرح الاشموني على الفية ابن مالك

جهود ابن هشام الانصاري

جهود السيوطي

شرح ابن عقيل لالفية ابن مالك

المدرسة الاندلسية

بيئة الاندلس ومراكز الثقافة فيها

نشأة النحو في الاندلس وطابعه

أهم نحاة المدرسة الاندلسية

جهود علماء المدرسة الاندلسية

كتاب الرد على النحاة

جهود ابن مالك

اللغة العربية

لمحة عامة عن اللغة العربية

العربية الشمالية (العربية البائدة والعربية الباقية)

العربية الجنوبية (العربية اليمنية)

اللغة المشتركة (الفصحى)

فقه اللغة

مصطلح فقه اللغة ومفهومه

اهداف فقه اللغة وموضوعاته

بين فقه اللغة وعلم اللغة

جهود القدامى والمحدثين ومؤلفاتهم في فقه اللغة

جهود القدامى

جهود المحدثين

اللغة ونظريات نشأتها

حول اللغة ونظريات نشأتها

نظرية التوقيف والإلهام

نظرية التواضع والاصطلاح

نظرية التوفيق بين التوقيف والاصطلاح

نظرية محاكات أصوات الطبيعة

نظرية الغريزة والانفعال

نظرية محاكات الاصوات معانيها

نظرية الاستجابة الصوتية للحركات العضلية

نظريات تقسيم اللغات

تقسيم ماكس مولر

تقسيم شليجل

فصائل اللغات الجزرية (السامية - الحامية)

لمحة تاريخية عن اللغات الجزرية

موطن الساميين الاول

خصائص اللغات الجزرية المشتركة

اوجه الاختلاف في اللغات الجزرية

تقسيم اللغات السامية (المشجر السامي)

