0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

إمكانية التعايش السلمي مع أتباع سائر الأديان

المؤلف:  الشيخ عبد الله الجوادي الآملي

المصدر:  الإسلام والبيئة

الجزء والصفحة:  ص288 ــ 291

2026-10-20

15

+

-

20

ليس المراد بالتعايش السلمي بين الأقوام والملل أن يعتبر كل منهم الطرف الآخر من أهل جهنّم ويطرد بعضهم بعضاً ولكنهم يعيشون جنباً إلى جنب من باب الاضطرار، إذ من الممكن أن يعتبر كل واحد منهم الطرف الآخر مــن أهـل الباطل ولكنه معذور لا أنه من أهل النار لأنه ليس كل باطل ومبطل فـي النار بل قد يكون التبس عليهم الأمر في تشخيص الحق ومـن أخطأ في تشخيص الهدف بعد السعي الحثيث فهو وإن كان محرومـاً مـن الفوز بالفيض الإلهي ولكنه قد لا يدخل النار.

وبعبارة أخرى فإن التعايش السلمي لأرباب النحل المتعددة ليس من باب تحمّل الأذى والصبر على المكروه وفي الاصطلاح التظاهر بالسلم، وبتعبير المساومة السياسية بل هو ضرب من المساومة الإنسانية إذ من الممكن أن يكون أحد على حق والآخر على باطل بيد أن الذي على الباطل لم يكن مقصراً في تشخيص الحق بـل كان قاصراً، أي أنه جد واجتهد للوصول إلى الحق ولكنه لم يصل إلى المقصد فإن مثل هذا المرء كلامه باطل ولكنه ليس من أهل النار بل هو معذور وممن قال الله في حقهم: {وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 106] فيعود أمره إلى الله إما العذاب - في حال اقتراف الذنوب ـ أو التوبة واللطف.

المعيار في التعايش السلمي

يظهر من الآيات القرآنية أن أصحاب الأديان المختلفة بإمكانهم التعايش السلمي فيما بينهم عبر قبول كل واحد منهم الخطوط العامة لدين الآخر. وبعبارة أخرى يكون الدين الحاكم هو دين واحد وأتباع سائر الأديان ـ الذين يسيرون في أحوالهم الشخصية وراء الدين الخاص بهم ـ يتبعون في مسائل البلد العامة الدين الحاكم.

ومن هنا يقول النبي (صلى الله عليه وآله) مخاطباً أهل الكتاب: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [آل عمران: 64]، ومفهوم هذه الآية هو أن نكون موحدين وأن لا يفرض أي واحد منا نفسه على الآخر وأن نتقبل الخطوط العامة للوحي، علماً بأن هذا لا يعنى التعددية الدينية بأن تكون جميع العقائد المتقابلة حقاً، فإن الحق ليس إلا المعارف المشتركة والمختصة بالدين الخاتم والدين الوحيد الحاكم هـو دين الإسلام والآخرون يعيشون في ظل الإسلام، وأما أهل النجاة في المعاد فهم فرقة واحدة لأن النجاة والسعادة الأبدية في المعاد والقيامة لهـا طـريـق واحد ليس إلا.

وبيان ذلك يكمن في سؤالين لابد من الفرز بينهما:

1- هل يصحّ التعايش السلمي مع أتباع سائر الأديان والمذاهب؟ وهــل يتأتى لأصحاب الأديان والمذاهب المختلفة أن يعيشوا جنباً إلى جنب بعض من أجل الحفاظ على استقرار البلد وأمنه؟ لهذا السؤال جواب خاص يرد فـي محله.

2- هل أن وسيلة التكامل الحقيقي للإنسان واحدة أم متعددة؟ وهل ينال الإنسان الكمال النهائي عبر الاعتقاد بحقيقة واحدة والسلوك العملي الطريق واحد؟ وهل أن وسيلة تكامل الإنسان حقائق متعددة أم حقيقة واحدة؟ وهل أن ظرف ظهور كمالات تلك الحقيقة الواحدة هو القيامة؟

الجواب: بالنسبة لكمال الإنسان الحقيقي ومسألة القيامة لا يوجد إلا طريق واحد لوصول الإنسان إلى الكمال النهائي، وأما لإدارة شؤون البلد وجمع الآراء المختلفة لأرباب الفكر والنظر فهناك طريقان: 1- أن يعتنق الكـل ديـن واحد. 2- أن يتعايش أتباع الأديان المختلفة فيما بينهم سلمياً بالحفاظ علـى معتقداتهم والعمل بالقوانين المنحدرة من دين واحد، إذ لا يتأتى لأي أحد في النظام الدنيوي أن يكون رباً لعقائد الآخرين وأفكارهم فيقول بأن قوة التفكير مختصة بي وكل ما يترشح من فكري فهو حق وعلى الآخرين أن يُفكّروا كما أفكر وكل فكر ما خلا هذا فهو محكوم، بل إن طريق التفكير مفتوح بوجه الجميع ولذا قال القرآن: {وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا} [آل عمران: 64] ومعنى ذلك أن يقول بأن أفكاري لابد وأن تكون هي الحاكمة، بل لابـد مـن قبـول الفكرة المتقنة العميقة أياً كان مُقدّمها.

فإن التعايش السلمي مع أتباع سائر الأديان وحريتهم في التفكير والإدلاء بآرائهم يغاير سعادتهم بأجمعهم في الآخرة لأن الهدف من الخلـق كمـا ذكرنا وكذلك فطرة الناس والطريق الذي يسلكوه واحد فعلى الإنسان أن يسير بفطرة واحدة وفي طريق واحد وصوب هدف واحد للوصول إلى مقصد واحد.

فإن نظرنا إلى الآخرة في دراسة الآراء والعقائد لا يكون الحق إلا واحد ولا ينجو إلا من سلك طريقاً واحداً ولكن إن نظرنا في ذلك إلى الدنيا فبإمكان الناس بمختلف الأديان أن يعيشوا مع بعض أحراراً في التفكير وأن يسلكوا الطريق الصحيح ويصلوا إلى المقاصد الدنيوية من دون اجتياز حدود العقل والنقل، لأن الدين الحق الواحد قد بيّن كيفية التعايش السلمي فيما بين أتباع مختلف الأديان. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد