إطلاق اسم الشيعة تعليم نبويّ صلّى الله عليه وآله وسلّم
المؤلف:
السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ
المصدر:
معرفة الإمام
الجزء والصفحة:
ج3/ص63-65
2025-11-29
3
بَيدَ أنَّ كثيراً من الصحابة الكرام المطيعين والمنقادين لأوامر نبيّهم الذين لم يكن لهم رأي واعتراض في مقابل كلامه، وكانت روح التعالي والاعتداد والاستكبار ضعيفة عندهم أو معدومة، فهؤلاء عند ما كانوا يشاهدون تضحيات أمير المؤمنين وعباداته المعلومة والمشهودة عند الملأ الإنسانيّ من جهة، وتمجيد النبيّ وثناءه عليه من جهة اخرى، كانوا يتقرّبون منه ويتشرّفون بمودّته ومحبّته، ويواسونه في الخطوب والمصاعب، ويلتزمون بمعاشرة أمير المؤمنين عليه السلام والترّدد عليه وهذا أفضى- شيئاً فشيئاً- إلى ظهور صفات أمير المؤمنين عليه السلام فيهم. وإلى تعمّقهم في العبادة، والجهاد، والإيثار، والإنفاق، والصدق والمحبّة، والتحمّس، والشوق إلى لقاء الله، والمروءة، وسائر الصفات الحميدة. وإذ أقرّوا بوصاية عليّ وخلافته من قبل رسول الله، لذلك عرفوا منذ ذلك الحين بشيعة عليّ وأوّل من أطلق عليهم هذا الاسم هو رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهذا ما ظهر في الأحاديث التي رويناها سابقاً. ونقل العلّامة الطباطبائيّ في هامش الصفحة الخامسة من كتاب «الشيعة والإسلام» عن الصفحة 188 من الجزء الأوّل من كتاب «حاضر العالم الإسلاميّ» أنَّ أوّل اسم ظهر في عصر رسول الله هو اسم الشيعة، وعرف به سلمان، وأبو ذرّ، والمقداد، وعمّار ومن الطبيعيّ فإنَّ شيعة الإمام عليّ هم المسلمون الحقيقيّون؛ لأنَّ التشيّع يعني الطاعة الخالصة لله، وذلك هو معنى الإسلام، والإسلام الحقيقيّ هو التشيّع. وكما تحدّثنا مفصّلًا عن آية الإنذار، وحديث العشيرة في الدروس المتقدّمة، فإنَّ رسول الله قال في أوّل يوم بلّغ فيه نبوّته بحضور بني عبد المطّلب، وكانوا أربعين رجلًا اجتمعوا بدعوته: «أيُّكُمْ يُوازِرُنِي على أن يَكُونَ أخِي ووَصِيِّي وخَلِيفَتِي فيكُمْ» فلم يجبه أحد، فقام عليّ بن أبي طالب وقال: «أنَا يَا رَسُولَ اللهِ». فبايعه، وتصافحا، ثمّ قال: «إنَّ هَذَا أخِي ووَصِيِّي وخَلِيفَتِي فِيكُمْ فَاسْمَعُوا لَهُ وأطِيعُوا»[1].
فالشيعة في ضوء ما تقدّم ليسوا فرقة خاصّة منعزلة عن الإسلام، بل هم طائفة شيّدوا كافّة أعمالهم وعقائدهم وأخلاقهم ومعنويّاتهم على أساس التعاليم الإسلاميّة، ولم يتخطّوا تعاليم نبيّهم الكريم قطّ، بل كانوا يرون أنَّ أمره هو أمر الله نفسه. ولمّا كانوا مطيعين للقرآن وفقاً لقوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ}[2]. وقوله تعالى: {وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ}[3]، فهم مطيعون لرسول الله أيضاً، ورسول الله أعلن نبوّته مقرونة بوصاية عليّ بن أبي طالب وخلافته في يوم واحد. وهذه هي حقيقة الموضوع. فما أسخف من يقول بأنَّ التشيّع ظهر في عصر الصفويّين، أو في عصر البويهيّين، أو عند ما انتقلت السلطة من الامويّين إلى العبّاسيّين، أو في زمن الخوارج الذين كانوا في مقابل أصحاب الإمام عليّ عليه السلام أو عند ما قتل عثمان فسُمّي أنصاره: شيعة عثمان، وسُمّي أنصار خلافة الإمام: شيعة عليّ. فهذه كلّها تقوّلات وتخرّصات ما أنزل الله بها من سلطان، وليست ذا بال وقيمة عند الكبار والعلماء من أصحاب الخبرة بل عند من له أدنى اطّلاع على التاريخ والسيرة والأحاديث.
ونقل عن عبد الله بن عنان المحامي في تاريخ «الجمعيّات السرّيّة والحركات الهَدّامة» ص 26، قوله: وكان لعليّ حزب ينادي بخلافته عقب النبيّ صلّى الله عليه وآله مباشرةً. ويرى أنَّه هو وبنوه أحقّ الناس بها. إلى أن يقول ومن الخطأ أن يقال إنَّ الشيعة إنَّما ظهروا لأوّل مرّة عند انشقاق الخوارج. وإنَّهم سمّوا كذلك لبقائهم إلى جانب عليّ. فشيعة عليّ ظهروا منذ وفاة النبيّ كما قدّمنا.
ويقول ابن خلدون في تاريخه ج 3، ص 171: وفي قصّة الشورى إنَّ جماعة من الصحابة كانوا يتشيّعون لعليّ ويرون استحقاقه على غيره لمّا عدل به إلى سواه، تأفّفوا من ذلك وأسفوا له مثل؛ الزبير، ومعه عمّار بن ياسر، والمقداد بن الأسود وغيرهم. إلّا أنَّ القوم لرسوخ قدمهم في الدين وحرصهم على الالفة لم يزيدوا في ذلك على النجوى بالتأفّف والأسف[4].
[1] «تاريخ الطبريّ» ج 2، ص 62 وص 63.
[2] الآية 33، من السورة 47، محمّد.
[3] الآية 7، من السورة 59: الحشر.
[4] كتاب «شيعه واسلام» (الشيعة والإسلام) لمؤلّفه السيّد موسى سبط الشيخ هامش ص 54(فارسيّ).
الاكثر قراءة في مقالات عقائدية عامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة