أقرأ أيضاً
التاريخ: 2024-08-05
![]()
التاريخ: 2025-02-02
![]()
التاريخ: 2024-02-15
![]()
التاريخ: 2024-01-27
![]() |
وقد تناول الأستاذ «كيس» الحديث عن الآلهة الذين كانوا يُعْبَدُونَ في معابد بلاد النوبة وذلك من منظر صغير، غير أنه غاية في الأهمية. وثالوث الآلهة المعروف الذي كان يُعْبَدُ في جهة الشلال الأول وهم «خنوم» و«ساتت» و«عنقت» — ويحتمل أن الآلهتين من أصل نوبي — يصادفنا في عهد الدولة الحديثة في مناظر الشلال الثاني في «بهين». فنجد أن «ساتت» و«عتقت» تقومان بدورهما الهام هنا باسم سَيِّدَتَيْ «إلفنتين» الجنوبية، وكذلك نجدهما بنفس اللقب في معبد «فرص»، ومما تطيب الإشارة إليه أن ثالوث الشلال كان يُعْبَدُ في جبل «دوشة» حيث نجد صخورًا منحدرة تظهر في النيل، وكذلك نجد هذا الثالوث يظهر في معابد بلاد النوبة فنجد الإله «خنوم» في «جرف حسين» و«الدر» و«أبو سمبل» و«صلب»، غير أنه لا يظهر بوصفه الإله الرئيسي كما هي الحال في «قمة» وكذلك كانت الآلهة الرئيسية في المعابد النوبية هي آلهة الدولة في مصر فكان «آمون رع» مثلًا في «نباتا» هو الإله الرئيسي وكذلك في «أبو سمبل» كان «آمون رع» يُسَمَّى سيد عرش الأرضين والذين يسكن الجبل المقدس في «نباتا» والإله العظيم سيد السماوات. ونجد الآلهة الذين كانوا يُسَمَّوْنَ باسم «حور» في «واوات» يلعبون دورًا هامًّا في بلاد النوبة السفلى. فقد كان الإله «ددون» منذ عصر الأهرام يظهر بمثابة سيد «تاستي»، وفي عهد الدولة الحديثة كان يُعَبَدُ بجوار «سنوسرت الثالث» بوصفه إله «سمنة» الرئيسي وهو بالنسبة لأقدم كتابة، وعلى الرغم من رسمه دائمًا في صورة إنسان برأس حيوان، كان إله صقر قديم، وعلى ذلك فمن الجائز أن كل الآلهة المختلفين الذين كانوا يُرْسَمُونَ في شكل صقور قد اشْتُقُّوا منه، ومن المحتمل أن ذلك قد حدث لتتساوى مكانته بالإله «حور». فالإله «تاستي»، وأهم هؤلاء الآلهة الْمُسَمَّيْنَ باسم «حور» هم «حور» سيد «بهين» و«حور» سيد «معام» و«حور» سيد «باكي»، ونجد أنهم خلافًا للأماكن الرئيسية التي كانوا يُعْبَدُونَ فيها وهي «بهين» و«معام» و«عنيبة» و«باكي» (كوبان) كانوا يُقَدَّسُونَ في كل معابد بلاد النوبة السفلي» بل نصادف عبادتهم كذلك في السودان. وفضلًا عن ذلك ظهر «حور» آخر يُدْعَى «حور» سيد «محا» وفي «أبو سمبل» وفي معبد «حور محب» المنحوت في الصخر في «أبا هودا» وفي النقوش الصخرية في «جبل الشمس» وكلاهما بجوار «أبو سمبل» وكذلك في معبد «وادي السبوع». وأهم معبد لعبادة الصقر يوجد في «أبو سمبل» حيث نشاهد لوحة خارج المعبد الكبير ذكر عليها أن معبده لملايين السنين في جبل «محا» قد حُفِرَ له. وفي معبد «أبو سمبل» الصغير تُقَدَّسُ الآلهة «حتحور» سيدة «أبشك». وقد أُهْدِيَ لها معبد منحوت في الصخر في «فرص» ومن أجل ذلك قد وَحَّدَ الأثري «جرفث» بلدة «فرص» ببلدة «أبشك» وهو بلا نزاع رَأْيٌ لا يُعْتَدُّ به. ومن جهة أخرى نجد أن الأثري «كيس» قال إن «أبشك» هو اسم «أبو سمبل».
ومما يطيب ذكره هنا أن عبادة الحاكم أو الفرعون كانت تلعب دورًا عظيمًا، وكانت هذه العبادة مباشرة خلافًا لما كان في مصر إذ كانت عبادة الآلهة مرتبطة بالأحوال السياسية. فعندما قدَّس «تحتمس الثالث» الملك «سنوسرت الثالث» — وهو الملك الذي عمل أكثر ما يمكن عمله لمصر — بوصفه الإله الخاص لبلاد النوبة دل ذلك على منهاج سياسي كما هي الحال غالبًا في بناء ديانة الدولة. ومن المحتمل أن هذا العمل لم يكن تجديدًا من جانب «تحتمس الثالث» بل كان إحياءً للماضي، وذلك لأنه قد وُجِدَتْ طوابع أختام في «ورنرتي» باسم «سنوسرت الثالث» من بعد عهد الأسرة الثانية عشرة، ومن أجل ذلك يعتقد «ريزنر» أن «تحتمس الثالث» لم يأتِ بجديد بل أحيا الماضي. وبهذه الوجهة يمكن أن نفسر بوضوح أن «سمنة» و«ورنرتي» كانتا من الأماكن الهامة لعبادة هذا الإله. وسنذكر هنا على سبيل المثال صيغة لوحة الحدود للملك «سنوسرت الثالث» حيث يقول هذا الملك: «… لقد أقمت صورة لي عند الحدود وهي التي عملتها أنا وجعلتها تُقَامُ وعلى ذلك ينبغي أن تخدمها أبديًّا وتحارب من أجلها». فهذه العبادة للمصري في بلاد النوبة كانت على صورة ما بمثابة عهد على أن يناصر دائمًا الحكومة الرئيسية كما كانت للسكان بمثابة تحذير وتهديد. وقد بقيت هذه العبادة ما بقيت الأوقاف الخاصة بها» ولكن عندما توطدت العلاقات بين البلدين أخذت عبادة هذا الملك تُنْسَى، فنجد صورة في «توشكى» تمثل رجلًا يظهر أنه نوبي مُمَثَّلٌ في هيئة صياد وهو يتعبد أمام الآلهة «رشب» و«حور» صاحب «معام» و«سنوسرت الثالث» ويقدم لهم قربانًا.
وخلافًا «لسمنة» نصادف «سنوسرت الثالث» بوصفه إلهًا في «عمدا» و«الليسيه» و«جبل الشمس» و«بهين» و«جبل دوشة».
وكذلك نجد «تحتمس الثالث» نفسه كان يُقَدَّسُ في بلاد النوبة كما كانت الحال في مصر. وقد ظهر في «سرة» بوصفه الآله العظيم القاطن في «تحخت».
وقد خطا «أمنحتب الثالث» خطوة إلى الأمام فقد أسس في «صلب» عبادة لصورته الحية على الأرض «نب ماعت رع»، وقد أقام لزوجته الْمُؤَلَّهَةِ معبدًا في «سدنجا». على أن عبادة «أمنحتب الثالث» لم تكن مقتصرة كلية على بلاد النوبة بل كان كذلك يُعْبَدُ في مصر وبخاصة في «طيبة». وقد أهدى معبدًا لصورته الحية في مصر. وفي حين نجد أن «أمنحتب الثالث» كان يُقَدَّسُ في مصر بلقبه «حاكم الحكام» بوصفه إلهًا نجده في معبد «صلب» يُلَقَّبُ «نب ماعت رع» سيد «تاستي» القاطن في حصن «خع مماعت» أي إنه كان قد اتخذ صبغة عالمية في عبادته، فلم يكن إلهًا محليًّا كالآلهة الأخرى بل كان أكثر من ذلك يُعَدُّ إلهًا حاميًا لكل بلاد النوبة. وقد ظهر في المدينة التي أسسها لنفسه لهذا الغرض أي «صلب»، ولا نعلم إذا كان الغرض الذي كان يرمي إليه هذا الملك بعمله هذا هو أن يُقَوِّي من سلطانه السياسي في بلاد النوبة أو كان الغرض حب الظهور الذي كان يبحث وراءه «أمنحتب الثالث»، وذلك لأن عبادة الملوك لم تكن مقصورة عليه في بلاد النوبة، هذا ولم يَقْفُ أثرَ «أمنحتب الثالث» في هذا الاتجاه الكثيرون من أخلافه. فمن هؤلاء الذين قفوه «توت عنخ آمون» الذي على ما يظهر أَلَّهَ نفسه مدة حياته في «فرص». ومن الأشخاص الذين نشاهدهم في صور مقبرة «حوي» نائب هذا الفرعون في «فرص» «(سحتب نترو)» الكاهن الأول للملك «نب خبرورع» «توت عنخ آمون» القاطن في «فرص» الْمُسَمَّى «خعي»، وفضلًا عن ذلك نجد أن أخ «حوي» كان يعمل كاهنًا ثانيًا للملك «توت عنخ آمون» القاطن في قلعة «فرص»، هذا بالإضافة إلى كاهنين مطهرين «لتوت عنخ آمون» القاطن في «فرص»، وكذلك لقب «توت عنخ آمون» على قطعة حجر منقوشة من معبد «فرص» «نب خبرورع» القاطن في «فرص» (أي معبد «فرص») بن «رع» «توت عنخ آمون».وهذا النعت «القاطن في» لا يستعمل إلا مع الآلهة عندما تصف مكانًا. وهؤلاء الآلهة المشار إليهم هم الذين يُقَدَّسُونَ في معبد بجوار الإله الرئيسي، ولا يقع معبدهم الرئيسي في المكان المذكور».
ومما يلفت النظر هنا في هذا الصدد أن الملك الوحيد الذي اعتنق ثانية عادة تأليه نفسه في الأزمان التي تلت هو «رعمسيس الثاني» فنجد أن هذا الفرعون لم يقتصر على أن يقيم لنفسه معابد عدة بل تعدَّى ذلك إلى اغتصاب آثار كثيرة من آثار أسلافه ونسبها لنفسه فنجد أنه قد ترك صُوَرَهُ في معابد «السبوع» و«جرف حسين» و«أبو سمبل» و«أكشة» كما عبد هو تمثال نفسه.
وهنا نجد أن الإله هو صورته (أي صورة رعمسيس) الحية على الأرض، وكما جاء في «أكشة» صورته الحية في بلاد النوبة؛ وفي حين نجده في معبد «وادي السبوع» و«جرف حسين» يُسَمَّى: «رعمسيس الثاني» في معبد «آمون» وبذلك لم يكن الإله الرئيسي في المعبد فإنه في معبد «أكشة» كان هو الإله الرئيسي. وهذه العبادة لا تختلف عن العبادة في عهد «أمنحتب الثالث» بأية حال من الأحوال، فنجد هنا كما نجد في عهد «أمنحتب» أن الملك الْمُؤَلَّهَ قد مُثِّلَ كالإله «خنسو» فيكون واحدًا من الثالوث الطيبي — «آمون» و«موت» و«خنسو» — ولم يقتصر تأليه «رعمسيس الثاني» على بلاد النوبة بل نجده كذلك في مصر في المستعمرة الحربية «هربيط» حيث نجد الملك في صورة إله الحرب «منتو» ولا نجد هنا أي فرق خاص عما وجدناه عليه في بلاد النوبة، غير أن هذه الصورة من العبادة كانت أقوى بكثير في بلاد النوبة عما هي عليه في مصر، ولا غرابة في ذلك فإن بلاد النوبة كانت موطنًا خصبًا لهذا النوع من تقديس الحكام وتأليههم.
|
|
النوم 7 ساعات ليلا يساعد في الوقاية من نزلات البرد
|
|
|
|
|
اكتشاف مذهل.. ثقب أسود ضخم بحجم 36 مليار شمس
|
|
|
|
|
العتبة العلوية المقدسة تعقد اجتماعها السنوي لمناقشة الخطة التشغيلية وتحديثها لعام 2025
|
|
|