

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
دلالة القرينة القانونية غير القاطعة على الحقيقة القضائية
المؤلف:
عطا عبد الحكيم احمد
المصدر:
دلالة القرائن القانونية على الحقيقة القضائية
الجزء والصفحة:
ص 40-43
2026-02-08
28
يقول الفقيه الفرنسي (Jeny) : " إن المشرع الحكيم عندما ينص على قرينة قانونية ينبغي في الأصل أن يجعلها قابلة لإثبات العكس. فالقرينة القانونية دليل تقوم على الراجح الغالب الوقوع لا على التأكيد المطلق، ويجب إفساح المجال لمن قامت ضده القرينة أن يثبت أن حالته لا تندرج تحت هذا الغالب الراجح الوقوع، فإذا ما أراد المشرع أن يجعل القرينة غير قابلة لإثبات العكس، فلا بد أن يكون عنده من الأسباب الجوهرية ما يدعوه إلى إقفال الباب دون نقض القرينة، وقلب الراجح الغالب الوقوع إلى التأكيد المطلق، حتى يجعل القرينة تسيطر في كل حالة دون أن يمكن دحضها. ثم ينبغي إلى جانب ذلك أن ينص المشرع على أن القرينة لا تقبل إثبات العكس (1) . وبهذا أخذ المشرع العراقي وجعل الأصل في القرائن القانونية أنها غير قاطعة تقبل إثبات العكس، والاستثناء قاطعة لا تقبل إثبات العكس. حيث نص في المادة (100) من قانون الإثبات النافذ على أنه يجوز نقض القرينة القانونية بالدليل العكسي ما لم ينص القانون على غير ذلك". وكذلك أخذت التشريعات المقارنة بهذا الأمر، ومنها المادة (99) من قانون الإثبات المصري الحالي التي تنص على أن: "القرينة القانونية تغني من تقررت لمصلحته عن أية طريقة أخرى من طرق الإثبات على أنه يجوز نقض هذه القرينة بالدليل العكسي، ما لم يوجد نص يقضي بغير ذلك. وتنص المادة (301) من قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني على أن : " القرينة القانونية هي التي ينص عليها القانون، وهي تغني من قررت لمصلحته عن أية طريقة أخرى من طرق الإثبات على أنه يجوز نقض هذه القرينة بالدليل العكسي، ما لم يوجد نص يقضي بغير ذلك".
ويتبين من النصوص المذكورة أن الأصل في القرينة القانونية كأي دليل إثبات آخر، هو أنها تقبل إثبات العكس، وللخصم الذي احتج بالقرينة في مواجهته أن يثبت عكس ما ثبت بالقرينة. ويبدو أن تمكين الخصم في إثبات عكس القرينة ليس نتيجة لنقل عبء الإثبات إليه كما يذهب إليه البعض (2)، وإنما هو حق من حقوقه (3) يمنحه له أصل من أصول الإثبات الذي يقضي بجواز نقض الدليل بالدليل ، ويعد هذا الأصل من تطبيقات مبدأ أساسي في الإثبات هو حرية الدفاع (4). فإذا كان الدليل الكتابي أو الشهادة، وهما دليلان مباشران يقبلان إثبات عكسهما (5)، فمن باب أولى أن تقبله القرينة القانونية، لأنها دليل إثبات غير مباشر، وتؤسس على الراجح الغالب الوقوع، وهذا الغالب قد لا يطابق الواقع في الحالة المنظورة كفرينة ثبوت خطأ الأب أو الجد المنصوص عليها في المادة (218 ) (6) من القانون المدني العراقي الناشئة عما يحدثه الصغير من ضرر يستطيع الأب أو الجد أن ينفي الخطأ عنه بإثبات أنه قام بواجب الرقابة وفي قرينة الوفاء بالأقساط السابقة من الأجرة، المنصوص عليها في المادة 769 (7) من القانون المدني العراقي، الناشئة عن الوفاء بالقسط اللاحق لها، يستطيع المؤجر أن يثبت أن المستأجر لم يوف بالأقساط السابقة على الرغم من أنه أوفى بالقسط اللاحق، كأن يثبت من أن المستند الذي قدمه المستأجر لا ينهض دليلاً على وفائه للقسط اللاحق، وإنما هو وعد بالوفاء، أو أن يقدم رسالة يعترف فيها المستأجر بأن ذمته لا زالت مشغولة بالأقساط السابقة ويطلب إمهالاً (8). وفي القرائن القانونية المنصوص عليها في التشريع المقارن، منها قرينة الإبراء المنصوص عليها في المادة (2/340) (9) من قانون الموجبات والعقود اللبناني الناشئة عن تسليم الدائن إلى المدين سند الدين الذي كان في حوزته اختياراً يستطيع الدائن أن يثبت أن السند انتقل إلى المدين بطريقة غير شرعية، كما لو يثبت بأنه سرقه أو اغتصبه منه. كذلك في القرينة المنصوص عليها في المادة (627) (10) من قانون التجارة البرية اللبناني حيث تقضي بأنه إذا أوقت الزوجة ديوناً لحساب زوجها كانت هناك قرينة قانونية على أنها أوفت هذه الديون من مال زوجها فلا يمكن أن تقيم أية دعوى على التفليسة إلا إذا قام البرهان على العكس، أي إذا أثبتت الزوجة أنها أوقت الديون من مالها وليس من مال زوجها. وفي القرينة المقررة في المادة (917)(11) من القانون المدني المصري، يستطيع المتصرف أن يثبت أن التصرف حقيقي ولا يقصد به الوصية (12).
والجدير بالذكر أن بعض الفقه الفرنسي ذهب إلى أن الأصل في القرائن القانونية، أنها قاطعة لا تقبل إثبات العكس، والاستثناء فيها أنها بسيطة تقبل إثبات العكس. وقد بنى هذا الفقه رأيهم على نص الفقرة الثانية من المادة (1352) من القانون المدني الفرنسي التي تقضي بعدم جواز إثبات ما يخالف القرينة القانونية إذا كان القانون يرتب على هذه القرينة بطلان بعض التصرفات أو منع سماع الدعوى ما لم ينص على جواز إثبات ما يخالفها. إلا أن غالبية الفقه ذهبت إلى أن هذا النص لم يتعرض إلا لنوع واحد من القرائن القانونية، عد الأصل فيه قاطعاً والاستثناء غير قاطع، ذلك النوع هو الذي يرتب عليه القانون بطلان التصرف أو منع سماع الدعوى. فدل المشرع بذلك على أن ما عدا هذا النوع من القرائن القانونية يكون الأصل فيه جواز إثبات ما يخالفه (13). ويبدو لنا صواب رأي الغالبية .
وحول معيار التمييز بين القرائن القانونية غير القاطعة والقرائن القانونية القاطعة، فإن القانون العراقي (14) والقوانين المقارنة (15) قد نص صراحة على أنه يجوز إثبات عكس القرينة القانونية ما لم ينص القانون على غير ذلك، وهذا يعني أن المشرع قد حدد الحالات التي تكون فيها القرينة القانونية قاطعة وذلك بالنص عليها صراحة أو ضمناً، وما عدا ذلك ستكون غير قاطعة دون حاجة للنص على ذلك، إلا أنه على الرغم من ذلك فقد نص صراحة في مواد كثيرة أن القرينة التي تتضمنها تقبل إثبات العكس وذلك منعاً للخلط واللبس بينها وبين القواعد الموضوعية. وعلى سبيل المثال وليس الحصر: نص المشرع العراقي في المادة (1061/1) من القانون المدني على أنه - إذا ملك إثنان أو أكثر شيئاً، فهم شركاء فيه على الشيوع وتحسب الحصص متساوية إذا لم يقم الدليل على غير ذلك". ونص في المادة (1091) منه على أن : " الحائط الذي يكون وقت إنشائه فاصلاً بين بناءين يعد مشتركاً حتى مفرقهما، ما لم يقم دليل على خلاف ذلك". ونصّ المشرع اللبناني في المادة (145) من قانون أصول المحاكمات المدنية على أن : " السند الذي له شكل السند الرسمي ومظهره الخارجي يعد رسمياً إلى أن يثبت العكس ممن يحتج به عليه".
____________
1- جيني، العلم والصياغة في القانون الخاص، ج 3، ص 298 - 301 وص 309 - 312 ، نقلاً عن: د. عبدالرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، ج 2، ط 2 ، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2005 ، بند 330، ص310، هامش 2.
2- ينظر: ديكوتينس، القرائن في القانون الخاص بند 93، ص230. نقلاً عن د. . قدري عبدالفتاح الشهاوي، الاثبات مناطه وضوابطه في المواد المدنية والتجارية في التشريع المصري والمقارن منشأة المعارف الاسكندرية 2002 ، ص 477.
3- د. عفيف شمس الدين المحاكمات المدنية بين النص والاجتهاد ما، دون دار النشر، بيروت، 2006، ص 340.
4- ينظر : د. عبدالرزاق السنهوري، الوسيط، ج 2، مرجع سابق، بند 327، ص 606.
5- المادة (80) من قانون الإثبات العراقي، في خصوص إثبات عكس ما ثبت بالشهادة، على أنه: "إذا أحضر أحد الخصمين شهوداً لإثبات دعواه جاز لخصمه أن يحضر شهوداً لرد هذه الدعوى". وفي خصوص إثبات عكس الدليل الكتابي، نص المشرع اللبناني في المادة (147) من قانون أصول المحاكمات اللبناني على أنه يكون مضمون تصريحات المتعاقدين الواردة في السند الرسمي حجة عليهم وعلى خلقائهم، وتعد صحيحة ما لم يثبت العكس.
6- تنص هذه المادة على أن: 1- يكون الأب ثم الجد ملزماً بتعويض الضرر الذي يحدثه الصغير. 2- ويستطيع الأب أو الجد أن يتخلص من المسؤولية إذا ثبت أنه قام بواجب الرقابة ......
7- حيث تنص هذه المادة على أن الوفاء بقسط من الأجرة قرينة على الوفاء بالأقساط السابقة على هذا القسط حتى يقوم الدليل على عكس ذلك".
8- حسين المؤمن، نظرية الاثبات ج4 مطبعة الفجر بيروت 1977 ، ص108.
9- تنص الفقرة المذكورة على ان التسليم الاختياري للسند الأصلي الذي كان في حوزة الدائن يقدر معه حصول الإبراء إلى أن يثبت العكس.
10- ينظر في ذلك: د. مروان كركبي مباديء أصول المحاكمات المدنية في القانون اللبناني والفرنسي، ط2، المنشورات الحقوقية - صادر، بيروت، 2000، ص290.
11- اللص المادة (917) من قانون المدني المصري على أنه إذا تصرف شخص لأحد ورثته واحتفظ بأية طريقة كانت بحيازة العين التي تصرف فيها، وبحقه الانتفاع بها مدى حياته، اعتبر التصرف مضافاً إلى ما بعد الموت وتسري عليه أحكام الوصية ما لم يقم دليل يخالف ذلك".
12- وفي هذا الصدد، قضت محكمة النقض المصرية بأنه إذا كان الحكم المطعون فيه نفى بأسباب سائغة احتفاظ المورث بحيازته للعين المتصرف فيها واعتبر قيامه بتحصيل أجرتها بعد التصرف فيها إنما كانت لحساب أولاده القصر - المتصرف إليهم بصفته ولياً طبيعياً عليهم، ولم يكن لحساب نفسه لعدم استناده في ذلك إلى مركز قانوني يخوله حق الانتفاع بتلك العين، فإن الحكم المطعون فيه، وقد قضى اعتبار البيع منجزاً مستوفيا أركانه القانونية وفيها الثمن، وأنه صدر من المورث في حال صحته ولا يقصد به الوصية، مستنداً . في ذلك إلى أسباب سائغة تكفي لحمل قضائه ولا فساد فيها، فإن النعي عليه بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال يكون على غير أساس". الطعن رقم 89، جلسة 1972/3/7، مجموعة أحكام النقض، س23، ص 298.
13- ينظر في رأي الفريقين لدى د. سليمان مرقس أصول الإثبات وإجراءاته في المواد المدنية، ج2، ط4، دون مكان نشر، 1986، ص 123-124.
14- تنظر : المادة (100) من قانون الإثبات العراقي.
15- تنظر : المادة (99) من قانون الإثبات المصري والمادة (301) من قانون أصول المحاكمات اللبناني.
الاكثر قراءة في قانون الاثبات
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)