تولت الدساتير وقوانين الانتخابات بالتنظيم شروط الترشيح العامة ، ونقصد بالعامة هنا هي الشروط التي يخضع لها جميع المتقدمين لخوض الانتخابات ، وسنبحث في هذا الموضوع الأبرز من هذه الشروط في الدول موضع الدراسة .
أولاً : الجنسية :
تُعّرف الجنسية بأنها رابطة قانونية بين الفرد ودولة معينة ، فهي رابطة انتماء وولاء بين الفرد والدولة(1) ، ومن الطبيعي أن تشترط الدولة في المرشح أن يكون متمتعاً بجنسيتها ، إذ من غير المعقول أن يمارس الأجنبي الحقوق السياسية ، ومنها حق الترشيح في دولة أخرى غير دولته ، فلا يمكن ان يكون مشرع الدولة أجنبيا عنها(2) .
ففي فرنسا جعلت حيازة الجنسية الفرنسية شرطاً ضرورياً للمرشح كما هي شرط للناخب ، بيد أنه تمت التفرقة في هذا الخصوص بين حائزي الجنسية الأصلية ومكتسبي الجنسية الفرنسية عن طريق التجنس ، حيث يباح للأولين ان يقوموا بترشيح أنفسهم لعضوية البرلمان متى توافرت لديهم الشروط الأخرى ، أما المتجنسون فلم يكن لهم الحق في خلال مدة عشر سنوات في الالتحاق بالوظائف أو الترشيح للانتخابات(3) ، ولكن القوانين الصادرة في 8 و 20 ديسمبر 1983، جعلت للمتجنسين والنساء اللائي يكتسبن الجنسية عن طريق الزواج الحق في الانتخاب طبقاً لقاعدة عامة أعلنتها المادة (80) من قانون الجنسية الجديد المرقم (1046) لسنة 1983 ، والتي تقضي بأن " الشخص الذي يكتسب الجنسية الفرنسية يتمتع بكل الحقوق ويلتزم بكل الواجبات التي ترتبط بالجنسية الفرنسية اعتباراً من اليوم التالي لاكتسابه لها " ، ومن ثم فان المشرع الفرنسي قد منح الحق في الترشيح للأشخاص الذين يكتسبون الجنسية الفرنسية من يوم اكتسابها دون انتظار لمرور فترة معنية(4) .
أما في مصر فقد كان المشرع المصري يمنح المتجنس بالجنسية المصرية والذي مضى على اكتسابه إياها عشر سنوات ، الحق في الترشيح لعضوية المجالس النيابية وذلك بموجب القانون رقم (47) لسنة 1964 ، بيد انه وبموجب المادة الخامسة من قانون مجلس الشعب الحالي رقم (38) لسنة 1972 ، تم قصر الحق في الترشيح لعضوية مجلس الشعب على المواطنين المصريين المتمتعين بالجنسية المصرية الأصلية(5) ، ومفاد هذا أن القانون المصري يتطلب الجنسية الأصلية في المرشح ، أما الجنسية المكتسبة فلا تعطي للمتجنس بها حق الترشيح مهما كان عدد السنوات التي مضت على اكتسابه لها(6).
كما امتد هذا المنع لدى المشرع المصري إلى أصحاب الجنسية المزدوجة ، وهم أصحاب الجنسية المصرية الأصلية الذين يكتسبون جنسية دولة أجنبية مع احتفاظهم بالجنسية المصرية(7) ، وبذلك يكون المشرع المصري قد تطلب في المرشح لعضوية مجلسي الشعب والشورى ان يكون صاحب جنسية وحيدة هي الجنسية المصرية ، وهذا هو الراسخ في قرارات القضاء الإداري في مصر(8).
أما في العراق فقد اشترطت الفقرة ثانيا من المادة (49) من الدستور في المرشح لمجلس النواب " ... ان يكون عراقيا كامل الأهلية " ، والعراقي بموجب أحكام الفقرة ثانيا من المادة (18) من الدستور ، هو " ... كل من ولد لأب عراقي أو لام عراقية ، وينظم ذلك بقانون "(9) .
