المطلب الرابع
مراحل تطور التسويق الأخضر (1)
إن فلسفة التسويق الأخضر كانت نتيجة لزيادة الوعي البيئي لمنظمات الأعمال ولكنه مر بعدة مراحل وخلال فترة من الزمن قبل أن يتبلور الشكل النهائي لهذا المفهوم. ويمكن تقسيم هذه الفترة إلى ثلاث مراحل (131.Peattie, 2001: p) هي:
1. المرحلة الأولى: التسويق الإحيائي (Ecological Green Marketing).
بدأت هذه المرحلة مع بداية الاهتمام بالمسؤولية الاجتماعية والاهتمام بالبيئة من قبل منظمات الأعمال خلال أواخر ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي وهذا ما أكدت عليه دعوة جمعية التسويق الأمريكية ( American Marketing Association) إلى عقد ورشة عمل بعنوان التسويق الإحيائي عام (1975) حيث كانت تهدف إلى جمع الاكاديميين العاملين في مجال التسويق وصانعي السياسة العامة ودراسة تأثير الأنشطة التسويقية على البيئة الطبيعية(Polonsky, 1995: p.2)
وقد نتج عن هذه الورشة صدور أول كتاب حمل عنوان التسويق الإحيائي (Ecological Marketing) لكل من Henion & Kinnear)) وذلك في عام (1976) (Lormant, 2001: p.1)
ولقد عرف التسويق الإحيائي من قبل (1976) Henion & Kinnear 43.p) على أنه ذلك التسويق الذي يهتم بجميع النشاطات التسويقية التي :
(1) تسهم في معالجة مسببات المشكلات البيئية.
(2) يمكن أن يسهم في توفير الحلول للمشاكل البيئية.
وقد عبرت العديد من الأبحاث والدراسات عن هذه الاهتمامات، فقد نبهت الدراسة الموسومة (Silent spring and the club of Romes Limits to Growthing) إلى حقيقة أننا نحيا في عالم محدود تسهم التوسعات غير المدروسة إلى استنفاذ الموارد الطبيعية والأنظمة التي نعتمد عليها في حياتنا (Legeett, 1999:241)
ويمكن القول إن أهم سمات هذه المرحلة تجلت بالآتي:
(1) ركزت وبشكل خاص على المشكلات البيئية مثل تلوث الهواء، ونضوب مخزون النفط والتأثيرات البيئية للملوثات الصناعية مثل (DDT).
(2) بحثت عن تعريف محدد للمنتجات والشركات والصناعات التي تكون في موقع يمكنها من المساعدة في حل هذه المشكلات.
(3) ناقشت المشاكل البيئية من خلال نطاق ضيق في الخطوط الأمامية لصناعات تتضمن السيارات والنفط والصناعات الكيميائية.
(4) اهتمت حصراً بفئة من المستهلكين والشركات القادرة على تغيير سلوكها.
إن مرحلة التسويق الإحيائي تعد من أهم مراحل تطور التسويق الأخضر كونها شهدت نمو الحركات البيئية من بذرات المسؤولية الاجتماعية بالإضافة إلى أنها شهدت اول تأطير مفاهيمي لأكثر الموضوعات قرباً بالتسويق الأخضر.
2 المرحلة الثانية: التسويق البيئي (Environmentalism Marketing).
برزت مرحلة التسويق البيئي بسبب الانتهاكات لحقوق الزبائن وكذلك بسبب الهدر المستمر للموارد الطبيعية في أواخر عام (1980) واعقبتها الحوادث والكوارث الهادمة للحياة البشرية ففي عام (1985) اكتشفت فتحت طبقة الأوزون وتلتها إحداث مفاعل تشير نوبل Chernobyl)) عام (1986) وكذلك تبدد حقول نفط (Exxon - Valdez) في الأسكا عام (1989) فهذه الأحداث جمعت حولها الاهتمام الإعلامي الواسع ووجهت اهتمام المجتمع نحو البيئة ): .(p.1342001 ,Peattie(
إن نجاح المستهلك في مقاطعة الشركات التي تحوم حول أدائها البيئي الشكوك يثبت أن بإمكان المستهلكين تحشيد الجهود تجاه البيئة والحد من المسببات البيئية الضارة، فقد انتهى أحد البحوث التي قدمها (J. W. Thompson) سنة 1990 إلى أن أكثر من %82 من المستهلكين في الولايات المتحدة الأمريكية يرغبون بدفع 5% ككلف إضافية للحصول على المنتجات الخضراء (2002:30,Ottman).
كما أشار (L.Voters) إلى ازدياد الدعم الحكومي والسياسي للتسويق الأخضر وبشكل خاص في أوربا، إذ تم انتخاب الشركات الأكثر إشراقاً وجرى العمل على تطويرها بتيني سياسات بيئية محددة (2003:8 ,Stafford).
وفي الوقت نفسه، فإن بعض الأفكار المهمة حول العلاقة بين نشاطات الأعمال والبيئة بدت واضحة في هذه المتضمنات.
ولقد عرف التسويق البيئي بأنه حركة منظمة تهدف إلى حماية حق المواطنين في العيش في بيئة سليمة والتوجه نحو حماية تلك البيئة وتحسينها (557.Kotler & Armstrong, 2000: p). إن الاهتمامات البيئية ظهرت كسياسة حكومية مهمة في البلدان المتطورة اقتصادياً في هذه المرحلة وان منظمات الأعمال ابتداء نظرت إلى التشريعات البيئية نظرة شك لأنها مرتبطة مع الزيادة في الكلف وتأثيرها على العمليات وتقليلها للأرباح :(1999, p.338,Charter &Polonsky).
3. المرحلة الثالثة: استدامة التسويق الأخضر Sustainability of Green Marketing
تعد الاستدامة التطور الأكثر عمقاً في التسويق الأخضر وقد بدأت ملامحه أواخر الثمانينات خلال تقرير بيرتلاند (Brundtland) عام (1987) الذي أشار ويشكل صريح إلى منهج الاستدامة للاستهلاك والإنتاج متضمناً تحديد المواد الأولية في ضوء معايير الواقع الحالي، فهو يتضمن استخدام موارد طبيعية بالكميات التي لا تؤدي إلى الأضرار بالأنظمة البيئية أو النشاطات الإنسانية وبتعبير آخر بالنسب التي يمكن تعويضها من خلال البدائل التي تحل محل المواد الأصلية.(Kleiner, 1991: p. 38)
وعرفت الاستدامة على أنها "الأثر على البيئة في جميع النشاطات المرتبطة بتسويق المنتج أو الخدمة التي يجب إن تدار بحذر بحيث تستمر هذه النشاطات في المستقبل دون أي نقصان في الموارد الطبيعية ": ( 1999,Chartr & Polonsky, p.326(
وعرفها (النوري 2004: 3 p) على أنها "مدخل إداري يتضمن تطوير استراتيجيات تسعى للحفاظ على البيئة واستمرار تحقيق الأرباح للمنظمة. أما من وجهة نظر (187.Newton, 2006: :p) فأنها "القدرة على مواصلة ممارسات مريحة إلى ما لا نهاية دون حدث بيئي يظهر فجأة لإنهائها".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) طلال الحجاوي المؤتمر العلمي الدولي السنوي التاسع اقتصاديات البيئة والعولمة أيام 2019-23 ابريل 2009.