المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية
آخر المواضيع المضافة

الفقه الاسلامي واصوله
عدد المواضيع في هذا القسم 8829 موضوعاً
المسائل الفقهية
علم اصول الفقه
القواعد الفقهية
المصطلحات الفقهية
الفقه المقارن

Untitled Document
أبحث عن شيء أخر المرجع الالكتروني للمعلوماتية

تحتوي عديدات الببتيد الكبيرة على حقول متميزة
11-5-2021
الحديث المسند والمعنعن
2024-12-17
أعظم الناس حسرة
7-5-2020
حقيقةُ الإحكام والتشابُه
11-10-2014
Cutting DNA with Restriction Enzymes
2025-01-08
Orr,s Theorem
13-6-2019


جملة من المسائل المتعلقة بالحج  
  
109   02:20 صباحاً   التاريخ: 2025-04-01
المؤلف : ابن ادريس الحلي
الكتاب أو المصدر : السرائر
الجزء والصفحة : ج 1 ص 644 – 653
القسم : الفقه الاسلامي واصوله / المسائل الفقهية / الحج والعمرة / احكام عامة /


أقرأ أيضاً
التاريخ: 7-9-2017 1135
التاريخ: 2025-03-27 111
التاريخ: 2025-04-02 70
التاريخ: 2024-11-16 831

من أحدث حدثا في غير الحرم ، فالتجأ إلى الحرم ، ضيّق عليه في المطعم ، والمشرب ، حتى يخرج ، فيقام عليه الحدّ ، فإن أحدث في الحرم ما يجب عليه الحدّ ، أقيم عليه فيه.

ولا ينبغي أن يمنع الحاج خصوصا شيئا من دور مكة ، ومنازلها ، للإجماع على ذلك ، فأمّا الاستشهاد بالآية (1) فضعيف ، بل إجماع أصحابنا منعقد ، وأخبارهم متواترة (2) ، فإن لم تكن متواترة ، فهي متلقاة بالقبول ، لم يدفعها أحد منهم ، فالإجماع هو الدليل القاطع على ذلك ، دون غيره.

فأمّا الآية وهو قوله تعالى: (سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ) (3) فإنّ الضمير ، راجع إلى ما تقدّم ، وهو نفس المسجد الحرام ، دون مكة جميعها ، وأيضا قوله تعالى: (لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتّى تَسْتَأْنِسُوا) (4) فحظر علينا عزوجل دخول غير بيوتنا ، فأمّا من قال لا يجوز بيع رباع مكة ، ولا إجارتها ، فصحيح ، إن أراد نفس الأرض ، لأنّ مكة أخذت عنوة بالسيف ، فهي لجميع المسلمين ، لاتباع ، ولا توقف ، ولا تستأجر ، فأمّا التصرف ، والتحجير ، والآثار ، فيجوز بيع ذلك ، وإجارته ، كما يجوز بيع سواد العراق المفتتحة عنوة ، فيحمل ما ورد في ذلك على نفس الأرض ، دون التصرف ، لئلّا تتناقض الأدلة ، فليلحظ ذلك ، ويتأمل.

ولا ينبغي لأحد ، أن يرفع بناء فوق الكعبة.

ومن وجد شيئا في الحرم ، لا يجوز له أخذه ، فإن أخذه عرّفه سنة ، فإن جاء صاحبه ، وإلا كان مخيرا بين شيئين ، أحدهما يتصدق به عن صاحبه بشرط الضمان ، إن لم يرض بذلك صاحبه والآخر أن يحفظه على صاحبه ، حفظ أمانة ، وليس له أن يتملكه ، ولا يكون كسبيل ماله.

وإن وجده في غير الحرم ، عرّفه سنة ، ثم هو مخير بين شيئين ، أحدهما التصدق به ، بشرط الضمان إن لم يرض صاحبه ، والآخر أن يجعله كسبيل ماله. وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه‌ الله في مبسوطة: ثم هو مخير بين ثلاثة أشياء ، يعني في لقطة غير الحرم ، بعد تعريفه سنة ، بين أن يحفظه على صاحبه أمانة ، وبين أن يتصدق عنه بشرط الضمان ، وبين أن يتملكه لنفسه ، وعليه ضمانه (5) والصحيح أنّه يكون بين خيرتين ، فحسب ، لأنّ إجماع أصحابنا منعقد ، أنّه يكون بعد السنة وتعريفه فيها ، كسبيل ماله ، وانّما الشافعي يخيّره بين ثلاثة أشياء ، وإلى ما اخترناه وحررناه ، ذهب شيخنا أبو جعفر ، في نهايته (6).

وتكره الصلاة في طريق مكة ، في أربعة مواضع ، البيداء ، وقد فسّرناها في كتاب الصلاة ، وذات الصلاصل ، وضجنان ، ووادي الشقرة.

ويستحب الإتمام في الحرمين ، مكة والمدينة ، ما دام مقيما ، وإن لم ينو المقام عشرة أيّام ، وإن قصّر فلا شي‌ء عليه.

وكذلك يستحب الإتمام في مسجد الكوفة ، وفي مشهد الحسين عليه‌ السلام ، هذا على قول بعض أصحابنا ، والأظهر الأكثر عند المحصّلين ، أن لا يجوز الإتمام من غير نية المقام عشرة أيّام للمسافر ، إلا في نفس المسجدين فحسب ، دون مكة جميعها ، ودون المدينة جميعها ، لأنّ الإجماع حاصل على ذلك ، والخلاف فيما عداه ، والأصل التقصير للمسافر ، فأخرجنا ما أخرجنا بدليل الإجماع ، بقي ما عداه على ما كان ، وكذلك نفس مسجد الكوفة ، دون الكوفة ، وكذلك في نفس مشهد الحسين عليه‌ السلام ، دون ما عدا المسجد الذي لا يجوز للجنب الجلوس فيه ، ولا تقريبه النجاسات.

وذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي في كتاب الإستبصار، في الجزء الثاني ، إلى جواز الإتمام في مكة ، والمدينة ، والكوفة ، وقال: أخص ما ورد من الأخبار ، بالإتمام في نفس المساجد ، دون ما عداها بالذكر ، تعظيما لها (7) ، ثمّ ذكر في الأخبار الأخر ، ألفاظا يكون هذه المساجد داخلة فيها.

قال محمّد بن إدريس مصنّف هذا الكتاب: وهذا منه رحمه‌ الله تعسف ، لا حاجة به إليه ، وتأويل بعيد ، وإذا كنّا لا نعمل بأخبار الآحاد ، وإجماعنا منعقد على ما ذكرناه ، من الإتمام في نفس المساجد المذكورة ، فلا يلتفت إلى ما عداه.

وقد رجع شيخنا أبو جعفر رحمه‌

الله عن هذا القول في كتب الصلاة ، في باب الصلاة في السفر ، فإنّه قال: ويستحب الإتمام في أربعة مواطن في السفر ، بمكة ، والمدينة ، ومسجد الكوفة ، والحائر على ساكنه السلام ، فخص نفس مسجد الكوفة ، دون الكوفة ، وفي الاستبصار قال : يتمم في الكوفة (8).

ويكره الحج والعمرة على الإبل الجلّالة.

ويستحب لمن حج على طريق العراق ، أن يبدأ أوّلا بزيارة النبي عليه‌ السلام ، والمدينة ، فإنّه لا يأمن أن لا يتمكن من العود إليها ، فان بدأ بمكة ، فلا بد له من العود إليها على طريق الاستحباب المؤكد ، دون الفرض المحتم.

وإذا ترك الناس الحج ، وجب على الإمام أن يجبرهم على ذلك ، قال شيخنا أبو جعفر في نهايته (9): وكذلك إن تركوا زيارة النبي صلوات الله عليه كان عليه إجبارهم عليها.

قال محمد بن إدريس رحمه ‌الله: إجبارهم على زيارة الرسول صلوات الله عليه لا يجوز ، لأنّها غير واجبة ، بل ذلك مؤكد الاستحباب ، دون الفرض والإيجاب ، بغير خلاف ، وانّما إذا كان الشي‌ء شديد الاستحباب ، أتى به على لفظ الوجوب ، على ما أسلفنا القول في معناه.

ويجوز للإنسان إذا وجب عليه الحج ، أن يستدين ما يحج به ، إذا كان من ورائه ما إن مات قضى عنه ، فإن لم يكن له ذلك ، فلا يجوز له الاستدانة.

ويستحب الاجتماع يوم عرفة ، والدعاء عند المشاهد ، وفي المواضع المعظمة.

ويستحب لمن انصرف من الحج ، أن يعزم على العود إليه ، ويسأل الله تعالى ذلك.

ومن جاور بمكة ، فالطواف له أفضل من الصلاة ، ما لم يجاوز ثلاث سنين فإذا جاوزها أو كان من أهل مكة ، كانت الصلاة له أفضل.

ولا بأس أن يحج الإنسان عن غيره ، تطوعا ، إذا كان ميتا ، فإنّه يتفضل الله تعالى عليه ، بمثل ثوابه ، للإجماع من أصحابنا على ذلك.

وتكره المجاورة بمكة ، ويستحب إذا فرغ من مناسكه ، الخروج منها.

ومن أخرج شيئا من حصى المسجد الحرام ، كان عليه رده.

ويكره أن يخرج من الحرمين ، بعد طلوع الشمس قبل أن يصلّي الصلاتين ، فإذا صلاهما خرج إن شاء.

ولا يعرف أصحابنا كراهية أن يقال لمن لم يحج : صرورة ، بل رواياتنا وردت بذلك ، ولا أن يقال لحجة الوداع : حجة الوداع ، ولا أن يقال : شوط وأشواط ، بل ذلك كله ورد في الأخبار ، ولا يعرف أصحابنا استحبابا لشرب نبيذ السقاية.

وأشهر الحج ، قد بيّنا أنّها : شوال ، وذو القعدة ، وذو الحجة ، والأيّام المعلومات : عشر ذي الحجة ، والأيام المعدودات : أيّام التشريق ، وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة ، ويسمّى الحادي عشر منها يوم القرّ لأنّ الناس يقرّون فيه بمنى ولا يبرحونه على ما قدّمناه.

وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي في نهايته : والأيّام المعلومات : أيّام التشريق ، والأيام المعدودات: هي عشر ذي الحجة (10) والأول هو الأظهر الأصحّ ، الذي لا يجوز القول بخلافه ، وهو مذهب شيخنا المفيد في مقنعته (11) وقد رجع الشيخ أبو جعفر ، عمّا ذكره في نهايته ، في مسائل خلافه وقال : الأيام المعدودات : أيّام التشريق بلا خلاف (12).

وإذا أوصى الإنسان بحجة ، وكانت حجة الإسلام ، أخرجت من أصل المال ، من الموضع الذي مات فيه من بلده ، وهو الذي وردت روايات أصحابنا به (13) وقال بعض أصحابنا : لا يلزم الورثة أن يخرجوا إلا إجارة من بعض المواقيت ، والأول هو المذهب ، وإليه ذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي في نهايته (14) وإن كان يقول في مبسوطة بخلافه (15).

وإن كان ما أوصى به نافلة ، أخرجت من الثلث ، فإن لم يبلغ الثلث ما يحج عنه من موضعه ، حجّ عنه من بعض الطريق ، وهذا هو الأظهر ، وبه نطقت الأخبار عن الأئمة الأطهار (16) وهو قول شيخنا أبي جعفر أيضا في نهايته (17)

ومن نذر أن يحج لله تعالى ، ثمّ مات قبل أن يحج ، ولم يكن أيضا قد حجّ حجة الإسلام ، أخرجت عنه حجّة الإسلام من صلب المال وكذلك الحجة المنذورة أيضا تخرج من صلب المال ، لأنّه واجب في ذمته ، ودين في رقبته ، ولا خلاف أنّ الواجبات ، والديون تخرج من صلب ماله.

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: ويخرج ما نذر فيه من ثلثه (18) وهذا من طريق خبر الآحاد ، أورده رحمه‌ الله دون أن يكون اعتقاده ومذهبه ، فإن لم يكن المال إلا بقدر ما يحج عنه حجّة الإسلام حجّ به عنه.

ومن وجب عليه حجة الإسلام ، ولم تكن استقرّت عليه ، فخرج لأدائها ، فمات في الطريق ، فلا شي‌ء عليه ، ولا على وليّه ، ولا يخرج شي‌ء من تركته في الحج ، سواء مات قبل الإحرام ودخول الحرم ، أو بعده ، لأنّه ما فرّط في ذلك ، ولا استقرت الحجّة في ذمّته.

وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي في نهايته: ومن وجبت عليه حجة الإسلام ، فخرج لأدائها فمات في الطريق ، فإن كان قد دخل الحرم فقد أجزأ عنه ، وإن لم يكن قد دخل الحرم ، كان على وليّه أن يقضي عنه حجة الإسلام من تركته (19) ، وهذا غير واضح على ما قلناه.

فأمّا إن كانت الحجة وجبت عليه ، واستقرت ، بأن فرط في المضي إلى الحج ، بعد وجوبه في سنة وجوبه ، ثمّ مضى بعد تلك السنة ، ومات في الطريق ، فإن كان مات بعد الإحرام فقد أجزأت عنه ، ولا يجب على الورثة إخراج حجّة عنه ، وإن كان موته قبل الإحرام ، فما أجزأت عنه ، ويجب على الورثة ، إخراج حجّة عنه ، فهذا تحرير هذه الفتيا.

ومن اوصى أن يحج عنه كل سنة من وجه بعينه ، فلم يسع ذلك المال للحج ، في كل سنة جاز أن يجعل مال سنتين لسنة واحدة.

ومن أوصى أن يحج عنه ، ولم يذكر ، كم مرة ، ولا بكم من ماله ، وجب على الورثة ، إخراج حجة واحدة فحسب ، لأنّ بحجة واحدة ، قد امتثلوا ما وصّاهم به بغير خلاف.

وقال شيخنا أبو جعفر ، في نهايته: وجب أن يحج عنه ما بقي من ثلثه شي‌ء يمكن أن يحج به (20) ، وهذا غير واضح ، لأنّه لا دليل عليه يعضده من كتاب ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع ، والأصل براءة الذمة ، وما ذهبنا إليه لا خلاف فيه ، لأنّه أقل ما يمتثل به الأمر ، والزائد على ذلك يحتاج إلى دليل ، وانّما أورده إيرادا ، من جهة الخبر الواحد ، لا اعتقادا كما أورد نظائره من قوله: الأيّام المعدودات عشر ذي الحجة ، والمعلومات أيام التشريق ، ثم قال في مسائل الخلاف: الأيام المعدودات أيّام التشريق بلا خلاف (21).

فإن قال: حجوا عني بثلثي ، وجب أن يحج عنه مدة ما يبقى من ثلثه شي‌ء يمكن أن يحج به ، فإن قال: حجّوا عني بثلثي حجة واحدة ، حجّ عنه بجميع ثلثه حجة واحدة.

وإذا خرج الإنسان من مكة ، فليتوجّه إلى المدينة ، لزيارة النبي عليه‌ السلام استحبابا ، لا إيجابا ، على ما قدّمناه ، فإذا بلغ إلى المعرّس ، نزله ، وصلّى فيه ركعتين استحبابا ، ليلا كان ، أو نهارا ، لأنّ المعرّس مشتق من التعريس ، والتعريس نزول القوم في السفر من آخر الليل ، يقعون فيه ، وقعة للاستراحة ، ثمّ يرتحلون ، والموضع معرّس فالموضع نزله عليه‌ السلام آخر الليل ، واستراح فيه فسنّ فيه النزول اقتداء به عليه‌ السلام ، سواء كان وقت التعريس ، أو لم يكن ، فلأجل ذلك قالوا ليلا كان أو نهارا ، يريدون به ذلك ، وإن لم يكن ذلك الوقت وقت التعريس ، فإن جازه ونسي ، رجع وصلّى فيه ، واضطجع قليلا.

وإذا انتهى إلى مسجد الغدير ، دخله ، وصلّى فيه ركعتين.

واعلم أنّ للمدينة حرما ، مثل حرم مكة ، وحدّه ما بين لابتيها ، واللابة : الحرة ، والحرة : الحجارة السود ، وهو من ظل عائر إلى ظل وعير ، ولا يعضد شجرها ، ولا بأس ان يؤكل صيدها ، إلا ما صيد بين الحرتين ، هكذا أورده شيخنا في نهايته بهذه العبارة (22).

والأولى أن يقال: وحدّه من ظل عائر إلى ظل وعير ، لا يعضد شجرها ، ولا بأس أن يؤكل صيدها ، إلا ما صيد بين الحرتين لأنّ الحرتين غير ظل عاير ، وظل وعير ، والحرتان ما بين الظلين ، لأنّه قال لا يعضد الشجر فيما بين الظلين ، ولا بأس ان يؤكل الصيد ، الا ما صيد بين الحرتين ، فدلّ على أنّ الحرتين داخلتان في الظلين ، وإلا كان يكون الكلام متناقضا ، فلو كانت الحرتان هما حدّ حرم المدينة الأوّل ، لما حلّ الصيد في شي‌ء من حرم المدينة.

ويستحب لمن أراد دخول المدينة أن يغتسل ، وكذلك إذا أراد دخول مسجد النبي عليه‌ السلام ، فإذا دخله ، أتى قبر الرسول عليه‌ السلام فزارة ، فإذا فرغ من زيارته أتى المنبر ، فمسحه ، ومسح رمانتيه.

ويستحب الصلاة بين القبر والمنبر ، ركعتين ، فإنّ فيه روضة من رياض الجنة ، وقد روي أنّ فاطمة عليها‌ السلام مدفونة هناك (23) ، وقد روي أنّها مدفونة في بيتها (24) وهو الأظهر في الروايات ، وعند المحصّلين من أصحابنا ، إلا أنّه لمّا زاد بنو أمية في المسجد صارت فيه ، وروي أنّها مدفونة بالبقيع (25) ويعرف ببقيع الفرقد ، وهو شجر مثل العوسج ، وحبّه أشدّ حمرة من حبّه ، وهذه الرواية بعيدة من الصواب.

ويستحب المجاورة بالمدينة ، وإكثار الصلاة في مسجد النبي عليه‌ السلام.

ويكره النوم في مسجد الرسول عليه‌ السلام.

ويستحب لمن له مقام بالمدينة ، أن يصوم ثلاثة أيّام بها ، الأربعاء والخميس ، والجمعة ، ويصلّي ليلة الأربعاء عند أسطوانة أبي لبابة ، واسمه بشير بن عبد المنذر الأنصاري ، شهد بدرا ، والعقبة الأخيرة وهي أسطوانة التوبة ، وذلك أنّه تخلّف في بعض الغزوات عن الرسول عليه‌ السلام فندم على ذلك ، وربط نفسه إلى هذه الأسطوانة بسلسلة ، وقال : لا يحلّني إلا رسول الله عليه‌ السلام ، فلمّا قدم الرسول عليه ‌السلام حلّه ، واستغفر له ، فتاب الله عليه ، فسميت أسطوانة التوبة ، ويقعد عندها يوم الأربعاء ، ويأتي ليلة الخميس الأسطوانة التي تلي مقام رسول الله صلى ‌الله‌ عليه‌ وآله ومصلّاه ، ويصلّي عندها ، ويصلّى ليلة الجمعة عند مقام النبي صلى‌ الله‌ عليه ‌وآله.

ويستحب أن يكون هذه الثلاثة الأيام معتكفا في المسجد ، ولا يخرج منه إلا لضرورة.

ويستحب إتيان المشاهد ، والمساجد كلّها بالمدينة ، مسجد قباء ممدود ، ومشربة أم إبراهيم عليه‌ السلام ، والمشربة الغرفة ومسجد الأحزاب وهو مسجد الفتح ، ومسجد الفضيخ ، وقيل إنّه الذي ردّت الشمس فيه لأمير المؤمنين عليه ‌السلام بالمدينة ، والفضيخ شراب ، يتخذ من البسر وحده ، من غير أن تمسّه النار ، فسمّي الموضع بمسجد الفضيخ ، لأنّه كان يعمل ذلك الشراب عنده ، ويأتي قبور الشهداء كلّهم ، ويأتي قبر حمزة بأحد ، وقبور الشهداء هناك أيضا ، إلا أنّه يبدأ بقبر حمزة عليه‌ السلام ولا يتركه إلا عند الضرورة إن شاء الله تعالى.

قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه: صيد وجّ ـ وهو بلد باليمن ـ غير محرّم ولا مكروه (26) قال محمّد بن إدريس: سمعت بعض مشايخنا يصحّف ذلك ، ويجعل الكلمتين كلمة واحدة ، فيقول صيدوخ بالخاء، فأردت إيراد المسألة لئلا تصحف.

اعلم إنّ وجّأ بالجيم المشدّدة بلد بالطائف ، لا باليمن ، وفي الحديث : آخر وطأه وطأها رسول الله صلى ‌الله‌ عليه‌ وآله بوج ، يريد غزاة الطائف قال الشاعر:

فإن تسق من أعناب وجّ فاننا                      لنا العين تجري من كسيس ومن خمر

 

الكسيس بالسّينين غير المعجمتين : نبيذ التمر.

وقال النميري في زينب بنت يوسف أخت الحجاج:

مررن بوجّ رائحات عشيّة                                      يلبين للرّحمن مؤتجرات

وكانت قد نذرت أن تحج من الطائف ماشية ، وبين الطائف وبين مكّة يومان ، فمشت ذلك في اثنين وأربعين يوما ، وجعلت بطن وجّ مرحلة ، وهو قدر ثلاثمائة ذراع.

_________________

(1) الحج: 25.
(2) الوسائل: الباب 32 من أبواب مقدمات الطواف وما يتبعها.

(3) الحج: 25.
(4) النور: 27.

(5) المبسوط: كتاب الحج ، فصل في الزيادات من فقه الحج.

(6) النهاية: كتاب الحج ، باب آخر من فقه الحج والعبارة هكذا وإذا وجد في غير الحرم فليعرّفه سنة ثم هو كسبيل ماله يعمل به ما شاء. وهذا بخلاف ما نقله ابن إدريس عنه.
(7)
الاستبصار: كتاب الحج ، الباب 228 و 229.

(8) الإستبصار: كتاب الحج ، الباب 228 و 229.
(9)
النهاية: كتاب الحج. باب آخر من فقه الحج.

(10) النهاية: كتاب الحج ، باب آخر من فقه الحج.
(11)
المقنعة: كتاب الحج ، باب من الزيادات في فقه الحج ص 452.

(12) الخلاف: كتاب الحج ، مسألة 332.

(13) الوسائل: الباب 2 و 3 من أبواب النيابة للحج.
(14)
النهاية: كتاب الحج ، باب آخر من فقه الحج.
(15)
المبسوط: كتاب الحج ، فصل في حقيقة الحج والعمرة وشرائط وجوبها.
(16)
الوسائل: الباب 2 و 3 من أبواب النيابة للحج.
(17)
النهاية: كتاب الوصية ، باب الوصية المبهمة.
(18)
النهاية: كتاب الحج ، باب آخر من فقه الحج.

(19) النهاية: كتاب الحج ، باب آخر من فقه الحج.
(20)
النهاية: كتاب الحج ، باب آخر من فقه الحج.
(21)
الخلاف: كتاب الحج ، مسألة 332.

(22) النهاية: كتاب الحج ، باب آخر من فقه الحج.

(23) الوسائل: الباب 18 من أبواب المزار وما يناسبه ، ح 4.

(24) الوسائل: الباب 18 من أبواب المزار وما يناسبه ، ح 4.
(25)
الوسائل: الباب 18 من أبواب المزار وما يناسبه ، ح 4.
(26)
الخلاف: كتاب الحج ، مسألة 309.

 




قواعد تقع في طريق استفادة الأحكام الشرعية الإلهية وهذه القواعد هي أحكام عامّة فقهية تجري في أبواب مختلفة، و موضوعاتها و إن كانت أخصّ من المسائل الأصوليّة إلاّ أنّها أعمّ من المسائل الفقهيّة. فهي كالبرزخ بين الأصول و الفقه، حيث إنّها إمّا تختص بعدّة من أبواب الفقه لا جميعها، كقاعدة الطهارة الجارية في أبواب الطهارة و النّجاسة فقط، و قاعدة لاتعاد الجارية في أبواب الصلاة فحسب، و قاعدة ما يضمن و ما لا يضمن الجارية في أبواب المعاملات بالمعنى الأخصّ دون غيرها; و إمّا مختصة بموضوعات معيّنة خارجية و إن عمّت أبواب الفقه كلّها، كقاعدتي لا ضرر و لا حرج; فإنّهما و إن كانتا تجريان في جلّ أبواب الفقه أو كلّها، إلاّ أنّهما تدوران حول موضوعات خاصة، و هي الموضوعات الضرريّة و الحرجية وبرزت القواعد في الكتب الفقهية الا ان الاعلام فيما بعد جعلوها في مصنفات خاصة بها، واشتهرت عند الفرق الاسلامية ايضاً، (واما المنطلق في تأسيس القواعد الفقهية لدى الشيعة ، فهو أن الأئمة عليهم السلام وضعوا أصولا كلية وأمروا الفقهاء بالتفريع عليها " علينا إلقاء الأصول وعليكم التفريع " ويعتبر هذا الامر واضحا في الآثار الفقهية الامامية ، وقد تزايد الاهتمام بجمع القواعد الفقهية واستخراجها من التراث الفقهي وصياغتها بصورة مستقلة في القرن الثامن الهجري ، عندما صنف الشهيد الأول قدس سره كتاب القواعد والفوائد وقد سبق الشهيد الأول في هذا المضمار الفقيه يحيى بن سعيد الحلي )


آخر مرحلة يصل اليها طالب العلوم الدينية بعد سنوات من الجد والاجتهاد ولا ينالها الا ذو حظ عظيم، فلا يكتفي الطالب بالتحصيل ما لم تكن ملكة الاجتهاد عنده، وقد عرفه العلماء بتعاريف مختلفة منها: (فهو في الاصطلاح تحصيل الحجة على الأحكام الشرعية الفرعية عن ملكة واستعداد ، والمراد من تحصيل الحجة أعم من اقامتها على اثبات الاحكام أو على اسقاطها ، وتقييد الاحكام بالفرعية لإخراج تحصيل الحجة على الاحكام الأصولية الاعتقادية ، كوجوب الاعتقاد بالمبدء تعالى وصفاته والاعتقاد بالنبوة والإمامة والمعاد ، فتحصيل الدليل على تلك الأحكام كما يتمكن منه غالب العامة ولو بأقل مراتبه لا يسمى اجتهادا في الاصطلاح) (فالاجتهاد المطلق هو ما يقتدر به على استنباط الاحكام الفعلية من أمارة معتبرة أو أصل معتبر عقلا أو نقلا في المورد التي لم يظفر فيها بها) وهذه المرتبة تؤهل الفقيه للافتاء ورجوع الناس اليه في الاحكام الفقهية، فهو يعتبر متخصص بشكل دقيق فيها يتوصل الى ما لا يمكن ان يتوصل اليه غيره.


احد اهم العلوم الدينية التي ظهرت بوادر تأسيسه منذ زمن النبي والائمة (عليهم السلام)، اذ تتوقف عليه مسائل جمة، فهو قانون الانسان المؤمن في الحياة، والذي يحوي الاحكام الالهية كلها، يقول العلامة الحلي : (وأفضل العلم بعد المعرفة بالله تعالى علم الفقه ، فإنّه الناظم لأُمور المعاش والمعاد ، وبه يتم كمال نوع الإنسان ، وهو الكاسب لكيفيّة شرع الله تعالى ، وبه يحصل المعرفة بأوامر الله تعالى ونواهيه الّتي هي سبب النجاة ، وبها يستحق الثواب ، فهو أفضل من غيره) وقال المقداد السيوري: (فان علم الفقه لا يخفى بلوغه الغاية شرفا وفضلا ، ولا يجهل احتياج الكل اليه وكفى بذلك نبلا) ومر هذا المعنى حسب الفترة الزمنية فـ(الفقه كان في الصدر الأول يستعمل في فهم أحكام الدين جميعها ، سواء كانت متعلقة بالإيمان والعقائد وما يتصل بها ، أم كانت أحكام الفروج والحدود والصلاة والصيام وبعد فترة تخصص استعماله فصار يعرف بأنه علم الأحكام من الصلاة والصيام والفروض والحدود وقد استقر تعريف الفقه - اصطلاحا كما يقول الشهيد - على ( العلم بالأحكام الشرعية العملية عن أدلتها التفصيلية لتحصيل السعادة الأخروية )) وتطور علم الفقه في المدرسة الشيعية تطوراً كبيراً اذ تعج المكتبات الدينية اليوم بمئات المصادر الفقهية وبأساليب مختلفة التنوع والعرض، كل ذلك خدمة لدين الاسلام وتراث الائمة الاطهار.