هل يتعارض بناء الشخصية مع المكتوب والمقدر عند الله تعالى؟
المؤلف:
حسن علي الجوادي
المصدر:
اختر شخصيّتك
الجزء والصفحة:
ص 19 ــ 21
2026-09-29
32
يخطر في اذهاننا احيانا هذا السؤال وقد نسمعه في بعض الاماكن والازمان، وهو بحق شبهة عويصة لمن اعجبته وطغت على فكره، لكن المتأمل جيداً لا يجدها سوى شبهة واشكالية فيها وهم وليست حقيقة، ان القضاء والقدر الالهي لا يجعلنا نتوقف عن بناء شخصيتنا كوننا لا نعرفهما، فمعرفة الله تعالى بما يحصل لنا مستقبلاً لا دخل لها في تهذيب شخصيتنا، كيف وهو يأمرنا ليلاً ونهاراً في تهذيب نفوسنا والابتعاد عن الذنوب، انما معرفة الله بحالنا ومستقبلنا من شؤونه كرب وعالم وقدير، وهو خلقنا وزودنا بالقدرة فلا يكلف الله نفساً الا وسعها، والدين الاسلامي يأمر الناس بأشياء كثيرة وينهاهم عن اشياء أخر وما يصدر من الامر أو النهي الا وان يكون الانسان قادراً غير عاجز عن فعل ما يؤمر به، فما من عاقل لو تدبّر هذا القول وأدرك هذه الفكرة تنطلي عليه مثل هذه الشبهة، ثم ان واقع كل فرد منا يكذب هذه الشبهة لما يجده من تقدم او تأخر تابع لأسباب نعلمها جيداً، فمثلاً الطالب غير المجد لا يتوقع في نهاية العام الدراسي حصوله على معدل عال، فهذه النتيجة مشابهه لكل النتائج بالحياة، فالذي لا يسعى لتهذيب نفسه يجب عليه ان لا ينتظر تلك الاخلاق الحسنة والصفات الحميدة بعد سنوات طوال انما عليه ان ينتظر النتيجة السلبية التي وصلت اليها نفسه.
ومن الضروري ان يسأل الانسان نفسه ويحاول ان يكون في داخله مجموعة من الاستفهامات التي توصله الى حركة من أجل الوعي والفهم، فان الركود لا يجلب الى الانسان اي نفع وفائدة فهذا التساؤل اعلاه قادنا الى ان نفكر قليلاً لنحل مثل هذه الشبهات وبالتالي ننتفع كثيراً، وكذلك نحصل على رصيد اضافي لمعلوماتنا، وهو جزء مهم في بناء شخصيتنا، فمن الممكن ان نجعل انطلاقتنا في بناء شخصيتنا في بعدها العلمي والفكري من السؤال او الاستفهام وهذا ما يمكن ان يعبر عنه: (مشروع الانطلاق للوصول الى الاجابة المقنعة)، اطرح على نفسك سؤالاً ما وحاول ان تجيب عليه بما تملك من معلومات او ادوات للوصول الى الاجابة الصحيحة، حتى لو تطلب منك ان تذهب الى المصادر وتستعين بها، كرر ذلك الفعل مرات عدة، وحاول ان تحصل على الاجابة الصحيحة وسجل كل الاشياء التي تحصل عليها ستجد نفسك في غضون ايام معدودة قد ازداد نشاطك الفكري وطريقة تفكيرك ايضاً، وستصبح اكثر جاهزية لحل اغلب الاسئلة المفاجئة التي تواجهك وانت في البيت او العمل او الاذاعة، وهذا أمر في غاية الأهمية، ويمكن ان نطلق على هذه الطريقة بـ (استكشاف الذات) لأننا قبل ان نطرح على أنفسنا تلك الاسئلة لم نكن نعلم بمدى جاهزيتنا للإجابة، ولم نكن نعرف مقدار المعلومات التي نمتلكها.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في معلومات عامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة