6 - عِلْمُ نَاسِخِ الحَدِيثِ وَمَنْسُوخُهُ:
وهو علم يبحث عن الأحاديث المتعارضة التي لا يمكن التوفيق بينها من حيث الحكم على بعضها بأنّه ناسخ، وعلى بعضها بأنّه منسوخ.
فما ثبت تقدّمه يقال له: (منسوخ)، وما ثبت تأخّره يقال له: (ناسخ) (1).
والناسخ قد يعرف من رسول الله - صَلّى اللهُ عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ - كقوله: «كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا، وَكُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلاَثٍ، فَكُلُوا مِنْهَا مَا بَدَا لَكُمْ» رواه "مسلم" عن بريدة (2).
وَقَدْ يُعْرَفُ الناسخ بالتأريخ وعلم السيرة، كما في حديث «أَفْطَرَ الحَاجِمُ وَالمَحْجُومُ» وذلك في شأن جعفر بن أبي طالب، قبل الفتح، وقول ابن عباس «احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ»، وإنّما أسلم ابن عبّاس مع أبيه زمن الفتح.
وقد أَلَّفَ في «ناسخ الحديث ومنسوخه» أحمد بن إسحاق الديناريّ (318 هـ) ومحمد بن بحر الأصبهانيّ (322 هـ) وهبة الله بن سلامة (410 هـ) ومحمد بن موسى الحازمي (584 هـ) (3) وابن الجوزي (597 هـ).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) "المنهل الحديث": ص 11 وقارن بـ "الرسالة المستطرفة": ص 60.
(2) "شرح النخبة": ص 16.
(3) وقد طبع كتاب الحازمي في حيدر آباد ومصر وحلب، واسمه "الاعتبار في بيان الناسخ والمنسوخ من الآثار".