

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
أسباب تجريم الافلاس بالتقصير بسبب المضاربات الوهمية
المؤلف:
علي فائق محمد باقر الخزاعي
المصدر:
المسؤولية الجزائية عن الإفلاس بالتقصير بسبب المضاربات الوهمية
الجزء والصفحة:
ص38-45
2026-01-15
38
جريمة الإفلاس بالتقصير جريمة تستمر فيها الافعال ففيها يتشكل التقصير فهي لا تتحقق في بحضة واحده بل يتمد النشاط لفترة زمنية وذلك لان طبيعة الافعال المكونة لها في الغالب ما تكون سلوكيات ممتده الرأي الراجح فقهاً وقضاءاً انها جريمة مستمره لان (سلوك التقصير) يتمد في الزمن وان اقترافها يقع تنفيذاً لمشروع اجرامي واحد. وتقوم هذه الجريمة على أركان عامة تشترك فيها مع الجرائم الأخرى، وتتمثل في الركن القانوني، والركن المادي والركن المعنوي. فالركن القانوني يتمثل في وجود نص يجرّم هذا السلوك، كما هو منصوص عليه في القوانين العقابية والتجارية. أما الركن المادي، فيتمثل في الأفعال أو التصرفات التي تصدر عن التاجر المفلس، كالمضاربات الوهمية أو الإنفاق المفرط غير المشروع، التي تؤدي إلى عجزه عن الوفاء بالتزاماته، أما الركن المعنوي، فيتجسد في علم التاجر بخطورة أفعاله وإدراكه لاحتمال إضرارها بالغير، سواء كان هذا الإدراك قائماً على قصد مباشر أو تقصير جسيم، وبالنظر إلى طبيعة هذه الجريمة من حيث الزمن، فإنها تصنف على أنها جريمة وقتية لأنها تقع بفعل محدد يؤدي إلى قيام حالة الإفلاس، كما أنها تُعدّ جريمة إيجابية ، لأن عناصرها تتعلق بقيام التاجر بأفعال مادية ملموسة، كإجراء مضاربات وهمية أو اتخاذ قرارات مالية غير محسوبة، تؤدي إلى تعريض أموال الدائنين للخطر، ومن ثم، فإن توافر هذه الأركان يُفضي إلى مساءلة التاجر جزائياً عن أفعاله، انطلاقاً من ضرورة حماية المصلحة الاقتصادية العامة وضمان نزاهة التعاملات التجارية (1).
ولاجل وصف السلوك الانساني لجريمة الافلاس بالتقصير بمعناها القانوني الجزائي يجب ان تتوفر هناك شروط وعناصر لتحقيق عناصر تلك الجريمة والنصوص القانونية انما تستهدف وضع علامات مميزة لكل فعل او سلوك يجده جديرا بالتجريم، ويراد بالنشاط الخارجي المكون للجريمة، وبالتالي فلا جريمة من دون السلوك الإجرامي لأن القانون لا يعاقب على مجرد النوايا ومن خلال الرغبات، ويختلف ذلك النشاط من جريمة لاخرى.
يُعد الركن القانوني العنصر الأساسي في قيام جريمة الإفلاس، حيث لا يمكن اعتبار أي سلوك مجرماً إلا بنص قانوني واضح يحدده ويحدد عقوبته، وتختلف التشريعات في تنظيم أحكام الإفلاس، الإفلاس التقصيري يحدث نتيجة إهمال أو سوء إدارة من قبل التاجر أدى إلى تعثره المالي.
إن الركن القانوني يتطلب وجود نص صريح يُحدد أركان الجريمة وعقوباتها، مما يضمن عدم التوسع في تفسيرها إلا في نطاق ما حدده القانون.
إذ يشترط لاكمال الركن المادي بجريمة الإفلاس التقصيري ان يكون التاجر في حالة التوقف عن الدفع الناتج عن كل التصرفات، ولقد حدد المشرع الجزائري حالات مسائلة التجار عن جريمة الافلاس بالتقصير في نص المادة (378) من القانون التجاري الجزائري وتتمثل تلك الحالات في :
1- استهلاك مبالغ جسيمة فيما تخص التاجر المفلس من خلال القيام بعمليات وهمية او غير حقيقية كأن يقوم بعمليات انفاق مبالغ غير معقولة في عمليات تتناسب مع تلك المبالغ او في عمليات لا توجد أساساً.
2- القيام بمشتريات لإعادة البيع من خلالها بأقل من السعر السوق، او من خلال استعمال وسائل مؤدية للافلاس للحصول على اموال، وذلك قصد تأخير اثبات توقف التاجر عن الدفع.
3- القيام بعد الدفع بالوفاء لاحد الدائنين او جعله يستوفي حقة اضرارا بجماعة الدائنين.
4- ابرام تعهدات من طرف التاجر لحساب الغير ثبت أنها بالغة الضخامة بالنسبة لوضعها عند التعاقد وذلك بغير أن تتقاضى التاجر أي مقابل ، لأن التصرفات المبرمة بدون مقابل ستؤدي حتما بالاضرار بمصلحة الدائنين كما أنها لن تعود بالنفع الى التاجر (2)
تعد جريمة الإفلاس من الجرائم الاقتصادية من عدت معايير ومنها انها وسيلة لتحقيق غاية مالية اقتصادية وكذلك لقياس الاشياء والافعال التجارية وتؤثر بشكل مباشر على استقرار الأسواق المالية والتجارية. فهي ترتبط بعدم قدرة التاجر أو الشركة على الوفاء بالتزاماته المالية تجاه الدائنين، مما يؤدي إلى اتخاذ إجراءات قانونية لحماية الحقوق المالية للمتضررين. تتميز هذه الجريمة بخصائص معينة تجعلها فريدة من نوعها ضمن الجرائم المالية، وتخضع لأركان محددة يجب توفرها لقيام المسؤولية الجنائية عنها.
ويعد الركن المعنوي أحد العناصر الأساسية لقيام المسؤولية الجنائية في جريمة الإفلاس، وهو يتمثل في القصد الجرمي لدى التاجر عند ارتكابه السلوك غير المشروع.
كما تعتبر جريمة الافلاس بالتقصير من الجرائم العمدية التي من خلالها تتطلب القصد الجرمي لتجريمها، ويختلف الركن المعنوي حسب نوع تلك الجريمة، إذ تتطلب للركن المعنوي في جريمة الافلاس بالتقصير وجود احتيال وغش من خلال التاجر وانما يكفي وجود الخطأ أو التقصير باعتبار أن الركن المعنوي يقوم على اساس الخطأ المفترض (3).
إن السلوك المكون الجريمة ما ومنها جريمة الافلاس بالتقصير أما أن تكون ايجابية أو سلبية، أن معيار التفرقة بين الجريمة الايجابية والجريمة السلبية يتمثل في السلوك المستمد من نص التجريم وسنبين الجرائم اعلاه ، تُعد جريمة الافلاس بالتقصير من الجرائم التي يثار حولها التساؤل فيما إذا كانت جريمة إيجابية أم جريمة سلبية، وذلك استنادًا إلى طبيعة الأفعال التي تؤدي إلى تحققها. وللإجابة على هذا السؤال، لا بد من تحليل طبيعة السلوك الإجرامي الذي يقوم به التاجر أو المسؤول عن الشركة الذي يؤدي إلى الإفلاس (4) وسنوضح من خلال ذلك الجريمة الايجابية والجريمة السلبية فيما يأتي : أولاً الجريمة الايجابية تعد الجريمة الإيجابية في جريمة الإفلاس بالتقصير بسبب المضاربات الوهمية من أخطر صور السلوك الإجرامي الذي يقوم به التاجر، حين يباشر أفعالاً مادية إيجابية تنطوي على سوء نية وإضرار بمصالح الدائنين، وتتمثل الجريمة الإيجابية هنا بمجموعة من التصرفات التي تفضي إلى إحداث اضطراب في الذمة المالية للتاجر أو إلى الإخلال بثقة المتعاملين معه، مثل الإقدام على مضاربات وهمية وغير واقعية هدفها إيهام الغير برواج النشاط التجاري وتحقيق أرباح غير حقيقية، هذه التصرفات تتخذ غالباً شكل القيام بعمليات شراء أو بيع صورية، أو الإعلان الكاذب عن أرباح لا وجود لها، أو الدخول في استثمارات وهمية دون تغطية مالية، الأمر الذي يؤدي إلى تراكم الديون وعجز التاجر عن الوفاء بها (5).
وتُعدّ هذه الأفعال من قبيل الجرائم الإيجابية لأنها تعتمد على الفعل الإرادي والفاعل المادي المباشر الذي يقوم به التاجر ، وهو ما يميزها عن الجريمة السلبية التي تقوم على الامتناع، الجريمة الإيجابية تظهر أيضاً في سلوك التاجر عندما يقوم بنقل أمواله المنقولة أو غير المنقولة إلى الغير بشكل صوري بقصد تهريبها من حجز الدائنين، أو حين يسجل ممتلكاته بأسماء أشخاص آخرين ليتفادى الإفصاح عن ذمته المالية الحقيقية، كما تشمل الجريمة الإيجابية أيضاً تحرير فواتير بيع وهمية أو إجراء عمليات مصرفية صورية أو استخدام دفاتر تجارية مزورة أو محرفة لإظهار المركز المالي على غير حقيقته (6)، كما أن الجاني عندما يأتي عملاً من الأعمال المحرمة قانوناً ومثالها جريمة الافلاس بالتقصير وبما أن نصوص قانون العقوبات تنهي عن ارتكاب الأفعال أكثر مما تأمر فإن اكثر الجرائم وقوعا في الحياة هي الجرائم الايجابية كما تعرف بأنها هي (الجريمة التي تتحقق بفعل مادي يقوم بها الفاعل، مثل السرقة أو القتل، حيث يكون هناك سلوك ملموس يؤدي إلى وقوع الجريمة)، إذ جريمة الإفلاس بالتقصير من الجرائم ذات السلوك الإيجابي، إذ يشترط لقيامها صدور فعل مادي إيجابي عن الجاني يتمثل في تصرفات تخلّ بالتزاماته المالية ، فالإفلاس بالتقصير لا يقوم على مجرد الامتناع أو الإهمال فحسب، بل على أفعال ملموسة مثل الدخول في مضاربات وهمية، أو تبديد أموال المشروع بطريقة غير مسؤولة المدين، أو التاجر هنا يتخذ قرارات إيجابية تعرض الذمة المالية للخطر، مثل المغامرة بأموال الدائنين في عمليات تجارية غير مضمونة النتائج ومن ثم فالسلوك الإجرامي يتجسد في مباشرة أفعال خطرة على استقرار المؤسسة الاقتصادية دون حساب العواقب الجريمة بهذا المعنى تتطلب أن تكون تصرفات الجاني مبنية على إرادة حرة في اتخاذ قرارات مالية طائشة أو مغامرة، ويميزها ذلك عن الجرائم السلبية التي تقوم على مجرد الإهمال أو الامتناع عن أداء واجب معين ، لذلك يعد الإفلاس بالتقصير نموذجا للجريمة الاقتصادية الإيجابية التي تستند إلى الإخلال النشط بالالتزامات أتجاه الدائنين، ولا يكفي مجرد حصول الخسارة، بل يجب إثبات أن هناك مخاطرة عمدية أو تصرفًا ماليا غير مسؤول، وبذلك يكون الفعل الموجب هو حجر الأساس في تحقق الجريمة، وتقيم القوانين الحديثة هذا السلوك الإيجابي على أنه خرق خطير للنظام الاقتصادي يستوجب العقاب (8).
ثانيا / الجريمة السلبية: تُعد جريمة الإفلاس بالتقصير من الجرائم الاقتصادية التي يمكن أن تتخذ صوراً إيجابية كإجراء مضاربات وهمية أو تصرفات احتيالية أو سلبية عندما يقوم التاجر بترك التزاماته أو الامتناع عن اتخاذ ما يفرضه عليه القانون من إجراءات للحفاظ على ذمته المالية. فالجريمة السلبية هنا لا تقوم على فعل إيجابي ضار، بل على الامتناع عن واجب قانوني، مثل الامتناع عن تقديم الدفاتر التجارية أو إخفاءها، أو عدم إبلاغ المحكمة بحالته المالية الحقيقية في الوقت المناسب، مما يؤدي إلى إلحاق الضرر بالدائنين.
والامتناع هنا يقوم على ثلاث عناصر الأولى الاحجام عن القيام بعمل ايجابي والثانية الواجب القانوني الذي هو عنصر في الامتناع ذاته فهو عنصر يقوم على الركن المادي والثالثة الصفة في الارادة للتمنع، وتكمن خطورة هذا النوع من الجرائم في أنه يصعب اكتشافها مباشرة لأن الفعل الجرمي يتمثل في "الترك" أو "الإهمال"، لا في ارتكاب سلوك واضح، ويُعد الامتناع عن الإفصاح عن الخسائر المتراكمة أو عدم إعلام المحكمة أو الشركاء التجاريين بالمضاربات الفاشلة أحد أبرز صور السلوك السلبي، وتُعَدُّ هذه الأفعال سببًا مباشرًا في إيقاع الإفلاس وما يترتب عليه من أضرار على النظام الاقتصادي ومصالح الدائنين وفي هذه الصورة، يُعد التاجر قد ارتكب جريمة سلبية معاقب عليها، لأن المشرع فرض عليه التزاما بالإفصاح والتصرف بحذر، وإذا امتنع عن ذلك عمدًا أو بإهمال جسيم، تحققت مسؤوليته الجزائية. ويظهر ذلك في المادة (463) من قانون العقوبات العراقي التي تعاقب التاجر المفلس بالتقصير إذا ارتكب بسوء تصرفه أو إهماله أفعالاً من شأنها الإضرار بدائنيه (9).
ويمكن التمييز بين نوعي الإهمال في جريمة الإفلاس بالتقصير وفقًا لطبيعة التصرفات التي قام بها التاجر المفلس، إذ يُعد الإهمال بالتقصير عمديًا حين يقوم التاجر بعدم الوفاء بالواجبات الأساسية المقررة عليه قانونا، مع علمه بأن ذلك سيؤدي إلى وقوع الضرر على الدائنين. ويكون هذا النوع من الإهمال نتيجة قصد مسبق أو سوء نية واضحة، مثل امتناع التاجر عن تسجيل المعاملات التجارية أو إخفاء الأصول عن التفليسة، أو التهرب من دفع الديون على الرغم من القدرة المالية، وعليه، فإن الإهمال العمدي يرتبط بالعنصر النفسي الجانب المعنوي في الجريمة، إذ يقتضي وجود إرادة تامة للإضرار بحقوق الدائنين، وبالتالي فهو أقرب إلى التجريم الكلاسيكي الذي يستند إلى قصد الإضرار.
أما الإهمال بالتقصير الناتج عن المضاربات الوهمية، فيتسم بطبيعة خاصة، فهو غالبًا لا يعتمد على قصد مباشر للإضرار بالدائنين، بل على سلوك تجاري محفوف بالمخاطر، غير مدروس أو غير مشروع اقتصاديًا، في هذه الحالة، يقوم التاجر بمضاربات أو معاملات وهمية تهدف إلى خلق ربح غير واقعي أو تغطية خسائر ،سابقة، مع تجاهله لنتائج هذه المضاربات على الذمة المالية للمنشأة والدائنين. وعلى الرغم من غياب قصد مباشر للإضرار فإن النتائج الواقعية للإفلاس والتقصير تكون متطابقة تقريبًا مع حالات الإهمال العمدي، إذ تتعرض مصالح الدائنين للضرر بشكل فعلي. ويعتبر هذا النوع من الإهمال نتيجة سوء التقدير والإهمال الجسيم، حيث يضع التاجر نفسه في موقع يهدد استقرار أموال الأطراف المتعاملة معه، من حيث الركن المادي، يرتبط الإهمال العمدي بفعل مباشر أو امتناع متعمد عن واجبات قانونية محددة، بينما يرتبط الإهمال بسبب المضاربات الوهمية بأفعال مالية تبدو في ظاهرها مشروعة أو طبيعية لكنها في حقيقتها تفتقر إلى الأساس الاقتصادي الواقعي، مما يجعلها خطرة على الذمة المالية للمنشأة. ومن الناحية القانونية، يتطلب إثبات الإهمال العمدي غالبًا عناصر قصدية واضحة مثل العلم بالإضرار أو التستر على الأموال، أما الإهمال الناتج عن المضاربات الوهمية فيتم إثباته غالبا بالخبرة المحاسبية، وتحليل التدفقات المالية، وإظهار أن نتائج المضاربات غير واقعية أو وهمية(10).
