

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
الاحكام التي يجوز إعادة المحاكمة فيها إحكام المحكمة الإدارية العليا باعتبارها محكمة موضوع
المؤلف:
حسن صالح مهدي
المصدر:
إعادة المحاكمة في القضاء الإداري العراقي
الجزء والصفحة:
ص74-84
2026-02-21
33
الأصل أن المحكمة الإدارية العليا - باعتبارها محكمة تمييز - لا تفصل في النزاع لأنها محكمة قانون وليست درجة من درجات التقاضي، ولأن الفصل في النزاع هو من اختصاص محكمة الموضوع، وان دور المحكمة الإدارية العليا يقتصر على تدقيق أوراق الدعوى والتحقق من موافقة الحكم للقانون فهي تقوم أما بتصديق الحكم المميز أو نقضه ليعود إلى محكمة الموضوع لتفصل فيه مجددا (1).
وقد أعطى المشرع العراقي لمحكمة التمييز سلطة التصدي للفصل في موضوع النزاع ويقصد بالتصدي قيام محكمة الطعن بالحكم في موضوع الدعوى الذي سبق عرضه والفصل فيه من محكمة الموضوع، إذ نص على أنه اذا رأت محكمة التمييز نقض الحكم المميز لمخالفته للقانون او للخطأ في تطبيقه وكان الموضوع صالحاً للفصل فيه وجب عليها أن تفصل فيه ولها في هذه الحالة دعوة الطرفين وسماع اقولهما ان وجدت ضرورة لذلك، ويكون قرارها قابلاً للطعن فيه بطريق تصحيح القرار في مدته القانونية لدى الهيئة العامة (2)، وفي هذا الشأن فقد نص قانون مجلس الدولة العراقي على انه تمارس المحكمة الادارية العليا الاختصاصات التي تمارسها محكمة التمييز الاتحادية المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية رقم (83) لسنة 1969 عند النظر في الطعن بقرارات محكمة القضاء الاداري ومحكمة قضاء الموظفين"(3) ووفقاً لذلك يجب تحقق شرطان أساسيان لكي تتصدى المحكمة الإدارية العليا للفصل في النزاع كمحكمة تمييز عند نقض الحكم المطعون فيه، وسوف نتولى بحث هذين الشرطين في البندين التاليين:
أولاً- إن يكون الحكم المطعون فيه قد نقض لمخالفته للقانون أو الخطأ في تطبيقه:
وهذا الشرط يتعلق بالسبب الذي وقع التمييز من اجله، ولفظ الخطأ في القانون تندرج تحته جميع حالات الخطأ، وبما إن المشرع العراقي ذكر سببين فقط من أسباب التمييز وهي لمخالفته للقانون أو الخطأ في تطبيقه ويستثنى من ذلك حالة الاختصاص، لان محكمة التمييز تعين المحكمة المختصة (4) ، إما إذا كانت الدعوى ليست من اختصاص محكمة الموضوع وفصلت فيها بالرغم من عدم اختصاصها، فإن محكمة التمييز لا يمكن أن تتصدى إلى موضوع الدعوى بل يجب عليها نقض الحكم وتعين المحكمة المختصة للفصل في موضوع الدعوى (5)، وعليه فإن اشتراط هذا الشرط يمنع محكمة التمييز من التصدي لموضوع الدعوى إذا كان الحكم قد نقض بسبب آخر كوقوع بطلان في الإجراءات أو التناقض في الأحكام أو عدم الاختصاص أو الخطأ الجوهري (6) .
ويتحقق هذا الشرط وسواء وقع النقض كلياً أم جزئياً، وعلى ذلك فان قيام المحكمة الإدارية العليا بإبدال أسباب الحكم بأسباب أخرى غير التي استندت إليها محكمة الموضوع مع بقاء نتيجة الحكم المطعون فيه على حالها، لا يعتبر نقضاً للحكم ومن ثم فلا يكون تصدياً لموضوع الدعوى ولا حكما فيها، وذلك لأن الفصل في موضوع الدعوى لا يكون إلا عند نقض الحكم وليس بالاختلاف على أسبابه(7).
ثانياً - إن يكون موضوع الدعوى صالحاً للفصل فيه:
أذا نقضت المحكمة الإدارية العليا الحكم المطعون فيه فأنه ينبغي لكي تتصدى للفصل في موضوع الدعوى أن يكون هذا الموضوع صالحاً للفصل فيه (8) ، بمعنى أن يكون ما بقي من مسائل الدعوى الواقعية والقانونية بعد حل المسألة القانونية التي من أجلها نقض الحكم ممكن تصفيتها وحسم النزاع فيه بدون حاجة لاتخاذ أجراء من إجراءات التحقيق (9) .
والمحكمة الإدارية العليا عندما تستعمل سلطتها في التصدي فأنه لا يكون لها ما لمحكمة الموضوع إذ ليس للمحكمة سماع شهود أو أجراء كشف جديد أو انتخاب خبراء لأنه معنى ذلك أن الدعوى غير صالحة للفصل فيه وللمحكمة الإدارية العليا عند استعمال سلطتها في التصدي أن تحكم في موضوع القرار نفسه الذي قضت فيه بنقض الحكم ولا تصدر قرارين مستقلين أحدهما بنقض الحكم والآخر بالفصل في الموضوع (10)، والذي ذكره المشرع العراقي من دعوة الطرفين وسماع أقوالهم أذا وجدت ضرورة لذلك لا يعني أن تتم محاكمة جديدة أو الاستماع إلى أدلة جديدة أو دفوع جديدة لان ذلك يؤدي إلى ظهور وقائع جديدة لا تمتلك محكمة التمييز سلطة الفصل فيها، فالدعوى تكون مقتصرة على كشف الغامض من الوقائع المعروضة أمامها دون أن تمتد سلطتها إلى وقائع جديدة فإذا ما نقض الحكم فلا يشترط فيه إن يكون الموضوع صالحاً للفصل فيه بأكمله بل يكفي أن يكون صالحاً للحكم في جزء منه وهذا الجزء تفصل فيه محكمة التمييز وتحيل الجزء الآخر إلى المحكمة التي أصدرت الحكم، أما أذا كان الموضوع غير صالح بأكمله للحكم فيه كأن يكون بحاجه إلى تحقيقات تكميلية أو سماع أشخاص آخرين فلا يجوز لمحكمة التمييز أن تتصدى لنظر الموضوع الشروط الموجبة للتصدي لتخلف الشروط الموجبة للتصدي (11).
ويمكن للمحكمة الإدارية العليا أن تتصدى لموضوع الدعوى حتى ولو كان غير صالح للفصل فيه وذلك في حالة ما أذا كان الطعن للمرة الثانية وتم نقض الحكم من قبل المحكمة الإدارية العليا والتي أعادت القضية إلى محكمة الموضوع التي أصدرت الحكم إلا أن الأخيرة لم تلتزم بقرار المحكمة الإدارية العليا أو أنه وقع عيب أخر من العيوب التي توجب النقض (12)، وإذا ما قامت المحكمة الإدارية العليا بالتصدي لموضوع النزاع فأنه يترتب عليها عدة أمور :
1- يحسم النزاع بصفة نهائية بين الخصوم ولا يجوز أعادة طرحه بجميع عناصره مرة أخرى أمام القضاء بصوره دعوى مبتدأه (13).
2- يكسب الحكم الصادر فيها درجة البنات وذلك لان وحسب ما تم بيانه سابقاً بان القضاء الإداري العراقي لا يأخذ بطريق الطعن بتصحيح القرار التمييزي، لذلك يكون طريق الطعن الوحيد المفتوح إمام الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا باعتبارها محكمة موضوع هو إعادة المحاكمة، وذلك لأنه لا يوجد طريق طعن أخر يمكن سلوكه من الطرف الخاسر في الدعوى، ولا يمكن إقامة دعوى مبتدأه بخصوص موضوع النزاع، وتطبيقاً لذلك ذهبت المحكمة الإدارية العليا في احد إحكامها الذي جاء فيه .... ولدى عطف النظر على الحكم المميز وجد أن المميزة تطعن بطريق اعادة المحاكمة في القرار الصادر من المحكمة الادارية العليا بالعدد (1859/ قضاء موظفين / تمييز /2019) في 2021/8/11 للأسباب التي استندت اليها وتطلب الغاءه. وقد قضت المحكمة برد طلب اعادة المحاكمة استناداً الى احكام المادة (219/1) من قانون المرافعات المدنية رقم (83) لسنة 1969... لاحظت المحكمة الادارية العليا ان لجوئها الى تطبيق احكام المادة (214) من قانون المرافعات المدنية رقم (83) لسنة 1969، وهو تبسيط الإجراءات التقاضي وعدم اطالة أمد النزاع بإعادة الدعوى الى محكمة الموضوع وانتظار ورودها اليها مرة اخرى بعد الطعن التمييزي، وحيث انه لا مجال لما ذهبت اليه محكمة قضاء الموظفين من تطبيق احكام المادة (219/1) من القانون المذكور انفا لان قرارات المحكمة الادارية العليا لا تقبل طريق تصحيح القرار التمييزي، وحيث ان فصل المحكمة الادارية العليا لم يكن بناءً على طلب اي من الخصوم، وان الاخذ بما ذهبت اليه محكمة قضاء الموظفين تفويت الفرصة على المحكوم عليه من اللجوء الى طريق الطعن بإعادة المحاكمة، وحيث انه كان على المحكمة ان تنظر في مدى وجود سبب من الاسباب التي اشارت لها المادة (196) من قانون المرافعات وهي الاسباب التي تسمح لإعادة المحاكمة مجدداً ولو فصلت المحكمة الادارية العليا في الدعوى تطبيقاً لأحكام المادة (214) من قانون المرافعات باعتبار محكمة قضاء الموظفين محكمة الموضوع، وحيث أن المحكمة المذكورة لم تلتزم بما تقدم مما أخل في صحة القرار المطعون فيه لذا قرر نقضه واعادة الدعوى الى المحكمة للسير فيها وفق ما تقدم على أن يبقى التمييز تابعاً للنتيجة....(14).
ولنا على قرار المحكمة الإدارية العليا أعلاه بعض الملاحظات، إن الطاعن يطعن في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بطريق إعادة المحاكمة، إلا إن محكمة قضاء الموظفين استقبلت طلب الطعن منها على الرغم من إن قانون المرافعات المدنية العراقي حدد بان يرفع الطعن بإعادة المحاكمة إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه إذ نص على يكون الطعن بطريق إعادة المحاكمة بعريضة تقدم إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه أو المحكمة التي حلت محلها ...(15) ، وفي الحالة المذكورة وحسب القانون يكون رفع الطعن مباشره إمام المحكمة الإدارية العليا وليس إمام محكمة قضاء الموظفين هذا من جهة، ومن جهة أخرى حمل الطعن تسمية (الطعن تمييزاً) ولنا في ذلك تساؤل كيف إن يجتمع طعنين ( التمييز وإعادة المحاكمة ) في طلب طعن واحد ؟!، كما إن قرار المحكمة الإدارية العليا لم يصيب القانون حيث إن الحكم المطعون فيه صادر منها كمحكمة موضوع إلا أنها قامت بنقض حكم محكمة قضاء الموظفين وهو حكم غير موجود ولم يصدر من الأخيرة إي حكم في هذا النزاع وكان الأولى لها أن تنقض قرارها متى قبلت طلب الطاعن بإعادة المحاكمة عند توفر سبب من أسباب إعادة المحاكمة.
مما تقدم فان إحكام المحكمة الإدارية العليا باعتبارها محكمة موضوع هي فقط التي تقبل الطعن بإعادة المحاكمة، وبمفهوم المخالفة فأن إحكامها الصادرة منها عندما تمارس اختصاصها التمييزي لا تقبل الطعن بإعادة المحاكمة، إذ نص المشرع العراقي على أنه يجوز الطعن بطريق إعادة المحاكمة في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف أو من محاكم البداءة أو من محاكم البداءة بدرجة أخيرة أو محاكم الأحوال الشخصية إذا وجد سبب من الأسباب الآتية ولو كان الحكم المطعون فيه قد حاز على درجة البتات ...(16)، وبتطبيق هذا النص على القضاء الإداري العراقي يفهم بأن الطعن بإعادة المحاكمة لا يمكن سلوك أمام المحكمة الإدارية العليا عند ممارسة اختصاصها التميزي، ذلك لأن النص الذي سبق ذكره لم يجز الطعن بهذا الطريق بأحكام محكمة التمييز الاتحادية، ولما كانت المحكمة الإدارية العليا تمارس اختصاصات وصلاحيات محكمة التمييز (17) ، لذا كان من الطبيعي القول إن أحكامها التمييزية لا تقبل الطعن بإعادة المحاكمة، وتطبيقاً لذلك قررت المحكمة الإدارية العليا هذا المنع في أحد أحكامها الذي جاء فيه "... لاحظت المحكمة الإدارية العليا إن الفقرة (ج) من البند (تاسعاً) من المادة (7) من قانون مجلس شورى الدولة رقم (65) لسنة 1979 حددت الطعن التمييزي كطريق وحيد للطعن إمام المحكمة الإدارية العليا دون غيره من طرق الطعن المنصوص عليها في المادة (168) من قانون المرافعات المدنية رقم (83) لسنة 1969 ولو أراد المشرع تحديد طرق أخرى للطعن (إعادة محاكمة، تصحيح القرارات التمييزية ) لنص على ذلك صراحة ...(18) ، كذلك حكمها الذي أكدته فيه على انه .... لدى التدقيق والمداولة من الهيئة العامة في مجلس شورى الدولة وجد ان الطعن التمييز بمقدم ضمن المدة القانونية فقررت قبوله شكلا ... كما ان الفقرة (هـ) من البند والمادة المذكورين آنفا نصت على أن تمارس الهيئة العامة في مجلس شورى الدولة اختصاصات محكمة التمييز المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية عند النظر في الطعن في القرارات وهذا ينصرف الى اختصاصات المحكمة المختصة بنظر الطعن المنصوص عليها في المواد (210) - (214) من قانون المرافعات المدنية آنف الذكر وليس الى طرق الطعن المنصوص عليها في المادة (168) منه ، وحيث ان الهيئة العامة في مجلس شورى الدولة قد اتبعت ما تقدم في رد طلبات تصحيح القرارات التمييزية الصادرة منها كون قرارات مجلس الانضباط العام المصدقة تمييزا لا تقبل الطعن بطريق التصحيح للأسباب المذكورة انفاً فكذلك هي لا تقبل الطعن بطريق اعادة المحاكمة لنفس الأسباب..."(19).
إما فرنسا، تضمن المشرع حالتين لتصدي مجلس الدولة للفصل في موضوع النزاع، إذ نص على أنه "...2- إذا قضى بإلغاء قرار حكم إداري نهائياً، يجوز لمجلس الدولة إما أن يعيد الدعوى إلى نفس المحكمة، ما لم يكن ذلك مستحيلاً بسبب طبيعة الاختصاص، إما إحالة القضية إلى ولاية قضائية أخرى من نفس الطبيعة، أو تسوية القضية على أساس موضوعي إذا كانت مصلحة حسن إقامة العدل تبرر ذلك. 3- عندما تكون القضية موضوع استئناف ثان، يصدر مجلس الدولة حكماً نهائياً في هذا الشأن. (20) . ويُفهم مما تقدم إن المشرع الفرنسي منح مجلس الدولة حالتين للتصدي للفصل في موضوع الدعوى، فيما يخص الحالة الأولى وهي الأكثر أهمية إذ أعطى المشرع خياراً لمجلس الدولة بعد نقض الحكم، وهو أما أحالته للمحكمة المختصة للفصل فيها وأما التصدي للحكم في موضوع النزاع وذلك إذا كان صالح العدالة من شأنه إن يبرر التصدي، وهذا يعني إذا كان موضوع الطعن صالحاً للفصل فيه، إما الحالة الثانية وهي حالة ما إذا كان الطعن بالنقض إمام مجلس الدولة (للمرة الثانية ) ورأى مجلس الدولة نقض الحكم وفي هذه الحالة الثانية التصدي ليس ممكناً فقط بل واجباً على المجلس دون إحالة، وهذا أمر يفرضه المنطق هنا (21) . ولم يشترط المشرع الفرنسي لكي يتصدى مجلس الدولة للفصل في موضوع النزاع سوى إن يكون الموضوع صالح للفصل فيه وعلى نفس التفصيل الذي بيناه سابقاً فيما يخص المشرع العراقي، وإن يكون الحكم المطعون فيه قد نقض (22)، ولم يحدد حالات معينه كما فعل المشرع العراقي من حصرها بمخالفة الحكم للقانون أو الخطأ في تطبيق القانون فقط. ومما تقدم نرى إن الحكم الصادر من مجلس الدولة الفرنسي عن ممارسة اختصاص حق التصدي للفصل في موضوع الدعوى، يجوز الطعن عليه بطريق إعادة المحاكمة بالاستناد إلى عمومية النص المنظم لهذا الطريق من طرق الطعن في القانون الفرنسي، إذ كما بينا سابقاً بحصر إعادة المحاكمة بالإحكام الحضورية لمجلس الدولة، ويعتبر هذا الحكم صادر من هذا المجلس عن ممارسة حق التصدي لذلك يجوز الطعن فيها بطريق إعادة المحاكمة متى تحققت باقي الشروط التي نص عليها القانون.
إما الجزائر، نص المشرع على أن عندما يقرر مجلس الدولة نقض قرار مجلس المحاسبة يفصل في الموضوع (23) ، وفي هذه الحالة يفصل مجلس الدولة في الموضوع، ولا تعاد الدعوى الإدارية إلى الجهة المصدرة القرار مجلس المحاسبة للسير فيها وفق ما يراه المجلس، وإنما يمارس مجلس الدولة كامل ولايته على القضية من ناحية الوقائع والقانون (24). كما نص المشرع على أن تطبق على الطعن بالنقض أمام مجلس الدولة أحكام المواد 349 و 350 و 352 و 353 و 355 و 356 و 357 و 358 و 359 و 360 و من 362 إلى 379 من هذا القانون. (25) ، وبالرجوع إلى النصوص المواد الواردة في المادة أعلاه والتي تم الإحالة إليها نجده قد نص على انه إذا نقض الحكم أو القرار المطعون فيه تحيل المحكمة العليا القضية، إما أمام الجهة القضائية التي أصدرت الحكم أو القرار بتشكيلة جديدة، وإما أمام جهة قضائية أخرى من نفس النوع والدرجة ... (26) ، كما نص المشرع الجزائري على انه إذا كان قرار المحكمة العليا، فيما فصل فيه من نقاط قانونية، لا يترك من النزاع ما يتطلب الحكم فيه، فإن النقض يكون بدون إحالة. يجوز كذلك النقض بدون إحالة، والفصل في النزاع نهائيا، عندما يكون قضاة الموضوع قد عاينوا وقدروا الوقائع بكيفية تسمح للمحكمة العليا أن تطبق القاعدة القانونية الملائمة....(27). يفهم مما تقدم الأصل إن يترتب على الطعن بالتمييز (النقض) الإحالة إلى الجهة التي أصدرت الحكم أو القرار محل الطعن إلا أنه استثناء من ذلك بين القانون حالتين يكون فيها النقض بدون إحالة، ووفقاً للحالة الأولى يمكن لمجلس الدولة النقض دون إحالة إذا كان البت في النقطة القانونية المفصول فيها بموجب قرار النقض كان حاسماً للنزاع ولم يبق منه ما يتطلب الفصل فيه سواء ما تعلق منه بالمسائل القانونية أم ما تعلق بالوقائع التي تتطلب الفصل فيها، إما الحالة الثانية فهي الفصل في النزاع نهائياً وهذا الإجراء يعد خروجاً واستثناء من الدور الأصلي لمجلس الدولة وهو انه ليس محكمة موضوع عند ممارسة اختصاصه التمييزي وإنما محكمة قانون تكمن مهمة في التحقق من مدى مطابقة الحكم أو القرار المطعون فيه للقانون(28). إلا أنه تماشيا مع مبدأ تقليل الإجراءات وتبسيطها وربح الوقت والاقتصاد في المصاريف، سمح المشرع الجزائري لمجلس الدولة من الفصل في النزاع بمناسبة الطعن الأول وتفادي الإحالة إذا تحققت من قيام الشروط الآتية، أول هذه الشروط أن يقض مجلس الدولة بنقض الحكم أو القرار المطعون فيه سواء كان كلياً أم جزئياً. والثاني أن يتضمن الحكم أو القرار المنقوض ما يفيد ويثبت أن قضاة الموضوع قد عاينوا وقدروا مما يعني أن موضوع الدعوى مهيأ للفصل فيه دون اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق (29).
إما في حالة الطعن الثاني بالتمييز (النقض)، نص المشرع على أنه"...إذا لم تمتثل جهة الإحالة لقرار المحكمة العليا الفاصل في مسألة قانونية يجوز لهذه الأخيرة، وبمناسبة النظر في الطعن بالنقض الثاني البت في موضوع النزاع ...(30)، ووفقاً لهذا النص فان جهة الإحالة إذا لم تلتزم بالنقطة القانونية التي فصل فيها مجلس الدولة في الطعن بالنقض الأول، وقضت بخلاف ذلك ورفع الطعن بالنقض في قرارها وهو بذلك الطعن الثاني فان لمجلس الدولة التصدي والفصل في موضوع النزاع بشروط، أولها أن ينقض مجلس الدولة الحكم أو القرار محل الطعن الصادر عن جهة الإحالة مما يعني أن الطعن مقبولاً ويستوي في أن يكون النقض كلي أم جزئي، وأن ينصب هذا الطعن الثاني على ذات المسألة التي كانت محل الطعن الأول وقضت جهة الإحالة بخلافها، كذلك أن يكون موضوع الدعوى مهيأ للفصل فيه، هذا في حالة مخالفة جهة الإحالة للمسألة القانونية التي فصل فيها مجلس الدولة، إما إذا تعلق الطعن الثاني بمسألة غير تلك المسألة التي حسم فيها مجلس الدولة الطعن الأول وخالفته جهة الإحالة فانه يجب إحالة الدعوى الإدارية إلى المحكمة المختصة إلا إذا توفرت شروط التصدي الأخرى (31).
إما في حالة الطعن الثالث بالتمييز (النقض)، نص المشرع على أنه "... يجب على المحكمة العليا، إن تفصل من حيث الوقائع والقانون عند النظر في طعن ثالث بالنقض..."(32). ويفهم من هذا النص إن مجلس الدولة ملزم بالتصدي للموضوع والفصل فيه في حالة الطعن الثالث ودون أي شرط، ومن ذلك لا يشترط أن يكون الموضوع صالحاً الفصل فيه، مما يعني أن مجلس الدولة يتصدى للموضوع ولو كان بحاجة إلى إجراءات التحقيق كالخبرة والمعاينة وسماع الشهود وهو في هذه الحالة يقوم بجميع الصلاحيات التي تقوم بها جهة الإحالة لأن القانون أوجب عليه هذا التصدي تلقائياً سواء طلبه الخصوم أم لم يطلبوه ويكون للخصوم نفس الحقوق والواجبات التي يمنحهم أياها القانون أمام جهة الإحالة سواء ما تعلق بالطلبات أم الدفوع وهذا بخلاف التصدي بمناسبة الطعن الثاني (33).
وفي نفس اتجاه المشرع الفرنسي، لم يشترط المشرع الجزائري لكي يتصدى مجلس الدولة للفصل في موضوع النزاع سوى إن يكون الموضوع صالح للفصل فيه، وإن يكون الحكم المطعون فيه قد تم نقضه.
وبالاستناد إلى ما تقدم نرى وبالرجوع إلى النصوص القانونية التي تنظم الطعن بطريق إعادة المحاكمة في القضاء الإداري الجزائري من اقتصار هذا الطعن فيما يتعلق في القرارات الصادرة من مجلس الدولة فقط بتلك القرارات الصادرة منه كجهة استئناف وحسب ما تم بيانه سابقاً، ولكون النص واضح الدلالة نرى انه لا يمكن سلوك هذا الطريق من طرق الطعن في الإحكام الصادرة من مجلس الدولة باعتباره جهة ،نقض ، ولو أراد المشرع الجزائري إضافة هذه الإحكام لنص عليها صراحة، والباحث لا يؤيد اتجاه المشرع الجزائري بهذا الشأن خصوصاً إذا ما علمنا إن الطعن بالتمييز الثالث منح المشرع مجلس الدولة الفصل في الموضوع من ناحية القانون والوقائع، .... إن مجلس الدولة لكي يفصل بالطعن الثالث له إن يسمع الشهود والاطلاع على المستندات والوثائق والأوراق، وقد تتحقق واحدة أو أكثر من حالات إعادة المحاكمة إثناء الفصل في الطعن الثالث، لذلك لا يوجد طريق قانوني إمام الخصم الخاسر في الدعوى إن يطعن بالحكم الصادر ضده في الدعوى الإدارية، متى ما ثبت له عدم مطابقة الحكم القضائي مع الحقيقة الواقعية والقانونية.
______________
1- إسماعيل صعصاع البديري : الطعن في أحكام المحاكم الإدارية في العراق إمام الهيئة العامة لمجلس شورى الدولة في العراق (دراسة مقارنة)، رسالة ماجستير، كلية القانون جامعة بابل، 1995، ص 211.
2- المادة (214) من قانون المرافعات المدنية العراقي رقم (83) لسنة 1969 المعدل.
3- الفقرة (ب) من البند (رابعاً) من المادة (2) من قانون مجلس الدولة رقم (65) لسنة 1979 المعدل.
4- المادة (78) والفقرة (2) من المادة (203) من قانون المرافعات المدنية رقم (83) لسنة 1969 المعدل.
5- ضياء شيت خطاب بحوث ودروس في قانون المرافعات المدنية العراقي، ص368. كذلك عبد الرحمن العلام شرح قانون المرافعات المدنية، الجزء الثالث الطبعة الأولى، مطبعة بابل، بغداد، 1977، ص 493.
6- د. ادم وهيب النداوي المرافعات المدنية، مصدر سابق، ص 389. كذلك د. سعدون ناجي القشطيني: شرح أحكام قانون المرافعات المدنية (دراسة تحليلية)، مصدر سابق، ص413.
7- د. هادي حسين الكعبي، هبه عبد الأمير حميد مهدي: فعالية سلطة محكمة التمييز على عنصر الواقع (دراسة مقارنة)، بحث منشور في مجلة القادسية للقانون والعلوم السياسية، جامعة القادسية، العدد الأول، المجلد التاسع 2018 ص 45
8- د. سعاد الشرقاوي : القضاء الإداري، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية القاهرة، 1998، ص 141.
9- إسماعيل صعصاع البديري : الطعن في أحكام المحاكم الإدارية في العراق إمام الهيئة العامة لمجلس شورى الدولة في العراق (دراسة مقارنة)، مصدر سابق، ص 214.
10- بدر حمادة صالح عبد الجبوري: الطعن في أحكام القضاء الإداري في العراق (دراسة مقارنة)، أطروحة دكتوراه، كلية القانون جامعة تكريت 2013، ص 192.
11- د. احمد محمد مليجي: تصدي محكمة النقض للفصل في موضوع الدعوى المدنية (دراسة مقارنة) بحث منشور في مجلة جامعة الإمارات للبحوث القانونية كلية القانون العدد 1، 1987، ص 349.
12- د. محمد أبو زيد محمد علي القضاء الإداري، من دون مكان نشر، 2009، ص407.
13- د. عباس العبودي : شرح أحكام قانون المرافعات المدنية دراسة مقارنة ومعززة بالتطبيقات القضائية، الطبعة الأولى، مكتبة السنهوري، بغداد، 2016 ، ص 490. كذلك عبد الرحمن علام شرح قانون المرافعات المدنية، مصدر سابق، ص 493
14- قرار المحكمة الإدارية العليا المرقم (2023/2073) في 2023/6/14. ( غير منشور).
15- المادة (199) من قانون المرافعات المدنية رقم (83) لسنة 1969 المعدل.
16- المادة (196) من قانون المرافعات المدنية العراقي رقم (83) لسنة 1969 المعدل.
17- نصت الفقرة (ب) من البند (رابعا) من المادة (2) من قانون مجلس الدولة رقم (65) لسنة 1979 المعدل. على أنه تمارس المحكمة الإدارية العليا الاختصاصات التي تمارسها محكمة التمييز الاتحادية المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية رقم (83) لسنة 1969 عند النظر في الطعن بقرارات محكمة القضاء الإداري ومحكمة قضاء الموظفين.".
18- قرار المحكمة الإدارية العليا العراقية المرقم (208/ 2014 والمؤرخ في 2014/7/3، متاح على الموقع الرسمي لوزارة العدل العراقية https://www.moi.gov.iq . تاريخ الزيارة 2023/8/14
19- قرار المحكمة الإدارية العليا ( الهيئة العامة في مجلس شورى الدولة سابقاً) رقم (347) انضباط تمييز/2010) الصادر في 2010/6/17 مشار له في قرارات وفتاوى مجلس شورى الدولة لعام 2010، جمهورية العراق وزارة العدل مجلس شورى الدولة 2010، ص 377-378
20- المادة (11) من قانون إصلاح الدعوى الإدارية الفرنسي رقم (87-1127) لسنة 1987 المعدل، منشور على الموقع الالكتروني لقاعدة التشريعات الفرنسية https://www.legifrance.gouv.fr. تاريخ الزيارة 2023/8/20، ومن الجدير بالذكر هنا إن مدونة القضاء الإداري الفرنسية لم يرد بشأن التصدي أي نص فيها.
21- د. محمد عبد الحميد مسعود : إشكاليات إجراءات التقاضي إمام القضاء الإداري، الطبعة الأولى منشأة المعارف، الإسكندرية 2009، ص.134. كذلك جورج فوديل، بيار الفولفيه القانون الإداري، الجزء الثاني، ترجمة منصور القاضي، الطبعة الأولى، مجد المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، 2008 ، ص 169-170.
22- د. محمد عبد الحميد مسعود : إشكاليات إجراءات التقاضي إمام القضاء الإداري، الطبعة الأولى منشأة المعارف، الإسكندرية 2009 ص 135.
23- المادة (958) من قانون الإجراءات المدنية والإدارية رقم (08-09) لسنة 2008 المعدل.
24- د. مسعود شيهوب : المبادئ العامة للمنازعات الإدارية الجزء الثاني، الطبعة الثالثة، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2005، ص 241. كذلك سعيد بوعلي المنازعات الإدارية في ضل القانون الجزائري، دار بلقيس للنشر، الجزائر 2015 ، ص 244
25- المادة (959) من قانون الإجراءات المدنية والإدارية رقم (08-09) لسنة 2008 المعدل.
26- المادة (364) من قانون الإجراءات المدنية والإدارية رقم (08-09) لسنة 2008 المعدل.
27- المادة (365) من قانون الإجراءات المدنية والإدارية رقم (08-09) لسنة 2008 المعدل.
28- صديق تواتي: قانون الإجراءات المدنية والإدارية في ضوء الفقه وقرارات المحكمة العليا، الجزء الثاني الطبعة الأولى، من دون مكان طبع، من دون سنة طبع، ص 306
29- د. عبد الرحمن بربارة: شرح قانون الإجراءات المدنية والإدارية، مصدر سابق، ص 317.
30- المادة (374) من قانون الإجراءات المدنية والإدارية رقم (08-09) لسنة 2008 المعدل.
31- د. زبيدة سميرة سارة: قراءة في إحكام المادة 374 من قانون الإجراءات المدنية، بحث منشور في مجلة دائرة البحوث والدراسات القانونية والسياسية، معهد الحقوق والعلوم السياسية المركز الجامعي مرسلي عبد الله بتيبازة، الجزائر، المجلد 5 العدد 2- 2021، ص 204.
32- المادة (374) من قانون الإجراءات المدنية والإدارية رقم (08-09) لسنة 2008 المعدل.
33- صديق تواتي: قانون الإجراءات المدنية والإدارية في ضوء الفقه وقرارات المحكمة العليا، مصدر سابق، ص 323.
الاكثر قراءة في قانون المرافعات
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)