أقرأ أيضاً
التاريخ: 2024-06-15
![]()
التاريخ: 2025-01-06
![]()
التاريخ: 2024-09-30
![]()
التاريخ: 2024-04-13
![]() |
ولا يفوتنا بهذه المناسبة أن نذكر هنا أن بعض المؤرخين ينسبون تزيِّي «حتشبسوت» بزيِّ الرجال إلى سبب خاص، فيقول الأستاذ «ويجول» في كتابه تاريخ مصر ما يأتي: من المعلوم أن الملك «أحمس» الأول قد تزوَّجَ من امرأةٍ تُدعَى «أنحابي»، وقد رُزِق منها بنتًا تُسمَّى «أحمس حنت تامحو»، ومعنى «حنت تامحو» كما يقول «ويجل» سيدة قوم «التمحو»، وهم أهل «لوبيا»، ويستنتج من ذلك قوله: إنه من الجائز أن «أحمس» هذه كانت أميرة من «التمحو»، ولكنها لما كانت تُلقَّب «بالابنة الملكية» فيُحتمَل أن ملوك غرب الدلتا كان لهم ملك خاص في أوائل حكم «أحمس» الأول؛ إذ اقتبَسَ المؤرخ «يوسفس» عن «مانيتون» أن الثورة التي قامت على «الهكسوس» كان قد نظمها ملوك «طيبة»، أي ملوك الأسرة السابعة عشرة، وملوك آخَرون من أجزاء مصر، وأن والدة هذه الملكة «أحمس حنت تامحو» كانت بنت ملك من ملوك غربي الدلتا، وقد ذكر الأستاذ «نيوبري» في كتابه عن تاريخ مصر القديمة ص110 أن الأميرة «أحمس حنت تامحو» هي أم الملكة الشهيرة «حتشبسوت» التي ميزت نفسها بالتزيي بزي الرجال، ولكن لباس نساء «التمحو» كان لا يمكن تمييزه من لباس الرجال، وعلى ذلك يمكن القول بأن «حتشبسوت» كانت في ذلك تقلد والدتها، وعلى الرغم مما يعتور ذلك من الشكوك فإنه يقال إنه كان يوجد ملك يحكم في غرب الدلتا في أوائل حكم «أحمس» الأول، وأن الأخير قد تزوَّجَ من ابنةٍ له تُدعَى «أنحابي» لأسباب سياسية، ومن الواضح على كل حال أن أحمس قد تخلص منه كما يدل على ذلك انفراده بالحكم، وكذلك تدل شواهد الأحوال على أن «أنحابي» قد توفيت قبل نهاية حكمه؛ إذ يقول الدكتور «أليوت سمث» أن تحنيط جسمها يرجع إلى طراز التحنيط الذي يُنسَب إلى أوائل عهد الأسرة الثامنة عشرة، وتدل موميتها على أنها كانت قوية البنية، عريضة المنكبين، صغيرة السن، عظيمة القدمين، بدينة، ويُحتمَل أنها قد ماتت بعد وضْعِ ابنتها «أحمس» مباشَرةً،(1) غير أن هذا الاستنباط في نسب «حتشبسوت» لا يخرج عن الظن والتخمين. فالواقع أنه كان يوجد ملكتان في بداية الأسرة الثامنة عشرة: إحداهما تُسمَّى أحمس سيدة تامحو «أي: سيدة أرض الشمال»، والثانية تُسمَّى أحمس سيدة تمحو (بلاد تمحو أي: لوبيا)، ومن ثَمَّ يُلاحظ في النطق بالاسمين تورية ظاهرة. وقد كان أول مَن فطن لوجود هاتين الملكتين الأثري «دارسي»، ثم جاء بعده الأستاذ «نيوبري» وقال إن اشتقاق هذين الاسمين من أصل واحد، أي إن «تامحو» «وتمحو» موحدين لفظًا ومعنًى، وهذا الزعم غير صحيح (راجع: Ancient Egypt, 1915 p. 99). وحقيقة الأمر ما يأتي: عُثِر على مومية في خبيئة الدير البحري محفوظةً في تابوتٍ عارٍ عن النقوش، وقد كُتِب على صدرها بالخط الهراطيقي ما يأتي: البنت الملكية والأخت الملكية والزوجة الملكية سيدة «تمحو». هذا وقد وُجِد على لفائف كتب عليها متن من كتاب الموتى نسب إلى هذه الملكة وهو: الابنة الملكية أحمس المسمَّاة سيدة تمحو المرحومة، وهي طفلة البنت الملكية المسماة «تنت حابي «. ومن جهة أخرى وُجِد تابوت من الخشب كُتِب على غطائه البنت الملكية والأخت الملكية أحمس سيدة «تامحو»، وقد قال الأثري دارسي في تفسير ذلك إنه قد حدث خطأ في وضع الغطاء على هذه المومية، ومن الجائز أن ذلك حدث في عصرنا أو في الأزمان القديمة، وأن هذا الغطاء هو لصاحبة التابوت الأول؛ على أن «مسبرو» يعتقد أنهما اسمان مختلفان، وموضوع بحثنا حتى الآن هو في أميرةٍ تُسمَّى أحمس سيدة «تامحو»، وقد وُجِد اسمها على قطعة صغيرة من الآثار في مجموعة بتري (History. Of Egypt. II. p. 43.) هكذا: الأخت الملكية «أحمس سيدة تامحو». وكذلك وُجِد منقوشًا في مقبرة رجل يُدعَى «أمنمحات» الواقعة في «جبانة شيخ عبد القرنة» رقم 53 من عهد «تحتمس الثالث»، وذلك على لوحةٍ رُسِم على جزئها الأعلى المتوفى وهو يقدِّم القربان إلى سيدتين جالستين، الأولى تُلقَّب البنت الملكية «أحمس» سيدة الأرض الشمالية (تامحو)، والثانية أمها وتُلقَّب: زوج الملك «أحمس أنحابي». يضاف إلى ذلك أنه قد عُثِر على لقب الأميرة الأولى فيما بعدُ في قبرين أحدهما قبر «خع يخت» في «دير المدينة» (رقم 2)، ويرجع عهده للأسرة التاسعة عشرة أو العشرين. ويلاحظ أن المتوفَّى قد ظهر يقدِّم القرابين إلى صفين من ملوك الأسرة الثامنة عشرة الجالسين أمامه، ومن بينهم الزوجة الملكية العظيمة سيدة الشمال (تامحو)، وكذلك وُجِد اسمها مرةً أخرى بنفس الصورة في مقبرة «أنحر خعو» (مقبرة رقم 299) التي يرجع عهدها إلى عصر رعمسيس الثاني، فنجد إذن من هذين النقشين أن الاسم موحد، ولا شك أن أحمس سيدة بلاد الشمال هي «أحمس» بنت أنحابي. وقد وُجِدت مومية «أنحابي» في تابوت امرأةٍ تُدعَى «رعي»، كما يُستنبَط ذلك من النص الهراطيقي الذي وُجِد على لفائف المومية، وهو: الابنة الملكية والزوجة الملكية «أنحابي» العائشة. وقد وُجِد اسم هذه الملكة كما ذكر «مسبرو» على توابيت «رعمسيس الأول» و«سيتي الأول» و«رعمسيس الثاني»، ومن كل ما سبق نعلم الحقائق التالية؛ أولًا: نعلم أنه كانت توجد ملكة تُدعَى أحمس حنت تمحو (أي: سيدة بلاد التمحو)، ووالدتها تُدعَى تنت حابي. وثانيًا: توجد ملكة أخرى تُدعَى أحمس حنت تامحو (سيدة بلاد الشمال)، وتُسمَّى والدتها «أنحابي». وعلى ذلك يظهر أنه لا يمكن توحيد اسم الملكتين ولا اسم الأمين، مع وجود تورية في كلٍّ من اسمَيِ الابنتين والأمَّيْن. ولا نزاع في أن أحمس سيدة بلاد الشمال ابنة «أنحابي» هي والدة الملكة «حتشبسوت» وابنة الفرعون «أحمس الأول» (راجع: Holscher, “Libyer und Agypter” , p. 51-52 & Chronique d’Egypte No. 31. Janvier 1941. p. 39–42). وخلاصة القول إذن أنه ليس هناك أية صلة بين الملكة «أحمس حنت تامحو» وبين بلاد التمحو أي بلاد لوبيا، وبذلك يكون ما ظنَّه «ويجل» وغيره لا أساسَ له من الصحة، بل يجوز أن «أحمس حنت تمحو» التي يشير إليها «ويجول» هي بنت الملكة «تنت حابي» التي أشرنا إليها فيما سلف، ومن الجائز أنها بنت «أحمس الأول «. وأما تزييها بزي الرجال، فإنها فعلته لتُسمَّى ملكًا لا ملكة؛ إذ إن مصر كان لا يحكمها إلا الرجال، وقد ضربت لها المثل في ذلك الملكة «خنت كاوس» في عهد الأسرة الخامسة؛ إذ سمَّتْ نفسها على نقوشها ملك الوجه القبلي والبحري. وقد حافظت «حتشبسوت» على أن تكون مذكرًا لا مؤنثًا في نقوشها كذلك، فكان ضمير الغائب المذكور هو السائد في كل وثائقها، ولم يُعرَف لها غير تمثال واحد في زي النساء.
..................................................
1- راجع: Weigall, “History,” Vol. II, p. 246.
|
|
دخلت غرفة فنسيت ماذا تريد من داخلها.. خبير يفسر الحالة
|
|
|
|
|
ثورة طبية.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب في العالم
|
|
|
|
|
العتبة العباسية المقدسة تستعد لإطلاق الحفل المركزي لتخرج طلبة الجامعات العراقية
|
|
|