يمكن القول إن الإهمال العمدي يمثل صورة واضحة للانتهاك القانوني المقصود، بينما المضاربات الوهمية تمثل نوعًا من الإهمال الجسيم الذي يخرق الواجبات المهنية والمالية للتاجر دون نية مسبقة لإلحاق الضرر، إلا أن أثره يكون على الدائنين متساويًا أو أحيانًا أشد من الإهمال العمدي. ويُبرز التشريع العراقي والمصري والجزائري هذا التمييز لإعطاء المحاكم القدرة على تحديد درجة المسؤولية العقابية والتمييز بين العقوبة المرتبطة بالقصد وبين العقوبة المرتبطة بالإهمال الجسيم الناتج عن المضاربات الوهمية، كما أن الفرق بين النوعين يؤثر على تقدير العقوبة، إذ يُعاقب الإهمال العمدي أشد من الإهمال الناتج عن المضاربات الوهمية في أغلب التشريعات، بينما يظل الهدف الأساسي واحدًا: حماية المصلحة الخاصة للدائنين وضمان عدم الإضرار بهم نتيجة تصرفات التاجر غير المسؤولة وعليه، يمثل هذا التمييز أحد الأسس الهامة لفهم آليات حماية المصلحة الخاصة في الجرائم الاقتصادية، ويُعد عاملا حاسمًا في تحديد مدى خطورة الفعل المرتكب ومسؤولية التاجر أمام القضاء (11).
وهذا ما أشارت اليه المادة (34) من قانون العقوبات العراقي اذ تكون الجريمة عمدية أذا توافر القصد الجرمي لدى فاعلها وتعد عمدية كذلك :-
1- اذا فرض القانون او الاتفاق واجبا على شخص وامتنع عن ادائه قاصدا احداث الجريمة التي نشأت مباشرة عن هذا الامتناع.
2- اذا توقع الفاعل نتائج اجرامية لفعله فأقدم عليه قابلا المخاطرة بحدوثها (12).
وتؤكد المحاكم العراقية في العديد من قراراتها، ومنها قرار محكمة التمييز الاتحادية رقم (250 / هيئة جزائية / 2017 ، أن إهمال التاجر في إدارة أعماله وعدم اتخاذه إجراءات الحد من الخسائر يمثل سلوكًا سلبياً مجرماً إذا توافرت باقي أركان الجريمة، ويجمع الفقه الجنائي على أن الامتناع إذا اقترن بواجب قانوني ملزم، ترتب عليه قيام المسؤولية الجنائية (13)
أن الأصل في جريمة الإفلاس بالتقصير أنها جريمة ذات سلوك إيجابي، إلا أنه قد تأخذ شكل الجريمة السلبية في بعض الحالات الخاصة، ويتحقق ذلك عندما يمتنع التاجر أو المدير عن اتخاذ الإجراءات التي كان من الواجب عليه اتخاذها لحماية أموال المشروع ، مثال ذلك أن يعلم الجاني بخطورة المضاربات الوهمية الجارية، ورغم ذلك يمتنع عن وقفها أو عن اتخاذ تدابير احترازية لتفادي الإفلاس في هذه الصورة، يتمثل السلوك الإجرامي في الترك أو الإهمال أو الامتناع، وليس الفعل الموجب، مما يضفي على الجريمة طابعًا سلبيًا ، التقصير هنا يكون نتيجة عدم رقابة أو سوء إدارة متعمد مما يؤدي إلى تفاقم الخسائر وانهيار الذمة المالية للمدين. ويفترض لتحقق الجريمة السلبية أن يكون هناك التزام قانوني أو عقدي على الجاني بالتدخل لمنع الضرر كما يجب إثبات أن امتناعه عن الفعل هو الذي ساهم مباشرة في تحقيق الإفلاس أو تعميق الأزمة المالية، ومن ثم يكون الامتناع فعلا معاقبًا عليه في نطاق مسؤولية الإفلاس بالتقصير ،هذه الصورة تجعل الجريمة قريبة من جرائم الإهمال والإخلال بالواجبات المفروضة قانونا ، وهكذا قد تظهر جريمة الإفلاس بالتقصير بمظهر سلبي عند تحقق ركن الامتناع عن الحماية المالية الواجبة (14)
إذ ترتبط بعدم قدرة التاجر على سداد ديونه نتيجة سوء الإدارة المالية أو الإهمال، دون وجود نية احتيالية. ومن الجوانب الجدلية في هذه الجريمة هو تصنيفها بين الجرائم الإيجابية التي تتحقق بفعل مادي أو السلبية التي تتحقق بالامتناع عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لذلك يسعى هذا البحث إلى تحليل طبيعة الإفلاس بالتقصير ، وأركانه، والعوامل التي تجعله جريمة سلبية (15).
يتضح مما سبق أن جريمة الإفلاس تتميز بخصائص فريدة تجعلها تختلف عن غيرها من الجرائم المالية، حيث تتطلب توافر أركان محددة لقيامها. فالركن القانوني يتمثل في ضرورة وجود نصوص قانونية واضحة تُجرّم هذا الفعل، والركن المادي يتمثل في الأفعال غير المشروعة التي تؤدي إلى الإفلاس، بينما يتطلب الركن المعنوي وجود نية جنائية سواء كانت عامة أم خاصة.
_______________
1- قانون التجارة العراقي رقم (30) لسنة (1984).
2- سليماني جميلة جريمة الاستيلاء على أموال الشركة اطروحة دكتوراه، كلية القانون والعلوم السياسية، جامعة سيدي بلعباس الجزائر، 2018، ص 234.
3- محمد غنام المسؤولية الجنائية للتاجر ومدير الشركة عن جرائم الافلاس، دار النهضة العربية، مصر، القاهرة، 1993 ، ص 98.
4- المواد (468-472) من قانون العقوبات العراقي النافذ.
5- المواد (645-656) من قانون التجارة العراقي .
6- المواد من (550-600) من قانون الافلاس المصري .
7- د. علي حسين خلف المبادئ العامة في قانون العقوبات، الجزء الاول، بغداد، ص308 وما بعدها.
8- المادة (463) من قانون العقوبات العراقي.
9- د سامي النصراوي، دراسة في أصول المحاكمات الجزائية ج1 في الدعوى العمومية والدعوى المدنية والتحلري والتحقيق والاحالة مطبعة دار السلام بغداد 1978،ص 470-477
10- د. بوحميد عبدالسلام، شرح قانون التجارة الجزائري الافلاس والتسوية القضائية)، دار العلوم، الجزائر، 2017، ص201.
11- المادة (34) من قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة (1969).
12- قرار محكمة التمييز الاتحادية العراقية رقم (250 / هيئة جزائية / 2017).
13- د. عبد الحميد الشواربي، الاحكام العامة لقانون العقوبات في ضوء الفقه والقضاء، منشأة المعارف، الاسكندرية، 2003، ص 105 وما بعدها.
14- احمد شوقي، شرح الاحكام العامة لقانون العقوبات، دار النهضة العربية، القاهرة، ص 104 ما بعدها.
الاكثر قراءة في القانون التجاري
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)