

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
تمييز القرائن القانونية عن الحيل القانونية
المؤلف:
عطا عبد الحكيم احمد
المصدر:
دلالة القرائن القانونية على الحقيقة القضائية
الجزء والصفحة:
ص 23-25
2026-02-07
44
تعد كل من القرائن القانونية والحيل القانونية من وسائل الصياغة القانونية(1). فالقرينة القانونية، كما تقدم، هي " استخلاص المشرع واقعة مجهولة من واقعة معلومة متصلة بها، بناءً على الغالب من الأحوال ".
أما الحيلة القانونية، فهي إعطاء وضع من الأوضاع حكماً يخالف الحقيقة توصلاً إلى ترتيب أثر قانوني معين ما كان ليترتب لولا هذه المخالفة (2). أو هي إلباس الزيف والخيال ثوب الحقيقة والواقع، لتحقيق أثر قانوني معين ما كان ليتحقق لولا هذا الافتراض الكاذب (3).
يتبين مما تقدم أن كلاً من القرينة القانونية والحيلة القانونية تشتركان في أنهما طريقتان معنويتان لصياغة القاعدة القانونية يتوصل بهما المشرع إلى افتراض حكم معين لوضع من الأوضاع أو لأمر من الأمور أو لواقعة معينة. مثال ذلك، يفترض عن طريق القرينة القانونية، حصول الضرر للدائن إذا لم يوف المدين بالتزامه متى كانا متفقين على التعويض سلفاً (4) ، وذلك ليسهل عليه عبء الإثبات، فبدلاً من أن يثبت الضرر ، يكفي أن يثبت وجود إتفاق على قيمة التعويض مقدماً ليستدل منها هذا الضرر. وعن طريق الحيل القانونية، يفترض أن بعض المنقولات عقارات بالتخصيص إذا كانت مرصودة على خدمة عقار أو استغلاله (5) ، كالمكائن والمعدات التي يخصصها مالك المعمل لخدمته وتشغيله. وذلك لكي يطبق عليها أحكام العقار عند الرهن (6) ، كي يمنع الحجز عليها وفقاً لإجراءات حجز المنقول، ولا يجوز التنفيذ عليها مستقلة عن الأرض المخصصة لخدمتها حماية لهذا النوع من الاستغلال (7) ، ولما كانت العقارات بالتخصيص تعد من توابع العقار (بطبيعته) فانها تدخل في بيعه تبعاً لهذا العقار وفقاً للمادة (537) من القانون المدني العراقي (8).
ومن قبيل الحيل القانونية كذلك ما يفترضه المشرع بالنسبة للأثر الرجعي لقسمة المال الشائع حيث يعد كل متقاسم أنه كان دائماً مالكاً للحصة المفرزة التي آلت إليه وإنه لم يملك شيئاً من باقي الحصص (9). وذلك لحماية المتقاسم من التصرفات الفردية لباقي الشركاء أثناء الشيوع في شأن الجزء الذي آل إليه بمقتضى القسمة (10).
وبناءً على ما تقدم، فإذا كانت القرائن والحيل القانونية كلتيهما تشتركان في أنهما وسيلتان معنويتان يتوصل بهما المشرع إلى افتراض حكم معين لتحقيق غاية ما ، إلا أنهما تختلفان من حيث الأساس الذي يقوم عليه هذا الافتراض. ففي القرائن القانونية يؤسس الافتراض على الغالب الراجح الوقوع أي على المجرى العادي للأمور. أما في الحيل القانونية فيؤسس الافتراض على إنكار الواقع أو تشويهه أي على مخالفة صريحة للواقع (11) ، فالقرينة تقوم على التسليم بما يجري به الغالب من الأمور وفقاً لطبيعة الأشياء، أما الحيلة القانونية فتقوم من باديء الأمر على زيف صناعي تتطلبه الضرورة أحياناً (12).
والقرينة تظل في دائرة الصحيح، لأن ما يجعلها صحيحة، لا يخالف الواقع إلا على سبيل الاحتمال، أما الحيلة؛ فهي دائماً في دائرة غير الصحيح، لأن ما يجعلها صحيحة يخالف الواقع في جميع الأحوال بغير استثناء على الاطلاق (13). ففي العقار بالتخصيص، يخالف القانون التقسيم الطبيعي للأشياء مخالفة صارخة (13). وفي الأثر الرجعي للقسمة ، ينكر حالة الشيوع السابقة، المؤكد قيامها فيما سبق على القسمة بدلالة حدوث القسمة ذاتها (14).
وفضلاً عن ما تقدم؛ فإذا كانت القرينة القانونية تخالف الواقع في بعض الحالات الاستثنائية، أجاز المشرع دحضها بإثبات العكس بالأقرار أو النكول عن اليمين لأنها من قواعد الإثبات. أما الحيلة القانونية، فعلى الرغم من أنها تخالف الواقع مطلقاً، لا يجوز إثبات عكسها أي دحض الحكم المقرر فيها لأنها من القواعد الموضوعية. وبصدد المقارنة بين القرينة القانونية والحيلة القانونية التي أجراها الفقيه الفرنسي " جيني "، يقول الدكتور السنهوري: " ويعقد "جيني" مقارنة شيقة بين القرينة القانونية والحيلة في القانون فالقرينة القانونية قاعدة من قواعد الإثبات تقبل في العادة إثبات العكس. ويجعلها القانون في بعض الأحوال لا تقبل إثبات العكس، بل يقلبها في أحوال أخرى من قاعدة إثبات إلى قاعدة موضوعية، فتصبح هي أيضاً غير قابلة لإثبات العكس. ولكنها في كل هذه الأحوال تبقى قائمة على فكرة الراجح الغالب الوقوع. أما الحيلة، فتختلف عن القرينة في أنها لا أساس لها في الواقع، بل هي من خلق المشرع فرضها فرضاً حتمياً، فاستعصت طبيعتها بداهة على قبول إثبات العكس ...... (15)
والحيلة بالمعنى المتقدم هي أشد وسائل الصياغة القانونية تطرفاً وهي لا تدعو الحاجة إليها إلا بسبب عجز الفكر القانوني عن خلق تصورات فكرية تنسجم مع الواقع ولا تخالفه(16).
_________
1- في تفصيل هذا الموضوع، ينظر : د. سمير تناغو، النظرية العامة للقانون، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1974 ، ص378 وما بعدها.
2- د. حسن كيرة، المدخل إلى القانون منشأة المعارف، الأسكندرية، بلا سنة طبع ، ص201-202.
3- د. أنور سلطان، المبادئ القانونية العامة، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 2005 ، ص 102.
4- حيث تنص المادة (170) من قانون المدني العراقي النافذ على أنه: 1- يجوز للمتعاقدين أن يحددا مقدماً قيمة التعويض بالنص عليها في العقد أو في إتفاق لاحق، ويراعى في هذه الحالة أحكام المواد 168 و 256 و 257 و 258. 2- ولا يكون التعويض الاتفاقي مستحقاً إذا أثبت المدين أن الدائن لم يلحقه أي ضرر ........... .
5- تنص المادة (63) من القانون المدني العراقي على أنه يعتبر عقاراً بالتخصيص المنقول الذي يضعه مالكه في عقار مملوك له رصداً على خدمة هذا العقار أو استغلاله.
6- تنص المادة (1292) على أنه: 1- يشمل الرهن التأميني ملحقات المرهون المعتبرة عقاراً. 2- ويشمل بوجه خاص، الأشجار والأبنية التي تكون قائمة وقت الرهن على العقار المرهون، أو تستحدث بعده، وحقوق الارتفاق والعقار بطريق التخصيص، وجميع التحسينات والانشاءات التي أجريت في العقار المرهون".
7- د. أنور سلطان، المبادئ القانونية العامة، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 2005، ص103.
8- تنص المادة (537) من القانون المدني العراقي على أنه : " يدخل في البيع من غير ذكر : أ- ما كان في حكم جزء من المبيع لا يقبل الانفكاك عنه نظراً إلى الغرض من الشراء، فإذا بيعت بقرة حلوب لأجل اللبن دخل تبيعها الرضيع. ب توابع المبيع المتصلة المستقرة، فإذا بيعت دار دخل البستان الواقع في حدودها والطرق الخاصة الموصلة إلى الطريق العام وحقوق الارتفاق التي للدار، وإذا بيعت عرصة دخلت الأشجار المغروسة على سبيل الاستقرار. ج- كل ما يجري العرف على أنه من مشتملات المبيع . تنظر المادة (1075) من القانون المدني العراقي.
9- د. همام محمود محمد، المدخل إلى القانون - نظرية القانون، منشأة المعارف، الأسكندرية، 2001، ص 174.
10- د. د. حسن كيرة، المدخل إلى القانون منشأة المعارف، الأسكندرية، بلا سنة طبع ، ص 202.
11- د. أنور سلطان، المبادىء القانونية العامة، ، مرجع سابق، ص103.
12- د. سمير تناغو، النظرية العامة للقانون، مرجع سابق، ص 400
13- د. حسن كيرة، مرجع سابق، ص203.
14- د. همام محمود محمد، المدخل إلى القانون - نظرية القانون، منشأة المعارف، الأسكندرية، 2001 ص 174.
15- د. عبدالرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، ج 2، ط 2 ، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2005 ، بند 322، ص 601، هامش.
16- د. سمير تناغو، النظرية العامة للقانون، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1974، ص 401.
الاكثر قراءة في قانون الاثبات
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)