إن حاجة الطفل إلى النجاح تبدو في زهوه وفخره، إذا استطاع عمل شيء يشعر أن له قيمة ولذلك فهو في حاجة لأن يكلف بأعمال وأن يعطى مسئولية في حدود استطاعته، لأن الأعمال الصعبة التي فوق مستواه تؤدي به إلى الإخفاق فيشعر بالعجز والخيبة والضعف، وييأس من مواصلة النشاط ويحجم عنه ويتهيب منه، وفي هذا فقدان للثقة في نفسه وبالتالي فقدان لشعوره بالتقدير والأمن، أما النجاح فيقوده إلى مزيد من النجاح إذ إنه سيعرف أن جهوده ستؤدي ثمارها في الحصول على نجاح شخصي مما يؤدي لإكسابه الثقة في نفسه ويدفعه بالتالي إلى الاسترسال في محاولة لتحسين سلوكه وكسب مختلف المهارات (فوزية دياب: 1981).
ويعتبر النجاح بمثابة تعزيز للفرد، فعندما يبلغ الإنسان ما حدده لنفسه من أهداف تزداد الرغبة في الإجادة والرقي ومع شعوره بالرضا عن الذات بعد النجاح تزداد هذه الرغبة، أما الفشل وبصفة خاصة المتكرر قد يؤدي إلى خفض مستوى الطموح ولذلك يعتقد الفرد بأنه قليل الحيلة، ضعيف الإرادة فيخفض من أهدافه التي يريد تحقيقها أو يلغيها تماما خوفاً من مرارة الشعور بالفشل (عبد الفتاح مطر: 1998).
ومن ثم فإن الشعور بالنجاح أو الفشل لا يسببه فقط ما أحرزه الفرد من إنجاز لأن ما يثيره شعوره فرد ما بالنجاح قد يثيره شعور الفشل عند آخرين، ولذا يطلق أسكالونا Escalona على ذلك الحالة السيكولوجية وهي لحظة تتميز بحالة اختيار حيث يقرر الفرد هدفاً أصعب مما عمل أو هدفاً بنفس المستوى أو هدفاً آخر أكثر سهولة (عبد الوهاب العيسى: 1973).
ولذلك فإن هناك عدة عوامل تؤثر في النجاح والفشل منها:
- بناء الهدف: وذلك بوضع حد أدنى، أو اعتبار عدم احتمال الوصول لأعلى أداء والعكس صحيح.
- الرغبة والتخوف والتوقع: ويتأثر بالمرغوبية الذاتية والمخاوف والتوقعات.
- الخبرة الذاتية: وتساهم الخبرة السابقة للفرد في المستوى الذي يتوقع الوصول إليه.
- درجة الواقعية: وتزداد الواقعية في مواقف النجاح وتقل في مواقف الفشل.
- المعايير المرجعية: وتتمثل في طموحات الجماعة وتأثر طموح الفرد بهم كنموذج للنجاح أو الفشل.
- إزاحة الاستعداد للمخاطرة: ويتوقف على عدم خوف الفرد من الفشل وتحديده لأهداف مرتفعة التحصيل.
- موقع الفرد: ويقصد به وجود الفرد داخل أو خارج منطقة النجاح أو الفشل حيث يؤدي ذلك لخفض أو رفع مستوى طموحه فوجوده في منطقة الفشل يخفض مستوى طموحه والعكس.
- ردود الأفعال: وذلك تبعا لبلوغ أو عدم بلوغ الفرد مستوى الطموح المرغوب فيه فهو إما أن ينجح في الوصول لهذا الطموح أو يفشل في الوصول إليه (كاميليا عبد الفتاح: 1990).
والطفل قد يجد إحباط في المنزل وفي المدرسة ومن الممكن أن تكون مشاعر الطفل مفصحة عما يختلج في نفسه ومن هنا يشعر بأنه لا يستطيع أداء العمل المطلوب منه وإنه مطالب بالكثير من الالتزامات ويجب عليه أن يتمكن من النجاح ولكنه لا يستطيع ويتجه للفشل المتوالي ولذا يشعر بضعف استعداداته وانخفاض مستوى مهاراته نتيجة لحالته (هدى قناوي: 1983).
ولذلك فإن الطفل الأصم قد وضع في أنموذج محدد ضيق الأفق والتفكير حيث إن معظم برامج الأطفال الصم لا يتم إشباعه بطريقة مناسبة للاحتياجات الانفعالية للآباء وبالتالي فإن ذلك يحد من نجاح الطفل وتعليمه، والشعور بالنجاح والفشل قد يكون أنموذجا في العلاقة بين الأجداد والآباء ولذا فإن الأبناء ينظرون لآبائهم طلب للتأييد والموافقة على تحقيق آمالهم في الحياة، وتمثل تلك العلاقة في التحليل النفسي بالعلاقة التبعية العدائية (أيوجين مندل، ماکاي فيرنون: 1976).
ويتضح للباحث أن الشعور بالنجاح يتحقق من الاعتياد على النجاح بتقبل الذات والثقة بالقدرات والإمكانيات، وأيضاً بالمساندة الاجتماعية التي يتلقاها فيتعمق نتيجة عدم تحديده لأهداف واقعية ومن ثم تضعف شخصيته نتيجة ضعف الأنا لديه، وإهدار قدراته بإهمالها، وزيادة الشعور بالإحجام عن الأداء المرتفع في أي عمل يقوم به.