اللغات الشرقية

اللغات الغربية

اللهجات العربية

معنى اللهجة

اهمية دراسة اللهجات العربية

أشهر اللهجات العربية وخصائصها

كيف تتكون اللهجات

اللهجات الشاذة والقابها

خصائص اللغة العربية

الترادف

الاشتراك اللفظي

التضاد

الاشتقاق

مقدمة حول الاشتقاق

الاشتقاق الصغير

الاشتقاق الكبير

الاشتقاق الاكبر

اشتقاق الكبار - النحت

التعرب - الدخيل

الإعراب

مناسبة الحروف لمعانيها

صيغ اوزان العربية

الخط العربي

الخط العربي وأصله، اعجامه

الكتابة قبل الاسلام

الكتابة بعد الاسلام

عيوب الخط العربي ومحاولات اصلاحه

أصوات اللغة العربية

الأصوات اللغوية

جهود العرب القدامى في علم الصوت

اعضاء الجهاز النطقي

مخارج الاصوات العربية

صفات الاصوات العربية

المعاجم العربية

علم اللغة

مدخل إلى علم اللغة

ماهية علم اللغة

الجهود اللغوية عند العرب

الجهود اللغوية عند غير العرب

مناهج البحث في اللغة

المنهج الوصفي

المنهج التوليدي

المنهج النحوي

المنهج الصرفي

منهج الدلالة

منهج الدراسات الانسانية

منهج التشكيل الصوتي

علم اللغة والعلوم الأخرى

علم اللغة وعلم النفس

علم اللغة وعلم الاجتماع

علم اللغة والانثروبولوجيا

علم اللغة و الجغرافية

مستويات علم اللغة

المستوى الصوتي

المستوى الصرفي

المستوى الدلالي

المستوى النحوي

وظيفة اللغة

اللغة والكتابة

اللغة والكلام

تكون اللغات الانسانية

اللغة واللغات

اللهجات

اللغات المشتركة

القرابة اللغوية

احتكاك اللغات

قضايا لغوية أخرى

علم الدلالة

ماهية علم الدلالة وتعريفه

نشأة علم الدلالة

مفهوم الدلالة

جهود القدامى في الدراسات الدلالية

جهود الجاحظ

جهود الجرجاني

جهود الآمدي

جهود اخرى

جهود ابن جني

مقدمة حول جهود العرب

التطور الدلالي

ماهية التطور الدلالي

اسباب التطور الدلالي

تخصيص الدلالة

تعميم الدلالة

انتقال الدلالة

رقي الدلالة

انحطاط الدلالة

اسباب التغير الدلالي

التحول نحو المعاني المتضادة

الدال و المدلول

الدلالة والمجاز

تحليل المعنى

المشكلات الدلالية

ماهية المشكلات الدلالية

التضاد

المشترك اللفظي

غموض المعنى

تغير المعنى

قضايا دلالية اخرى

نظريات علم الدلالة الحديثة

نظرية السياق

نظرية الحقول الدلالية

النظرية التصورية

النظرية التحليلية

نظريات اخرى

النظرية الاشارية

مقدمة حول النظريات الدلالية

موضوعات أخرى

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

مصطلحات الحمل وقواعده

المؤلف:  د. علي عبد الله حسين العنبكي

المصدر:  الحمل على المعنى في العربية

الجزء والصفحة:  ص: 13-27

2026-05-26

23

+

-

20

مصطلحات الحمل وقواعده

قبل أن نبدأ بالكلام على الحمل على المعنى والحمل على الموضع، نرى أنه لا بد من وقفة قصيرة عند مصطلح الحمل وبعض القواعد المتعلقة به لننتقل بعد ذلك الى الحمل على المعنى والتعبيرات أو العبارات الخاصة به، ثم الى الحمل على الموضع.

إن المقصود بحمل الشيء على الشيء: إلحاقه به وإعطاؤه حكمه. وبهذا تنضوي تحت لفظة الحمل ضروب مختلفة مما يدخل ضمن هذه التسمية، فلا تقتصر اللفظة على الحمل على المعنى بل تتعداه الى غيره، ولما كانت هذه الضروب مشتركة في التسمية، رأينا أن نتحدث عنها هنا، وهذه المصطلحات والقواعد على قسمين:

أولاً: المصطلحات الخاصة بالقياس.

ثانيا: المصطلحات او القواعد التي لا تتصل بالقياس

أولا: المصطلحات الخاصة بالقياس:

قبل أن نبدأ بالحديث عن هذه المصطلحات نبين المقصود بالقياس فهو عند النحويين (حمل غير المنقول على المنقول إذا كان في معناه)(1).

أو هو اعتبار الشيء بالشيء بجامع(2)، وينقسم القياس على قسمين هما: (3) قياس الشبه، وقياس العلة، وما يعنينا هنا هو قياس الشبه  لأنه ضرب من ضروب الحمل. وهذا ينقسم على أربعة أقسام هي: (4).

1- حمل الفروع على الاصول.

2- حمل الأصول على الفروع

3- حمل النظير على النظير.

4- حمل الشيء على ضده.

1- حمل الفروع على الأصول:

من عادة العرب أنهم يؤثرون التجانس والتشابه؛ فلذلك حملوا الفرع على الاصل وردوه إليه، فمن ذلك حمل النصب على الجر في التثنية والجمع الذي على حده ألا ترى أنهم لما أعربوا بالحروف في التثنية والجمع الذي على حده فأعطوا الرفع في التثنية الألف والرفع في الجمع الواو، والجر فيهما الياء، وبقي النصبُ لا حرف له فيماز به جذبوه الـــــي الجر فحملوه عليه دون الرفع(5).

وقد علل الزجاجي ذلك بقوله: وكان ضمه الى المخفوض أولى؛ لأنهما جميعاً في طريق المفعول به، ألا ترى أن قولك: ضربت زيداً، ومررتُ بزيد، سواءٌ في المعنى في أنهما مفعول بهما - إلا أن أحدهما أوصلك الفعل اليه بغير حرف خفض، والآخر وصل اليه بحرف خفض فلما استويا في المعنى، استويا في التثنية فضم المنصوب في التثنية الى الخفض لذلك(6). ومن ذلك حملُ النصب على الجر في جمع المؤنث السالم نحو: رأيتُ الهندات، مع قدرتهم على فتح التاء فدل دخولهم تحت هذا، مع أن الحال لا تضطر إليه على إيثارهم واستحبابهم حمل الفرع على الأصل(7). ومن ذلك حمل الجمع على الواحد في الإعلال والتصحيح، فقد حملوا الجمع على الواحد المعتل في نحو: قيم وديم؛ لأن واحدهما قيمة وديمة، وكذلك صححوا الجمع لصحة الواحد في نحو زوجة وثورة؛ لأن واحدهما زَوْج وثَوْر (8).

