أقرأ أيضاً
التاريخ: 4-3-2019
![]()
التاريخ: 17-4-2022
![]()
التاريخ: 2024-01-06
![]()
التاريخ: 12-4-2016
![]() |
ان الفترة الفريدة التي قضاها علي (عليه السلام) في بيت رسول الله (صلى الله عليه واله) تعتبر من اخصب فترات التحصيل العلمي في حياته الشريفة (عليه السلام) فتلك الفترة علمته:
أولاً: عبادة الخالق الواحد عزّ وجلّ عبر الانعزال عن المجتمع الوثني في مكة، والمكوث اياماً في المغارات والجبال المنعزلة للتأمل في آثار الخالق من اجل معرفته والتذلل بين يديه.
ثانياً: اجتناب الوثنية وعبادة الاصنام. فعلي (عليه السلام) _ على خطى رسول الله (صلى الله عليه واله) _ لم يعبد صنماً قط. واذا اردنا التعبير الفلسفي فاننا نقول بالصيغة الفلسفية: ان الطبيعة الانسانية لانسان كعلي (عليه السلام) مستقلة عن تأثيرات الثقافة الاجتماعية. أي ان المعصوم (عليه السلام) لا يخضع في ادراكه وتفكيره للمؤثرات الاجتماعية كالفقر والغنى، والشرك والوثنية فيقتبس منها. بل ان ادراكه الديني والاجتماعي مستقل عن تلك التأثيرات، ولذلك فان ما نتلقاه عن المعصوم (عليه السلام) _ نبياً كان او اماماً _ هو نبع صافي مستمدٌ من السماء لم يلوّث بأفكار الناس او فلاسفتهم او مفكريهم. فعلي (عليه السلام) اجتنب عبادة الاوثان، لان طبيعته الفكرية كانت مستقلة عن تأثيرات الثقافة الاجتماعية، وخاضعة فقط لتأثيرات رسول الله (صلى الله عليه واله) الذي كان خاضعاً لتأثيرات الوحي.
ثالثاً: تحصيل المعرفة الاساسية عبر التمييز الابتدائي بين الحق والباطل، والمعبود والعابد، والخالق والمخلوق. فالمجتمع الانساني _ وبسبب اختلاف الدوافع والنيات والرغبات _ يعيش حالة تناقض وصراع بين قوى الخير والشر.
1- اهتمامات المعلّم والتلميذ:
وقد كان رسول الله (صلى الله عليه واله) قبل المبعث مربياً قضى جلّ وقته في تربية تلميذ واحد. فلابد ان يحمل ذلك التلميذ كل اهتمامات الاستاذ الكبير ويجعلها حقلاً للتطبيق. والشاب الذي انهى تلك المرحلة من التعليم وهي مدة سبع سنوات، لابد وانه تمتع بآثار تلك المراحل من التنمية الفكرية والروحية والجسدية، فاصبح يملك جسداً قوياً وعقلاً قوياً. وتلك العلاقة الثابتة بين قوة الجسد وقوة العقل تطرد الرغبات الدنيوية التي يتمتع بها عادةً عامة الناس. فقوة جسد الامام (عليه السلام) لم تكن تعني انه يحتاج الى طعام اكثر من اجل إبقاء تلك القوة. بل كان يضع الحجارة على بطنه من الجوع ولم يثنه ذلك عن القتال، ولم يفت عضده من تدمير حصون خيبر، ومبارزة فرسان العرب. وقوة عقل الامام (عليه السلام) لم تكن تعني انه يحتاج الى الاقتباس من الآخرين في العلم الديني والقرآن والتفسير والشريعة، بل كان هو مصدر العلم الديني بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه واله).
ومن الطبيعي فان من ملامح التعليم النبوي لامير المؤمنين (عليه السلام) هو نقل ثقافة الرسالة الجديدة الى جيل علي بن ابي طالب (عليه السلام) الشاب. خصوصاً اذا ما عرفنا ان الفارق بين رسول الله (صلى الله عليه واله) وعلي (عليه السلام) كان ثلاثين عاماً. وكان علي (عليه السلام) رائد ذلك الجيل الذي حمل الرسالة بعد وفاته (صلى الله عليه واله).
ان التعليم النبوي لعلي (عليه السلام) كان امراً حتمياً لابد منه. لان الرسالة السماوية جاءت من اجل ان تبقى على وجه الارض، لا ان تذهب مع قائدها. ولذلك كان تعليم علي (عليه السلام) اوليات الايمان والفكر الديني ومبادئ الامامة، وهو في باكورة عمره، امراً في غاية الاهمية.
فعندما نقرأ «نهج البلاغة» المتضمن لخطب امير المؤمنين (عليه السلام) ومواعظه ورسائله فكأنما نقرأ فكر رسول الله (صلى الله عليه واله) وخطبه ومواعظه. وعندما ندرس عدالة الامام (عليه السلام) فكأنما ندرس عدالة رسول الله (صلى الله عليه واله). وعندما ندرك شجاعة امير المؤمنين (عليه السلام) فكأنما تتمثل لنا شجاعة رسول الله (صلى الله عليه واله). وبكلمة، فان رسول الله (صلى الله عليه واله) صاغ في شخصية علي (عليه السلام) منذ السادسة من عمره الامامة والعدالة والفصاحة والشجاعة والحلم والتقوى.
2- علي (عليه السلام) والتربية النبوية الحقة:
ان قابلية علي (عليه السلام) على استيعاب التعاليم النبوية تعني قابليته على استثمار تلك التعاليم عملياً عندما تتطلب الحاجة ذلك، خصوصاً عندما يغيب شاخص النبوة عن الحياة الاجتماعية الدنيوية. بمعنى ان الصبي الذي كان يرعاه رسول الله (صلى الله عليه واله) رعاية علمية دينية لابد ان يشعر بالتكليف في شغل موقع رسول الله (صلى الله عليه واله) بعد وفاته. فهو (عليه السلام) من خلال تلك العملية التعليمية التأديبية الكبرى له الحق اولاً وأخيراً في شغل موقع قيادة الامامة اكثر من اولئك الذين كانوا يعيشون خارج بيت رسول الله (صلى الله عليه واله). فعلي (عليه السلام) كان كفوءاً لخلافة رسول الله (صلى الله عليه واله) بفضل تلك التربية وذاك التحصيل الذي قضاه الامام (عليه السلام) في كنف محمد (صلى الله عليه واله) قبل البعثة وبعدها.
وبتعبير آخر، فان المسؤولية الاخلاقية لامير المؤمنين (عليه السلام) كانت تقتضي ان يحمل الرسالة الدينية بعد رحيل رسول الله (صلى الله عليه واله)، لانه (عليه السلام) كان يعي معنى العبودية لله عزّ وجل يوم كان تحت رعاية اعظم مخلوق عبَدَ الله سبحانه، ولانه (عليه السلام) كان اعلم من في الارض بأحكام الرسالة السماوية ومبادئها وعقائدها بعد رحيل النبي (صلى الله عليه واله).
وبفضل تلك التربية كان علي (عليه السلام) يلتذ بعبادة الله في الحرب والقتال، والزهد والتقوى، والخطب والمواعظ، وتلاوة القرآن وصيانته من يد التحريف، والحلم والصفح، ومقارعة الظالمين والمشركين والمنافقين، واحقاق الحق وازهاق الباطل، وتثبيت اركان العدالة بين الناس. وبكلمة، فان التربية النبوية للامام (عليه السلام) كانت تربية اخلاقية دينية اكثر منها مجرد إطعام أو إيواء أو إكساء.
ان رسول الله (صلى الله عليه واله) لم يعلّم عليّاً (عليه السلام) في مرحلة الصبا: عناصر الأعداد، والاشكال، والكتابة، لانه (صلى الله عليه واله) لم يكن يعرف الكتابة ولا القراءة. فقد كان (صلى الله عليه واله) أُمّياً، لكن الله سبحانه اكرمه بنعمة الادراك النبوي والالهام والوحي. وهي نعمة عظيمة بدون شك، لانها تتضمن مراحل متكاملة من فهم الدين بما فيه من اوامر والزامات ونواهي واخلاق. وهذه اهم من المعارف البشرية التي تأتي عن طريق الكتابة والقراءة. فان العلم المكتسب من الكتابة والقراءة محدود بطبيعته بحدود الطاقة البشرية التي تمدّه. ولكن العلم الالهي الوارد عن طريق الالهام والوحي فيض من العلم السماوي الذي لا ينضب ولا يقتر.
فكان من اهداف التعليم النبوي لعلي (عليه السلام) تنمية القوى الجسدية والعقلية والروحية الهائلة التي كان يحملها. وتقوية انسجام تلك القوى مع بعضها البعض، ومع الخالق عزّ وجلّ، وتوجيهها نحو المجتمع الانساني الذي يكلّف بدعوته الى الاسلام. فلم يكن علي (عليه السلام) مجرد خازن معلومات عن الحياة والعناصر التي تتحكم فيها، بقدر ما كان مجمعاً لقوى هائلة تريد نشر الاسلام وتطبيقه على وجه الارض.
ولم يكن التعليم النبوي عرضاً مجرداً للافكار، بل كان عملية بناء شخصيته (عليه السلام) في جوانب: العاطفة، والمشاعر، والشريعة، والعقل، والتفكر في الله سبحانه، والبلاغة، والشجاعة، والحلم، والتقوى، والاخلاق.
وهذه كلها لبنات في شخصية امير المؤمنين (عليه السلام). فشخصية علي (عليه السلام) كانت تقتضي ان يكون التعليم النبوي لها متكاملاً. وهذا اللون من التعليم لا يتم الا لمن كان له استعداد هائل لذلك. وقد كان هو المرشح الاوفر حظاً لتلك المهمة الصعبة، ولذلك اجتباه رسول الله (صلى الله عليه واله) من ابي طالب يوم الشدة التي اصابت قريشاً.
واذا كان هناك من يضع خطاً فاصلاً بين المعرفة والايمان. باعتبار ان المعرفة لا تؤدي دائماً الى ايمان. فيزعم بأن معرفة الدين قد لا تؤدي الى الايمان به. نقول: ان تربية رسول الله (صلى الله عليه واله) لامير المؤمنين (عليه السلام) في المراحل الاولى من حياته كانت تلغي ذلك الخط الفاصل يبن المعرفة والايمان. لأن المعرفة النبوية تؤدي الى اكتشاف الحقائق اليقينية. واليقين يؤدي الى ايمان راسخ بالخالق عزّ وجلّ. ولذلك كان امير المؤمنين (عليه السلام) يقول: «لو كشف الغطاءُ ما ازددتُ يقيناً». بمعنى ان حجم التعليم الذي تلقاه من رسول الله (صلى الله عليه واله) ومن الكتاب المجيد اوصلاه الى معرفة الحقائق اليقينية بما هي حقائق. فلا يحتاج الى كشفها الى اثباتات اضافية ولا يطلب بعدها دلائل اُخر. وهنا اثمر التعليم النبوي لعلي (عليه السلام) انضج ثمراته الشرعية والعقلية.
|
|
دخلت غرفة فنسيت ماذا تريد من داخلها.. خبير يفسر الحالة
|
|
|
|
|
ثورة طبية.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب في العالم
|
|
|
|
|
قسم شؤون المعارف ووفد من جامعة البصرة يبحثان سبل تعزيز التعاون المشترك
|
|
|