

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
انقطاع سريان مدة الطعن بإعادة المحاكمة في القضاء الإداري
المؤلف:
حسن صالح مهدي
المصدر:
إعادة المحاكمة في القضاء الإداري العراقي
الجزء والصفحة:
ص 172-184
2026-02-24
22
تتعدد الأسباب التي تؤدي إلى انقطاع مدة الطعن بإعادة المحاكمة، إذ تتمثل في طلب المعونة القضائية ورفع الطعن إمام محكمة غير مختصة، لذا سنقوم بدراسة هذا الموضوع على بندين وحسب الاتي :
أولاً- طلب المعونة القضائية:
قد يرغب الخصم الخاسر في الدعوى الإدارية الطعن بالإعادة إلا أنه لا يملك الرسوم القضائية لتقديم طلب الطعن وحتى لا تذهب حقوقه سدى يتقدم بطلب المساعدة القضائية لإعفائه من الرسوم القضائية وفي هذه الحالة تنقطع سريان مدة رفع الطعن بإعادة المحاكمة، وتظل هذه المدة مقطوعة حتى يصدر القرار في طلب الإعفاء من الرسم (1)، لذلك نص المشرع العراقي في قانون المرافعات المدنية على انه "1 - تمنح المعونة القضائية للفقراء الذين لا يقدرون على تحمل الرسوم القضائية في الدعاوى أو الطعون التي ترفع عنها بمقتضى القانون. 2- يجوز منح هذه المعونة للأشخاص المعنوية التي تهدف الى البر والاحسان أو تعليم الفقراء . 3- يشترط لمنح المعونة القضائية قيام حالة الفقر واحتمال كسب الدعوى وللمحكمة أن تقرر في الحالات السابقة تأجيل تحصيل الرسوم القضائية لحين صدور الحكم في الدعوى."(2)، كما نص قانون الرسوم العدلية على أنه تقرر المعونة القضائية للأشخاص الطبيعية أو المعنوية التي لا تستطيع دفع رسم الدعوى او رسم الطعن (3)، وأيضاً نص قانون المحاماة العراقي على أن تختص اللجنة بمنح المعونة القضائية في الاحوال الاتية : 1- أذا كان أحد طرفي الدعوى معسراً عاجزاً عن دفع أتعاب المحاماة (4) ، وأخيراً نص قانون المساعدة القانونية والذي صدر حديثاً على أن "يهدف هذا القانون إلى : أولاً : تقديم المساعدة القانونية للمشمولين بإحكامه من خلال تقديم المشورة القانونية أو التوكل أمام المحاكم والجهات الإدارية... ثالثاً : دعم حقوق الفئات المشمولة بأحكام هذا القانون من خلال تمكينهم من اللجوء الى القضاء للحصول على حقوقهم والدفاع عن مصالحهم ... ..(5)، ونص أيضاً على أن أولاً : تشمل المساعدة القانونية ما يلي:...هـ - التمثيل امام المحاكم والجهات الاخرى ...(6) . فالمعونة القضائية وفق منطوق نصوص المواد الأنفة الذكر تمنح للفقير غير القادر على تحمل الرسوم القضائية أن يرفع دعوى تأجيل رسوم الطعن بصورة مؤقتة إلى حين صدور الحكم في الطعن.
وحسب المواد المذكورة يجب توفر شرطين أساسيين لمنح المعونة القضائية من قبل المحكمة لتأجيل استحصال الرسوم والمصاريف في الطعن وهما قيام حالة الفقر واحتمال كسب الطعن. فيما يخص الشرط الأول قيام حالة الفقر ، أي إن يكون الشخص معسراً وهذا يعني إن المعونة القضائية تكون حصراً للمعسر دون الغني ويجب أن يثبت الشخص بأنه معسر وإثبات حالة العسر تكون بشهادة رسمية تدل على ذلك يقدمها طالب المعونة، ويجب إثبات حالة العسر بشهادة أو تأييد من جهة رسمية مختصة حصراً كالمجلس البلدي أو أمانة العاصمة أو أي جهة رسمية ذات علاقة كدائرة الرعاية الاجتماعية أو مجلس المحافظة (7) ، ويجب أن تتضمن الشهادة أو التأييد بأن المدعي معسر الحال ولا يستطيع دفع الرسوم حالياً ولكي تكون دليلاً يمكن الاعتماد عليه في إصدار قرار منح المعونة القضائية أو رفضه، وكذلك أن لا يكون ظاهر حال طالب المعونة القضائية أنه متمكن مادياً وأنه يستطيع تحمل الرسوم والنفقات الخاصة بالطعن بمعنى إن الإعفاء من الرسوم والمصاريف أو تأجيلها يقتصر على الشخص الذي يثبت فقره (8)، وستثنى المشرع العراقي بعض الفئات من شرط إثبات حالة الفقر من خلال النص على أن "يسري هذا القانون على: أولاً : الفئات الاتية دون التحقق من كفاءتهم المالية، وترغب بالاستفادة من المساعدة القانونية -أ- المشمولون بقانون الحماية الاجتماعية. ب- المقيمون في دور رعاية المسنين والايتام. ج- ذوو الإعاقة والاحتياجات الخاصة د. ضحايا العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابية. هـ - زوج الشهيد وأولاده القاصرون، ويعد الطالب والبنت غير المتزوجة في حكم القاصر ...(9) ، ويلحظ مما تقدم أن المشرع العراقي استثنى بعض الفئات من شرط إثبات حالة الفقر إما مراعاة للظروف النفسية التي يمر بها المتقدم بطلب المعونة القضائية، أو بسبب أن الظروف المالية للمتقدم بطلب المعونة القضائية لا تحتاج إلى إثبات من ذلك المشمولين بقانون الحماية الاجتماعية والمقيمون في دور رعاية المسنين والأيتام، إذ يتم منحهم المعونة القضائية بقوة القانون بمجرد تقديم طلب بذلك من قبلهم. كما أن الإعفاء من الرسوم ذات نطاق شخصي لذا فإن مركز المساعدة القانونية والمشكل في المفوضية العليا لحقوق الإنسان إذا فصل في الطلب بالإعفاء من الرسوم القانونية فإن ذلك لا يمتد أثره إلى ورثة المعفي أو من يحل محله، وإنما يجب على هؤلاء الحصول على قرار جديد بالإعفاء.
أما الشرط الثاني احتمال كسب الدعوى، هذا الأمر متروك للمحكمة فهي التي تقدر بحسب ظاهر الحال وما تقدم لها من مستندات ووثائق ما إذا كان موضوع الطعن بالإعادة مرجحاً للفصل في موضوعه لصالح طالب المعونة أو لخصمه وهذا التقدير من سلطات المحكمة التقديرية، أي أن يكون القرار الصادر في الطعن حسب التقدير الأولي للمحكمة وفق أدلة الإثبات المرفقة بطلب إعادة المحاكمة لمصلحة المدعي طالب المعونة وهذا هو الأساس في قبول طلب المعونة أو رفضه. وهذا الشرط هو محل للنقد لأنه ينافي قاعدة عدم جواز إبداء الرأي من قبل القاضي قبل النظر في موضوع النزاع، علماً إن ذلك يعتبر سبباً من أسباب تنحي القاضي عن نظر الدعوى لأنه لا يجوز للقاضي الإفصاح عن رأيه بخصوص الدعوى قبل صدور قرار الحكم فيها (10).
كما منع المشرع العراقي بعض الفئات الاستفادة من المعونة القضائية حتى في حالة قيام حالة الفقر أو احتمال كسب الدعوى إذ نص على أن استثناء من احكام البند (اولاً) من هذه المادة، لا تشمل المساعدة القانونية ما يأتي: أ- المحكومين وفق قانون مكافحة الإرهاب رقم (13) لسنة 2005 او أي قانوني حل محله. ب - المحكومين وفق قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (50) لسنة 2017 أو أي قانون يحل محله. ج- المحكومين بإحدى جرائم الفساد المالي والإداري .د - الدعاوى التجارية. هـ - الدعاوى المتعلقة بالضرائب .و- الدعاوى التي يقرر مجلس الوزراء عدم شمولها ، بناء على اقتراح من مجلس الوزراء على أن ينشر القرار في الجريدة الرسمية."(11)، يلحظ مما تقدم أن المشرع العراقي منع الفئات المذكورة من الاستفادة من المعونة القضائية لاعتبارات تتعلق بطبيعة الإعمال الإجرامية المرتكبة من قبلهم حتى لو انطبقت عليهم شروط المساعدة القانونية من قيام حالة الفقر واحتمال كسب الدعوى.
ويقدم طلب المعونة القضائية إلى مركز المساعدة القانونية والمشكل في المفوضية العليا لحقوق الإنسان (12) ، وله مكتبان في بغداد، وللمركز فتح فروع له في باقي المحافظات (13)، وأن الإعفاء يتم بصدور قرار واحد، فإن صدر بالاستفادة من المعونة القضائية إمام محكمة الموضوع شمل محكمة الطعن بالإعادة، ولا يكلف طالب المعونة بأن يثبت فقر حاله في كل مرة في نفس القضية المعروضة أمام القضاء إذا كان قد سبق إن استفاد من المعونة القضائية(14).
إما فرنسا فقد نصت مدونة القضاء الاداري على أن يجوز للطرفين، عند الاقتضاء، المطالبة باستحقاق المساعدة القانونية المنصوص عليها في القانون رقم 91-647 المؤرخ 10 تموز / يوليه 1991 المتعلق بالمساعدة القانونية (15)، وبالرجوع إلى القانون المتعلق بالمساعدة القانونية نص على أن يمكن للأشخاص الطبيعيين الذين لا تكفي مواردهم للمطالبة بحقوقهم أمام المحكمة الاستفادة من المساعدة القانونية وتكون هذه المساعدة كلية أو جزئية. ويمكن منح مزاياها بشكل استثنائي للكيانات القانونية غير الربحية التي يقع مقرها الرئيسي في فرنسا ولا تمتلك الموارد الكافية. (16) ، ونص القانون نفسه على أن يجب على طالب المساعدة القانونية أن يثبت أن موارده الشهرية تقل عن 4400 فرنك للاستفادة من المساعدة القانونية الكاملة و6600 فرنك للاستفادة من المساعدة القانونية الجزئية ... يُعفى الأشخاص الذين يتلقون الإعانة الإضافية من صندوق التضامن الوطني أو الحد الأدنى من دخل الاندماج من إثبات عدم كفاية مواردهم ... .(17)، كما نص مرسوم رقم 9911266 الخاص بتطبيق قانون رقم 647-91 المتعلق بالمساعدة القضائية على أن... تنقطع أجال الاستئناف بنفس الشروط عند طلب المساعدة القانونية أثناء الإجراءات أمام مجلس الدولة أو حكم المحكمة الإدارية بشأن الاستئناف أمام مجلس الدولة... (18)، يُفهم مما تقدم إن المشرع الفرنسي رتب آثر على تقديم طلب المعونة القضائية وهو انقطاع سريان مدة الطعن بطريق إعادة المحاكمة، وتطبيقاً لذلك قرر مجلس الدولة الفرنسي في حكم له على أن "... دعماً للطعن بإعادة النظر، تؤكد السيدة ب... أنه بينما قدمت استئنافا ضد القرار الصادر في 21 نيسان 2022 الصادر عن مكتب المساعدة القانونية بمجلس الدولة والذي رفض الاستفادة من المساعدة القانونية، رفض رئيس الغرفة العاشرة لقسم الدعاوى بمجلس الدولة استئنافه دون انتظار رئيس قسم الدعاوى بمجلس الدولة للفصل في الطعن المقدم ضد قرار مكتب المساعدة القانونية... ويظهر من المستندات الموجودة في الملف أن السيدة ب... لم تتقدم إلا بتاريخ 19 آب 2022 باستئناف أمام رئيس قسم الدعاوى بمجلس الدولة لأغراض الطعن في القرار الصادر بتاريخ 21 نيسان 2022 والذي بموجبه رفض مكتب المساعدة القضائية الذي أنشأه مجلس الدولة قبوله للاستفادة من المساعدة القانونية بهدف دعم طعنها في إعادة النظر ...(19). وأيضاً حكمه الذي جاء فيه "... ونتيجة لذلك، فإن المهلة الزمنية للطعن بالإعادة بدأت فقط من تاريخ 18 تشرين الأول 2010 ولم تنته عندما أرسل مقدم الطلب طلب المساعدة القانونية إلى مكتب المساعدة القضائي بمجلس الدولة؛ وأن هذه المدة كانت منقطعة ولم تنته....(20)
كما اشترط في مقدم طلب المعونة القضائية الفقر فقط ولم يشترط احتمال كسب الدعوى كما فعل المشرع العراقي، ويرى الباحث إن موقف القانون الفرنسي في هذا الشأن جدير بالثناء على العكس من المشرع العراقي الذي اشترط كسب الدعوى لما لهذا الشرط من اثر على حقوق الطاعن الإجرائية إذ قد يتبين من ظاهر الحال إن مقدم طلب المعونة القضائية لا يحكم لصالحة في الطعن بالإعادة، بحسبان إن هذا الشرط يخضع للسلطة التقديرية للمحكمة. ويقدم طلب المعونة القضائية إلى مكتب المساعدة القضائية والمشكل في مجلس الدولة الفرنسي (21) ، ويجب إن يرفق مع الطلب الرقم الضريبي و الوضع المالي والممتلكات لمقدم الطلب، كما يشترط بيان موجز للدعوى (22).
إما المشرع الجزائري، نص في قانون الإجراءات المدنية والإدارية على إن طلب المعونة القضائية توقف سريان مدة الطعن بإلغاء القرارات الإدارية، إذ جاء بالنص على أن "... وتوقف آجال الطعن في الحالتين الآتيتين. 1- طلب المساعدة القضائية ...(23)، كما نص الأمر رقم (57-71) المتعلق بالمساعدة القضائية على أن يمكن الأشخاص الطبيعية والأشخاص المعنوية التي لا تستهدف الربح، ولا تسمحلهم مواردهم بالمطالبة بحقوقهم أمام القضاء أو الدفاع عنها الاستفادة من المساعدة القضائية يمكن أن يستفيد من المساعدة القضائية كل أجنبي مقيم بصورة قانونية على الإقليم الوطني، ولا تسمح له مواردة بالمطالبة بحقوقه أمام القضاء . غير أنه يمكن منح المساعدة القضائية بصفة استثنائية، إلى الأشخاص الذين لا يستوفون الشروط المنصوص عليها في الفقرتين السابقتين، عندما تكون حالاتهم جديرة بالاهتمام بالنظر إلى موضوع النزاع .... (24). يتضح أن المشرع الجزائري عد تقديم طلب المعونة القضائية يؤدي إلى وقف مدة الطعن بالإعادة وهو عكس اتجاه المشرع العراقي والفرنسي اللذان عدا تقديم طلب المعونة القضائية تؤدي الى انقطاع سريان المدة وليس وقفها.
ويفهم مما تقدم إن المشرع الجزائري ضمن أحكام قانون المساعدة القضائية، أوجد صور للأشخاص المستفيدين من المساعدة القضائية وهم الأشخاص المعوزين، يقصد بالمعوز الأشخاص محدودي الدخل، وهم الأشخاص الذين يثبتون أنّ مواردهم لا تسمح لهم برفع الطعن بالإعادة إمام المحكمة المختصة، ولإثبات صفة معوز، فعلى من يتقدم بالطلب، أن يقدم رفقة طلب المساعدة القضائية ملف يتضمن مستخرجاً من جدول الضرائب أو شهادة عدم فرض الضريبة، وكشف الراتب للأشهر الثلاثة الأخيرة، وتصريحاً شرفياً يثبت فيه المعني موارده مصادقاً عليه من طرف رئيس المجلس الشعبي البلدي لمحل الإقامة (25)، إلا إن المشرع الجزائري استثنى بعض الفئات من إثبات حالة الفقر ونص على منحهم المعونة القضائية بقوة القانون وهم كل أرامل وبنات الشهداء غير المتزوجات، معطوبي الحرب، والعمال في مادة حوادث العمل أو الأمراض المهنية وإلى ذوي حقوقهم، وضحايا الاتجار بالأشخاص أو بالأعضاء، وضحايا تهريب المهاجرين، وضحايا الإرهاب والمعوقين (26).
كما بين المشرع الجزائري إن الأثر المترتب على تقديم طلب المعونة القضائية هو إيقاف سريان مدة إقامة الدعوى وهو بطبيعة الحال ينطبق على مدد الطعن في الإحكام ومن ضمنها الطعن بطريق إعادة المحاكمة، إذ نص الأمر المتعلق بالمساعدة القضائية على أن "ان ايداع طلب المساعدة القضائية لدى كتابة ضبط المجلس الأعلى أو ايداع المذكرات يوقف أجل رفع الدعوى أمام هذه الجهة القضائية مع مراعاة أحكام المادة 14 الفقرة 5 وتسرى هذه الآجال من جديد ابتداء من يوم تبليغ القرار الذي يصدره المكتب بمنح المساعدة القضائية أو رفضها ."(27). إن الجهة المختصة في الفصل في طلبات المساعدة القضائية هي مكاتب المساعدة القضائية وهي موجودة على مستوى المحاكم الإدارية ومجلس الدولة(28)، ويبقى الخصم الذي منحت له المساعدة القضائية أمام جهة قضائية مستفيداً منها في حالة الطعن بطريق إعادة المحاكمة، بمعنى لا يكلف طالب المعونة بأن يثبت فقر حاله في كل مرة في نفس القضية المعروضة أمام القضاء (29).
ومما تقدم إن الأثر المترتب على تقديم طلب المعونة القضائية في الدول محل الدراسة هو انقطاع سريان مدة الطعن بطريق إعادة المحاكمة، شرط أن يقدم خلال هذا المدة (30)، بمعنى إن انقطاع مدة الطعن يؤدي إلى استبعاد وعدم احتساب المدة السابقة على قيام حالة الانقطاع بحيث يبدأ مدة الطعن من جديد بالكامل بعدما زوال السبب القاطع، على العكس من إيقاف سريان مدة الطعن .
ثانياً - رفع الطعن إلى محكمة غير مختصة:
من الحالات التي تؤدي إلى انقطاع مدة سريان الطعن بطريق إعادة المحاكمة في القضاء الإداري هو رفع الطعن إلى محكمة غير مختصة، إذ كما بينا سابقاً إن الطعن بالإعادة يرفع إمام المحكمة نفسها التي أصدرت الحكم المطعون فيه وليس إلى محكمة أعلى، فقد يحصل أن يتم تقديم طعن إلى محكمة غير مختصة ويكون ذلك خلال مدة الطعن فيؤدي إقامة الطعن إمام محكمة غير مختصة إلى استغراق مدة الطعن (31)، إلا إن المشرع العراقي اوجب على المحكمة إذا قضت بعدم اختصاصها أن تأمر بإحالة الدعوى بحالتها إلى المحكمة المختصة، إذ نص على أن "اذا قضت المحكمة بعدم اختصاصها القيمي أو الوظيفي أو النوعي أو المكاني وجب عليها ان تحيل الدعوى الى المحكمة المختصة...(32) ، وعليه يتوجب على المحكمة إذا ما قضت بعدم اختصاصها في نظر الطعن بإعادة المحاكمة أن تحيل هذا الطعن إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه (33) ، لذلك لا حاجة لانقطاع سريان مدة الطعن بالإعادة لان المحكمة المرفوع إمامها الطعن ستأمر بإحالته إلى المحكمة المختصة، ولكن ما الحكم لو وقع سهو من المحكمة التي تنظر الطعن بالإعادة وقررت عدم الاختصاص دون الأمر بإحالـة الطعـن للمحكمة المختصة؟
في هذا الفرض تظهر الحاجة إلى انقطاع سريان مدة الطعن بالإعادة استناداً إلى هذا السبب، ويشترط في رفع الطعن إلى محكمة غير مختصة حتى يكون صالحاً لقطع مدة الطعن بالإعادة أن يتم رفعه خلال المدة المحددة للطعن إي (15) يوم من تاريخ علم طالب الإعادة بالسبب المبرر للطعن والحكمة من هذا الشرط واضحة هي ألا يتخذ الطاعن من رفع الدعوى إمام محكمة غير مختصة ذريعة للتلاعب بمدة الطعن بالإعادة، وإلا سيكون وضع الخصم الذي اخطأ برفع الدعوى إمام محكمة غير مختصة في مركز أفضل من الخصوم الذين يرفعون دعواهم إمام محكمة مختصة، ويستمر هذا الانقطاع حتى صدور حكم بعدم الاختصاص وصيرورته نهائياً حيث تسري المدة الجديدة ولا يؤثر هذا الخطأ في الاختصاص في انقطاع مدة الطعن بطريق إعادة المحاكمة إلا لمرة واحدة (34).
إما فرنسا، فلم تنص مدونة القضاء الإداري على عد رفع الطعن بإعادة المحاكمة إلى محكمة غير مختصة يؤدي إلى قطع سريان مدة الطعن بإعادة المحاكمة، إلا أن القضاء الإداري في فرنسا جرى على أن رفع الدعوى إلى جهة قضائية غير مختصة ينتج أثره في انقطاع سريان مدة الطعن بدعوى الإلغاء (35) ، ويرى الباحث انه لا ضير من إتباع نفس الأمر فيما يخص الطعن بطريق الإعادة لاتحاد العلة بين الحالتين، وهي أن لا تضيع الحقوق الإجرائية لطالب الإعادة لان رفع الطعن من قبل طالب الإعادة وان كان إمام محكمة غير مختصة بنظر الطعن إلا انه يكشف عن نيته في مخاصمة الحكم القضائي الإداري، وبالنتيجة إذا رفع طالب الإعادة الطعن إمام محكمة غير مختصة فأن هذا الخطأ يؤدي إلى انقطاع مدة الطعن بالإعادة، ويستمر هذا الانقطاع لحين صدور حكم من المحكمة بعدم اختصاصها واكتسابه درجة البنات، وينطبق على هذه الحالة نفس الشروط التي تتطلب لقطع مدة الطعن بالإلغاء، وهي أن يكون رفع الطعن بالإعادة إمام المحكمة غير مختصة خلال مدة الطعن إي خلال مدة شهرين من تاريخ علم الطاعن بالسبب المبرر لطلب الإعادة.
إما المشرع الجزائري، فقد نص على أن الطعن أمام جهة قضائية غير مختصة تقطع سريان مدة الطعن بإلغاء القرارات الإدارية، إذ جاء بالنص على أن تنقطع أجال الطعن في الحالتين الآتيتين: 1 الطعن أمام جهة قضائية غير مختصة (36) ، ويفهم من هذا النص أن رفع دعوى الإلغاء أمام محكمة غير مختصة من قبل الطاعن تقطع سريان مدة الطعن، ويرى الباحث بالإمكان استناد طالب الإعادة لهذا النص لقطع مدة الطعن في الإعادة في حال قيامه برفع الطعن أمام محكمة غير مختصة بنظر الطعن.
___________
1- سمير صادق ميعاد رفع دعوى الإلغاء، دار الفكر العربي للطباعة والنشر، القاهرة، 1969، ص224
2- المادة (293) من قانون المرافعات المدنية رقم (83) لسنة 1969 المعدل.
3- المادة (31) من قانون الرسوم العدلية رقم (114) لسنة 1981 المعدل منشور في جريدة الوقائع العراقية العدد (2858) في 1981/11/16.
4- المادة (67) من قانون المحاماة رقم (173) لسنة 1965 المعدل منشور في جريدة الوقائع العراقية العدد (1213) في 1965/12/22.
5- المادة (1) من قانون المساعدة القانونية رقم (7) لسنة 2024 منشور في جريدة الوقائع العراقية العدد (4770) في 2024/4/22.
6- المادة (6) من قانون المساعدة القانونية رقم (7) لسنة 2024
7- الفقرة (1) من المادة (294) من قانون المرافعات المدنية رقم (83) لسنة 1969 المعدل. والبند (أولاً) من المادة (32) من قانون الرسوم العدلية رقم (114) لسنة 1981 المعدل.
8- مدحت المحمود: شرح قانون المرافعات المدنية، ص400.
9- المادة (2) من قانون المساعدة القانونية رقم (7) لسنة 2024.
10- عبد الرحمن العلام شرح قانون المرافعات المدنية، الجزء الثالث الطبعة الأولى، مطبعة بابل، بغداد، 1977 ، ص 558. كذلك د. احمد أبو الوفا المرافعات المدنية والتجارية، الطبعة الخامسة عشر منشأة المعارف، الإسكندرية 1990، ص 53.
11- البند (ثانياً) من المادة (6) من قانون المساعدة القانونية رقم (7) لسنة 2024.
12- البند (أولاً) من المادة (3) من قانون المساعدة القانونية رقم (7) لسنة 2024 ومن الجدير بالذكر هنا أن قانون المرافعات المدنية ينص على ان طلب المعونة القضائية يقدم إلى المحكمة المختصة بنظر الطعن بطريق إعادة المحاكمة الفقرة (1) من المادة (294) من قانون المرافعات المدنية رقم (83) لسنة 1969 المعدل.
13- البند (ثانياً) من المادة (3) من قانون المساعدة القانونية رقم (7) لسنة 2024.
14- د. ادم وهيب النداوي المرافعات المدنية مكتبة السنهوري، بغداد، 2015، ص 59
15- الفقرة (1) من المادة (441) من القسم اللائحي من مدونة القضاء الإداري رقم (389) لسنة 2000.
16- المادة (2) من قانون المتعلق بالمساعدة القضائية رقم (91-647) لسنة 1991 المعدل. منشور على الموقع الالكتروني لقاعدة للتشريعات الفرنسية : https://www.legifrance.gouv.fr، تاريخ الزيارة 2024/4/1
17- المادة (4) من قانون المتعلق بالمساعدة القضائية رقم (91-647) لسنة 1991 المعدل.
18- المادة (39) من مرسوم رقم (1266-91) لسنة 1991 المعدل منشور على الموقع الالكتروني لقاعدة للتشريعات الفرنسية : https://www.legifrance.gouv.fr تاريخ الزيارة 2024/4/1.
19- حكم مجلس الدولة الفرنسي رقم (468166) الصادر في 2023/7/20 متاح على الموقع الالكتروني لقاعدة للتشريعات الفرنسية : https://www.legifrance.gouv.fr تاريخ الزيارة 2024/4/1.
20- حكم مجلس الدولة الفرنسي رقم (365066) الصادر في 2013/4/10 متاح على الموقع الالكتروني لقاعدة للتشريعات الفرنسية : https://www.legifrance.gouv.fr تاريخ الزيارة 2024/4/1.
21- المادة (14) من قانون المتعلق بالمساعدة القضائية رقم (91-647) لسنة 1991 المعدل.
22- المادة (33) من مرسوم رقم (911266) لسنة 1991 المعدل.
23- المادة (832) من قانون الإجراءات المدنية والإدارية رقم 08-09) لسنة 2008 المعدل.
24- المادة (1) من الأمر رقم (71-57) المتعلق بالمساعدة القضائية لسنة 1971 المعدل. المنشور في الجريدة الرسمية الجزائرية العدد 67 في 1971/8/17. والمعدل بالقانون رقم (2-9) المتعلق بالمساعدة القضائية لسنة 2009 المنشور في الجريدة الرسمية الجزائرية العدد (15) في 2009/3/8
25- المادة (6) من الأمر رقم (71-57) المتعلق بالمساعدة القضائية لسنة 1971 المعدل.
26- المادة (28) من الأمر رقم (71-57) المتعلق بالمساعدة القضائية لسنة 1971 المعدل.
27- المادة (29) من الأمر رقم (71-57) المتعلق بالمساعدة القضائية لسنة 1971 المعدل.
28- المادة (3) من الأمر رقم (71-57) المتعلق بالمساعدة القضائية لسنة 1971 المعدل
29- المادة (12) من الأمر رقم (71-57) المتعلق بالمساعدة القضائية لسنة 1971 المعدل.
30- د. عبد الناصر عبد الله أبو سمهدانة مجلس الدولة حامي الحقوق والحريات (دراسة تحليلية وعملية في ضوء احدث التعديلات)، دار الفكر القانوني، القاهرة، 2011، ص95
31- دسامي جمال الدين: إجراءات المنازعة الإدارية في دعوى إلغاء القرارات الإدارية، منشأة المعارف، الإسكندرية 2005، ص 80.
32- المادة (78) من قانون المرافعات المدنية رقم (83) لسنة 1969 المعدل.
33- جاء في قرار المحكمة الإدارية العليا على أن .... وجدت المحكمة الإدارية العليا انه من غير الصحيح إن تحكم المحكمة برد الدعوى لعدم اختصاصها في موضوعها طالما كان لهذا الموضوع مرجع للطعن إنما تحيل الدعوى إلى المحكمة المختصة مع الاحتفاظ بما دفع من رسوم قضائية... وذلك تطبيقا لحكم المادة (78) من قانون المرافعات المدنية رقم (83) لسنة 1969، قرار المحكمة الإدارية العليا رقم (98) قضاء موظفين / تمييز /2021) في 2022/3/23، مشار له في قرارات مجلس الدولة وفتاواه لعام 2022، مصدر سابق، ص 351-352. بذات المعنى قرار المحكمة الإدارية العليا الهيئة العامة لمجلس شورى الدولة سابقاً) رقم (1/ تنازع اختصاص /2013) في 2013/2/21، مشار له في قرارات وفتاوى مجلس شورى الدولة لعام 2013، مصدر سابق، ص 379-380 بذات المعنى قرار المحكمة الإدارية العليا (الهيئة العامة لمجلس شورى الدولة سابقاً) رقم (118/انضباط تمييز /2006) في 2006/4/24 ، مشار له في قرارات وفتاوى مجلس شورى الدولة لعام 2006 وزارة العدل مجلس شورى الدولة العراقي 2006، ص 381-382
34- د. محمد رفعت عبد الوهاب القضاء الإداري (قضاء الإلغاء وقضاء التعويض وأصول الإجراءات)، الكتاب الثاني، الطبعة الأولى منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان، 2005، ص 104. كذلك د. وسام صبار العاني: القضاء الإداري، الطبعة الأولى، دار السنهوري، بغداد، 2015، ص.232. كذلك د. محمود الجبوري: القضاء الإداري (دراسة مقارنة)، الطبعة الأولى دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 1998، ص 86.
35- جورج فوديل، بيار الفولفيه القانون الإداري، الجزء الثاني، ترجمة منصور القاضي، الطبعة الأولى، مجد المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، 2008، ص 123. كذلك د. رأفت فوده : النظام القانوني للميعاد في دعوى الإلغاء (دراسة مقارنة)، دار النهضة العربية القاهرة 2010 ص 201.
36- المادة (832) من قانون الإجراءات المدنية والإدارية رقم (08-09) لسنة 2008 المعدل.
الاكثر قراءة في قانون المرافعات
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)