 

2- حمل الأصول على الفروع:

كما حملوا الفروع على الاصول ؛ لإيثار هم تشبيه الأشياء بعضها ببعض، كذلك حملوا الأصول على الفروع للسبب المذكور نفسه، فمن ذلك إعلال المصدر لإعلال فعله، وتصحيحه لصحته نحو قولنا: قمت قياماً وقاومت قواما(9)، ومنه ايضاً استواء النصب والجر في المظهر نحو رأيتُ الزيدين، ومررتُ بالزيدين، وذلك لاستوائهما في الضمير نحو: رأيته ومررتُ به، ورأيتُكَ ومررتُ بك (10) ، وكان الاصل أن يستوي النصب والجر في المضمر الذي هو فرع من المظهر، ثم حمل عليه النصب والجر في المظهر الذي هو أصل للمضمر.

ومن ذلك حذفهم حروف العلة في الجزم وهي أصول حملاً على حذف الحركات وهي زوائد نحو : لم يخش ولم يذهب(11)، ومن ذلك حمل الجر على النصب في الممنوع من الصرف (12) ، إذ الاصل أن يجر الممنوع من الصرف، لكن الجر حمل على النصب، فنصب في حالة الجر.

3- حمل النظير على النظير:

ينقسم هذا النوع من الحمل على ثلاثة أقسام هي: (13)

حمل النظير على النظير للشبه اللفظي، وحمل النظير على النظير للشبه المعنوي، وحمل النظير على النظير للشبهين اللفظي والمعنوي معاً.

أ- حمل النظير على النظير للشبه اللفظي:

وقد سماه ابن جنّي (القياس اللفظي) وقال: (واعلم أن القياس اللفظي إذا تأملته لم تجده عارياً من اشتمال المعنى عليه)(14)، وقد ذكر ابن السراج هذا النوع من الحمل فقال: ((وكثيراً ما يعملون الشيء عمل الشيء إذا أشبهه في اللفظ وإن لم يكن مثله في المعنى))(15).

وهو عند ابن هشام من باب ما أعطي حكم الشيء المشبه له في لفظه دون معناه) (16) ومن أمثلته دخول (إنّ) المؤكدة على (ما) المصدرية الظرفية لشبهها لفظاً بـ (ما) النافية في قول الشاعر:

ورج الفتى للخير ما إن رأيته        على السنّ خيراً لا يزال يزيدُ(17)   

(وشبه اللفظ بينهما يصيّر (ما) المصدرية الى أنها كأنها (ما) التـي معناها النفي؛ أفلا ترى انك لو لم تجذب إحداهما الى أنها كأنها بمعن الأخرى، لم يجز لك إلحاق (إن) (بها)(18)، ومثل ذلك(19) زيادة (إن) بعد (ما) الموصولة لأنها بلفظ (ما) الناصبة في قوله:

يرجي المرء ما إن لا يراه             وتعرض دون أدناه الخطوب

فهذان محمولان على نحو قوله:

ما إن رأيتُ ولا سمعت بمثله                  كاليوم هانئ أينـق جـرب

 

ومن الأمثلة ايضاً توكيد الفعل المضارع بعد (لا) النافية حملاً لها على لفظ (لا) الناهية(20)، في قوله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةٌ لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَة} [الأنفال: 25] فهذا محمول في اللفظ على نحو قوله تعالى: وَلَا تَحْسَبَنَّ اللهَ غَفَلا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ } [إبراهيم: 42]. وكذلك توكيد اسم الفاعل بالنون في قول رؤية:

أريتَ إن جنت به أملودا                 مرجّلاً ويلبس البـرودا              

         أقائلُنَّ أحضروا الشهود (21)

وجاء ذلك تشبيهاً لاسم الفاعل بالفعل المضارع(22) ووجه الشبه بينهما لفظي وهو من حيث عدد الحروف والتوافق في الحركات والسكون(23)، فكلمة (ضارب) على وزن (يضرب) حركة وسكوناً. وأرى ان بينهما شبهاً معنوياً أيضاً هو الدلالة على الاستقبال وهو الذي جوز التوكيد؛ لان الاستقبال احد مسوغات عمل اسم الفاعل عمل الفعل المضارع.

ب- حمل النظير على النظير للشبه المعنوي

من ذلك عمل (ما) وهي حرف عمل (ليس) لاشتراكهما في معنى النفي؛ فقد ذكر سيبويه (24) أن اهل الحجاز يشبهونها بـ (ليس)؛ لأن معناها كمعنى (ليس). وذكر المبرد (25) أيضاً أن المعنى فيهما واحد مع ان احدهما حرف والآخر فعل.

ويرى ابو البركات الانباري (26) أن وجه الشبه بينهما من وجهين، أحدهما : دخول كل منهما على المبتدأ والخبر، والآخر أنهما لنفي الحال، وعمل (ما) عمل (ليس) - عند ابن هشام - من باب (تقارض اللفظين في الاحكام) (27) ، قال ابن هشام والسادس: اعطاء (ما) النافية حكم (ليس) في الاعمال، وهي لغة الحجاز نحو: (مَا هَذَا بَشَرًا﴾ [يوسف: 31] وإعطاء (ليس) حكم (ما) في الاهمال عند انتقاض النفي بـ(إلّا) كقولهم: ليس الطيبُ الا المسك، وهي لغة تميم(28).

ومن ذلك حمل (أن) الناصبة على (ما) المصدرية في الإهمال، وذلك لأنها تكون مع الفعل بعدها بمنزلة المصدر كما أنّ (ما) تكون مع الفعل بعدها بمنزلة المصدر)(29)، وقد حملت على ذلك قراءة (30) من قرأ قوله تعالى: {لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةُ} [البقرة: 233] برفع (يتم). وعلى هذا جاء قول الشاعر:

أن تقرآن على أسماء ويحكمها         منّي السلام وأن لا تشعر أحد(31) 

 وقد اعطى أبو البركات الأنباري أمثلة كثيرة لهذا النوع من الحمل (32)، وذكر ابن هشام عدداً من الامثلة على إعطاء الشيء حكم ما أشبهه في المعنى (33) وعلى (تقارض اللفظين في الاحكام)(34). والحمل في جميع هذه الأمثلة للشبه المعنوي ومن ذلك دخول الباء في خبر (أن) في قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَدِرٍ} [الأحقاف: 33]؛ لأنه في معنى أوليس الله بقادر(35).

ج- حمل النظير على النظير للشبهين اللفظي والمعنوي:

وهذا النوع من الحمل أقوى من النوعين السابقين، لان الحمل على اللفظ والمعنى اولى من الحمل على المعنى دون اللفظ(36) كما أن الحمل على اللفظ أضعف هذه الانواع فرأوا الإخلال باللفظ في جنب الاخلال بالمعنى يسيراً سهلاً، وحجماً محتقراً.(37) ومن أمثلة هذا الحمل حمل (إنّ) وأخواتها في العمل على الفعل؛ لأنها أشبهته لفظاً ومعنى، ووجه الشبه من خمسة أوجه، (38) الاول: أنها على وزن الفعل، والثاني: أنها مبنية على الفتح كالفعل الماضي والثالث أنها تقتضي الاسم كما أن الفعل يقتضي الاسم والرابع : أنها تدخل عليها نون الوقاية كما تدخل على الفعل، والخامس: أن فيها معنى الفعل. ومن ذلك ايضاً تعليل ابن جني (39) نصب الحال في (ليت) من معنى الفعل – وهو التمني - نحو: ليت زيداً أخوك قائماً، وبما في (كأن) من معنى التشبيه، وهو معنى فعلي. كما في قول النابغة:

كأنه خارجاً من جنب صفحته        سفود شرب نسوه عند مفتأد 

وقد أطلق ابن هشام على هذا الحمل تسمية (ما أعطي حكم الشيء

 

 

لمشابهته له لفظاً ومعنى(40) وعدَّ منه اسم التفضيل وأفعل في التعجب فإنهم منعوا أفعل التفضيل أن يرفع الظاهر لشبهه بأفعل في التعجب وزناً وإفادة للمبالغة وأجازوا تصغير أفعل في التعجب لشبهه بأفعل التفضيل(41).  قال الشاعر:

                     يا ما أميلح غزلاناً شدنّ لنا                 من هؤليائكنَّ الصنال والسمر (42)

 

4 - حمل الشيء على ضده:

يعد سيبويه أول من ذكر هذا النوع من الحمل، وقد سلك هذا الطريق في المصادر كثيراً (43)، فمن ذلك قوله : ((وقالوا: الشكور كما قالوا الجحود))(44)، ((وقالوا الرشاد كما قالوا: الشقاء... وقالوا : عالم كما قالوا في الضدّ : لا جاهل))(45) وذكر ابن جني(46) أنّ العرب قد تجري الشيء مجرى نقيضه كما تجريه مجرى نظيره، ومن ذلك قولهم : جوعان كما قالوا شبعان، وقولهم علم كما قالوا جَهل.

وذهب الكسائي(47) في قول القحيف العقيلي:

إذا رضيت عليّ بنو قشير    لعمر الله أعجبني رضاها(48)       

الى انه عدى (رضيت) بـ (على) لما كانت ضد (سخطت) والأصل في الفعل (رضي) ان يتعدى بـ (عن). قال تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ﴾ [الفتح: 18] ومن حمل الشيء علــى ضده حمل (لا) النافية للجنس على (إنَّ) مع أنّ إحداهما للنفي والاخرى للإثبات وذلك انهم يحملون الشيء على ضده كما يحملونـه علـى نظيره(49).

ثانيا: المصطلحات أو القواعد التي لا تتصل بالقياس:

وتشمل هذه المصطلحات ما يأتي:

1- الحمل على ما له نظير أولى من الحمل على ما ليس له نظير.

2- الحمل على أحسن القبيحين.

3- الحمل على الأكثر أولى من الحمل على الاقل.

4- الحمل على الظاهر.

5- الحمل على أحسن الوجوه.

1- الحمل على ما له نظير أولى من الحمل على ما ليس له نظير:

من ذلك وجوب تنوين الصفة الثانية لاسم (لا) النافية للجنس في نحو قولنا: لا غلام ظريفاً عاقلاً، أما الصفة الأولى فيجوز فيها البناء على الفتح والتنوين، واما الثانية فلا يجوز فيها الا التنوين وذلك لئلا تجتمع ثلاثة اشياء منفصلة فتكون بمنزلة اسم واحد(50) وهذه الاشياء هي لا مع اسمها والصفة الأولى والثانية وهذا ما ليس له نظير.

ومن ذلك ما يحتمل حاله أكثر من صيغة أو مثال نحو كلمة (مروان) فإنها تحتمل ان تكون: فَعْلانَ أو مَفْعالاً أو فَعْوالاً(51) ولكن يفسد كونه مَفْعالاً أو فَعْوالاً أن هذين المثالين لم يجيئا ولا نظير لهما، فيحملُ على ما له نظير وهو فعلان. وقد أكثر أبو البركات الأنباري من ذكر هذا المصطلح، فمن ذلك قوله محتجاً للبصريين في أن الضمير في (إيّاك) هو (إيّا) وليس الكاف : والضمائر المنفصلة لا يجوز أن تكون على حرف واحد؛ لأنّه لا نظير له في كلامهم. والمصير الى ماله نظير أولى من المصير الى ما ليس له نظير(52).

2- الحمل على احسن القبيحين:

ذكر ابن جني هذا المصطلح بهذه التسمية وقال عنه : اعلم أن هذا موضع مع مواضع الضرورة المملة(53)، وذلك أن تُخضرك الحال ضرورتين لا بدّ من ارتكاب احداهما فينبغي حينئذ ان تحمل الأمر على أقربهما وأقلهما (فحشا)(54)، فمن ذلك قولنا : فيها قائماً رجل، فاننا بين ضرورتين: إما ان نرفع (قائماً) فنقدم الصفة على الموصوف وهذا غيــر جائز، وإما ان ننصب (قائماً) على الحال من النكرة، وهذا قبيح، ولكنه جائز فحملنا الكلام على احسن القبيحين - وهو الحال - فنصبنا (قائماً)(55).

ومن ذلك قول ذي الرمة:

وتحت العوالي في القنا مستظلةً            ظباء أعارتها العيون الجآذر(56)              

وقول كثير:

لعزة موحشا طللُ        يلوحُ كأنهُ خِلَلُ(57)                

يلوحُ ومثل ابن جني(58) لذلك بتقديم المستثنى على المستثنى منه نحو: ما قام إلا زيدا احد، لأننا لو رفعنا زيدا، لم نجد قبله ما نبدله منه؛ لذلك لجأنا إلى نصبه وإن كان جائز الرفع على البدل لو لم يتقدم على المستثنى منه.

3- الحمل على الأكثر أولى من الحمل على الأقل:

من ذلك عدم صرف (رحمن) وإن لم يكن له فعلى)؛ لأن ما لا ينصرف من (فَعْلانَ) أكثر فالحمل عليها أولى(59). ومن ذلك كون (حتى) يجر الاسم دائماً سواء اكان الاسم صريحاً ام مصدراً مؤولاً أولى من قول الكسائي إنها حرف ينصب المضارع وإن الاسم اذا وقع مجروراً بعدها يجر بتقدير (الى)؛ لأنّ جعل الكلمة من عوامل الاسماء أولى؛ اذ عوامل الاسماء هي الأصول وعوامل الأفعال فروع، كما أن عوامل الاسماء هي الأكثر ، والحمل على الأكثر أولى (60). ومن ذلك مذهب سيبويه في ان المرفوع بعد (لولا) مبتدأ محذوف الخبر، فهذا اولى من قول الكسائي إنه فاعل بإضمار فعله؛ لأنّ إضمار الخبر أكثر من إضمار الفعل(61).

4- الحمل على الظاهر

يقترب هذا المصطلح من الحمل على اللفظ وعدم اللجوء الى التأويل ففي قولنا: ائتني أكرمك يكون التقدير : ائتني فإنك إن تأتني أكرمك ولـو حمِلَ الكلام على ظاهره، لامتنع؛ لأنّ الأمر بالاتيان لا يكون موجباً الاكرام، وانما الذي أوجبه هو الاتيان نفسه(62) ولكن إذا أمكن حمل الالفاظ على ظاهرها فلا يجوز العدول بها عن ذلك؛ لأن الحمل على الظاهر اولى من التأويل (63).

5- الحمل على أحسن الوجوه:

اذا احتمل الكلام عدداً من الوجوه فينبغي أن يحمل على أحسن تلك الوجوه، قال أبو حيان (وهكذا تكون عادتنا في إعراب القرآن لا نسلك فيه إلا الحمل على أحسن الوجوه وأبعدها من التكلف وأسوغها في لسان العرب(64).

 

 

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الإغراب في جدل الإعراب/45.

(2) لمع الأدلة /93.

(3) ينظر: أصول النحو في الخصائص / 245 ، فإن فيه تفصيلاً لهذين القسمين من

القياس.

(4) ينظر: الأشباه والنظائر في النحو 1/ 190 – 197، والاقتراح في علم أصول النحو / 42 - 44 ، والكليات / 156 ، واصول النحو في الخصائص / 281-300.

(5) الخصائص 1 /111 وينظر ايضاً 1/306.

(6) الايضاح في علل النحو / 128.

(7) الخصائص 111/1.

(8) ينظر : الخصائص 112/1 ، والاقتراح في علم اصول النحو / 42 .

(9) ينظر : الخصائص 113/1

(10) ينظر: الايضاح في علل النحو / 128 ، والخصائص 355/2

(11) ينظر : الخصائص 310/1.

(12) ينظر : الخصائص 306/1.

(13) ينظر : مغني اللبيب 674/2 ، والأشباه والنظائر في النحو 212/1 ، والاقتراح في : علم اصول النحو / 43 ، وأصول النحو في الخصائص / 286.

(14) الخصائص 110/1.

(15) الاصول في النحو 93/1

(16) ينظر: مغني اللبيب 679/2.

(17) الكتاب 306/2 ، والخصائص 1101 ، ومغني اللبيب 679/2.

(18) الخصائص 110/1

(19) ينظر : مغني اللبيب 679/2

(20) ينظر : مغني اللبيب 680/2.

(21) الخصائص ،136/1 ، والمحتسب 193/1 ، 2/ 220 ، وشرح الكافية 204/2، والجني الداني في حروف المعاني / 174.

(22) ينظر الخصائص 136/1.

(23) ينظر: الانصاف في مسائل الخلاف 550/2.

(24) ينظر: الكتاب 28/1.

(25) ينظر : المقتضب 33/3.

(26) ينظر: الانصاف في مسائل الخلاف 166/1.

(27) ينظر : مغني اللبيب 699/2.

(28) مغني اللبيب 699/2.

(29) الانصاف في مسائل الخلاف 563/2.

(30) نسبت الى مجاهد، والى ابن محيصن . ينظر : مختصر في شواذ القراءات 14،

.30/1

والبحر المحيط 213/2 ، ومغني اللبيب 30/1.

(31) مجالس ثعلب 323/1 ، والخصائص 390/1 ، و الانصاف في مسائل الخلاف

563/2 ، ومغني اللبيب 697/2.

(32) ينظر : الانصاف في مسائل الخلاف 165/1 ، و ،484/2، و 627 ، و 643 .

(33) ينظر: مغني اللبيب 674/2-679

(34) ينظر : مغني اللبيب 697/2-699.

 (35) ينظر : مغني اللبيب 674/2-675.

(36) الانصاف في مسائل الخلاف 510/2-511.

(37) الخصائص 224/1

(38) ينظر الانصاف في مسائل الخلاف ،178/1 وأسرار العربية / 148.

(39) ينظر: الخصائص 275/2

(43) ينظر: مغني اللبيب 682/2.

(44) مغني اللبيب 682/2.

(45) مغني اللبيب 682/2

(46) ينظر: الخصائص 311/2

(47) ينظر : الخصائص 311/2 ، و 389 ، والانصاف في مسائل الخلاف 2/630، ومغنى اللبيب 1/143.

(48) النوادر في اللغة / 481، ومجاز القرآن 84/2، والمقتضب 320/2، والخصائص 2/311 ، و 389 .

(49) الإنصاف في مسائل الخلاف ،367/1، وأسرار العربية / 246.

(50) ينظر: الكتاب ،351/1 ، والمقتضب ،367/4 ، والاشباه والنظائر 176/1، والكليات / 156.

(51) ينظر: الخصائص 67/3-68 ، والاشباه والنظائر 175/1 ، والكليات / 156 .

(52) الانصاف في مسائل الخلاف 696/2، وينظر : امثلة اخرى في 1/10 ، 20-21 ، 247 ، 306 ، 2/642 ، 707 .

(53) يقال : ميل بين الأمرين: رجّح بينهما، فقوله المميلة - يريد المميل بها والمرجّح.

(54) الخصائص 212/1

(55) ينظر: الكتاب 276/1 ، والخصائص 213/1

(56) الكتاب 276/1.

 (57) الكتاب 276/1

(58) ينظر: الخصائص 213/1.

(59) ينظر: الاشباه والنظائر 181/1

(60) ينظر: الاشباه والنظائر 183/1، والكليات / 156.

(61) ينظر:    الكليات / 156 .

(62) المقتصد في شرح الايضاح 1124/2، والانصاف في مسائل الخلاف 2/543 – 544 .

(63) ينظر: الانصاف في مسائل الخلاف 243/1

(64) البحر المحيط 36/1.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد