1.5 سياسة التوحيد أو التأقلم الترويجي
لقد دارت الكثير من الأبحاث والمناقشات حول جدوى استخدام سياسة التوحيد أو التأقلم في الأسواق الخارجية (15.Keown, et al. 1991 p)، ولكن حتى الآن ليست هناك إجابة متطابقة. فالنتيجة مختلفة حول جدوى ممارسة سياسة التوحيد في الأسواق الخارجية؛ وذلك لأن العديد من الدراسات استخدمت طرقاً مختلفة في البحث، مما جعل عملية المقارنة أكثر صعوبة. واحدة من الدراسات الأكثر شمولية لـ 448 معلناً لسلع مميزة في 15 دولة وصلت إلى نتيجة مفادها أن سياسة التوحيد ليست سائدة، وهي بدون جدوى. ويعزى ذلك لوجود اختلافات كثيرة بين الدول، وفي بعض الحالات (2003 ,.(Abaam, et al إلى اختلاف المنتجات وطرق وضع ميزانية الترويج.........الخ.
فهناك العديد من المدارس الفكرية إزاء بمسألة التوحيد ضد التأقلم. وتعتقد هذه المدارس أن حاجات الناس الأساسية والرغبات والتوقعات تتخطى اليوم الحدود الجغرافية والثقافية والقومية. وبالتالي فإن أية اختلافات بين الدول ينظر إليها على أساس الدرجة، وليس على أساس الاتجاه، فقيم وأساليب الحياة للناس في مختلف دول العالم قد تتشابه.
ففي دراسة مقطعية للنرويجيين والأمريكيين، وجد أنه ليس هناك اختلاف كبير بين أسلوب المعيشة في أمريكا وأسلوب المعيشة في النرويج، وهذه النتيجة تقترح أن تصميم برنامج إعلاني موحد يهدف إلى نوع معين من أسلوب المعيشة، أو قيم الجماعات، قد ينجح عبر الثقافات المختلفة، وربما كان الداعم الأقوى لهذه النظرة هو النجاح للعالمي لإعلان شركة esso "ضع نمرا في صندوق السيارة" & , Rizks Mahajan, 1984, PP. 78-82)
ومن الناحية الأخرى، نجد أن طبيعة الناس هي نفسها في كل مكان، فالأردني يبقى أردنياً، والأسترالي يبقى أسترالياً... وهكذا. وبالتالي فإن النظرة لهذه الجماعة في الثقافات المختلفة تخلق حاجات مختلفة، على الرغم من تشابه الحاجات الأساسية. هذا يعني أن الأشخاص قد لا يرضون بمنتجات متشابهة وطرق اتصال موحدة، حتى شركة البترول esso اضطرت إلى أن تُجري بعض التعديل في بعض الدول (مثل
تايلاند)، حيث لم يستطع الناس هناك أن يتصورا فكرة وضع النمر في سياراتهم. ويُشير عدد من الإعلانات الناجحة إلي أن الطريقة التي تستخدم تكون مخصصة لتلائم الوضع الذي تكون فيه، وبشكل خاص بين أنواع المنتجات. , p.12) 1998, Mooij)
فكل شخص في العالم هو فرد (إنسان)، ولكن لا يوجد شخصان متشابهان بالضبط، وبالتالي كل شخص هو موصل للثقافة ومستقبل لها. فعندما يصمم الإعلان الدولي، فخلفية المعلن الثقافية تؤثر في الرسالة التي يحملها، بينما خلفية ثقافة المستقبل تحدد كيفية رؤية الرسالة. وهناك شكل آخر يمزج بين الاثنين، وذلك حيث تختلف الثقافات في للمغزى والمتن. فالاختلافات بين ثقافات المتن العالي وثقافات المتن المنخفض لها تطبيقات أساسية للمعلن الدولي، ففي الثقافات ذات المتن العالي على سبيل المثال، معظم بلاد الشرق الأوسط، وآسيا وأفريقيا" قد لا تفهم معنى الرسالة دون محتواها "مغزاها" وعلى العكس، ففي الثقافات ذات المتن المنخفض مثل أمريكا الشمالية، وأغلب بلدان أوروبا الغربية فإن معنى الرسالة قد يفصل عن المغزى المستخدم، ويمكن فهمهما ذاتيا. هذه الاختلافات تقترح أن الرسائل الإعلانية المصممة للثقافات ذات المتن المنخفض لا يمكن أن تكون فعالة في الثقافات ذات المتن العالي، والعكس صحيح. إن طريقة الإعلان الدولي الموحد، تقدم عدداً من الفرص للشركة عند تصميم الإعلان:
1 - تقدم انتشاراً عالمياً للشركة، والسلعة، وعلامتها التجارية.
2 - تكاليف أقل عند إعداد وتنفيذ البرنامج الإعلاني.
3 - تقليل تشويش للرسالة في الحالات التي يكون فيها تداخل في الرسائل، أو أثناء حركة المستهلك من مكان إلى آخر.
بشكل عام، إن معظم المعلنين يتفقون على أن سياسة التوحيد قد لا تكون ناجحة لجميع السلع، ولجميع الأسواق الدولية، فالسؤال الرئيسي هو: متى تكون هذه الطريقة ناجحة ومتى لا تكون؟ وما هي المعايير التي تستخدم للحكم على هذا السؤال؟ إن العوامل التي تؤثر في مدى ملاءمة الإعلان الموحد لعدد من الأسواق المختلفة والقطاعات السوقية تتضمن:
1 - نوع السوق: هناك عدة نقاط بيعية شاملة محددة في بعض المنتجات، مثال ذلك، شفرات الحلاقة، والمكاوي الكهربائية، حيث إن مثل هذه المنتجات تباع مبدئياً على أساس الخصائص المادية، وبالتالي فإن الإعلان الموحد قد يكون أكثر ملاءمة.
2 - درجة التجانس في الأسواق: عندما تكون الخصائص الكلية مثل الدخل، والتعليم والوظيفة متشابهة، فإن خصائص الفرد المستهلك مثل: الحاجات، والاتجاهات والعادات أيضاً قد تكون متشابهة، وبالتالي فهذا يقترح على المعلن استخدام نفس النقاط البيعية في الإعلان، والعكس صحيح.
3 - خصائص وتوفر وسائل الإعلان: على سبيل المثال إذا توفرت وسائل إعلان معينة في بلد ما، ولكن لم تتوفر في بلد آخر، فإن رسائل ومواد الإعلان قد لا تكون قابلة للاستخدام، مما يحول دون توحيد سياسة الإعلان.
4 - تحفظات الحكومة على طبيعة الإعلان، حيث إن بعض الحكومات قد تمنع أنواعاً معينة من الرسائل الإعلانية، وبالتالي قد تعيق عملية توحيد الإعلان، والعكس صحيح.
5 - التعرفة الحكومية على الأعمال الفنية أو المواد المطبوعة: فإذا كانت مثل هذه الرسوم مرتفعة، فإنها ستؤثر في ميزة انخفاض التكاليف الناتجة عن إتباع سياسة التوحيد الإعلاني.
6 - نوع خدمة وكيل الإعلان المتوفرة في كل قطاع: فإذا كانت الخدمة المتوفرة ضعيفة فإن الشركة ستضطر للاعتماد على رقابة مركزية للإعلان، وتفضل في هذه الحالة توحيد سياساتها الإعلانية، بافتراض أن بقية للعوامل الأخرى ثابتة.
7 - تنظيم الشركة: إذا نظمت الشركة لتنفيذ أعمال دولية متعددة، وإذا توفر لديها الأفراد، فإن الطريقة الموحدة قد تكون مجدية، كأن يكون لدى الشركة فروع في عدة دول.