0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

اساسيات الاعلام

الاعلام

اللغة الاعلامية

اخلاقيات الاعلام

اقتصاديات الاعلام

التربية الاعلامية

الادارة والتخطيط الاعلامي

الاعلام المتخصص

الاعلام الدولي

الرأي العام

الدعاية والحرب النفسية

التصوير

المعلوماتية

الإخراج

الإخراج الاذاعي والتلفزيوني

الإخراج الصحفي

مناهج البحث الاعلامي

وسائل الاتصال الجماهيري

علم النفس الاعلامي

مصطلحات أعلامية

الإعلان

السمعية والمرئية

التلفزيون

الاذاعة

اعداد وتقديم البرامج

الاستديو

الدراما

صوت والقاء

تحرير اذاعي

تقنيات اذاعية وتلفزيونية

صحافة اذاعية

فن المقابلة

فن المراسلة

سيناريو

الاعلام الرقمي

الخبر الاذاعي

الصحافة

الصحف

المجلات

وكالات الأنباء

التحرير الصحفي

فن الخبر

التقرير الصحفي

التحرير

تاريخ الصحافة

الصحافة الالكترونية

المقال الصحفي

التحقيقات الصحفية

صحافة عربية

العلاقات العامة

استراتيجيات العلاقات العامة وبرامجها

التطبيقات الميدانية للعلاقات العامة

العلاقات العامة التسويقية

العلاقات العامة الدولية

العلاقات العامة النوعية

العلاقات العامة الرقمية

الكتابة للعلاقات العامة

حملات العلاقات العامة

ادارة العلاقات العامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

مدخل إلى نشأة الصحافة وتطورها في العالم

المؤلف:  أ. م. د. سعد سلمان المشهداني

المصدر:  تاريخ وسائل الإعلام في العراق

الجزء والصفحة:  31- 42

2026-11-03

47

+

-

20

مدخل إلى نشأة الصحافة وتطورها في العالم:   

منذ وجد الإنسان وعرف اللغة والكلام، نشأت عنده حاجة لأن يقول للآخرين ما يعمل، وما يفكر فيه، ويعرف منهم كذلك ما يعملونه، وما يفكرون فيه، لأن طبيعة الإنسان الاجتماعية، تجعله يهتم بما يدور حوله، ولا يستطيع الحياة وحده، فكان لابد من إيجاد وسيلة للتعبير عن آرائه وآماله وآلامه وحاجاته كذلك فان الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان، وخلق معه غريزة حب الاستطلاع والبحث والتطلع لمعرفة كل ما هو جديد، في الحياة، من أجل الاطمئنان إلى البيئة التي يعيش فيها داخلياً وخارجياً.

والصحافة، بمعنى نقل الأخبار قديمة قدم الإنسان وليست النقوش الحجرية في مصر والصين وعند العرب الجاهليين، وغيرهم من الأمم العريقة، إلا ضرباً من ضروب الصحافة في العصور القديمة. ولعل أوراق البردي المصرية، من أربعة آلاف عام، كانت نوعاً من النشر أو الإعلام أو الصحافة القديمة. وكانت الأخبار، في هذه العصور الأولى خليطاً من الخيال والواقع، تمشياً مع رغبات السامعين، بغية التسلية، الإشادة بالبطولة والقوة، وكان هذا اللون من القصص كثير التداول بين الناس يعمر طويلا، وينتقل من جيل إلى جيل على صورة القصص الشعبي الفولكلور.

ويذكر الصحفي الفرنسي (المسيو ده شانبور): لقد كان للبابليين صحفا تسجل فيها الحوادث يوميا وكان الملك حمورابي ينشر أوامره على عماله وموظفي مملكته بان يحضروا إلى بابل احتفاءً بموسم جز الغنم (وهو) من أعيادهم ويحتفظ المتحف البريطاني برقم طينية تحكي (قصة الطوفان) وقد أخذت تلك القصة من المكتبة العراقية الإمبراطورية قبل ألفين وخمسمائة سنة ومن بين ما اكتشفته مديرية الآثار العامة في الثمانينيات في منطقة عقرقوف رقم طيني مقسم إلى اثني عشر جدولا يبين أسماء الأشهر البابلية الاثني عشر مبتدئا بنيسان ويعرف كل يوم من حيث السعد والنحس وما يجب على الشعب عمله وذلك أشبه ما يكون بما تنشره الصحف اليوم (1) وللآشوريين في هذه الصحافة الحجرية والطينية سبق آخر، فهم أول من ابتدع الصحافة المصورة فكانوا يرقمون حوادث انتصاراتهم وبجانب الرقم يصورون بالألوان صوراً للأسرى من ملوك ورعايا الدول الأخرى واجتازت الصحافة أطواراً قبل اختراع الطباعة حيث كانت تلقى الأخبار أول الأمر مشافهة، ثم مضى أصحابها ينسخونها وهي مرحلة الصحافة الخطية وإذا ما استعرضنا ما نسميه بالصحافة الشفوية فلنا في هذا تاريخ عريض، فالرواية وتناقل الإشعار نشاءا وترعرعا من عهد الجاهلية وفي أوائل عهد الإسلام وقبل الكتابة والنسخ وكثير من الباحثين في الحياة الفكرية العربية يجزمون بأن الرواة والشعراء إنما كانوا صحفيين بكل معنى الكلمة من قوة من حيث منزلتهم في مجتمعاتهم وتأثيرهم فيها كما أن الصحافة السياسية اليوم تمثلت بمظهر ما هدرت به السنة الشعراء من المفاخرة والهجاء وقد استخدم الشعر حتى للإعلان التجاري.

وقد بدأت الصحافة في صورة الأوامر، التي كانت الحكومات توفد بها رسلها مكتوبة، على ورق البردي إلى كل إقليم. وكان لهؤلاء الرسل محطات معينة يتجهون إليها، بما يحملون من الرسائل لهم جياد في كل محطة. ومتى وصلت الرسالة إلى حاكم الإقليم أذاع ما فيها على سكان إقليمه، وقد يلجأ، في بعض الأحيان، إلى إطلاق المنادين ينادون بما فيها. واستخدم الإنسان القديم كذلك النقش على الحجر، وكان لابد له حينئذ من أحجار عدة، تنقش على كل واحد منها، نسخة من التبليغ الذي تريده، ثم تبعث بها إلى حيث تُوضع، في المعابد، التي يكثر تردد الناس عليها ومن هذه الأحجار حجر رشيد المشهور، الذي كان وسيلة للوقوف على سر الكتابة المصرية، وقد وجدت من هذا الحجر - إلى منتصف القرن العشرين - نسختان، إحداهما أخذها الإنجليز، أثناء حملة بونابرت، ووضعوها في المتحف البريطاني، والثانية عُثر عليها، بعد ذلك، وهي توجد الآن في المتحف المصري. وكان حجر رشيد مكتوباً بثلاثة خطوط: اليوناني والديموطيقي والهيروغليفي، وهو يعود إلى عهد بطليموس الخامس، في نحو 196 قبل الميلاد. وكان الغرض من كتابته هو إذاعة قرار أصدره المجمع الديني، في مدينة ممفيس، فكان الخط اليوناني لليونانيين، والخط الديموطيقي لعامة الشعب، والخط الهيروغليفي للكهنة، وبذلك يمكن القول أن حجر رشيد كان جريدة واسعة الانتشار.

ولا يقتصر الأمر على مصر؛ ففي معرض الصحافة، في كولونيا بألمانيا عام 1928، توجد قطعة من الحجر عُثر عليها في جزيرة كريت، ويرجع تاريخها إلى القرن الخامس ق. م، نقش عليها باليونانية القديمة دعوة إلى وليمة كما عثر على قطعة أخرى من الخشب في استراليا، يرجع تاريخها إلى أكثر من ألفي عام وعليها دعوة إلى وليمة، كذلك، وهذا يشبه ما تنشره الصحف، الآن، من أخبار الزواج، والولائم والدعوة إليها.

وتعد الرسائل الإخبارية المنسوخة المظهر البدائي، أو الأولي للصحافة، منذ الحضارات الشرقية القديمة، وهناك أوراق مصرية من البردي الفرعوني يرجع تاريخها إلى أربعة آلاف سنة قبل الميلاد، تتضح فيها الحاسة الصحفية لإثارة الميول، عند القراء، وجذب انتباههم. على واجهة معبد هيبس يوجد نقش فيه بنود قانون يحدد العلاقة بين الحاكم والمحكوم ضماناً لسير العدالة، وإيضاحاً لقواعد جباية الأموال، وإنذاراً بالعقاب عن الجرائم المتفشية، وأهمها الرشوة، والبلاغ الكاذب.

وعرفت معظم الحضارات القديمة، كحضارة الصين والإغريق والرومان الخبر المخطوط، فقد أصدر يوليوس قيصر عقب توليه السلطة، عام 59 ق. م، صحيفة مخطوطة اسمها اكتاديورنا actadurina أي "الأحداث اليومية". يُكتب فيها أخبار مداولات مجلس الشيوخ، وأخبار الحملات الحربية، وبعض الأخبار الاجتماعية، مثل الزواج والمواليد والفضائح، وأخبار الجرائم والتكهنات. وكان للصحيفة مراسلون في جميع أنحاء الإمبراطورية، وكانوا غالبا من موظفي الدولة.

ويعود تاريخ الصحافة في العالم، إلى تلك الأخبار المكتوبة باليد والتي كانت ترسل يوميا إلى الأسواق العامة في روما القديمة لتنشر عن طريق قراءتها على الجمهور. أما تاريخ الصحف المطبوعة فيعود إلى الصحف المطبوعة الأولى التي ظهرت في الصين أثناء سلالة تانج (إعلان 618 - 907) إذ كانت تلك الصحف تكتب على الأخشاب المقطوعة. أما في العصر الحديث فقد كان لاختراع جوتنبرغ لماكنة الطباعة عام 1450 أثر كبير في تطوير الصحافة واتساع حجمها وازدياد أعدادها وبالتالي ازدياد معدل توزيعها ويشير تاريخ الصحافة الحديثة إلى أن أول صحيفة حديثة منتظمة ظهرت في ايطاليا وتزامنت معها الصحافة الحديثة في الولايات المتحدة الأمريكية في أواخر القرن السادس عشر، وجاءت بعد ذلك فرنسا وانكلترا في عام  1630 (2).

وبرغم اختراع ماكنة الطباعة في القرن الخامس عشر، فان الصحافة كانت بدائية وغير منظمة حتى حلول القرن السابع عشر، حين عرف العالم أول

صحيفة منتظمة، وذلك في بريطانيا عام 1622 باسم الأخبار الأسبوعية ولم تكن هذه الصحيفة أداة فعالة لنقل الأخبار أو للتأثير على الرأي العام، بل كانت الأخبار الواردة فيها تقتصر على الأخبار الداخلية فقط، دون الأخبار الخارجية لاعتقاد السلطات الحاكمة أن أخبار البلاد البعيدة ليست من الأهمية ما يعني الرأي العام.

وأول صحيفة فرنسية تأسست في عام 1631 هي (الغازيت)، وكانت هذه الصحيفة كمثيلتها في بريطانيا (الأخبار الأسبوعية) ليست على شيء من الخطورة أو الأهمية بالنسبة للرأي العام لتدخل السلطة الحاكمة في تحديد محتويات الصحيفة وتحديد ما ينشر وما لا ينشر في الجريدة. وقد تحررت الصحافة الفرنسية من الرقابة والقيود الحكومية في خضم الثورة الفرنسية، كما تحررت الصحافة الإنجليزية بعد صدور وثيقة الإصلاح عام 1831.

وفي الولايات المتحدة الأمريكية تأسست أول صحيفة عـام 1833 وهـي صحيفة (نيويورك صن) (وكانت هذه الصحيفة ذات تداول شعبي كبير ولكن كان يخصص معظمها للأخبار دون الاهتمام بالرأي).

وفي مصر صدرت أول صحيفة إبان لحملة الفرنسية وهي صحيفة (لو كورييه ديلجبت باللغة الفرنسية عام 1798 ومعناها باللغة العربية بريد مصر) وقد أصدرها نابليون بونابرت وكانت جريدة أدبية بحتة لا تحتوي على أي خبر سياسي أو مناقشة سياسية بل كانت تتم بدراسة العادات والتقاليد، ومعرفة طبيعة المناخ والمحاصيل الزراعية، والاهتمام بدراسة القانون المدني والجنائي والعقائد الدينية بالإضافة لدراسة الآثار ودراسة عجائب الطبيعة، ونشر الاخبار الداخلية في القاهرة والاقاليم حتى يعرف الفرنسيون في القاهرة ما يجري لزملائهم في ريف مصر وأقاليمه (3). ثم أصدر الفرنسيون مجلة (لاديكاد أجبسيين). وكان في نيتهم اصدار صحيفة عربية باسم (التنبيه)، لكن تحرج مركزهم في مصر حال دون ذلك ولما تم إجلاؤهم أخذوا معهم مطابعهم وتوقفت صحيفتاهم عن الصدور لقد أصبحت الصحافة سلاحاً حقيقياً للرأي العام، وهي أيضاً سلاح وأداة في أيدي أولئك الذين يعرفون كيف يستخدموها، ويعرفون كيف يجعلونها تخدمهم.

وسنحاول فيما يأتي ذكر بعض العوامل التي ساعدت على نمو الصحافة وهي:

1. الثورة الصناعية، وما ترتب عليها من قيام مدن صناعية كبرى وخلق طبقات اجتماعية جديدة، وهي طبقات العمال وما صاحب ذلك من مطالب ومشاكل واستغلال الصحافة في عرض مشاكل العمال ورغباتهم.

2. التقدم الفني والعلمي الهائل في وسائل الطباعة وصناعة الصحافة مما ساعد على إمكانية وجود صحافة حديثة وبأعداد هائلة وبمعدل توزيع مرتفع.

3. ازدياد حركة الثقافة والتعليم لدى الشعوب والرغبة في المعرفة ألقى بالاهتمام على الصحافة، وأصبحت الصحافة أداة لتعليم الشعوب ووضع الحقائق أمامها ومساعدتها، على تكوين رأي عام قوي تجاه المشاكل والمطالب العامة.

4. تنوع الموضوعات التي تتناولها الصحافة من آراء وأخبار ومواد ترفيهية كذا مختلف المسائل السياسية والاقتصادية والاجتماعية ودخول الصور والرسوم الكاريكاتورية مجال الصحافة، كل ذلك ساعد على ازدياد أهمية الصحافة لدى جماهير الرأي العام بالإضافة لوجود الإعلان الذي يجذب الجماهير.

5. انتشار المبادئ الديمقراطية وإعلان حقوق الإنسان على مستوى الأمم المتحدة والعالم أجمع، وما تضمنه من حريات الفكر والرأي والقول وغيرها.

6. اهتمام رجال الصحافة بتقديم الجديد دائماً وخلق الوسائل التي تعزز الصحافة وتجذب القراء، وذلك لمواجهة أجهزة الأعلام الأخرى مثل الإذاعة والتلفزيون، وذلك في مجال تقديم الرأي والخبر لجماهير الرأي العام.

لقد عرفت الحكومات على اختلاف اتجاهاتها ومذاهبها أهمية الصحافة في تكوين وتوجيه الرأي العام، فعملت على تقويتها ومحاولة جذبها واستمالتها وخلق صحافة تعبر عن رأي الحكومة، وهو ما يعرف أحياناً باسم (الجريدة الرسمية) وهذه الظاهرة (ظاهرة السيطرة على الصحافة) تظهر أكثر ما تظهر في المجتمعات الشيوعية والاشتراكية، حيث تسيطر الحكومات على أجهزة الأعلام المتنوعة، ومنها الصحافة لضمان تكوين وتوجيه الرأي العام، حسبما يتفق ومبادئ النظام القائم.

وفي أوروبا، في العصور الوسطى، كان البابا يسجل أحداث العام على سبورة بيضاء ويعرضها في داره، حيث يحضر المواطنون للإحاطة بما فيها. وعندما ازداد النفوذ البابوي، أصبح القول الشفهي والسبورة، غير كافيين؛ فنشأت النشرة العامة، وهي لون من الأوراق العامة، لعلها أصل الجريدة الرسمية الحالية؛ ومن ثم حلت النشرة الدورية محل الحوليات الكبرى. استمر استخدام الرسائل الإخبارية المنسوخة طوال العصور الوسطى، لخدمة التجارة بين المدن الأوروبية المختلفة، وأصبحت مدينة "فينا" مركزاً لهذه الخطابات، وأصبح هناك كتاب، مهنتهم كتابة الأخبار، أو الرسائل الإخبارية في جميع المدن الكبرى، وفي إنجلترا خاصة، ظهر ما يسمى بالوريات الإخبارية News sheets أثناء حرب الثلاثين (1618 - .(1648

وشكلت الرسائل الإخبارية المنسوخة، أو المخطوطة باليد، المظاهر الأولى للصحافة الأوروبية، خلال القرن الرابع عشر، في إيطاليا ثم في إنجلترا وألمانيا وكان يكتبها تجار الأخبار تلبية لرغبة بعض الشخصيات الغنية ذات النفوذ الكبير، والمتعطشة إلى معرفة أهم أحداث العالم. وكان لهؤلاء التجار مكاتب إخبارية جيدة التنظيم، ظلت تعمل لحسابهم خلال القرن الخامس عشر، وجزء من القرن السادس عشر، وكان يوجد في مدينة البندقية، مكاتب كثيرة من هذا النوع. وكذلك في سائر العواصم الأوروبية. وكان تاجر الأخبار يستأجر العبيد، الذين يعرفون الكتابة، أو يشتريهم، ويملي عليهم ما جمعه من أخبار ليدونوها، ويعدوها للبيع والتوزيع على المشتركين وخاصة رسائل الأخبار العامة، التي كانت تختلف عن رسائل المعلومات الخاصة الموجهة لكبار رجال السياسة والاقتصاد. وكان إخوان فوجرز أشهر تجار الأخبار جميعاً، اتخذوا من مدينة اوجز برج مقراً لهم، إلى جانب مكاتب إخبارية فرعية في لندن، وباريس وغيرها من العواصم الأوروبية، ومدنها الكبرى. وكان إخوان فوجرز متخصصين في أعمال المصارف؛ فنشروا، إلى جانب الأخبار السياسية والحزبية أخباراً تجارية ومالية، ذات قيمة كبيرة للتجار ورجال المال.

وبعد مرحلة الكتابة على ورق البردي، ظهرت الكتابة على الصفحات الخشبية، إلى أن أمكن الطبع منها باستخدام القوالب الخشبية، أو الطباعة القالبية. وكان للفينيقيين بعد اختراع الورق السبق مرة أخرى في اختراع الطباعة القالبية؛ وذلك بنقش الكتابة على لوح من الخشب، ثم تفريغ ما حول الكتابة، فتبقى الحروف بارزة يوضع عليها الحبر، لكي يطبع منها العدد المطلوب، من النسخ. وكانت هذه هي الطريقة الشائعة في الصين كذلك، في القرنين الخامس والسادس الميلادي، ثم تطورت بعد أن اخترع بي شينج أول حرف من الفخار، في عهد شينج لي في أواخر النصف الأول من القرن الحادي عشر. وفي الوقت نفسه، كانت الطبقات الأرستقراطية في أوروبا، تنفر من هذا النوع من الطباعة، فتمسكت بالكتب النادرة المنسوخة توصل الغرب في القرن الخامس عشر الميلادي، إلى ما اهتدى إليه "بي شينج"، من صنع حروف متفرقة. وتطورت الفكرة الجديدة إلى أن ظهر أول مخترع للحروف المعدنية المنفصلة، في ألمانيا في منتصف القرن الخامس عشر الميلادي، هو يوحنا جوتنبرج، الذي ولد في مدينة مينز الألمانية، عام 1400 ميلادي. لاحظ جوتنبرج أن القراءة والتعلم مقصورين على الأغنياء، من دون الفقراء، بسبب نظام النساخ، الذين ينسخون الكتابات، لقاء أجر كبير لا يقدر عليه إلاّ الموسرون، ومن ثم فكر جوتنبرج في تكرار النسخ، على نطاق واسع، من خلال اختراع حروف الطباعة المتفرقة والمسبوكة من المعدن، مما أحدث انقلاباً فكرياً لم يشهده العالم، من قبل؛ إذ بفضل هذا الاختراع، أمكن حفظ تراث الأجيال السابقة، وتمكين الأجيال اللاحقة من الانطلاق في المعرفة والعلم، وتطويع الطباعة، لخدمة الإنسان في جميع أنشطته اليومية. وهناك رواية أخرى تقول إن المخترع الحقيقي رجل هولندي، يدعى لوران كوستر، نجح في صنع حروف، من قشور الأشجار، وطبع بها بعض الأشعار، ثم ابتكر حروفاً منفصلة، من الرصاص والقصدير، عام 1423. وكان فاوست يعمل عنده، فسرق أدوات الطبع، وهرب بها إلى أمستردام، ثم إلى مينز بألمانيا وهناك تعرف على جوتنبرج، واشتركا معا في نشر هذا الفن. ومن ثم، يكون يوحنا جوتنبرج هو مخترع الطباعة الحقيقي في رأي أغلب الكتاب، وإن كانوا يسلمون كذلك، بأنه سبقه عدة محاولات، منها محاولة لوران كوستر الهولندي.

وقد ثبت أن أول كتاب طبع بحروف منفصلة، هو الإنجيل، الذي طبع باللغة اللاتينية فيما بين 1452 و1455 ميلادية، بمدينة مينز، ويحمل اسم جوتنبرج. ويذكر المؤرخون أنه، بعد نجاح تلك التجربة انهالت عليه طلبات الطبع، ثم انتشر استخدام الحروف المنفصلة، في مدن ألمانيا حتى بلغ ما طبع بها، خلال أقل من خمسين عاماً، نحو أربعين ألف مطبوع، يبلغ عدد نسخها ما يقرب من عشرين مليوناً. بعد نجاح فكرة الطباعة الحديثة في ألمانيا انتقلت إلى دول أوروبا، في الفترة من عام 1456 إلى 1487 ميلادية، وكانت إيطاليا أولى الدول بعد ألمانيا في هذا المجال، ثم تلتها باقي الدول ثم انتقلت الطباعة إلى تركيا عام 1503، ثم عرفتها روسيا عام 1553، أما الولايات المتحدة فقد عرفتها عام 1836. أمكن، بعد ذلك، طباعة عدد كبير من النسخ من الخبر الواحد، مما يسر وصول الخبر إلى أكبر، عدد من القراء، إضافة إلى ما توفره الطباعة، من وقت وجهد.

على الرغم من اختراع الطباعة ظلت الرسائل الإخبارية، المنسوخة باليد، باقية حتى مطلع القرن الثامن عشر، أي بعد اختراع الطباعة بثلاثة قرون. وكانت هذه الرسائل تسد فراغاً كبيراً، لا يمكن أن تسده الصحافة المطبوعة، في ذلك الحين؛ لأن القيود الحكومية، والرقابة الصحفية، وقوانين النشر المختلفة، كانت تنصب على المطبوعات فقط؛ مما جعل لهذه الرسائل الإخبارية المنسوخة أهمية كبرى، وخاصة عندما تكون الحكومة شديدة في رقابتها، أو عندما تصادر المطبوعات، أو تعطلها كما تقدمت منشورات المناسبات الخبرية المخطوطة، خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، وأدى المخبرون، إلى جانب الصحفيين، دوراً كبيراً في تأمين الأخبار، وشكلوا، حتى عام 1789، شبكات إخبارية تكمل شبكات الصحافة الخبرية المطبوعة، وغدت الجرائد المخطوطة، والصور، والتقويمات، حتى منتصف القرن التاسع عشر، أدبا شعبيا تتناقله الطبقات الشعبية وكان له تأثير يفوق الخبر المطبوع. ولكن في نهاية القرن التاسع عشر، انتشار المطابع ورخص ثمن الصحف الشعبية، وارتفاع توزيع المطبوع منها، إلى اختفاء الخبر المخطوط نهائياً.

وقد ساعد، على انتشار النشرات الخبرية المطبوعة، تزايد اهتمام الناس بأخبار المستعمرات عقب الكشوف الجغرافية، ثم وقوع الحروب التركية والإيطالية، التي اشتركت فيها غالبية دول أوروبا، وظهور حركة مارتن لوثر الدينية، وازدهار عصر النهضة، ثم ما كان من سيطرة الطبقة البورجوازية على الحياة الأوروبية، وتزايد الحريات.

وقد بدأ ظهور الخبر المطبوع، عندما أصدرت بعض دور النشر نشرات مطبوعة، بأرقام مسلسلة، ولكن بشكل غير دوري، ثم ظهرت بعد ذلك، نشرات إخبارية مطبوعة في شكل أحداث سنوية منتظمة الصدور، متضمنة بعض المعلومات الفلكية. واستمر ذلك، حتى عام 1470، ثم ظهرت نشرات تصدر، كل ستة أشهر، في فرانكفورت عام 1588، أصبحت شهرية، ثم صدرت أسبوعية بصورة منتظمة. كانت هذه النشرات الأسبوعية تصدر بمقتضى امتياز تمنحه الدولة، أو المدينة، مقابل فرض الرقابة عليها. وكانت تنشر من دون تعليق على الأخبار الخارجية، وخاصة السياسية والعسكرية منها، وكان محظوراً عليها نشر الأخبار الداخلية. وتعد فرنسا أول دولة أصدرت صحيفة رسمية، فعندما تولى ريشليو مقاليد السلطة، أدرك فائدة الصحافة، وأثرها على الرأي العام، ووجد في تيوفراست رينودو الرجل الذي يمكن الركون إليه، في مثل هذا المجال، وفي عام 1631 أصدر رينودو الجازيت، التي عُرفت باسم جازيت دي فرانس، وكانت لا تنشر المقالات، بل أخباراً، من كل لون الداخلية منها والخارجية بأسلوب مقتضب، أسوة بالأخبار الموجزة، التي تنشرها بعض الصحف اليومية، في الوقت الحاضر، وحذت معظم دول أوروبا حذو فرنسا فأنشأت صحفا رسمية.

وفيما عدا هولندا، وإنجلترا لم تظهر صحافة حرة في أوروبا، إلا بعد انقضاء قرنين من الزمن؛ ففي إنجلترا ظهرت الصحف، لأول مرة، بين 1641 و1643، ولكنها كانت قصيرة المدى. ولما جاء البرلمان وضع لها نظاماً، إلا أن كرومويل، وأسرة ستيوارت، أعادا مرة أخرى، الامتياز والرقابة، فأصبحت الأقاليم المتحدة (هولندا)، هي الملجأ الوحيد للصحافة الحرة، مدة خمسين عاما. وفيما عدا الجازيتات الهولندية، فقد ظلت جميع الصحف خاضعة للرقابة ولإرادة الملوك والأمراء. أما صحافة الإنجليز، فتمتعت بالحرية وزالت عنها الرقابة منذ عام 1695 فأصبح للصحافة طابع خاص، وأخذ تأثيرها يتزايد مع الأيام.

لقد ظهرت أول صحيفة إنجليزية يومية عام 1702، وأطلق عليها صاحبها اسم الدايلي كورانت. أما في فرنسا فقد ظهرت الصحيفة اليومية الأولى، عام 1777 باسم جورنال دي باريس. أما في الولايات المتحدة الأمريكية فقد ظهرت أول صحيفة عام 1690 في بوسطن وهي صحيفة ذي بابليك أوكورنس The Public Ocurrence. وفي عام 1704 ظهرت صحيفة ذي بوسطن نيوزليتر News Letter. وفي عام 1728 ظهرت صحيفة بنسلفانيا جازيت التي أصدرها بنيامين فرانكلين، في فيلادلفيا. وفي البداية، كانت الصحف الأمريكية تنقل أكثر مادتها وأخبارها من الصحف الإنجليزية، لكنها بدأت تقلل من ذلك، بعد حرب الاستقلال الأمريكية. وقد لعبت الصحافة الأمريكية دوراً كبيراً، في الدعوة إلى حرب الاستقلال الأمريكية عن إنجلترا عام 1776 وقد تمتعت الصحافة الأمريكية، منذ بدايتها، بحرية نسبية دعمها التعديل الدستوري، عام 1791.

وساعد إنشاء الخدمات البريدية على رواج الرسائل الإخبارية المنسوخة، ثم الصحف المطبوعة فيما بعد. وكان الغرض من إنشاء الخدمة البريدية، هو جمع الخطابات والصور، في مكان معين ونقلها بسرعة وانتظام إلى المرسل إليه، لقاء أجر معلوم. وكان انتظام الخدمات البريدية سبباً مبكراً، في تطور الصحافة الإخبارية وسعة انتشارها. وكانت مواعيد صدور الصحف تتفق مع مواعيد توزيع البريد. ويلاحظ أن سبب انتشار الصحف الصادرة، ثلاث مرات أسبوعياً، هو أن الخدمات البريدية كانت توزع ثلاث مرات أسبوعياً، ولم يكن من الميسور إصدار الصحافة اليومية لولا تقدم الخدمات البريدية. ومن الطريف أن معظم الصحف كانت تحمل اسم البريد، مثل Flying Post البريد الطائر، وWeekly Messenger البريد الأسبوعي والـEvening Post البريد المسائي، وNight Post البريد الليلي، وغيرها على الرغم من أن نشأة الخدمات البريدية كان نعمة، على الصحافة الإخبارية، إلا أنه يعيب ذلك أن المسؤولين في البريد كانوا يحتكرون الأخبار الخارجية، ويتصرفون فيها كما يشاءون. وكان أصحاب الصحف يدفعون لمديري البريد، اشتراكات سنوية، نظير الحصول على ترجمة ملخصة للصحف الواردة من الخارج، كما كان بعض مسؤولي البريد يرتشون، مقابل تفضيل بعض الصحف على غيرها، وإعطائها الأولوية، في تسليم الأخبار، مما جعل جون والتر رئيس تحرير جريدة التايمز اللندنية، على سبيل المثال، يعيّن مراسلين لصحيفته، في الخارج، لكي يحبط مؤامرات رجال البريد، غير أن رجال البريد، كانوا يستولون على الرسائل الواردة من مراسلي التايمز، ويطلعون على ما فيها، وكثيرا ما كانوا يعمدون إلى تأخير وصولها للجريدة.

وعندما كشفت صحيفة التايمز ألاعيب رجال البريد، ونشرتها، عام 1807، رُفع الأمر إلى القضاء، وحُكم على الصحيفة بغرامة قدرها مائتا جنيه تعويضاً واعتذاراً للبريد! ولما عاودت التايمز هجومها مرة أخرى، بعد ثلاثة أسابيع، وعُرض الأمر على النائب العام أمر بحفظ التحقيق، وعدم تقديم الصحيفة للمحاكمة.

________________

(1) سامي رفائيل بطي: صحافة العراق، بغداد، مطلعة الأديب البغدادية، 1985، ص 27.

(2) د. خليل صابات: وسائل الاتصال - نشأتها وتطورها ط 9، القاهرة، مكتبة الانجلو المصرية 2001، ص 58.

(3) ابراهيم عبد الله المسلمي: نشأة وسائل الاتصال وتطورها، ط 2، القاهرة، دار الفكر العربي، 2005، ص 154.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد