

علم الحديث

تعريف علم الحديث وتاريخه

أقسام الحديث

الجرح والتعديل

الأصول الأربعمائة

الجوامع الحديثيّة المتقدّمة

الجوامع الحديثيّة المتأخّرة

مقالات متفرقة في علم الحديث

أحاديث وروايات مختارة

الأحاديث القدسيّة

علوم الحديث عند أهل السنّة والجماعة


علم الرجال

تعريف علم الرجال

الحاجة إلى علم الرجال

التوثيقات الخاصة

التوثيقات العامة

مقالات متفرقة في علم الرجال

أصحاب النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)

أصحاب الائمة (عليهم السلام)

العلماء من القرن الرابع إلى القرن الخامس عشر الهجري
الروايات غير الفقهيّة من كتاب علي (عليه السلام) / أصحاب الإمام المهديّ.
المؤلف:
الشيخ محمد أمين الأميني.
المصدر:
المروي من كتاب علي (عليه السلام).
الجزء والصفحة:
ص 168 ـ 172.
2024-10-12
1109
قَالَ الْطَّبَريُّ الإِمَاميُّ فِي كِتَابِ دَلَائِلِ الإِمَامَةِ:
حَدَّثَنِي أَبوُ الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ هَاروُنَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي هَاروُنُ بْنُ مُوسَى بْنِ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَثَنَا أَبوُ عَلِيٍّ الْحَسَنُ ابْنُ مُحَمَّدٍ النَّهَاوَنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبوُ جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْقُمِّيِّ الْقَطَّانُ المَعْروُفُ بِابْنِ الخَزَّازِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْخُرَاسَانِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبوُ حَسَّانَ سَعِيدُ بْنُ جَنَاحٍ، عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام) قَالَ: قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ! هَلْ كَانَ أَمِيُر المُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَعَلْمُ أَصْحَابَ الْقَائِمِ (عليه السلام) كَمَا كَانَ يَعْلَمُ عِدَّتَهُمْ؟ قَالَ أَبوُ عَبْدِ اللهِ (عليه السلام) حَدَّثَنِي أَبِي (عليه السلام) قَالَ: لَقَدْ كَانَ يَعْرِفُهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ رَجُلًا فَرَجُلًا، وَمَوَاضِعَ مَنَازِلِهمْ وَمَرَاتِبِهِمْ، فَكُلُّ مَا عَرِفَهُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَرِفَهُ الْحَسَنُ (عليه السلام) وَكُلُّ مَا عَرِفَهُ الْحَسَنُ (عليه السلام) فَقَدْ عَرِفَهُ الْحُسَيْنُ (عليه السلام)، وَكُلُّ مَا عَرِفَهُ الْحُسَيْنُ (عليه السلام) فَقَدْ عَرِفَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) وَكُلُّ مَا عَلِمَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) فَقَدْ صَارَ عِلْمُهُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَكُلُّ مَا قَدْ عَلِمَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ (عليه السلام) فَقَدْ عَلِمَهُ وَعَرِفَهُ صَاحِبُكُمْ - يَعْنِي نَفْسَهُ (عليه السلام) - فَقَالَ أَبوُ بَصِيرٍ: قُلْتُ: مَكْتوُبٌ؟ قَالَ: فَقَالَ أَبوُ عَبْدِ اللهِ (عليه السلام) مَكْتوُبٌ فِي كِتَابِ مَحْفوُظٍ فِي الْقُلْبِ، مُثْبَتٌ فِي الذِّكْرِ لَا يُنْسَى. قَالَ: قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ! أَخْبِرْنِي بِعَدَدِهِمْ وَبُلْدَانِهِمْ وَمَوَاضِعِهِم، فَذَاكَ يَقْتَضِى مِنْ أَسْمَائِهِم، فَقَالَ (عليه السلام) إِذَا كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَأْتِنِي. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَتَيْتُهُ فَقَالَ: يَا أَبَا بَصِيرٍ، أَتَيْتَنَا لِمَا سَأَلْتَنَا عَنْهُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، جُعِلْتُ فِدَاكَ، قَالَ: إِنَّكَ لَا تَحْفِظُ، فَأَيْنَ صَاحِبُكَ الَّذِي يَكْتُبُ لَكَ؟ قُلْتُ: أَظُنُّ شَغَلَهُ شَاغِلٌ، وَكَرِهْتُ أَنْ أَتَأَخَّرَ عَنْ وَقْتِ حَاجَتِي، فَقَالَ لِرَجُلٍ فِي مَجْلِسِهِ: اكْتُبْ لَهُ: هَذَا مَا أَمْلَاهُ رسول الله (صلى الله عليه وآله) عَلَى أَمِيرِ المْؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَأَوْدَعَهُ إِيَّاهُ مِنْ تَسْمِيَةِ أَصْحَابِ المَهْدِيِّ (عليه السلام) وَعِدَّةِ مَنْ يُوَافِيهِ مِنْ المَفْقوُدِينَ عَنْ فُرُشِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ، السَّائِرِينَ فِي لَيْلِهِمْ وَنَهَارِهِمْ إِلَى مَكَّةَ، وَذَلِكَ عِنْدَ اسْتِمَاعِ الصَّوْتِ فِي السَّنَةِ الَّتِي يَظْهَرُ فِيهَا أَمْرُ اللهِ (عَزَّ وَجَلَّ)، وَهُمْ النُّجَبَاءُ وَالْقُضَاةُ وَالْحُكَّامُ عَلَى النَّاسِ: مِنْ طَارَبَنْدِ الشَرْقِي رَجُلٌ وَهُوَ المُرَابِطُ السَّيَّاحُ، وَمِنَ الصَّامَغَانِ رَجُلَانِ، وَمِنْ أَهْلِ فَرْغَانَةَ رَجُلٌ، وَمِنْ أَهْلِ التَّرْمُدِ رَجُلَانِ، وَمِنَ الدَّيْلَمِ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ، وَمِنْ مَرْوِ الرُّوذِ رَجُلَانِ، وَمِنْ مَرْوٍ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، وَمِنْ بَيْروُتَ تِسْعَةُ رِجَالٍ، وَمِنْ طوُسَ خَمْسَةُ رِجَالٍ، وَمِنْ الْفَارِيَابِ رَجُلَانِ، وَمِنْ سِجِسْتَانَ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ، وَمِنَ الطَّالِقَانِ أَرْبَعَةَ وَعِشْروُنَ رَجُلًا، وَمِنْ جِبَالِ الْغُوْرِ ثَمَانِيَةُ رِجَالٍ، وَمِنْ نَيْسَابوُرَ ثَمَانِيَةُ عَشَرَ رَجُلًا، وَمِنْ هَرَاةَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، وَمِنْ بُوسَنْجِ أَرْبَعَةُ رَجَالٍ، وَمِنْ الرَّيِّ سَبْعَةُ رِجَالٍ، وَمِنْ طَبَرِسْتَانَ تِسْعَةُ رِجَالٍ، وَمِنْ قُمٍّ ثَمَانِيَةُ عَشَرَ رَجُلًا، وَمِنْ قُوْمِسِ رَجُلَانِ، وَمِنْ جُرْجَانَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، وَمِنَ الرِّقَّةِ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ، وَمِنَ الرَّافِقَةِ رَجُلَانِ، وَمِنْ حَلَب ثَلَاثَةُ رِجَالٍ، وَمِنْ سَلَمْيَةَ خَمْسَةُ رِجَالٍ، وَمِنْ دِمَشْقَ رَجُلَانِ، وَمِنْ فِلِسْطِينَ رَجُلٌ، وَمِنْ بَعَلْبَكَّ رَجُلٌ، وَمِنْ طَبْرِيّةُ رَجُلٌ، وَمِنْ يَافَا رَجُلٌ، وَمِنْ قُبْرُس رَجُلٌ، وَمِنْ بِلْبِيسَ رَجُلٌ، وَمِنْ دِمْيَاطَ رَجُلٌ، وَمِنْ أُسْوَانَ رَجُلٌ، وَمِنَ الْفُسْطَاطِ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ، وَمِنَ الْقَيْرَوَانِ رَجُلَانِ، وَمِنْ كُورِ كَرْمَان ثَلَاثَةُ رِجَالٍ، وَمِنْ قَزْوِينَ رَجُلَانِ، وَمِنْ هَمِدَانَ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ، وَمِنْ مُوْقَانَ رَجُلٌ، وَمِنْ الْبدْوِ رَجُلٌ، وَ مِنْ خِلَاطَ رَجُلٌ، وَمِنْ جَابَرْوَانِ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ، وَمِنْ النَّوَا رَجُلٌ، وَمِنْ سِنْجَارٍ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ، وَمِنْ قَالِيقَلَا رَجُلٌ، وَمِنْ سُمَيْسَاطَ رَجُلٌ، وَمِنْ نَصِّيبِينَ رَجُلٌ، وَمِنْ الْموُصِلِ رَجُلٌ، وَمِنْ تَلِّ مَوْزَنَ رَجُلَانِ، وَمِنَ الرُّهَا رَجُلٌ، وَمِنْ حَرَّانَ رَجُلٌ، وَمِنْ بَاغَةَ رَجُلٌ، وَمِنْ قَابِسٍ رَجُلٌ، وَمِنْ صَنْعَاءَ رَجُلَانِ، وَمِنْ مَازِنٍ رَجُلٌ، وَمِنْ طَرَابُلُسْ رَجُلَانِ، وَمِنَ الْقُلْزُمِ رَجُلَانِ، وَمِنَ الْقُبَّةِ رَجُلٌ، وَمِنْ وَادِي الْقُرَى رَجُلٌ، وَمِنْ خَيْبَرَ رَجُلٌ، وَمِنْ بَدَا رَجُلٌ، وَمِنَ الْجَارِ رَجُلٌ، وَمِنَ الْكُوفَةِ أَرْبَعَةُ عَشَرَ رَجُلًا، وَمِنَ المَدِينَةِ رَجُلَانِ، وَمِنَ الرَّبَذَةِ رَجُلٌ، وَمِنْ خَيْوَانَ رَجُلٌ، وَمِنْ كُوثَى رَبَّا رَجُلٌ، وَ مِنْ طِهْنَةَ رَجُلٌ، وَ مِنْ تَيْرَم رَجُلٌ، وَمِنَ الْأَهْوَازِ رَجُلَانِ، وَمِنْ اصْطَخْرِ رَجُلَانِ، وَمِنَ الْموُلْتَانِ رَجُلَانِ، وَمِنَ الدَّيْبُلِ رَجُلٌ، وَمِنْ صَيْدَائِيلَ رَجُلٌ، وَمِنَ المَدَائِنِ ثَمَانِيَةُ رِجَالٍ، وَمِنْ عُكْبَرَا رَجُلٌ، وَمِنْ حُلْوَانَ رَجُلَانِ، وَمِنَ الْبَصْرَةِ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ، وَأَصْحَابُ الْكَهْفِ وَهُمْ سَبْعَةُ رِجَالٍ، وَالتَّاجِرَانِ الْخَارِجَانِ مِنْ عَانَةَ إِلَى أَنْطَاكِيةَ وَغُلَامُهُمَا وَهُمْ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، وَالمُسْتَأْمَنُونَ إِلَى الرُّومِ مِنَ المِسْلِمِينَ وَهُمْ أَحَدَ عَشَرِ رَجُلًا، وَالنَّازِلَانِ بِسَرَنْدِيبَ رَجُلَانِ، وَمِنْ سَمَنْدَرَ أَرْبَعَةُ رِجَالٌ، وَ المَفْقُودِ مِنْ مَرْكَبِهِ بِشَلَاهِطَ رَجُلٌ، وَمِنْ شِيرَازَ- أَوْ قَالَ سِيْرَافَ الشَّكُّ مِنْ مَسعَدَةَ - رَجُلٌ، وَالهَارِبَانِ إِلَى سَرْدَانِيَةَ مِنَ الشِّعْبِ رَجُلَانِ، وَالمُتِخَلِّي بِصِقِّلِيِّةِ رَجُلٌ، وَالطَّوَاف الطَّالِبِ الحَقَّ مِن يَخشَبَ رَجُلٌ، وَالهَارِبُ مِن عَشِيرَتِهِ رَجُلٌ، وَالمُحتِجُّ بِالكِتَابِ عَلَى النِّاصِبِ مِن سَرَخسَ رَجُلٌ، فَذَلِكَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَثَلَاثَةُ عَشَرَ رَجُلًا بِعَدَدِ أَهْلِ بَدرٍ، يَجمَعُهُمُ اللهُ إِلَى مَكَّةَ فِي لَيلَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ لَيْلَةُ الجُمُعَةِ، فَيَتَوَافَوْنَ فِي صَبِيحَتِهَا إِلَى المَسجِدِ الحَرَامِ، لَا يَتَخَلَّفُ مِنهُم رَجُلٌ وَاحِدٌ، وَيَنتَشِرُونَ بِمَكَّةَ فِي أَزِقَّتِهَا يَلْتَمِسُونَ مَنَازِلَ يَسْكُنُونَهَا فَيَنْكُرُهُمْ أَهلُ مَكَّةَ، وَذَلِكَ أَنَّهُم لَم يُعْلَمُوا بِرِفْقَةٍ دَخَلَت مِن بَلَدٍ مِنَ البُلدَانِ لِحَجٍّ أَو عُمرَةٍ وَلَا تِجَارَةٍ، فَيَقُولُ بَعضُهُم لِبَعضٍ: إِنَّا لَنَرَى فِي يَومِنَا هَذَا قَوماً لَم نَكُن رَأَيْنَاهُم قَبلَ يَومِنَا هَذَا، وَلَيْسَ مِن بَلَدٍ وَاحِدٍ، وَلَا أَهْلُ بَدوٍ، وَلَا مَعَهُمْ إِبِلٌ وَلَا دَوَابٌ! فَبَيْنَمَا هُم كَذَلِكَ وَقَدِ ارتَابُوا بِهِم إِذ يُقبِلُ رَجُلٌ مِن بَنِي مَخزُومٍ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ حَتَّى يَأتيَ رَئِيسَهُم فَيَقُولُ: لَقَد رَأَيتُ لِيْلَتِي هَذِهِ رُؤيا عَجِيبَةً، وَإِنِّي مِنهَا خَائِفٌ وَقَلبِي مِنهَا وَجَلٌ، فَيَقُولُ لَهُ: اقصُص رُؤيَاكَ، فَيَقُولُ: رَأَيْتُ كَبَّةَ نَارٍ انقَضَت مِن عَنَانِ السَّمَاءِ، فَلَم تَزَل تَهوِي حَتَّى انحَطَّت عَلَى الكَعبَةِ، فَدَارَت فِيهَا، فَإِذَا هِيَ جَرَادٌ ذَوَاتُ أَجنِحَةِ خُضْرٍ كَالمَلَاحِفِ، فَأَطَافَت بِالكَعبَةِ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ تَطَايَرَت شَرْقاً وَغَرْباً، لَا تَمُرُّ بِبَلَدٍ إَلَّا أَحْرَقَتْهُ، وَلَا بِحِصْنٍ إِلَّا حَطَّمَتْهُ، فَاستَيقَظتُ وَأَنَا مَذْعُورُ القَلبِ وَجَلٌ، فَيَقُولُونَ: لَقَد رَأَيتَ هَؤُلَاءَ فَانطَلِقْ بِنَا إِلَى الأُقَيرِعِ لِيُعَبِّرَهَا، وَهُوَ رَجُلٌ مِن ثَقِيفٍ، فَقَصَّ عَلَيهِ الرُّؤيَا، فَيَقُولُ الأُقَيرِعُ: لَقَد رَأَيْتَ عَجَباً، وَلَقَد طَرَقَكُم فِي لَيلَتِكُم جُنْدٌ مِن جُنُودِ اللهِ لَا قُوَّةَ لَكُمْ بِهِمْ، فَيَقُولُونَ: لَقَد رَأَينَا فِي يَومِنَا هَذَا عَجَباً، وَيُحَدِّثُونَهُ بِأَمرِ القَوْمِ، ثُمَّ يَنْهَضُونَ مِن عِندِهِ وَيَهُمُّونِ بِالوُثُوبِ عَلَيْهِمْ، وَقَد مَلَأَ اللهُ قُلُوبَهُم مِنْهُم رُعْباً وَخَوْفاً، فَيَقُولُ بَعضُهُم لِبَعضٍ وَهُم يَتَآمَرُونَ بِذَلِكَ: يَا قَوْمُ! لَا تَعجِلُوا عَلَى القَومِ، إنَّهُم لَم يَأتُوكُم بَعْدُ بِمُنكَرٍ، وَلَا أَظهَرُوا خِلَافاً، وَلَعَلَّ الرَّجُلُ مِنهُم يَكُونُ فِي القَبِيلَةِ مِن قَبَائِلِكُم، فَإِن بَدَا لَكُم مِنهُم شَرٌّ فَأَنْتُم حِينَئِذٍ وَهُم، وَأَمَّا القَوْمُ فَإِنَّا نَرَاهُم مُتِنَسِّكِينَ وَسِيمَاهُم حَسَنَةٌ، وَهُم فِي حَرَمِ اللهِ تَعَالَى الَّذِي لَا يُبَاحُ مَن دَخَلَهُ حَتَّى يُحْدِثَ بِهِ حَدَثاً، وَلَم يُحْدِثُ القَوْمُ حَدَثاً يُوجِبُ مُحَارِبَتَهُمْ، فَيَقُولُ المَخزُومِيُّ وَهُوَ رَئِيسُ القَوْمِ وَعَمِيدُهُم: إِنَّا لَا نَأْمَنُ أَن يَكُونَ وَرَاءَهُم مَادَّةٌ لَهُم، فَإِذَا التَأَمَتْ إِلَيهِم كَشَفَ أَمرُهُم وَعَظُمَ شَأْنُهُم، فَتَهْضِمُوهُم وَهُمْ فِي قِلَّةٍ مِنَ العَدَدِ وَغُرْبَةٍ فِي البَلَدِ قَبلَ أَن تَأتِيهِم المَادَّةَ، فَإِنَ هَؤُلَاء لَم يَأتُوكُم مَكَّةَ إِلَّا وَسَيَكُونُ لَهُمْ شَأنٌ، وَمَا أَحسَبُ تَأوِيلَ رُؤيَا صَاحِبِكُم إِلَّا حَقّاً، فَخَلُّوا لَهُم بَلَدَكُم وَأَجِيلُوا الرَّأيَ، وَالأَمْرُ مُمْكِنٌ، فَيَقُولُ قَائِلُهُم: إِنْ كَانَ مِن يَأتِيهِم أَمثَالُهُم فَلَا خَوْفَ عَلَيكُم مِنهُم، فَإِنَّهُ لَا سِلَاحَ لِلْقَومِ وَلَا كُرَاعَ وَلَا حِصْنَ يَلْجَئُونَ إِلَيهِ، وَهُم غُرُبَاءُ مُحتَوُّونَ، فَإِنْ أَتَى جَيشٌ لَهُم نَهَضْتُم إِلَى هَؤُلَاءِ أَوَّلًا، وَكَانُوا كَشَربَةِ الظَّمْآنِ، فَلَا يَزَالُونَ فِي هَذَا الكَلَامِ وَنَحوِهِ حَتَّى يَحجُزَ اللَّيلُ بَينَ النَّاسِ، ثُمَّ يَضرِبُ اللهُ عَلَى آذَانِهِم وَعُيُونِهِم بِالنَّومِ، فَلَا يَجتَمِعُونَ بَعدَ فَرَاقِهِم إِلَى أَن يَقُومَ القَائِمُ (عليه السلام) وَإِنَّ أَصحَابَ القَائِمِ (عليه السلام) يَلقِى بَعضُهُم بَعضاً كَأَنَّهُم بَنُو أَبٍ وَأُمٍّ، وَإِن افتَرَقُوا عَشَاءً التَقَوا غُدْوَةً، وَذَلِكَ تَأوِيلُ هَذِهِ الآيَةِ: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا} [البقرة: 148] قَالَ أَبُو بَصِيرٍ: قُلتُ: جُعِلتُ فِدَاكَ! لَيسَ عَلَى الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ مُؤمِنٌ غَيرُهُم؟! قَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ هَذِهِ (العِدَّةُ) الَّتِي يُخرِجُ اللهُ فِيهَا القَائِمِ (عليه السلام) هُمُ النُّجَبَاءُ وَالقُضَاةُ وَالحُكَّامُ وَالفُقَهَاءُ فِي الدِّينِ، يَمْسَحُ اللهُ بُطُونَهُم وَظُهُورَهُم فَلا يَشتَبِهُ عَلَيْهِم حُكمٌ (1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) دلائل الإمامة، ص 554، ح 526.
الاكثر قراءة في أحاديث وروايات مختارة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)