الاحكام القانونية لاستقالة عضو المجلس الشعبي الوطني في الجزائر
المؤلف:
سجى عدنان جعفر العرداوي
المصدر:
التنظيم القانوني لاستبدال أعضاء مجلس النواب في العراق
الجزء والصفحة:
ص52-55
2025-08-14
346
اشارت الدساتير الجزائرية المتعاقبة على مسألة استقالة عضو مجلس النواب, فقد أشار الدستور الجزائري لعام 1976 على استقالة العضو البرلماني, وذلك في المادة ( 136 ) منه فقد اشار إلى اصدار قانون ينظم استقالة احد أعضاء مجلس الشعب (1).
ويذكر ان البرلمان الجزائري وفق دستور 1976 كان يتكون من غرفة واحدة, وهو مجلس الشعب الوطني, وقد تطرق النظام الداخلي لمجلس الشعب الوطني رقم ( 01-77 ) لعام 1977 إلى مسألة الاستقالة وذلك في المادة (46), حيث نصت على ان طلب الاستقالة يقدم إلى رئيس المجلس, ويقوم الرئيس بأخطار المجلس بذلك, عند اول جلسة له, وتتم عملية الاستبدال عند حصول الشغور بأجراء انتخابات جزئية, لاختيار البديل (2) . وكذلك دستور الجزائر لعام 1989 وذلك في المادة ( 102 ) منه إذ أشار إلى نفس المضمون الذي أشار اليه الدستور السابق (3) .
ونظم المشرع الاستقالة أيضاً في دستور عام 1996 وذلك في المادة (108) منه (4).
وأشار إلى الاستقالة أيضاً في دستور عام 2016 المعدل وذلك في المادة ( 125) (5). علماً انه تم تعديل هذا الدستور عن طريق الاستفتاء الشخصي في عام 2020 واحال هذا الدستور امر تنظيم مسألة الاستقالة إلى قانون وذلك في المادة ( 128) منه إذ نصت على أنه : " يحدد قانون عضوي الشروط التي يقبل فيها البرلمان استقالة أحد أعضائه "
ترى الباحثة ان النصوص الدستورية التي أقرها المشرع الدستوري الجزائري, على مدار السنوات لم ينظم مسألة الاستقالة بنص صريح إلا انه أحال الأمر إلى قانون عضوي يصدر من البرلمان , وعند البحث في ثنايا هذا الموضوع نلاحظ ان القانون الذي تكلمت عنه المادة ( 108 ) من دستور عام 1996 والمادة (125) من دستور عام 2016 والمادة (128) من الدستور المعدل في عام 2020 والذي ينظم مسألة الاستقالة لعضو البرلمان _ لم يصدر إلى حد الآن _ ما يعني ان هناك فراغ تشريعي, الامر الذي قد يؤدي إلى حدوث جدل فقهي وقانوني قد يصعب تجاوزه, وذلك لتعلق الامر بقضية لا تتوافر فيها بشكل صريح نصوص قانونية لكي تنظمها .
فضلاً عن هذا نجد ان القوانين الجزائرية الأخرى قد تطرقت إلى مسألة استبدال عضو البرلمان - الاستخلاف - في النصوص, والقواعد المتعلقة بآلية ملئ الشغور الحاصل نتيجة خلو المقعد النيابي بصورة عامة بما فيها حالة الاستقالة, الا انها لم تتطرق إلى بيان الإجراءات, وشكل تقديم الاستقالة, وطريقة قبولها التي اشارت اليها المادة ( 125 ) من دستور الجزائر السابقة الذكر لذا فالفقه الجزائري قام بالقياس مع الأنظمة الداخلية المنظمة لعمل البرلمان, والدساتير المقارنة (6).
إضافة إلى قوانين الوظيفة العامة للموظف في الجزائر, لتنظيم مسألة استقالة العضو النيابي وبناء على هذا الامر هناك مجموعة من الإجراءات والشروط الواجب اتباعها للنظر في موضوع استقالة العضو النيابي الجزائري والبت فيها (7).
وفيما سيأتي نبين الشروط وإجراءات الاستبدال لعضو المجلس الشعبي الوطني الجزائري :
أولاً / شروط طلب الاستقالة
هناك مجموعة من الشروط والإجراءات التي ينبغي الالتزام بها من قبل عضو المجلس, كي يكون طلب الاستقالة صحيحاً, ومقبولاً وتتمثل في :
أ - أن تكون الاستقالة المقدمة من قبل النائب مكتوبة, وموقعه من قبله ويشترط ان تقدم بصفة شخصية, و فردية إلى رئيس الغرفة المنتمي اليها العضو المعني, وهذا ما يعني منع الاستقالة الجماعية وضرورة أن تصدر الاستقالة بأراده العضو الحرة دون أي ضغط أي ان الاستقالة الشفهية لا يعتد فيها في البرلمان الجزائري .
ب - أن تكون الاستقالة مبررة وتتضمن السبب أو الأسباب التي دفعت العضو المعني إلى تقديم طلب الاستقالة ( كالمرض الذي يؤدي إلى عدم قدرة النائب على الاستمرار, بأداء المهمة النيابية, أو اختياره مهمه أو وظيفه أخرى, تتنافى مع العمل النيابي في البرلمان ) .
ج - يقدم رئيس الغرفة طلب استقالة العضو ومرفقاتها ان وجدت - إلى اللجنة المكلفة بأثبات العضوية (اللجنة القانونية ) اثناء الفترة التشريعية وذلك لوضع تقرير بخصوص طلب الاستقالة ويقدم التقرير إلى المجلس للمصادقة على الاستقالة أو رفضها .
د - يقوم المجلس بإعلان حالة شغور المقعد نتيجة الاستقالة
ز – في حال كانت الاستقالة مقدمة من قبل رئيس المجلس نفسه فتقدم الاستقالة إلى ( هيئة التنسيق ) والمكلفة في اثبات حالة الشغور, وذلك وفقاً للنظام الداخلي للغرفتين (8).
ثانيا/ إجراءات استبدال عضو المجلس الشعبي الوطني نتيجة شغور المقعد بسبب الاستقالة
إن المشرع الجزائري قد ميز في الإجراءات بين غرفتي البرلمان بنصوص. مستقلة , وذلك لاختلاف تكوين كل منهما, إضافة لخصوصية كل غرفة فعند شغور مقعد في المجلس الشعبي الوطني, فأن مكتب المجلس هو الذي يقوم بإعلان حالة الشغور فوراً إلى المجلس الدستوري, ويقوم الأخير باستبدال العضو المستقيل بنائب اخر بديل والذي يكون من ذات قائمة المستقيل والذي يكون الأدنى مباشرة من حيث الترتيب بعد العضو المستقيل في القائمة ويخلف النائب البديل العضوية للمدة المتبقية من العهدة النيابية وفي حال كان العضو المستقيل امرأة فأن البديل يكون امرأة أيضاً وهذا ما أشار اليه القانون العضوي -12-2013 لعام 2012 في المادة (6) منه والذي نص على أن استبدال المترشح يكون, بمترشح من ذات الجنس, وفي جميع حالات الاستبدال وهو امر حسن إذ لم تشر اليه اغلب النظم القانونية للدول الأخرى وبعضها أشار اليه لكن قيده بشروط أخرى وهو ما فعله المشرع العراقي (9).
خلاصة لما سبق نلاحظ ان استقالة العضو النيابي الجزائري تمثل احد اكثر المسائل غموضاً من حيث النص والتطبيق وهذا يمثل فراغ قانوني في التشريعات الجزائرية منذ صدور دستور عام 1996 بالرغم من أهمية تنظيم هذه المسألة وتبرز الأهمية عند أي طلب استقالة يقدم من قبل عضو البرلمان الجزائري, رغم ان المشرع الجزائري قد سبق له وان نظم الاستقالة في دستور عام 1976 من خلال النص عليها في النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني إذا كان طلب الاستقالة يقدم إلى رئيس المجلس الشعبي الذي يقوم بدوره بأخطار المجلس عند اول جلسة للتصويت عليها, وعند موافقة المجلس يتم تبليغ الحكومة بحدوث الشغور, ويتم اجراء انتخابات جزئية لمليء الشغور (10).
رغم ان هذا القانون قد اغفل أيضاً الأجال والمواعيد وعلى إمكانية رفض طلب الاستقالة من قبل المجلس لذا نأمل من المشرع الجزائري تدارك هذا الفراغ التشريعي, وذلك بإصدار القانون العضوي الذي نصت عليه المادة ( 128 ) من دستور 1996 المعدل سنة 2020 .
__________
1- نصت المادة ( 136 ) من دستور 1976 على أنه : " يحدد القانون الظروف التي يمكن فيها للمجلس الشعبي الوطني قبول استقالة احد أعضائه "
2- نصت المادة (102) من دستور الجزائر لعام 1989 على أنه : " يحدد القانون الحالات التي يقبل فيها المجلس الشعبي الوطني استقالة احد أعضائه " .
3 - نصت المادة ( 108 ) من دستور الجزائر لعام 1996 على أنه : " يحدد قانون عضوي الحالات التي يقبل فيها البرلمان استقالة احد أعضائه .
4- تتكون السلطة التشريعية (البرلمان ( في الجزائر وفق دستور عام 1996 والمعدل عام 2016 من غرفتين هما المجلس الشعبي الوطني ومجلس الامة ، ويؤخذ على هذين الدستورين هو عدم التفرقة بين أعضاء البرلمان المنتخبين من قبل الشعب وأولئك الذين يعينهم رئيس الجمهورية على عكس ما نص عليه المشرع الدستوري الأردني الذي فرق بصورة صريحة بين أعضاء مجلس النواب وأعضاء مجلس الاعيان المعينين من قبل الملك وكذلك المشرع المصري بخصوص الأعضاء المعينين من قبل رئيس الجمهورية . للمزيد ينظر حساني نور الدين ياسين ، وبونوة سالم ، النظام القانوني لعضو البرلمان في الجزائر، رسالة ماجستير ، كلية الحقوق والعلوم السياسية ، جامعة زيان عاشور ، 2018 إلى ص 27 .
5- نصت المادة (125) من دستور عام 2016 المعدل على أنه : " يحدد قانون عضوي الحالات التي يقبل فيها البرلمان استقالة احد اعضاءه "
6- د . الأمين شريط ، فكرة الاستقالة في القانون البرلماني والتجربة الجزائرية، بحث منشور في موقع الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، الجزائر 2019، ص 56
7- حساني نور الدين ياسين ، وبونوة سالم ، النظام القانوني لعضو البرلمان في الجزائر، رسالة ماجستير ، كلية الحقوق والعلوم السياسية ، جامعة زيان عاشور ، 2018 ، ص 31
8- مولاي هاشمي، تطور شروط الترشح للمجالس الشعبية المنتخبة في الجزائر ، بحث منشور في كلية الحقوق والعلوم السياسية ، جامعة بشار ، العدد 12 ، 2022 ، ص 189
9- المادة 105 من القانون العضوي رقم 16-2010 لعام 2016
10- مولاي هاشمي، تطور شروط الترشح للمجالس الشعبية المنتخبة في الجزائر ، مصدر سابق ، ص 202.
الاكثر قراءة في القانون الدستوري و النظم السياسية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة