أقرأ أيضاً
التاريخ: 20-11-2014
1372
التاريخ: 20-11-2014
3136
التاريخ: 5-07-2015
1134
التاريخ: 20-11-2014
915
|
ﺍﻟﺘﻜﻠﻴﻒ: هو ﺍﻟﺒﻌﺚ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺸﻖ ﻣﻦ ﻓﻌﻞ ﻭﺗﺮﻙ، ﻭﻳﻨﺤﺼﺮ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻓﻲ ﺛﻼﺙ ﻣﻘﺎﻣﺎﺕ:
ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ ﺍﻷﻭﻝ: ﻓﻲ ﺣﺴﻨﻪ :
ﻭﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺃﻧﻪ ﻓﻌﻞ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻓﻌﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺣﺴﻦ، ﻓﺎﻟﺘﻜﻠﻴﻒ ﺣﺴﻦ. ﻭﺃﻣﺎ ﻭﺟﻪ ﺣﺴﻨﻪ ﻓﻘﺪ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻤﻌﺘﺰﻟﺔ ﺇﻧﻪ ﺗﻌﺮﻳﺾ ﻟﻤﺎ ﻻ ﻳﺤﺴﻦ ﺍﻻﺑﺘﺪﺍﺀ ﺑﻪ، ﻭﻻ ﻳﻮﺻﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﺘﻜﻠﻴﻒ، ﻭﺫﻟﻚ ﻫﻮ ﺍﻟﺜﻮﺍﺏ، ﻭﺍﻟﺜﻮﺍﺏ ﻫﻮ ﺍﻟﻨﻔﻊ ﺍﻟﻤﺴﺘﺤﻖ ﺍﻟﺪﺍﺋﻢ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻥ ﻟﻠﺘﻌﻈﻴﻢ ﻭﺍﻟﺘﺒﺠﻴﻞ. ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻗﻠﻨﺎ: ﺇﻥ ﺫﻟﻚ ﻻ ﻳﺤﺴﻦ ﺍﻻﺑﺘﺪﺍﺀ ﺑﻪ، ﻷﻧﺎ ﻧﻌﻠﻢ ﻗﺒﺢ ﺗﻌﻈﻴﻢ ﻣﻦ ﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﻣﻨﻪ ﻓﻌﻞ ﻣﺎ ﻳﻮﺟﺐ ﺍﻟﺘﻌﻈﻴﻢ، ﻭﻧﺴﺘﻘﺒﺢ ﺗﻌﻈﻴﻢ ﻣﻦ ﺃﺳﻠﻢ ﻭﻟﻢ ﻳﻔﻌﻞ ﻣﻦ ﺃﺭﻛﺎﻥ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺷﻴﺌﺎ ﻛﻤﺎ ﻧﻌﻈﻢ اﻟﺼﻠﺤﺎﺀ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻗﻄﻌﻮﺍ ﺃﻭﻗﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﻤﺘﻄﺎﻭﻟﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺍﺕ، ﻭﻟﻮ ﺟﺎﺯ ﺍﻻﺑﺘﺪﺍﺀ ﺑﻤﺜﻞ ﺫﻟﻚ ﻟﺠﺎﺯ ﺍﻟﺘﺴﻮﻳﺔ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ.
ﻻ ﻳﻘﺎﻝ: ﻫﺬﺍ ﻣﺴﺘﻤﺮ ﻓﻲ ﻣﻦ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻧﻪ ﻳﺆﻣﻦ، ﻭﻻ ﻳﺴﺘﻤﺮ ﻓﻲ ﻣﻦ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻧﻪ ﻳﻜﻔﺮ. ﻷﻧﺎ ﻧﻘﻮﻝ: ﺍﻟﺤﺎﻻﻥ ﻭﺍﺣﺪﺓ، ﻷﻧﻬﻤﺎ ﻣﺘﺴﺎﻭﻳﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﺮﻳﺾ ﻟﻠﻨﻔﻊ، ﻭﺍﻟﺘﻔﺎﻭﺕ ﻻ ﻳﺤﺼﻞ ﺇﻻ ﻣﻦ ﺳﻮﺀ ﻧﻈﺮ (1) ﺍﻟﻜﺎﻓﺮ ﻟﻨﻔﺴﻪ، ﻷﻧﺎ ﻧﻌﻠﻢ ﺣﺴﻦ ﺍﻟﺘﻌﺮﻳﺾ ﻟﻠﻤﻨﺎﻓﻊ، ﻭﺍﻹﻟﺰﺍﻡ ﺑالمصالح لمن نعلم اجابته وامتناعه ﻻ ﻳﻘﺎﻝ: ﻟﻮ ﻓﻌﻞ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻣﻊ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﺆﻣﻦ ﻻﻧﻘﻠﺐ ﻋﻠﻤﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺟﻬﻼ.
ﻷﻧﺎ ﻧﻘﻮﻝ: ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺗﺎﺑﻊ ﻟﻠﻤﻌﻠﻮﻡ، ﻓﻤﻦ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻨﻪ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﺗﻌﻠﻖ ﻋﻠﻤﻪ ﺑﺎﺧﺘﻴﺎﺭﻩ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺇﺫﺍ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻧﻪ ﻳﺨﺘﺎﺭ ﺍﻟﻜﻔﺮ. ﻓﻘﻮﻟﻬﻢ: " ﻛﺎﻥ ﻳﻨﻘﻠﺐ "، ﻓﺮﺽ ﻣﺴﺘﺤﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻘﺮﻳﺮ، ﻷﻥ ﺃﻱ ﻓﻌﻞ ﻭﻗﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻜﻠﻒ ﻛﺎﻥ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻌﻠﻖ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﻪ، ﻓﻼ ﻳﻌﺮﺽ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻻﻧﻘﻼﺏ، ﻓﻜﺄﻧﻬﻢ ﻏﻠﻄﻮﺍ ﻓﻈﻨﻮﺍ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﻌﻠﻢ ﻗﻴﺎﻡ ﺯﻳﺪ، ﺛﻢ ﻓﺮﺿﻮﺍ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻘﻮﻡ، ﻭﻫﻮ ﻣﻦ ﺃﻓﺤﺶ ﺍﻟﻐﻠﻂ، ﻓﺈﻧﻪ ﺑﺘﻘﺪﻳﺮ ﺃﻥ ﻻ ﻳﻘﻮﻡ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻡ ﻻ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ.
ثم ﻧﻘﻮﻝ ﻟﻬﻢ: ﻗﺪ ﺃﺧﺒﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﺃﻧﻪ ﺧﺎﻟﻖ ﺑﺸﺮﺍ ﻣﻦ ﻃﻴﻦ ، قال تعالى: {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ } [ص: 71] ﻓﻬﺬﺍ ﺍﻹﺧﺒﺎﺭ ﺃﺧﺮﺝ ﺍﻟﺒﺎﺭﺉ ﻣﻦ ﻛﻮﻧﻪ ﻗﺎﺩﺭﺍ ﺑﺤﻴﺚ ﻳﺴﺘﺤﻴﻞ ﺃﻥ ﻻ ﻳﻔﻌﻠﻪ، ﺃﻭ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻻﻗﺘﺪﺍﺭ ﺑﺎﻗﻴﺎ، ﻭﻳﻠﺰﻡ ﻣﻦ ﺍﻷﻭﻝ ﻛﻮﻥ ﺍﻟﺒﺎﺭﺉ ﻣﻮﺟﺒﺎ، ﻷﻥ ﺟﻤﻴﻊ ﺃﻓﻌﺎﻟﻪ ﻣﻌﻠﻮﻣﺔ ﻗﺒﻞ ﻭﻗﻮﻋﻬﺎ، ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻧﻘﺾ ﻣﺎ ﺃﻭﺭﺩﻭﻩ، ﻓﺘﻌﻴﻦ ﺃﻥ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮ ﻻ ﻳﺆﻣﻦ ﺗﺎﺑﻊ ﻻﺧﺘﻴﺎﺭﻩ، ﻻ ﻣﺆﺛﺮ ﻓﻲ ﻭﻗﻮﻉ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﻣﻨﻪ، ﻓﺼﺢ ﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﻳﺠﺎﻣﻊ ﺍﻟﺘﻜﻠﻴﻒ.
ﺍﺣﺘﺠﻮﺍ ﺑﺄﻥ ﺗﻜﻠﻴﻒ ﻣﻦ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻧﻪ ﻳﻜﻔﺮ ﻣﺴﺘﻠﺰﻡ ﻟﻠﻀﺮﺭ، ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻗﺒﻴﺤﺎ.
ﻭﺍﻟﺠﻮﺍﺏ: ﺇﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﻧﺎﺷﺌﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻜﻠﻴﻒ ﺃﻭ ﻣﻦ ﻣﺨﺎﻟﻔﺔ ﻣﺎ ﻛﻠﻒ ﺑﻪ، ﻭﺍﻷﻭﻝ ﺑﺎﻃﻞ، ﻷﻥ ﺑﻌﺚ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮ ﻭﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻭﺍﺣﺪ، ﻓﻠﻮ ﻗﺒﺢ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﻟﻘﺒﺢ ﺍﻵﺧﺮ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻧﺎﺷﺌﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺔ ﻟﻢ ﻳﺆﺛﺮ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺒﺢ، ﺿﺮﻭﺭﺓ ﺃﻧﻬﺎ ﺣﺼﻠﺖ ﻣﻦ ﺳﻮﺀ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭﻩ ﻟﻨﻔﺴﻪ. ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺭﺍﻩ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻜﻠﻴﻒ ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﺩﻻﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﻤﻜﻠﻒ ﻻﺷﺘﻤﺎﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﻘﺘﻀﻲ ﻭﺟﻮﺑﻪ ﺃﻭ ﻗﺒﺤﻪ، ﻭﻳﺠﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﺇﻋﻼﻡ ﺍﻟﻤﻜﻠﻒ ﺑﺬﻟﻚ ﺛﻢ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﺗﻘﺘﻀﻲ ﺇﻟﺰﺍﻡ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺑﻤﺼﺎﻟﺤﻪ ﺃﻃﺎﻉ ﺃﻭ ﻋﺼﻰ، ﻓﺈﺫﺍ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﻘﺒﺢ ﻣﻨﺘﻒ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮ، ﻭﺍﻟﻤﻀﺮﺓ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻏﻴﺮ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﻋﻠﻴﻪ.
ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ: ﻓﻲ ﻣﺎ ﻳﺘﻨﺎﻭﻟﻪ ﺍﻟﺘﻜﻠﻴﻒ :
ﻗﺪ ﻋﺮﻓﺖ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻜﻠﻴﻒ ﻫﻮ ﺍﻟﺒﻌﺚ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺸﻖ، ﻓﻬﻮ ﺇﺫﺍ ﻣﻦ ﻓﻌﻞ ﺍﻟﻤﻜﻠﻒ، ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﺑﻌﺚ ﻋﻠﻰ ﻓﻌﻞ ﻻﺯﻡ ﻓﻬﻮ ﺇﻳﺠﺎﺏ، ﺃﻭ ﺑﻤﺎ ﻫﻮ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻓﻬﻮ ﻧﺪﺏ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻨﻌﺎ ﻋﻦ ﻓﻌﻞ ﻓﻬﻮ ﺇﻣﺎ ﺣﻈﺮ ﺃﻭ ﻛﺮﺍﻫﺔ ﻓﻲ ﻋﺮﻑ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ. ﻭﺃﻣﺎ ﻣﺎ ﻳﺘﻨﺎﻭﻟﻪ ﺍﻟﺘﻜﻠﻴﻒ، ﻓﻬﻮ ﺇﻣﺎ ﻣﻦ ﻓﻌﻞ ﺍﻟﺠﻮﺍﺭﺡ، ﺃﻭ ﻣﻦ ﻓﻌﻞ اﻟﻘﻠﻮﺏ، ﻭﻛﻴﻒ ﻛﺎﻥ ﻓﺈﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻘﻠﻴﺎ ﺃﻭ ﺳﻤﻌﻴﺎ، ﻭﻻ ﺑﺪ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﺜﻼﺛﺔ ﺃﺷﻴﺎﺀ: ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﺎﻟﻤﻜﻠﻒ ﻟﻴﻤﻜﻦ ﺇﻳﻘﺎﻋﻪ ﺇﻋﻈﺎﻣﺎ ﻟﻪ ﻭﺗﺬﻟﻼ، ﻭﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﺼﻔﺔ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﻣﻦ ﻭﺟﻮﺏ ﺃﻭ ﻧﺪﺏ ﻟﻴﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻨﻮﻱ ﻋﻠﻰ ﺻﻔﺘﻪ، ﻭﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﻜﻴﻔﻴﺘﻪ ﻭﺗﺮﺗﻴﺒﻪ ﻟﻴﻤﻜﻦ ﺇﻳﻘﺎﻋﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺍﻟﻤﺒﺮﺉ ﻟﻠﺬﻣﺔ. ﺇﺫﺍ ﻋﺮﻓﺖ ﻫﺬﺍ ﻓﺎﻋﻠﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻜﺎﻟﻴﻒ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻣﺘﺄﺧﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻜﺎﻟﻴﻒ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﻟﺘﺮﺗﺐ (2) ﺍﻟﺸﺮﻉ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻘﻞ ، ﺛﻢ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﺿﺮﻭﺭﻳﺔ ﻛﺎﻟﻌﻠﻢ ﺑﻮﺟﻮﺏ ﺭﺩ ﺍﻟﻮﺩﻳﻌﺔ ﻭﻗﻀﺎﺀ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﻛﺴﺒﻴﺔ ﻛﺎﻟﻌﻠﻢ ﺑﻘﺒﺢ ﺍﻟﻜﺬﺏ ﺍﻟﻨﺎﻓﻊ، ﻭﺣﺴﻦ ﺍﻟﺼﺪﻕ ﺍﻟﻀﺎﺭ، ﻭﻛﺎﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ، ﻭﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﻜﺎﻟﻴﻒ ﻗﺪ ﻳﺨﻠﻮ ﺍﻟﻤﻜﻠﻒ ﻣﻨﻬﺎ، ﻭﻻ ﻳﺨﻠﻮ ﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻭﺟﻮﺏ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ، ﻓﺈﺫﺍ ﻳﺠﺐ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ. (3) ﻭﻗﺒﻞ ﺫﻟﻚ ﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ ﺑﻴﺎﻥ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﻨﻈﺮ، ﻓﻨﻘﻮﻝ: ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻫﻮ ﺗﺒﻴﻦ ﺍﻟﺸﺊ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺑﻪ ﺗﺒﻴﻨﺎ ﻳﻨﺘﻔﻲ ﻣﻌﻪ ﺍﻻﺣﺘﻤﺎﻝ، ﻭﻫﺬﺍ ﻟﻴﺲ ﺑﺘﺤﺪﻳﺪ، ﺇﺫ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻟﻈﻬﻮﺭﻩ ﻏﻨﻲ ﻋﻦ ﺍﻹﺑﺎﻧﺔ ﻟﻜﻨﻪ ﺗﻨﺒﻴﻪ. ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻓﻬﻮ ﺗﺮﺗﻴﺐ ﻋﻠﻮﻡ ﺃﻭ ﻇﻨﻮﻥ ﺗﺮﺗﻴﺒﺎ ﺻﺤﻴﺤﺎ ﻟﻴﺘﻮﺻﻞ ﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﻋﻠﻢ ﺃﻭ ﻇﻦ. ﻭﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻫﻮ ﻣﺎ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻓﻴﻪ ﻳﻔﻀﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻠﻢ.
ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ : ﻓﻲ ﺍﻷﻟﻄﺎﻑ :
ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺇﻣﺎ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺩﻳﻨﻴﺔ ﺃﻭ ﺩﻧﻴﺎﻭﻳﺔ، ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺩﻧﻴﺎﻭﻳﺔ، ﻭﺍﻧﺘﻔﺖ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﺟﻮﻩ ﺍﻟﻘﺒﺢ، ﻓﻬﻞ ﻳﺠﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﺃﻡ ﻻ ؟
ﻗﺎﻝ ﺍﻷﻛﺜﺮﻭﻥ: ﻫﻲ ﻏﻴﺮ ﻭﺍﺟﺒﺔ ، ﻭﺃﻭﺟﺒﻬﺎ ﺍﻷﻗﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻮﺩ.
ﺍﺣﺘﺞ ﺍﻟﻤﻮﺟﺒﻮﻥ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﻣﻨﻔﻌﺔ ﻻ ﻳﺘﻮﺟﻪ ﺑﻬﺎ ﺿﺮﺭ ﻋﻠﻰ ﻓﺎﻋﻠﻬﺎ، ﻭ ﻻ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮﻩ، ﻭﻟﻴﺲ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﺟﻪ ﻣﻦ ﻭﺟﻮﻩ ﺍﻟﻘﺒﺢ، ﻓﻴﺘﻌﻠﻖ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﺪﺍﻋﻲ، ﻭﻳﻨﺘﻔﻲ ﻋﻨﻬﺎ ﺍﻟﺼﻮﺍﺭﻑ، ﻭﻛﻞ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻛﺬﻟﻚ، ﻓﻼ ﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﺒﻌﺚ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﻓﻌﻠﻪ.
ﺍﺣﺘﺞ ﺍﻟﻤﺎﻧﻌﻮﻥ ﺑﺄﻥ ﺫﻟﻚ ﻟﻮ ﻭﺟﺐ ﻟﻮﺟﺐ ﻓﻌﻞ ﻣﺎ ﻻ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻊ، ﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﻤﻘﺘﻀﻲ ﻟﺬﻟﻚ، ﻟﻜﻦ ﻓﻌﻞ ﻣﺎ ﻻ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﻟﻪ ﻣﺤﺎﻝ، ﻓﻤﺎ ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﺜﻠﻪ. ﻭﻟﻘﺎﺋﻞ ﺃﻥ ﻳﺠﻴﺐ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺑﺄﻥ ﻣﺎ ﻻ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﻟﻪ ﻣﺘﻌﺬﺭ، ﻓﻼ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻪ ﺍﻟﺪﺍﻋﻲ.
ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ، ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗﻨﻘﺴﻢ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻳﻘﻊ ﻋﻨﺪﻩ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ، ﻭﻳﺴﻤﻰ ﻟﻄﻔﺎ ﺑﻘﻮﻝ ﻣﻄﻠﻖ، ﻭﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﻜﻠﻒ ﻣﻌﻪ ﺃﻗﺮﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ، ﻭﻳﺴﻤﻰ ﻟﻄﻔﺎ ﻣﻘﺮﺑﺎ، ﻭﻓﻲ ﻣﻘﺎﺑﻠﺔ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﻔﺴﺪﺓ، ﻓﻤﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﺗﻘﻊ ﻋﻨﺪﻩ ﺍﻟﻤﻌﺼﻴﺔ، ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﻜﻠﻒ ﻣﻌﻪ ﺃﻗﺮﺏ ﺇﻟﻰ ﻓﻌﻞ ﺍﻟﻤﻌﺼﻴﺔ.(5)
ﻭﻫﻞ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺎﺭﺉ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻓﻌﻞ ﺍﻟﻠﻄﻒ ﺃﻡ ﻻ ؟
ﺍﻷﻛﺜﺮﻭﻥ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺑﻮﺟﻮﺑﻪ، ﻭﺍﺣﺘﺠﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺑﻮﺟﻮﻩ:
ﺃﺣﺪﻫﺎ: ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻄﻒ ﻣﻔﺾ ﺇﻟﻰ ﻏﺮﺽ ﺍﻟﻤﻜﻠﻒ، ﻭﻟﻴﺲ ﻓﻴﻪ ﻭﺟﻪ ﻣﻦ ﻭﺟﻮﻩ ﺍﻟﻘﺒﺢ، ﻭﻻ ﻳﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻻ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﻟﻪ، ﻭﻛﻞ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻛﺬﻟﻚ ﻓﻬﻮ ﻭﺍﺟﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ، ﺃﻣﺎ ﺃﻧﻪ ﻣﻔﺾ ﺇﻟﻰ ﻏﺮﺽ ﺍﻟﻤﻜﻠﻒ، ﻓﻸﻧﺎ ﻧﺘﻜﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮ، ﻭﺃﻣﺎ ﺃﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻪ ﻭﺟﻪ ﻣﻦ ﻭﺟﻮﻩ ﺍﻟﻘﺒﺢ، ﻓﻸﻥ ﻭﺟﻮﻩ ﺍﻟﻘﺒﺢ ﻣﻀﺒﻮﻃﺔ، ﻭﻟﻴﺲ ﻓﻴﻪ ﺷﺊ ﻣﻨﻬﺎ، ﻭﺃﻣﺎ ﺃﻥ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻛﺬﻟﻚ ﻛﺎﻥ ﻭﺍﺟﺒﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ، ﻓﻸﻥ ﺩﺍﻋﻲ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻣﺘﻌﻠﻖ ﺑﻪ، ﻭﺍﻟﺼﻮﺍﺭﻑ ﻣﻨﺘﻔﻴﺔ ﻋﻨﻬﺎ، ﻭﻛﻞ ﻣﺎ ﺗﻌﻠﻖ ﺑﻪ ﺍﻟﺪﺍﻋﻲ، ﻭﺍﻧﺘﻔﻰ ﺍﻟﺼﺎﺭﻑ ﻋﻨﻪ، ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﻔﻌﻞ.
ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ : ﻟﻮ ﻟﻢ ﻳﻔﻌﻞ ﺍﻟﺒﺎﺭﺉ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﺍﻟﻠﻄﻒ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮ، ﻟﻜﺎﻥ ﻧﺎﻗﻀﺎ ﻟﻐﺮﺿﻪ، ﻭﻧﻘﺾ ﺍﻟﻐﺮﺽ ﻗﺒﻴﺢ. ﺑﻴﺎﻥ ﺃﻧﻪ ﻳﻜﻮﻥ ﻧﺎﻗﻀﺎ ﻟﻐﺮﺿﻪ، ﺃﻥ ﻣﻦ ﺩﻋﺎ ﻏﻴﺮﻩ ﺇﻟﻰ ﻃﻌﺎﻡ ﻟﻪ ﻭﻋﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻳﺤﻀﺮ ﺇﻥ ﺃﺭﺳﻞ ﺭﺳﻮﻻ ﺇﻟﻴﻪ ﻻ ﻏﻀﺎﺿﺔ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﺇﺭﺳﺎﻟﻪ، ﻭﻟﻢ ﻳﺮﺳﻞ ﺭﺳﻮﻟﻪ، ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻜﻮﻥ ﻏﻴﺮ ﻣﺮﻳﺪ ﻟﺤﻀﻮﺭﻩ، ﻭﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﺬﻟﻚ ﻇﺎﻫﺮ.
ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ: ﻟﻮ ﻟﻢ ﻳﺠﺐ ﻓﻌﻞ ﺍﻟﻠﻄﻒ، ﻟﻜﺎﻥ ﺍﻟﺒﺎﺭﺉ ﻣﺨﻼ ﺑﻤﺎ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ، ﺇﺫ ﻻ ﻓﺮﻕ ﺑﻴﻦ ﻣﻨﻊ ﺍﻟﻠﻄﻒ ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻟﺘﻤﻜﻴﻦ.
ﺍﺣﺘﺞ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻒ ﺑﺄﻧﻪ ﻟﻮ ﻭﺟﺐ ﺍﻟﻠﻄﻒ ﻟﻮﺟﺐ ﺃﻥ ﻳﻔﻌﻞ ﺑﺎﻟﻜﺎﻓﺮ. ﻭﺍﻟﺠﻮﺍﺏ ﻻ ﻧﺴﻠﻢ ﺃﻥ ﻟﻠﻜﺎﻓﺮ ﻟﻄﻔﺎ. (7) ﻭﺗﺤﻘﻴﻖ ﺫﻟﻚ، ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻄﻒ ﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﻌﻠﻢ ﺍﻟﻤﻜﻠﻒ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻜﻠﻒ ﻳﻄﻴﻊ ﻋﻨﺪﻩ، ﺃﻭ ﻳﻜﻮﻥ ﺃﻗﺮﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ، ﻣﻊ ﺗﻤﻜﻨﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﻦ، ﻭﺍﻟﻜﺎﻓﺮ ﻗﺪ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻪ ﻟﻄﻒ ﻳﺤﺮﻛﻪ ﺇﻟﻰ ﻓﻌﻞ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ. ﻭﻳﺠﺮﻱ ﻫﺬﺍ ﻣﺠﺮﻯ ﺭﺟﻞ ﻟﻪ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻭﻻﺩ، ﺃﺣﺪﻫﻢ ﻳﻄﻴﻌﻪ ﺑﺎﻹﻛﺮﺍﻡ، ﻭﺍﻵﺧﺮ ﺑﺎﻹﻫﺎﻧﺔ، ﻭﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻻ ﻳﺆﺛﺮ ﻓﻴﻪ ﺃﺣﺪ ﺍﻷﻣﺮﻳﻦ، ﻓﻼ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﺬﻟﻚ ﻟﻄﻒ، ﻓﺎﻟﻜﺎﻓﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻄﻴﻊ ﻳﺠﺮﻱ ﻣﺠﺮﻯ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ(8) .
________________
(1) ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺼﻼﺡ ﺍﻟﺤﻠﺒﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺎﻓﻲ ﺹ 54: ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻓﺎﺕ ﺍﻟﻤﻜﻠﻒ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻔﻊ ﺑﺴﻮﺀ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭﻩ ﻭﻗﺒﺢ ﻧﻈﺮﻩ ﻟﻨﻔﺴﻪ.
(2) ﻟﺘﺮﺍﺧﻲ ﺍﻟﺸﺮﻉ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻘﻞ.
(3) ﺇﻧﻤﺎ ﻗﻠﻨﺎ: ﺇﻥ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﻮﺍﺟﺒﺎﺕ، ﻷﻥ ﺍﻟﻮﺍﺟﺒﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺿﺮﺑﻴﻦ ﻋﻘﻠﻲ ﻭﺳﻤﻌﻲ، ﻓﺎﻟﺴﻤﻌﻴﺎﺕ ﻣﺒﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﺑﺎﻟﻨﺒﻲ، ﻭﺫﻟﻚ ﻳﺘﺄﺧﺮ ﻻ ﻣﺤﺎﻟﺔ، ﻭﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺎﺕ ﻗﺪ ﻳﺨﻠﻮ ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻌﻬﺎ ﺇﻻ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻈﺮ، ﻓﻘﺪ ﺛﺒﺖ ﺃﻧﻪ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﻮﺍﺟﺒﺎﺕ. ﺗﻤﻬﻴﺪ ﺍﻷﺻﻮﻝ ﺹ 199.
(4) ﺍﺧﺘﻠﻒ ﺍﻟﻤﺘﻜﻠﻤﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻷﺻﻠﺢ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻫﻞ ﻫﻮ ﻭﺍﺟﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻡ ﻻ؟ ﻓﺬﻫﺐ ﺷﻴﺨﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺇﺳﺤﺎﻕ - ﺭﻩ - [ﺃﻱ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻧﻮﺑﺨﺖ ﻣﺆﻟﻒ ﻳﺎﻗﻮﺕ] ﺇﻟﻰ ﻭﺟﻮﺑﻪ، ﻭﻫﻮ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻟﺒﻐﺪﺍﺩﻳﻴﻦ ﻭﺃﺑﻲ ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ ﺍﻟﺒﻠﺨﻲ، ﻭﻗﺎﻝ ﺑﺎﻗﻲ ﺃﺻﺤﺎﺑﻨﺎ ﻭﺍﻟﺒﺼﺮﻳﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺘﺰﻟﺔ ﻭﺍﻷﺷﺎﻋﺮﺓ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﺠﺐ. ﺃﻧﻮﺍﺭ ﺍﻟﻤﻠﻜﻮﺕ 157.
(5) ﻭﻗﺪ ﻗﺴﻢ ﺍﻟﻤﻌﺘﺰﻟﺔ ﺍﻟﻠﻄﻒ ﺇﻟﻰ ﻗﺴﻤﻴﻦ: ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﻣﺎ ﻳﺨﺘﺎﺭ ﻋﻨﺪﻩ ﺍﻟﻤﻜﻠﻒ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﻭﻳﺴﻤﻰ ﺗﻮﻓﻴﻘﺎ، ﺃﻭ ﻳﺨﺘﺎﺭ ﻋﻨﺪﻩ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﻘﺒﻴﺢ ﻭﻳﺴﻤﻰ ﻋﺼﻤﺔ، ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﺎ ﻳﻘﺮﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﻭﻳﻘﻮﻱ ﺩﺍﻋﻴﻪ ﺇﻟﻴﻬﺎ. ﻭﺍﻟﻤﻔﺴﺪﺓ ﻣﺎ ﻳﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﻠﻄﻒ، ﻭﻫﺬﺍ ﻋﻠﻰ ﺿﺮﺑﻴﻦ: ﺇﻣﺎ ﻣﻘﺮﺑﺔ، ﻭﺇﻣﺎ ﻣﺎ ﻳﺨﺘﺎﺭ ﻋﻨﺪﻫﺎ ﺍﻟﻔﻌﻞ. ﺃﻧﻮﺍﺭ ﺍﻟﻤﻠﻜﻮﺕ 154.
(6) ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ: ﺃﻥ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﻠﻄﻒ ﻣﻔﺴﺪﺓ ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻓﻌﻠﻪ ﻭﺍﺟﺒﺎ. ﺃﻣﺎ ﺃﻧﻪ ﻣﻔﺴﺪﺓ، ﻓﻸﻥ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﻠﻄﻒ ﻟﻄﻒ ﻓﻲ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ، ﻭﺍﻟﻠﻄﻒ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻔﺴﺪﺓ ﻣﻔﺴﺪﺓ. ﻗﺎﻟﻪ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺍﻟﺤﻠﻲ ﻓﻲ ﺃﻧﻮﺍﺭ ﺍﻟﻤﻠﻜﻮﺕ ﺹ 154.
(7) ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺃﻥ ﻧﺠﻴﺐ: ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻄﻒ ﺑﺎﻟﻜﺎﻓﺮ ﻻ ﻳﺠﺐ ﻋﻨﺪﻩ ﺇﻳﻤﺎﻧﻪ، ﺑﻞ ﻳﻜﻮﻥ ﺃﻗﺮﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻭﺍﻟﻄﺎﻋﺔ. ﻓﻠﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﻘﻮﻝ: ﻓﻌﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺍﻟﻠﻄﻒ ﺑﺎﻟﻜﺎﻓﺮ، ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻟﻢ ﻳﺆﻣﻦ، ﻓﻼ ﻳﻘﺎﻝ: ﻟﻮ ﻓﻌﻞ ﺑﻪ ﺍﻟﻠﻄﻒ ﻵﻣﻦ، ﻭﺍﻟﺘﺎﻟﻲ ﺑﺎﻃﻞ ﻭﺍﻟﻤﻘﺪﻡ ﻣﺜﻠﻪ.
(8)ﺍﻟﻠﻄﻒ ﺇﻣﺎ ﻣﻦ ﻓﻌﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ، ﻭﻳﺠﺐ ﻓﻲ ﺣﻜﻤﺘﻪ ﻓﻌﻠﻪ ﻛﺎﻟﺒﻌﺜﺔ، ﺃﻭ ﻣﻦ ﻓﻌﻞ ﺍﻟﻤﻜﻠﻒ، ﻓﺈﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻄﻔﺎ ﻓﻲ ﺗﻜﻠﻴﻒ ﻧﻔﺴﻪ، ﻓﻴﺠﺐ ﻓﻲ ﺣﻜﻤﺘﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﻌﺮﻓﻪ ﺇﻳﺎﻩ، ﻭﻳﻮﺟﺒﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻛﻤﺘﺎﺑﻌﺔ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻭﺍﻻﻗﺘﺪﺍﺀ ﺑﻬﻢ، ﺃﻭ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻄﻔﺎ ﻓﻲ ﺗﻜﻠﻴﻒ ﻏﻴﺮﻩ ﻓﻴﺠﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﺇﻳﺠﺎﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﻓﺎﻋﻠﻪ ﻭﺫﻟﻚ ﻛﺘﺒﻠﻴﻎ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻟﻠﻮﺣﻲ. ﺭﺍﺟﻊ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻤﺮﺍﻡ ﺹ 118.
ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﻤﻔﻴﺪ ﻓﻲ ﺃﻭﺍﺋﻞ ﺍﻟﻤﻘﺎﻻﺕ 25: ﺃﻗﻮﻝ: ﺇﻥ ﻣﺎ ﺃﻭﺟﺒﻪ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻠﻄﻒ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻄﻒ، ﺇﻧﻤﺎ ﻭﺟﺐ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺍﻟﺠﻮﺩ ﻭﺍﻟﻜﺮﻡ، ﻻ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻇﻨﻮﺍ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﺃﻭﺟﺒﻪ ﻭﺃﻧﻪ ﻟﻮ ﻟﻢ ﻳﻔﻌﻞ ﻟﻜﺎﻥ ﻇﺎﻟﻤﺎ. ﻭﻛﻼﻡ ﺍﻟﻤﻔﻴﺪ - ﺭﻩ - ﺭﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻌﺘﺰﻟﺔ ﺣﻴﺚ ﻋﻠﻠﻮﺍ ﻭﺟﻮﺏ ﺍﻟﻠﻄﻒ ﺑﺎﻟﻌﺪﻝ ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻮ ﻓﻌﻞ ﺧﻼﻓﻪ ﻛﺎﻥ ﻇﺎﻟﻤﺎ. ﺭﺍﺟﻊ ﺃﻭﺍﺋﻞ ﺍﻟﻤﻘﺎﻻﺕ 25 ﻭﺫﻳﻠﻬﺎ.
|
|
علامات بسيطة في جسدك قد تنذر بمرض "قاتل"
|
|
|
|
|
أول صور ثلاثية الأبعاد للغدة الزعترية البشرية
|
|
|
|
|
مكتبة أمّ البنين النسويّة تصدر العدد 212 من مجلّة رياض الزهراء (عليها السلام)
|
|
|