وبملاحظة النصوص الدستورية السابقة نرى ان من يحمل الجنسية العراقية الأصلية يتمتع بكافة الحقوق السياسية ، لكن المشرع الدستوري سكت تماما عن تمتع المتجنس بهذه الحقوق ، وكذلك نجد ان قانون الانتخاب وقانون المفوضية العليا المستقلة للانتخابات هما الآخران قد سكتا عن موقف المتجنس بالجنسية العراقية من ممارسة حق الترشيح ، لكننا نجد ان قانون الجنسية الجديد رقم (26) لسنة 2006 ، قد تولى تبيان ذلك ، فبعد ان اقر مبدأ عاما مفاده تمتع المتجنس بالحقوق التي يتمتع بها العراقي وذلك بموجب الفقرة ( أولا ) من المادة (9) من القانون والتي تنص على " يتمتع غير العراقي الذي يحصل على الجنسية العراقية بطريق التجنس وفقا لأحكام المواد ( 4 ، 5 ، 6 ، 7 ، 11 ) من هذا القانون بالحقوق التي يتمتع بها العراقي إلا ما استثني منها بقانون خاص " ، عاد المشرع وأورد حكما خاصا متعلقا بحق الترشيح للمتجنسين وذلك بموجب الفقرة ( ثانيا ) من المادة التاسعة من هذا القانون والتي نصت على " لا يجوز لغير العراقي الذي يحصل على الجنسية العراقية بطريق التجنس وفقا لأحكام المواد ( 4 ، 6 ، 7 ، 11 ) من هذا القانون ان يكون وزيرا أو عضوا في هيئة برلمانية قبل مضي عشر سنوات على اكتسابه الجنسية العراقية " ، وبذلك فانه لا يحق للمتجنس الترشيح للمجالس النيابية إلا بمضي عشر سنوات على تجنسه .
أما حالة ازدواج الجنسية ، فقد عالجتها الفقرة ( رابعا ) من المادة (18) من الدستور ، بالقول " يجوز تعدد الجنسية للعراقي ، وعلى من يتولى منصبا سياديا أو امنيا رفيعا ، التخلي عن أية جنسية أخرى مكتسبة ، وينظم ذلك بقانون " ، حيث أرست هذه الفقرة مبدأ السماح للعراقي بتعدد الجنسيات ، لكن باشتراط عدم التمتع بحق الترشيح ما لم يتخلى عن الجنسيات المكتسبة غير العراقية ويحتفظ بالجنسية العراقية فقط ، ولقد أكدت على نفس الحكم الفقرة ( رابعا ) من المادة (9) من قانون الجنسية الجديد بالنص على " لا يجوز للعراقي الذي يحمل جنسية أخرى مكتسبة ان يتولى منصبا سياديا أو امنيا رفيعا إلا إذا تخلى عن تلك الجنسية " .
إلا انه في الواقع العملي ، لم يتطرق قانون الانتخاب ولا الأنظمة التي أصدرتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات إلى مسالة التخلي عن الجنسيات الأخرى لمن يحمل جنسية أجنبية أخرى بالإضافة إلى جنسيته العراقية ، ولم تتخذ أي إجراءات فعليه للفحص أو التأكد أو المساءلة حول انطباق هذا الشرط من عدمه لدى المرشحين لانتخابات مجلس النواب ، مما نتج عنه إمكانية وصول متعددي الجنسية إلى مجلس النواب وبدون التخلي عن الجنسيات الأجنبية الأخرى ، وقد يكون السبب في ذلك ان الدستور لم يكن نافذا عند إجراء الانتخابات النيابية في 15 كانون الأول لسنة 2005 ، وبالتالي يكون حكم الفقرة ( رابعا ) من المادة (18) من الدستور ، والمشار إليها آنفا غير نافذا في حينه ، وذلك استنادا إلى المادة (144) من الدستور(10) ، وكذا الحكم بالنسبة لقانون الجنسية الذي نشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 7/3/2006 ، أي بعد انقضاء الانتخابات النيابية ، مع الإشارة إلى ان قانون إدارة الدولة المؤقت النافذ حينها ، قد سكت تماما عن موضوع تعدد الجنسيات .
ثانياً : العمر :
تتطلب الدساتير والقوانين الانتخابية في اغلب دول العالم بلوغ المرشح لعضوية البرلمان سنا معينة ، وقد أطلق على السن التي يصبح فيها المواطن قادرا على ممارسة حقوقه السياسية ( سن الرشد السياسي ) تمييزا له عن سن الرشد المدني(11) ، وهي ـ في الغالب ـ سن يتيقن من بلوغها كمال العقل وحسن التدبير ما لم يكن الشخص مصابا بشي من القصور العقلي(12) .
ففي فرنسا ، يشترط إلا يقل عمر المرشح لعضوية الجمعية الوطنية عن (23) عام(13) ، وقد قضى مجلس الدولة الفرنسي بضرورة توافر هذه السن يوم الانتخاب وليس يوم تقديم أوراق الترشيح ، وبالنسبة لمجلس الشيوخ فإن سن الترشيح يكون أكبر من السن اللازم للترشيح للجمعية الوطنية ويحدده القانون بخمس وثلاثين سنة(14).
أما في مصر فإن العمر المحدد للترشيح للبرلمان يزيد عن ذلك المحدد في فرنسا ، فقد اشترطت المادة (5) من قانون مجلس الشعب رقم (38) لسنة 1972 فيمن يرشح لعضوية مجلس الشعب أن يبلغ من العمر ثلاثين سنة ميلادية على الأقل يوم الانتخاب .
وقيل في تبرير الارتفاع بسن الترشيح إلى الثلاثين عاماً أنه السن الذي يتوافر فيه للمرشح الخبرة العلمية الكافية والتجربة اللازمة لممارسة الحياة النيابية ، بالإضافة إلى أن الاعتبارات المنطقية تتطلب من المرشح سلامة النظر وصواب الرأي وحسن التقدير ، كذلك رفع قانون الانتخاب المصري السن المطلوب للترشيح لعضوية مجلس الشورى وحدده بخمس وثلاثين سنة ميلادية على الأقل يوم الانتخاب(15) .
أما في العراق فان سن الترشيح للانتخابات النيابية يبلغ (30) عاما ، وذلك بموجب الفقرة ( أولا ) من المادة (6) من قانون الانتخابات والتي تنص على " يشترط في المرشح ان يكون ناخبا بالإضافة إلى ما يأتي ... ألاّ يقل عمره عن ثلاثين سنة "(16) .
ثالثاً : الأهلية :
يتضمن شرط الأهلية في هذا الخصوص ، أمرين ، هما ( الأهلية العقلية ) و ( الأهلية الأدبية ) .
فإذا كانت ممارسة الحقوق السياسية محرمة على الأطفال لصغر سنهم ، وقلة إدراكهم ، فمن باب أولى ان يُحرم من ذلك من كان مجنونا أو معتوها أو مصابا بتخلف عقلي بصفة دائمة ، وبذلك يكون حرمان هؤلاء من الحق في الترشيح أمرا لا يتعارض مع مبدأ الحق العام في الترشيح(17).
والحرمان من الحقوق السياسـية بسـبب عدم الأهلية العقلية ، هو حرمـان مؤقت يزول بزوال المرض الذي أدى إلى ضعف القوى العقلية ، فإذا شفي الشخص المحروم ، استرد حقوقه السياسية(18) .
ففي مصر نص قانون مباشرة الحقوق السياسية على " تقف مباشرة الحقوق السياسية بالنسبة للأشخاص الآتي ذكرهم : 1: المحجور عليهم مدة الحجر ، المصابون بأمراض عقلية ، .... " ، ومفاد النص ، ان هؤلاء الأشخاص يحرمون من مباشرة الحقوق السياسية ـ ومنها حق الترشيح ـ كونهم ليسوا أهلا لمزاولة هذه الحقوق(19) .
ولم ينظم القانون رقم (38) لسنة 1972 ، بشان مجلس الشعب ، شرط الأهلية العقلية ، إنما اكتفى بالنص الذي أورده قانون مباشرة الحقوق السياسية .
أما في العراق فقد تطرق الدستور العراقي إلى وجوب توفر شرط كمال الأهلية بمفهومها العام لدى المرشح(20) ، أما قانون الانتخابات ورغم تخصيصه المادة السادسة منه لتبيان الشروط الواجب توافرها في المرشح ، إلا ان هذه المادة لم تتطرق إلى شرط الأهلية ، ويكمن السبب في ذلك ان هذه المادة اشترطت في مقدمتها ان يكون المرشح ناخباً بالإضافة إلى الشروط الأخرى ، وبالرجوع إلى المادة الثالثة من نفس القانون ( والتي تعدد الشروط الواجب توافرها في الناخب ) ، نرى إنها استوجبت ان يكون المواطن كامل الأهلية حتى يكون ناخبا(21) .
أما الأهلية الأدبية فمؤداها ان ينتفي لدى المرشح أي مانع قانوني يحول بينه وبين الترشيح سواء بصورة دائمة أو مؤقتة ، ومما لا شك فيه أن استيفاء هذا الشرط بالنسبة للمرشح هو أمر مسلم به مادام أن المرشح يشترط أن تتوافر فيه شروط الناخب ، طبقاً لقاعدة " كل مرشح ناخب وليس العكس " ، وطبقا لذلك فان المشرع يمنع انتخاب الأفراد المحكوم عليهم إذا كانت الإدانة تمنع بطريقة نهائية قيدهم في جداول الانتخاب وكذلك يمنع انتخاب البالغين الموضوعين تحت الوصاية ، كما ان المجردين من حق التصويت لا يجوز انتخابهم(22) .
ورغم ان بعض التشريعات لا تدرج شرط الصلاحية الأدبية ضمن الشروط الواجب توافرها فيمن يرشح لعضوية البرلمان إلا ان الأمر يمكن ان يحال إلى القواعد العامة في تولي الوظائف العامة أو إلى قوانين أخرى تنص على الحرمان من مباشرة الحقوق السياسية لعدم تحقق الصلاحية الأدبية .
ففي فرنسا يكون الشخص غير صالح للترشيح ، في الحالات الآتية :
1 : إذا كان ممنوعا من التصويت بسبب سبق صدور حكم قضائي بالإدانة في حقه بالحرمان من القيد في الجداول الانتخابية ، وكذلك الأشخاص الموضوعين تحت الوصاية(23) .
2 : من حُكم بإدانته لارتكابه إحدى الجرائم الآتية ( جريمة إغواء الناخبين ، جريمة استخدام العنف أو التهديد أو الوعيد في الانتخابات ، جريمة محاولة التأثير على هيئة الناخبين ) ، مع ملاحظة ان العقوبة في الحالات الثلاث سالفة الذكر هي الحرمان من الترشيح لمدة عامين على ان تضاعف العقوبة إذا كان الفاعل من الموظفين العموميين(24) .
3 : يحرم من حق الترشيح المرشح الذي يتوانى عن تقديم حساب حملته الانتخابية في المواعيد المحددة قانونا ، أو الذي يتعدى الحد الأقصى المقرر قانونا لنفقات الدعاية(25).
أما في مصر فقد درجت جميع قوانين العاملين بالدولة أو بالقطاع العام على تحديد الشروط التي يلزم توفرها فيمن يعين في إحدى وظائف الدولة أو القطاع العام ومن بينها شرطان أساسيان ، أولهما أن يكون محمود السيرة ، حسن السمعة ، وثانيهما ألا يكون قد سبق الحكم عليه بعقوبة جناية أو بعقوبة مقيدة للحرية في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة ، ولكن الشارع المصري لم ينهج مثل هذا النهج بالنسبة لأعضاء البرلمان منذ بداية الحياة البرلمانية في مصر عام 1924 حتى صدور قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية رقم (73) لسنة 1956 ، والذي عددت المادة الثانية منه حالات الحرمان من الحقوق السياسية ، ومنها حالة صدور أحكام قضائية في جناية ، أو بعقوبة الحبس في بعض الجرائم الماسة بالشرف أو بالنزاهة وبعض الجرائم الانتخابية ، وفي عام 1972 صدر قانون مجلس الشعب رقم (38) فاكتفى في المرشح بعدم سبق الحكم عليه بعقوبة جناية أو بعقوبة مقيدة الحرية في بعض الجرائم الماسة بالنزاهة والشرف(26) .
أما في العراق فقد تطرق الدستور والقوانين والأنظمة ذات الصلة في العديد من أحكامها إلى الشروط التي تدخل ضمن مصطلح الأهلية .
فنصت الفقرة ( ثانيا ) من المادة (49) من الدستور ، على " يشترط في المرشح لعضوية مجلس النواب ان يكون عراقيا كامل الأهلية " ، أما قانون الانتخابات رقم (16) لسنة 2006 فقد تطرق في المادة السادسة منه إلى مجموعة من الشروط الواجب توفرها في المرشحين ، حيث نصت هذه المادة على " يشترط في المرشح ان يكون ناخبا بالإضافة إلى ما يأتي ... 2 : ان لا يكون مشمولا بقوانين اجتثاث البعث . 3 : ان لا يكون قد أثرى بشكل غير مشروع على حساب الوطن والمال العام . 4 : ان لا يكون محكوما عليه بجريمة مخلة بالشرف ، وان يكون معروفا بالسيرة الحسنة " ، وقد أعاد النظام رقم (9) لسنة 2005 ، في القسم الثالث منه التأكيد على نفس الشروط أعلاه(27) .
كما انه لا بد من ذكر ان الدستور قد حظر الكيانات التي تتبنى النهج العنصري أو الطائفي ، من ان تكون ضمن التعددية السياسية في العراق ، وذلك بنص الفقرة ( أولا ) من المادة (7) من الدستور(28) .
رابعا : الكفاءة العلمية ( الشهادة الدراسية ) :
تعدُ بعض دول العالم شرط الكفاءة العلمية كأحد القيود الواردة على مبدأ حرية الترشيح ، لهذا خلت دساتير وقوانين هذه الدول من النص على اشتراطها فيمن يرشح لعضوية المجالس التشريعية ، كالقانون الفرنسي والدستور الأمريكي ، كما ان هناك دساتير رفضت صراحة ان يكون هناك تمييز بين المرشحين لعضوية البرلمان بسبب الكفاءة العلمية ، كالدستور الياباني لسنة 1947(29) ، ويرجع سبب ذلك إلى ان هذه المجتمعات قد وصلت إلى مرحلة من التقدم يستحيل معها ان يختار الناخب فيها مرشحا ليس لديه أي كفاءة علمية في مواجهة مرشح ذي كفاءة علمية عالية ، أما البعض الآخر من التشريعات المعاصرة فقد اشترطت صراحة الكفاءة العلمية في المرشح ، وأدناها إجادة القراءة والكتابة(30) .
أن هذا الشرط وان كان يعد خروجا على مبدأ الاقتراع العام ، إلا انه يعد ضرورياً ولازماً لمن يرغب في تمثيل الشعب والقيام بمهام النيابة ، إذا انه من غير المقبول ان يكون عضو المجلس النيابي أميا لا يعرف القراءة والكتابة ، ومن ثم لا يستطيع ان يباشر مهام المسؤولية الملقاة على عاتقه سواء من الناحية الإدارية أو الفنية أو السياسية(31) .
ففي مصر يعتبر شرط إجادة القراءة والكتابة شرطاً لازما لعضوية مجلس الشعب ، سيما وأن عضو المجلس يباشر مهام الرقابة والتشريع والتصديق على المعاهدات وإقرار الموازنة العامة للدولة ، وقد نصت الفقرة الرابعة من المادة (5) من قانون مجلس الشعب رقم (38) لسنة 1972 على الشرط السابق بقولها " .. يشترط فيمن يرشح لعضوية مجلس الشعب ... أن يجيد القراءة والكتابة "(32) .
أما في العراق ، فنلاحظ ان المشرع العراقي قد تشدد في شرط الكفاءة العملية ، فلم يكتف بمجرد إجادة القراءة والكتابة ، بل اشترط الحصول على شهادة الإعدادية ، وذلك بموجب حكم المادة (6) من قانون الانتخابات والتي نصت على " ... ان يكون حاملا لشهادة الدراسة الثانوية أو ما يعادلها " ، ونص على نفس الحكم النظام رقم (9) لسنة 2005(33) ، ونعتقد ان الصعود بشرط الشهادة الدراسية مقارنة بالقانون المصري إلى الشهادة الإعدادية ، هي خطوة موفقة وتتلاءم مع واقع المجتمع العراقي وما مطلوب ومتوقع من المجلس النيابي العراقي في هذا الوقت بالذات .
خامسا : القيد في الجداول الانتخابية :
لا تكتفي معظم التشريعات بتوافر شروط الترشيح السابقة ، بل تتطلب ان يكون المرشح قد أدرج اسمه في جداول الانتخاب باعتبار ان ذلك دليل قاطع على اكتساب المقيد بها صفة الناخب .
ويأخذ القانون الفرنسي المنظم لعملية الانتخابات التشريعية بضرورة قيد المرشح لعضوية الجمعية الوطنية أو مجلس الشيوخ في الجداول الانتخابية كأحد الشروط اللازمة للترشيح ، ويقع على عاتق المدير ، باعتباره المسؤول عن قبول طلبات الترشيح بحث مدى توافر شروط الناخب في المرشح ، ومنها القيد في الجداول ، فإذا فقد هذا الشرط كان حتما على المدير ان يوقف قيد طلب الترشيح(34) .
ويعتبر القيد في الجداول الانتخابية احد الشروط الأساسية للترشيح لعضوية البرلمان المصري فقد نصت المادة (5) من القانون رقم (38) لسنة 1972 والتي تتضمن شروط الترشيح لعضوية مجلس الشعب على " ان يكون اسمه مقيدا في احد جداول الانتخاب وإلا يكون قد طرأ عليه سبب يستوجب إلغاء قيده طبقا للقانون الخاص بذلك "(35).
أما في العراق فقد اشترط قانون الانتخابات ان يكون المرشح ، ناخبا ( أي تتوفر فيه جميع الشروط المتعلقة بالناخب ) ، وان يكون مسجلا في سجل الناخبين ، وذلك بموجب المادة (6) من قانون الانتخاب التي تنص على " يشترط في المرشح ان يكون ناخبا ... " ، وكذلك الفقرة الأولى من المادة (5) من نظام رقم (9) لسنة 2005(36) .
سابعا : التأمينات المالية :
يُعد إيداع مبلغ من المال على سبيل الكفالة أو التأمين إجراءً ضروريا للترشيح في العديد من دول العالم ، وتتبدى الحكمة من ذلك في ضمان جدية الترشيح حتى لا يكون الترشيح فقط للظهور والتباهي ، بشرط ان لا يكون مبلغ التأمين المالي دافعا لتثبيط الهمم عن الترشيح أو النيل من حرية الترشيح ، ويترتب على عدم الدفع عدم قيد طلب الترشيح(37) .
ففي فرنسا ، وللتأكد من جدية المرشح في خوض الانتخابات التشريعية ، فرضت المادة (158) من قانون الانتخابات الفرنسي التزاما على كل مرشح بدفع مبلغ من المال على سبيل التأمين ، وقد روعي عدم المبالغة في تحديد هذا المبلغ ، حيث ان على المرشح ان يرفق بطلبه مبلغ من المال مقداره (1000) فرنك تدفع لأمين الخزينة العامة ، وبعد الانتخاب فان المرشحين أو القوائم التي تحصل على نسبة 5% كحد أدنى من الأصوات التي أعطيت في الاقتراع يستردون مبلغ التأمين وفي حالة تخلفهم عن استرداده فانه يصير ملكا للدولة(38) .
كما ان المشرع المصري ، هو الآخر تطلب ممن يرشح لعضوية مجلس الشعب أو مجلس الشورى دفع التأمين المالي ، فقد نصت الفقرة الثانية من المادة (6) من القانون رقم (38) لسنة 1972 بشان مجلس الشعب بعد استبدالها بالقانون رقم (201) لسنة 1990 على ان " يكون طلب الترشيح مصحوبا بإيداع مبلغ (200) جنيه خزانة مديرية الأمن بالمحافظة المختصة ... " ، كما نصت الفقرة الثانية من المادة (8) من القانون رقم (120) لسنة 1980 بشان مجلس الشورى بان " يكون طلب الترشيح مصحوبا بإيصال إيداع مبلغ مائة جنيه خزانة مديرية الأمن بالمحافظة المختصة " ، ولقد زيد هذا المبلغ بموجب القانون رقم (13) لسنة 2000(39) ، علما انه بموجب نص المادة (19) من القانون رقم (38) لسنة 1972 فانه " بعد إعلان نتيجة الانتخاب يرد إلى طالب الترشيح المبلغ الذي أودعه خزانة المحافظة بعد خصم ما قد يكون مستحقا عليه من مصاريف النشر وإزالة الملصقات "(40).
أما في العراق ، فقد ألزم النظام رقم (6) الصادر عن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ، الأفراد أو المجموعات الراغبين بالحصول على المصادقة عليها ككيانات سياسية ، إيداع مبلغ من المال لدى المفوضية ، وقد فرق المشرع بين ( الفرد ) الذي يرغب ان يتم التصديق عليه ككيان سياسي حيث يُطلب منه إيداع مبلغ (2.5) مليون دينار عراقي ، والمجموعة التي ترغب التصديق عليها ككيان سياسي بدفع مبلغ (7.5) مليون دينار ، وتسترد الكيانات هذه المبالغ إذا ما حصلت على نصف عدد الأصوات اللازمة للفوز بمقعد في الانتخابات ما لم يتعرض الكيان لغرامات مالية(41) .
________________
1- د. فؤاد عبد المنعم رياض ، الجنسية في التشريعات العربية المقارنة ، معهد البحوث والدراسات العربية ، القاهرة ، 1975 ، ص 4 .
2- ينظر : د. عبد الناصر محمد وهبة ، الحرية السياسية بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي ، ط 1 ، دار النهضة ، 2004 ، ص 310 .
3- د. جورجي شفيق ساري ، دراسات وبحوث حول الترشيح للمجالس النيابية ، دار النهضة العربية ، 2001 ، ص 16 .
4- رشاد احمد يحيى الرصاص ، النظام الانتخابي في الجمهورية اليمنية ، رسالة دكتوراه مقدمة إلى كلية الحقوق ، جامعة عين شمس ، 1995 ، ص 166 .
5- حمدي الأسيوطي ، اختيار الحاكم وتداول السلطة بين الشريعة والقانون ، الموقع الالكتروني : الحوار المتمدن ، 2006 ، الرابط الالكتروني : www.rezgar.com
6- مع الإشارة إلى ان المشرع المصري منح حق التصويت للمتجنس بعد مرور خمسة سنوات على تجنسه ، دون حق الترشيح ؛ ينظر : حمدية عباس محمد ، التنظيم القانوني لانتخاب أعضاء المجلس الوطني في العراق ـ دراسة مقارنة مع بعض التشريعات العربية ، رسالة ماجستير مقدمة إلى كلية القانون ـ جامعة بابل ، 2001 ، ص 61 .
7- ينظر : د. جورجي شفيق ساري ، النظام الانتخابي على ضوء قضاء المحكمة الدستورية العليا ، ط 2 ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2005 ، ص 41 ؛ ابتهال كريم عبد الله ، الاستفتاء الشعبي ـ دراسة مقارنة ، رسالة ماجستير مقدمة إلى كلية القانون ـ جامعة بابل ، 2003 ، ص 86 .
8- وقد أيدت المحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر بتاريخ 27/8/2001 في الطعن رقم (5329) لسنة 47 ق . ع ، حكم محكمة القضاء الإداري رقم (617) لسنة 55 القضائية ، بإلغاء قرار وزير الداخلية فيما تضمنه من إعلان فوز السيد ( رامي ريمون ميشيل لكح ) بمقعد الفئات عن دائرة الظاهر والأزبكية وعدم اكتسابه لعضوية مجلس الشعب وذلك لثبوت تمتعه بالجنسية الفرنسية ، وإعادة الانتخاب مجددا بين جميع المرشحين بهذه الدائرة عدا السيد المذكور ؛ ينظر : د. عبد الناصر محمد وهبة ، الحرية السياسية بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي ، ط 1 ، دار النهضة ، 2004 ، ص 313 .
9- وقد نظم قانون الجنسية الجديد رقم (26) لسنة 2006 أحكام الجنسية الأصلية والمكتسبة للعراقي بموجب المواد ( 2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 7 ) منه .
10- والتي تنص على " يعد هذا الدستور نافذا ، بعد موافقة الشعب عليه بالاستفتاء العام ، ونشره في الجريدة الرسمية ، وتشكيل الحكومة بموجبه " .
11- ينظر : حمدية عباس محمد ، التنظيم القانوني لانتخاب أعضاء المجلس الوطني في العراق ـ دراسة مقارنة مع بعض التشريعات العربية ، رسالة ماجستير مقدمة إلى كلية القانون ـ جامعة بابل ، 2001 ، ص 50 ؛ ابتهال كريم عبد الله ، الاستفتاء الشعبي ـ دراسة مقارنة ، رسالة ماجستير مقدمة إلى كلية القانون ـ جامعة بابل ، 2003 ، ص 89 .
12- د. عبد الناصر محمد وهبة ، الحرية السياسية بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي ، ط 1 ، دار النهضة ، 2004 ، ص 322 .
13- المادة ( L.44 ) من قانون الانتخاب الفرنسي رقم 75-1330 الصادر في 31 ديسمبر 1975.
14- المادة ( L.O.296 ) من قانون الانتخاب أعلاه ؛ ينظر : د. جورجي شفيق ساري ، دراسات وبحوث حول الترشيح للمجالس النيابية ، دار النهضة العربية ، 2001، ص 70 .
15- د. سعاد الشرقاوي ، النظام الانتخابي المناسب لمصر ـ مناخ سياسي وقانون ملائم ، بحث مقدم إلى منتدى الإصلاح الدستوري لمنظمة شركاء التنمية ، 2007 ، الموقع الالكتروني : Egypt office ، الرابط الالكتروني : www.kas.de .
16- وهو نفس الحكم الذي جاءت به المادة (5-1-1) من النظام رقم (9) لسنة 2005 ( نظام تصديق المرشحين ) والصادر عن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات .
17- ابتهال كريم عبد الله ، الاستفتاء الشعبي ـ دراسة مقارنة ، رسالة ماجستير مقدمة إلى كلية القانون ـ جامعة بابل ، 2003 ، ص 91 .
18- د. مصطفى عفيفي ، نظامنا الانتخابي في الميزان ، مكتبة سعيد رأفت ، جامعة عين شمس ، 1984 ، ص 30 .
19- د. رمزي طه الشاعر ، النظام الدستوري المصري ـ تطور الأنظمة الدستورية المصرية وتحليل النظام الدستوري في ظل دستور 1971 ، دار التيسير ، القاهرة ، 2000 ، ص 463 .
20- فنصت الفقرة ( ثانيا ) من المادة (49) من الدستور " يشترط في المرشح لعضوية مجلس النواب ان يكون عراقيا كامل الأهلية " .
21- المادة (3) من قانون الانتخابات رقم (16) لسنة 2005 ، والتي تنص على " يشترط في الناخب ان يكون 1:عراقي الجنسية. 2: كامل الأهلية. 3: أكمل الثامنة عشرة من عمرهِ في الشهر الذي تجري فيه الانتخابات. 4: مسجلاً للإدلاء بصوته وفقاً للإجراءات الصادرة عن مفوضية الانتخابات العراقية المستقلة " .
22- رشاد احمد يحيى الرصاص ، النظام الانتخابي في الجمهورية اليمنية ، رسالة دكتوراه مقدمة إلى كلية الحقوق ، جامعة عين شمس ، 1995 ، ص 165 .
23- المادة (5) من قانون الانتخاب الفرنسي .
24- المواد ( 106 ، 107 ، 108 ، 109 ) من قانون الانتخاب .
25- د. عبد الناصر محمد وهبة ، مصدر سابق ، ص 332 .
26- د. عفيفي كامل عفيفي ، الأنظمة النيابية الرئيسية ، منشأة المعارف ، الإسكندرية ، 2002 ، ص 497 .
27- ينظر المواد (5-1) إلى (5-1-4) من النظام رقم (9) لسنة 2005 الصادر عن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق .
28- والتي تنص على " يحظر كل كيان أو نهج يتبنى العنصرية أو الإرهاب أو التكفير أو التطهير الطائفي ، أو يحرض أو يمهد أو يمجد أو يروج أو يبرر له ، وبخاصة البعث الصدامي في العراق ورموزه ، وتحت أي مسمى كان ، ولا يجوز ان يكون ذلك ضمن التعددية السياسية في العراق ، وينظم ذلك بقانون " .
29- والذي نص في المادة (44) منه على ان " لا يجوز التمييز في شان عضوية مجلس النواب والشيوخ بسبب العنصر أو العقيدة أو الجنس أو الحالة الاجتماعية أو التعليم أو الثروة " .
30- مثل سوريا ولبنان والكويت وكوستاريكا والكاميرون وسيراليون ؛ ينظر : د. عبد الناصر محمد وهبة ، مصدر سابق ، ص 325 .
31- د. محمد فرغلي محمد علي ، نظم وإجراءات انتخاب أعضاء المجالس المحلية في ضوء القضاء والفقه ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1998 ، ص 545 .
32- قضت محكمة القضاء الإداري في حكمها بالرقم (4087) لسنة 1984 بعدم صحة نيابة السيد ( محمد احمد عبد الفتاح ) ، عضو مجلس الشعب عن الدائرة الثانية ، محافظة الغربية ، لعدم توافر شرط إجادة القراءة والكتابة . ذكره : د. داود الباز ، حق المشاركة في الحياة السياسية ـ دراسة تحليلية للمادة (62) من الدستور المصري مقارنة مع النظام في فرنسا ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2002 ، ص 396 .
33- المادة (5-1-5) من النظام رقم (9) لسنة 2005 ، والصادر عن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات .
34- د. عبد الناصر محمد وهبة ، الحرية السياسية بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي ، ط 1 ، دار النهضة ، 2004 ، ص 332 .
35- د. سعاد الشرقاوي ، النظام الانتخابي المناسب لمصر ـ مناخ سياسي وقانون ملائم ، بحث مقدم إلى منتدى الإصلاح الدستوري لمنظمة شركاء التنمية ، 2007 ، الموقع الالكتروني : Egypt office ، الرابط الالكتروني : www.kas.de .
36- والتي تنص على " يشترط قانون الانتخابات في المرشح أن يكون عراقياً ومسجل في سجل الناخبين حسب الإجراءات الصادرة عن المفوضية ... " .
37- department for constitutional affairs , Previous reference . p.20 .
38- د. عيد أحمد الغفلول ، نظام الانتخابات التشريعية في فرنسا ، دار الفكر العربي ، مصر ، 2001 ، ص 16 .
39- حيث نصت المادة (4) منه على " تستبدل عبارة ( ألف جنيه ) بعبارة ( مائتي جنيه ) الواردة في الفقرة الثانية من المادة السادسة من القانون رقم (38) لسنة 1972 في شان مجلس الشعب ، وبعبارة ( مائة جنيه ) الواردة في الفقرة الثانية من المادة الثامنة من القانون رقم (120) لسنة 1980 في شان مجلس الشورى " .
40- د. عبد الناصر محمد وهبة ، الحرية السياسية بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي ، ط 1 ، دار النهضة ، 2004 ، ص 337 .
41- فقد نصت المادة الثالثة من هذا النظام على " ... 3ـ2 : لغرض التنافس في الانتخابات يحق لأية مجموعة أو فرد تقديم طلب إلى المفوضية للتصديق عليه ككيان سياسي وعند تقديم الطلب يجب إيداع مبلغ من المال لدى المفوضية قدره 2.5 مليون دينار عراقي للفرد الذي يرغب أن يتم التصديق عليه ككيان سياسي و 7.5 مليون دينار عراقي للمجموعة التي ترغب التصديق عليها ككيان سياسي . 3ـ3 : إذا تعرض الكيان أو الائتلاف إلى غرامات مالية نتيجة مخالفة أي قانون انتخابي ، أنظمة انتخابية ، قواعد السلوك ، الخ ... تخصم الغرامة المالية من المبلغ المدفوع . 3ـ4 : إذا لم تفرض أية غرامات مالية ، سيسترد المبلغ المودع بالكامل بعد الانتخابات بشرط أن يحصل الكيان أو الائتلاف على الأقل على 50% من نسبة الأصوات اللازمة للفوز بمقعد في أي انتخابات شارك فيها وفي حالة حصول الكيان أو الائتلاف على أقل من النسبة أعلاه يقيد المبلغ إيراداً لخزينة الدولة " .
الاكثر قراءة في القانون الدستوري و النظم السياسية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة