القيد الإلزامي والقيد غير الإلزامي للناخب
المؤلف:
سعد مظلوم عبدالله العبدلي
المصدر:
ضمانات حرية ونزاهة الانتخابات
الجزء والصفحة:
ص 137-139
2025-11-30
13
سنقسم هذا الموضوع إلى فقرتين نناقش في الأولى نظام القيد الإلزامي ، أما الفقرة الثانية فقد خصصت لمناقشة القيد غير الإلزامي .
أولا : نظام القيد الإلزامي
هو النظام الذي يستوجب تسجيل أسم الشخص في الجداول الانتخابية قبل أن يتقدم للانتخاب ، وهذا يعني أن الشخص لا يستطيع ممارسة حقه في المشاركة الانتخابية ما لم يكن اسمه مدرجاً في الجداول المعدة لذلك ، بغض النظر عن تحديد من يقع عليه هذا الالتزام أهو الشخص نفسه أم الجهة المكلفة بمهمة إعداد الجداول الانتخابية .
ونظام القيد الإلزامي هو الشائع في معظم الدول الحديثة(1) ، فقد أخذت فرنسا به بموجب نص قانون الانتخاب الفرنسي الصادر في 31/12/1975 ، في الفقرة ( أولا ) من المادة (9) منه ، والتي تنص على " التسجيل في القوائم الانتخابية إلزامي " .
كما أخذ التشريع المصري هو الآخر بنظام القيد الإلزامي حيث ينص القانون رقم (73) لسنة 1956 والخاص بتنظيم الحقوق السياسية ، بشكل صريح ، في المادة (1) على أنه " يجب أن يقيد في جدول الانتخاب كل من له حق مباشرة الحقوق السياسية من الذكور والإناث ... " ، وهذا يعني أن أي شخص لا يستطيع ممارسة حقه في المشاركة ما لم يكن اسمه مدرجاً في الجداول الانتخابية ، سواء أكان هذا الالتزام يقع على عاتق الإدارة ، أم على الشخص نفسه ، أو أنه التزام مزدوج ، بمعنى أن الإدارة ملزمة بقيد كل شخص تقدم لها بطلب لإدراج اسمه في الجداول الانتخابية(2) .
أما في العراق ، فان القيد يعتبر من الشروط الشكلية التي لا يمكن للناخب من ممارسة حقه في التصويت ما لم يكن مسجلا في الجداول الانتخابية(3) .
ثانيا : نظام القيد غير الإلزامي
القيد غير الإلزامي لا يستوجب ـ كي يمارس الشخص حقه في المشاركة الانتخابية ـ أن يكون اسمه مدرجاً في القوائم الانتخابية ، ففي هذا النظام ـ كما في بعض الولايات الأمريكية ـ يستطيع الشخص أن يمارس حقه في المشاركة الانتخابية بمجرد أن يقوم بحلف اليمين عند التقدم لصناديق الاقتراع ، ويعتبر هذا اليمين بمثابة إقرار من الشخص على نفسه بأنه قد استوفى الشروط المطلوبة للانتخاب ، على أن يدعم هذا الإقرار بشهادة الشهود ، إلا أن أهم مأخذ يوجه لنظام القيد غير الإلزامي في أمريكا ، هو ان الاعتماد على مجرد " حلف اليمين " ، يفتح المجال أمام الاحتيال في العمليات الانتخابية وهو نظام محدود التطبيق ، ومرتبط بشكل خاص بتقاليد دستورية خاصة بالولايات المتحدة الأمريكية(4) .
كما ان القيد غير الإلزامي يتبع أحيانا في البلدان التي لا يوجد فيها نظام تسجيل يمكن الاعتماد عليه ، وتلك التي لا يتوفر لديها الوقت ولا الموارد المالية والبشرية الكافية للقيام بعملية تسجيل الناخبين ، فمثلاً لم يتم تسجيل الناخبين بشكل كامل سنة 1994 قبل أول انتخابات ديمقراطية في جنوب إفريقيا ، وفي هذه الحالات ، يتطلب من الناخبين إثبات أهليتهم عند وصولهم إلى مكاتب التصويت ، ويتعين آنذاك اتخاذ تدابير احترازية مشدّدة ( كوضع الحبر الذي يتعذر محوه على أصابع الناخبين ) لتفادي التصويت المتكرر من طرف بعض الناخبين ، ولكن تضيع في هذه الحالة الفوائد التي توفرها عملية تسجيل الناخبين ...(5).
أما في العراق ، واستثناءا من المبدأ العام الذي تم التطرق إليه بخصوص التسجيل في القانون العراقي ( مبدأ إلزامية التسجيل ) وبسبب الظروف الأمنية التي عاشتها بعض المحافظات العراقية سمح للناخبين في تلك المحافظات بالتسجيل والاقتراع في نفس يوم التصويت ، في حالة كونهم غير مسجلين بعد إثبات أحقيتهم بالقيد في الجداول الانتخابية(6) ، هذا بالإضافة إلى ما تم ذكره سابقا عن الاقتراع خارج العراق وإمكانية التسجيل والاقتراع في نفس اليوم .
____________
1- الغالبية العظمى من الولايات المتحدة الأمريكية تتطلب التسجيل المسبق كشرط أساسي للمشاركة الانتخابية ، كما أن بريـطانيا هي الأخرى تأخذ بـنظام القيـد الإلزامـي ؛ يـنظر :
Evan Thomas and Staff of Newsweek , previous reference , P. 25 .
2- د. حسن البدراوي ، الأحزاب السياسية والحريات العامة ، دار المطبوعات الجامعية ، الإسكندرية ، 2000 .
29، ص 742 .
3- المادة (3) من القسم الثاني من النظام رقم (2) لسنة 2004 " إن يكون مسجلا للإدلاء بصوته وفقا للإجراءات الصادرة من المفوضية " ، والمادة (3-8) من النظام رقم (1) لسنة 2005 " لن يستطيع أي ناخب لا يوجد اسمه في سجل الناخبين من الإدلاء بصوته في عملية الاستفتاء وانتخابات الجمعية الوطنية " .
4- تشارلي كوك ، تسجيل الناخبين ، الموقع الالكتروني : دليل الانتخابات الأمريكية ، الرابط الالكتروني : www.usinfo.stat.gov. ؛ د. سليمان الغويل ، الانتخاب والديمقراطية ، ط1 ، أكاديمية الدراسات العليا ، طرابلس ، 2003 ، ص 104 .
5- رتشارد . ل. كلاين وباتريك مرلو ، بناء الثقة في عملية تسجيل الناخبين ، المعهد الديمقراطي الوطني للشؤون الدولية ، لبنان ، 2001 ، ص 19 .
6- لم تستطع المفوضية العليا المستقلة للانتخابات وبسب الظروف الأمنية في المرحلة الأولى من تسجيل الناخبين ان تفتح مراكز التسجيل في محافظتين ( الانبار ، نينوى ) بالإضافة إلى بعض المناطق الساخنة في أماكن أخرى من القطر ، فمن أصل (543) مركز كان من المخطط فتحها ، فتح فعلا (350) مركز فقط ، أما في المرحلة الثانية فقد تم افتتاح جميع المراكز عدا مركز واحد في محافظة ( نينوى ) وعدد محدود من المراكز في محافظة ( الانبار ) ؛ ينظر : المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق ، ثلاث عمليات انتخابية تاريخية في عام واحد ، بغداد ، أيلول 2006 ، ص 23 .
الاكثر قراءة في القانون الدستوري و النظم السياسية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة