0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية

القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي

المجموعة الجنائية

قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي

القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية

القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني

قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية

المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات

علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

عناصر التوازن الإجرائي

المؤلف:  يقين كريم محيبس

المصدر:  التزام المحكم بضمان التوازن الاجرائي بين الخصوم في أطار العلاقات الخاصة الدولية

الجزء والصفحة:  ص 12-33

2026-10-13

53

+

-

20

استناداً إلى المفهوم المتقدم، لا يتحقق التوازن الإجرائي في التحكيم التجاري الدولي بمجرد وجود نصوص جامدة، بل يتطلب توافر جملة من العناصر والمبادئ الحاكمة التي تضمن المساواة الفعلية بين الخصوم. وتستمد هذه العناصر قوتها الإلزامية من المبادئ العامة للقانون المشتركة بين الأنظمة القانونية المختلفة، ومن قواعد النظام العام في التحكيم الدولي التي باتت تعتبر أي إخلال جسيم بهذه الضمانات مبطلاً لحكم التحكيم.
فالمشروعية الإجرائية للعملية التحكيمية لا تكتمل إلا باحترام هذه العناصر التي تشكل في مجموعها السياج الحامي للعدالة، وتضمن أن يصدر الحكم عن إجراءات نزيهة وشفافة، بعيداً عن أي تحيز أو إخلال بحقوق الدفاع، وقد أظهر التطور الحديث في التحكيم الدولي اتجاها واضحًا نحو تعزيز هذه المبادئ، حتى أصبحت تشكل جزءاً من النظام العام "الإجرائي" الذي لا يجوز الاتفاق على مخالفته باعتبار أنّ أي إخلال بهذه الضمانات ينعكس مباشرة على مشروعية الحكم التحكيمي(1).
ومن أهم عناصر التوازن الإجرائي، هي تكافؤ الفرص الإجرائية، وحق الدفاع، وعنصر الفعالية والتناسب الاجرائي (العدالة الزمنية)، وأخيرا المواجهة بين الخصوم وهو كما أت:
أولا: تكافؤ الفرص الإجرائية:
يمثل تكافؤ الفرص الإجرائية أحد أهم الأعمدة التي يقوم عليها التوازن الإجرائي في الخصومة التحكيمية، إذ يقتضي هذا المبدأ أن يحصل كل من طرفي النزاع على ذات الإمكانات القانونية التي تمكنه من عرض دعواه والدفاع عنها على نحو متساو، دون أن يمنح أحدهما ميزة إجرائية لا تتاح للآخر (2).
ويتجسد هذا المبدأ في ضرورة تمكين كل طرف من الاطلاع على ما يقدمه خصمه من مستندات وطلبات، وإتاحة الفرصة الكاملة لتقديم دفوعه وتعليقاته بما يحقق فعليًا مبدأ المواجهة بين الخصوم. وعليه فتكافؤ الفرص الإجرائية يعد من أهم العناصر الأساسية لمبدأ التوازن الإجرائي في الخصومة القضائية، إذ لا يتحقق هذا التوازن بمجرد المساواة الشكلية بين أطراف الخصومة، وإنما يقتضي ضمان تمكين كل طرف من ممارسة حقوقه الإجرائية ممارسة فعلية ومتكافئة بما يشمل عرض الدعوى أو الدفاع، وتقديم الأدلة، ومناقشة ما يقدمه الخصم في ظل إدارة قضائية محايدة وإجراءات واضحة ومفهومة.
ويفترض تكافؤ الفرص الإجرائية أنّ تدار الخصومة على نحو يمنع اختلال المراكز الإجرائية للخصوم، فلا يمنح أحدهم امتيازا إجرائيا من شأنه التأثير في نتيجة النزاع، كما لا يحمل الآخر أعباء إجرائية غير مبررة، ومن أبرز التطبيقات المعاصرة التي تكشف عن خطورة الإخلال بتكافؤ الفرص الإجرائية ما يعرف بشرط التحكيم أحادي الجانب (3) ، وهو الشرط الذي يمنح أحد طرفي الاتفاق وحده سلطة الاختيار بين اللجوء إلى التحكيم أو القضاء، أو يمنحه امتيازا إجرائيا لا يتمتع به الطرف الآخر. ويؤدي هذا الشرط إلى اختلال المراكز الإجرائية للخصوم، لأنه يضع أحدهم في مركز قانوني أفضل من الآخر منذ نشأة الاتفاق، وهو ما يتعارض مع مقتضيات المساواة وتكافؤ الفرص التي يقوم عليها التوازن الإجرائي، لذلك اتجه جانب من القضاء (4) إلى عدم الاعتداد بمثل هذه الشروط متى ترتب عليها الإخلال بالمساواة بين الأطراف.
ومن ثم، فأنّ هذا المبدأ يشكل ضمانة جوهرية لتحقيق العدالة الإجرائية ويعد معيارًا لقياس مدى تحقق التوازن الإجرائي داخل الخصومة.
وقد أكدت الاتجاهات الحديثة في الفكر القضائي (5) المقارن أن قبول الخصوم للقرارات القضائية وتعزيز الثقة في القضاء يرتبطان ارتباطًا وثيقًا بشعورهم بوجود تكافؤ حقيقي في الفرص الإجرائية أثناء سير الخصومة وليس فقط بنتيجة الحكم ذاتها ويجد هذا التوجه تطبيقه في الأخذ بمبدأ الاستوبيل (estoppel) (6) ، الذي يقضي بعدم جواز تمسك أحد الخصوم بموقف أو دفع يتعارض مع موقف سابق صدر عنه واعتمد عليه الطرف الآخر أثناء سير الخصومة، إذ يهدف هذا المبدأ إلى منع السلوك الإجرائي المتناقض الذي قد يؤدي إلى الإضرار بأحد الأطراف أو الإخلال بتكافؤ الفرص الإجرائية بينهم، وبذلك يسهم في تعزيز الاستقرار الإجرائي وتحقيق التوازن بين الخصوم داخل العملية التحكيمية (7).
وفي هذا السياق، تبرز وثيقة العدالة الإجرائية ( Procedural Fairness / Procedural Justice) الصادرة عن جمعية القضاة الأمريكية بوصفها مرجعًا إرشاديًا قضائيا مقارنا، إذ ربطت بين عدالة الإجراءات وتمكين الخصوم من إبداء آرائهم وحياد الجهة الفاصلة ووضوح الإجراءات باعتبار ذلك عناصر لازمة لتحقيق التوازن في الخصومة القضائية.
وعلى الصعيد التشريعي المقارن، اتجهت التشريعات المنظمة للتحكيم إلى تكريس مبدأ تكافؤ الفرص الإجرائية، وأنّ اختلفت في أسلوب تنظيمه، فبالنسبة إلى مشروع قانون التحكيم التجاري العراقي، لم يرد فيه نص يستخدم اصطلاح تكافؤ الفرص الإجرائية صراحة، إلا أنّه ألزم هيئة التحكيم بمعاملة أطراف الخصومة على قدم المساواة، وتمكين كل منهم من عرض دعواه والامر وممارسة حق الدفاع، وهو ما يعكس تبني المشروع لمضمون هذا المبدأ بصورة غير مباشرة في المادة (20) الفقرة الثانية " تلتزم هيئة التحكيم بمعاملة أطراف التحكيم على قدم المساواة وإعطاء كل منهم فرصته الكاملة لعرض دفوعه و ممارسة حق الدفاع"، وأما بخصوص قانون المرافعات المدنية العراقي رقم (83) لسنة 1969 النافذ والمعدل كذلك أيضًا لم ينص على هذا المبدأ صراحة الا أنّه كرسه بصورة ضمنية من خلال منظومة متكاملة من القواعد الإجرائية، في مقدمتها حق الدفاع، ومبدأ المواجهة بين الخصوم.
أما المشرع المصري، فقد قرر هذا المبدأ بنص صريح في المادة (25) من قانون التحكيم رقم (27) لسنة 1994" النافذ والمعدل على وجوب معاملة طرفي التحكيم على قدم المساواة، وإتاحة فرصة كاملة ومتكافئة لكل منهما لعرض دعواه أو دفاعه".
كما سار المشرع الفرنسي في الاتجاه ذاته، إذ نصت المادة (1510) من قانون الإجراءات المدنية الفرنسي على التزام هيئة التحكيم بضمان المساواة بين الخصوم واحترام مبدأ المواجهة، وهو ما يجسد مضمون تكافؤ الفرص الإجرائية وأن لم يرد بهذا المصطلح صراحة (8).
ويتجلى دور القضاء في حماية مبدأ تكافؤ الفرص الإجرائية من خلال تصديه لإساءة استعمال الوسائل الإجرائية على نحو يخل بالتوازن بين الخصوم. وفي هذا السياق، قضت محكمة استئناف كربلاء الاتحادية بصفتها التمييزية (9) في قرارها المرقم (473 /ت/ جزائية/2022) والمؤرخ في 2022/6/28 برد طلب التدخل التمييزي شكلاً لتقديمه من غير ذي صفة، بعد أن تبين أن مقدم الطلب، بصفته كفيلا، لا يملك حق الطعن في أوامر القبض الصادرة بحق المتهم.
وأكدت المحكمة في قرارها أنّ بعض الطعون تقدم بقصد المماطلة وإطالة أمد النزاع دون أنّ تستند إلى صفة قانونية أو مصلحة مشروعة وهو ما يعد إساءة لاستعمال حق التقاضي وإخلالا بحسن سير العدالة. وبهذا، فأن تصدي المحكمة لمثل هذه الطعون لا يعد تقييدا لحق الدفاع، وإنما يُمثل تطبيقا سليمًا لمبدأ تكافؤ الفرص الإجرائية من خلال قصر استعمال الوسائل الإجرائية على الخصوم الحقيقيين ومنع تدخل أطراف لا صفة لهم بما يؤدي إلى اختلال التوازن الإجرائي بين أطراف الدعوى.
ويستفاد من هذا الاتجاه القضائي أنّ مبدأ المواجهة بين الخصوم بوصفه أحد مظاهر تكافؤ الفرص الإجرائية يفترض ممارسة الحقوق الإجرائية في إطار من الجدية وحسن النية، وبما يضمن عدم تحويل الإجراءات إلى وسيلة لتعطيل الفصل في الدعوى أو الإضرار بحقوق الخصوم الآخر.
ويعد مبدأ تكافؤ الفرص الإجرائية من أهم الضمانات التي تحكم سير الخصومة التحكيمية، إذ يقتضي تمكين كل طرف من الاطلاع على أدلة خصمه والرد عليها في إطار من الشفافية الإجرائية. ويظهر هذا المبدأ بوضوح في الأنظمة القانونية الأنجلو امريكية التي أرست قاعدة تبادل المستندات (Discovery)، والتي تلزم كل طرف بالكشف عن الوثائق المتعلقة بالنزاع ولو كانت مؤيدة لخصمه تحقيقاً للمساواة الفعلية في الوصول إلى الأدلة ومنعاً لإخفاء المعلومات الجوهرية التي قد تؤثر في مركز الطرف الآخر (10).
وهذا ما ذهبت اليه بعض احكام التحكيم الأخرى (11)، وقد تبنت العديد من قواعد التحكيم الدولية منهجاً وسطاً يجمع بين مرونة النظام الأنجلو أمريكية ودقة النظام المدني فأوجبت على الأطراف تقديم طلباتهم مدعومة بالمستندات الجوهرية وأعطت لهيئة التحكيم صلاحية إلزام أي طرف بتقديم ما يلزم من وثائق كلما دعت الحاجة إلى ذلك لتوضيح ظروف النزاع.
ويمثل هذا الاتجاه تكريساً واضحاً لتكافؤ الفرص الإجرائية، إذ يمنع المفاجآت الإجرائية وكما يضمن تحميل كل طرف عبء الكشف عن المواد المؤيدة أو المعارضة لدعواه في وقت مبكر من الخصومة.
وفي ضوء ما تقدم يثبت لنا أنّ تكافؤ الفرص الإجرائية في مشروع قانون التحكيم العراقي يستخلص من روح النصوص وأهدافها بوصفه نتيجة حتمية لضمان حق الدفاع وتحقيق المواجهة بين الخصوم وليس بوصفه مبداً مستقلاً مسمى.
وهو ما يمنح القضاء والفقه دورًا محوريا في استخلاص هذا المبدأ وتفعيله ضمن إطار التوازن الإجرائي. ومن خلال المقارنة يتبيّن أنّ الاختلاف بين القانونين هو اختلاف في أسلوب التنظيم لا في المضمون؛ إذ اختار المشرع المصري الإفصاح الصريح عن مبدأ تكافؤ الفرص الإجرائية في مجال التحكيم، بينما اكتفى المشرع العراقي بتكريسه ضمنيًا في قانون المرافعات ومشروع التحكيم من خلال قواعد عامة تحكم الخصومة القضائية.
وفي الحالتين يظل تكافؤ الفرص الإجرائية عنصرًا جوهريا لتحقيق التوازن الإجرائي وضمان العدالة.
ثانيا- حق الدفاع:
يعد حق الدفاع أحد العناصر الجوهرية للتوازن الإجرائي في الخصومة، ولا سيما في مجال التحكيم، إذ يقوم هذا الحق (12) ، على ضمان تمكين كل طرف من أطراف النزاع من عرض دعواه أو دفاعه عرضًا كاملا، وتقديم ما لديه من أدلة ومستندات ودفوع، في إطار من المساواة الإجرائية ودون تمييز أو تفرقة (13).
ويقتضي احترام حق الدفاع منح كل طرف الفرصة الكافية لتقديم أقواله وأدلته، سواء من حيث الوقت أو الوسائل، بما في ذلك تقديم اللوائح، وجلب الشهود وتبادل المذكرات، واستدعاء الخبراء، وغير ذلك من الإجراءات التي تكفل لكل طرف القدرة الفعلية على الدفاع عن مركزه القانوني.
ولا يتحقق التوازن الإجرائي إلا إذا وضع كل طرف في مركز إجرائي يمكنه من الدفاع عن نفسه بذات الكفاءة المتاحة للطرف الآخر، بحيث لا يُفاجأ بإجراءات أو قرارات تحول دون ممارسته لحقه في الدفاع. كما يفترض هذا الحق أن تتم التبليغات بشكل أصولي، وأن يُمكَّن كل طرف من الاطلاع على ما يقدمه خصمه من طلبات وأدلة بما يسمح له بمناقشتها والرد عليها.
وقد حرصت التشريعات الوطنية والمقارنة على تكريس حق الدفاع باعتباره أحد الضمانات الأساسية لتحقيق التوازن الإجرائي في الخصومة التحكيمية، وإن اختلفت في أسلوب تنظيمه ومدى النص عليه صراحة فقد اتجه مشروع قانون التحكيم العراقي إلى تقرير حق الدفاع بصورة صريحة، إذ نصت المادة (20/ثانيا) على أنّ:" تلتزم هيئة التحكيم بمعاملة أطراف التحكيم على قدم المساواة وإعطاء كل منهم فرصته الكاملة لعرض دفوعه وممارسة حق الدفاع".
ويتضح من هذا النص أن المشروع جعل حق الدفاع التزاماً مباشراً على عاتق هيئة التحكيم وربطه بالمساواة الإجرائية بين الخصوم، بحيث لا يكفي أن يسمع المحكّم أحد الأطراف، بل يجب أن يمنح كل طرف فرصة كاملة لعرض دفوعه. كما عزز المشروع هذه الحماية في المادة (39/أولا/ د) عندما جعل عدم تمكين أحد الأطراف من تقديم دفوعه، أو وقوع خرق لمبدأ المساواة بين الخصوم، سبباً لإبطال حكم التحكيم، الأمر الذي يدل على أنّ حق الدفاع في المشروع يعدّ ضمانة جوهرية لصحة الخصومة التحكيمية والحكم الصادر فيها.
أما قانون المرافعات المدنية العراقي رقم (83) لسنة 1969 ، فلم يرد فيه نص مستقل بعنوان حق الدفاع في باب التحكيم، إلا أنّ هذا الحق يُستفاد من القواعد العامة ومن النصوص المنظمة للتحكيم، ولا سيما المادة (265) التي توجب على المحكمين اتباع أوضاع وإجراءات قانون المرافعات ما لم يتفق الخصوم صراحة على غير ذلك، وبذلك تُستدعى ضمانات التقاضي الأساسية، ومنها التبليغ وسماع الخصوم وتمكينهم من تقديم أقوالهم ودفوعهم. كما يظهر حق الدفاع من خلال القواعد التي توجب تبليغ الخصوم وسماع أقوالهم عند تدخل المحكمة في تعيين المحكمين، الأمر الذي يكشف أن المشرع العراقي، وأن لم يقرر حق الدفاع بعبارة صريحة في باب التحكيم، إلا أنه كفله ضمناً بوصفه من مستلزمات الإجراءات العادلة.
وأما بخصوص موقف قانون التحكيم المصري فقد كرّس المشرع المصري حق الدفاع بصورة صريحة في قانون التحكيم رقم (27) لسنة 1994 ، إذ نصت المادة (26) على أنه: "يعامل طرفا التحكيم على قدم المساواة، وتهيأ لكل منهما فرصة متكافئة وكاملة لعرض دعواه أو دفاعه". ويتضح من هذا النص أن المشرع المصري لم يكتفِ بتقرير مبدأ المساواة بين الخصوم، بل قرنه صراحة بحق كل طرف في عرض دعواه أو دفاعه عرضاً كاملاً، بما يجعل حق الدفاع ضمانة جوهرية في الخصومة التحكيمية.
كما أكد القانون هذا الاتجاه في المادة (1/53/ج)، إذ أجاز الحكم ببطلان حكم التحكيم إذا تعذر على أحد طرفي التحكيم تقديم دفاعه بسبب عدم إعلانه إعلانا صحيحاً بتعيين محكم أو بإجراءات التحكيم أو لأي سبب آخر خارج عن إرادته. وبذلك جعل المشرع المصري الإخلال بحق الدفاع سبباً مباشراً لبطلان حكم التحكيم، الأمر الذي يدل على أنّ احترام هذا الحق لا يعد مجرد إجراء شكلي، بل هو شرط أساسي لصحة الخصومة التحكيمية وسلامة الحكم الصادر فيها.
ولم ينص المشرع الفرنسي على حق الدفاع بنص مستقل ضمن أحكام التحكيم، وإنما كفله بصورة غير مباشرة من خلال المادة (1510) من قانون الإجراءات المدنية الفرنسي، التي أوجبت على هيئة التحكيم ضمان المساواة بين الأطراف واحترام مبدأ المواجهة ( Principe de la contradiction)، وهو المبدأ الذي يعد التطبيق العملي لحق الدفاع في القانون الفرنسي. كما عزز المشرع هذا الاتجاه في المادة (4/1520) عندما أجاز إبطال حكم التحكيم إذا لم يُحترم مبدأ المواجهة، بما يؤكد أن حماية حق الدفاع تتحقق من خلال هذا المبدأ وأنّ لم يرد النص عليه صراحة.
ويعد أي إخلال بحق الدفاع، أو حرمان أحد الأطراف من فرصة حقيقية لعرض قضيته، إخلالا بالتوازن الإجرائي من شأنه أن يؤثر في سلامة القرار الصادر في النزاع وكذلك نصت اتفاقية نيويورك لعام 1958(14)، على احترام حق الدفاع بوصفه ضمانة أساسية في إجراءات التحكيم، إذ نصت في المادة الخامسة الفقرة (1/ب) على جواز رفض الاعتراف بحكم التحكيم أو تنفيذه إذا ثبت أن الطرف المطلوب تنفيذ الحكم ضده لم يُبلغ تبليغا صحيحًا بإجراءات التحكيم، أو لم يمنح الوقت الكافي لتمكينه من تقديم دفاعه.
ويُفهم من هذا النص أنّ احترام حق الدفاع من حيث العلم بالإجراءات وتمكين الطرف من عرض قضيته يعد شرطًا جوهريا للاعتراف بحكم التحكيم وتنفيذه، وأنّ أي إخلال بهذا الحق يؤدي إلى زعزعة التوازن الإجرائي بين الأطراف ويبرر عدم ترتيب الأثر القانوني للحكم التحكيمي.
وكذلك نصت المادة من قانون الأونسيترال النموذجي للتحكيم التجاري الدولي 18(15)، ويلاحظ أن موقف الاتفاقية العربية للتحكيم التجاري لعام 1987لم تنص على حق الدفاع أو المساواة بين الأطراف بنص صريح أو مستقل (16) ، إلا أن الرجوع إلى الأسباب التي تجيز طلب إبطال حكم التحكيم، ولا سيما تلك الواردة في المادة (34) يُظهر أن احترام حق الدفاع والمساواة بين أطراف النزاع يعدّ مبدأ ضمنيًا مفترضا في إجراءات التحكيم.
وقد نصت أيضا المادة (1115) من قواعد اليونسترال صراحة على أن حرية المحكمين بالنسبة للإجراءات مشروطة بوجوب احترام حقوق الدفاع، وحقوق الدفاع هي حقوق للخصم يباشرها في مواجهة الخصم او الخصوم الآخرين وليس من اليسير حصر حقوق الدفاع ولكن من الممكن تقسيمها الى حقوق دفاع أساسية وحقوق دفاع المساعدة (17):
(أ) حقوق الدفاع الأساسية هي تلك الحقوق التي يتميز مضمونها بتمكين الخصم من تقديم مادة دفاعه الى المحكمة وكما أنّ ينبغي ألا يبنى الحكم إلا على العناصر التي تمكن الخصوم من مناقشتها والمرافعة فيها وهي (18):
1- الحق في الدفع.
2- الحق في الاثبات.
4- الحق في المرافعة.
(ب) حقوق الدفاع المساعدة: (19) مضمونها هي تمكين الخصم من حسن اعداد دفاعه وتقديمه وتقسم الى:
1- حق الخصم في العلم بإجراءات الخصومة.
2- حق الخصم في طلب أجل للاستعداد.
3- حق الخصم في الحضور.
3- حق الخصم في الدفاع الشخصي أو الاستعانة بمحامي(20).
وقد ينطرح تساؤل مفاده، هل يؤثر التزام المحكّم بأداء مهمته شخصيا؟ أي (عدم جواز النيابة) على ضمانات حق الدفاع ومبدأ المواجهة (21)؟
نعم، يرتبط مبدأ عدم جواز النيابة في التحكيم ارتباطاً عضوياً بضمان حق الدفاع وتفعيل مبدأ المواجهة، وهذا يرتبط بين شخصية المحكم وحق الدفاع ( الاعتبار الشخصي) أي أن حق الأطراف في الدفاع عن مصالحهم لا يكتمل إلا إذا عرض أمام الشخص الذي ارتضوه حكماً بينهم.
فالتحكيم قضاء اتفاقي يقوم على الاعتبار الشخصي (Intuit Personae)، حيث تختار الأطراف المحكمين بناءً على الثقة في كفاءتهم وحيادهم.
ومن ثم، فأنّ أي تفويض من المحكَّم لغيره في ممارسة سلطة الفصل في النزاع يعد مصادرة لحق الدفاع؛ لأنه يحرم الخصوم من عرض دفاعهم أمام من يملك سلطة القرار، الأمر الذي يجعل المرافعة عبثية، وضمانة المواجهة أثناء المداولة يفرض التوازن الإجرائي أن يكون الحكم ثمرة لمداولة حقيقية يشترك فيها جميع المحكمين الذين استمعوا للمرافعات. فإذا أناب محكم غيره، أو تغيب عن المداولة، أو أنفرد رئيس الهيئة بالحكم، فأنّ ذلك يخل بمبدأ المواجهة؛ لأن المداولة هي الامتداد الطبيعي للمرافعات في غرفة المشورة. وحق الدفاع يقتضي أن تناقش الهيئة مجتمعة الأدلة والدفوع التي طرحت أمامها، لا أن يصدر الحكم عن إرادة منفردة أو دخيلة كما الاستعانة بالغير (المعونة القضائية) وعلاقتها بالدفاع لا يتعارض هذا المبدأ مع جواز استعانة المحكمين بالقضاء الوطني في إجراءات محددة (كإلزام الشهود أو المعاينة الجبرية)؛ بل أنّ هذه الانابة القضائية تعد في حد ذاتها تعزيزاً لحق الدفاع، إذ تمكن الخصوم من تقديم أدلة قد يعجزون عن طرحها لولا تدخل القضاء (مثل إجبار شاهد ممتنع).
فالمنع ينصب على سلطة الحكم والتقدير وليس على اجراءات التحقيق المادية التي تخدم كشف الحقيقة.
ويتبين أن حظر النيابة في التحكيم ليس مجرد شكليات إدارية، بل هو ضمانة جوهرية لفاعلية حق الدفاع، ليتأكد كل خصم أنّ حججه قد سمعت ونوقشت وقيمت من قبل ذات الأشخاص الذين منحهم ثقته للفصل في النزاع.
ثالثا- عنصر الفعالية والتناسب الاجرائي (العدالة الزمنية)
تعد العدالة الزمنية أحد المكونات الجوهرية للتوازن الإجرائي في النظم القانونية، إذ لا تتحقق العدالة بمجرد صدور حكم صحيح من الناحية القانونية، بل تتطلب كذلك أن يقدم هذا الحكم في وقت مناسب يضمن فاعليته وأثره العملي.
فالتأخير غير المبرر في الفصل في النزاعات أو في توفير سبل الانتصاف القانونية قد يؤدي إلى إفراغ العدالة من مضمونها، وهو ما يعبر عنه بالمبدأ القانوني الشهير «العدالة المتأخرة هي عدالة منقوصة»
((22)Justice delayed is justice denied). ويعني ذلك أنّ إطالة الإجراءات القضائية أو الإدارية تشكل بحد ذاتها نوعا من الظلم الإجرائي لأنها تضعف قدرة الطرف المتضرر على الاستفادة من الحكم سواء بسبب تفاقم الضرر، أو فقدان الثقة في النظام القضائي، أو تأكل الحق محل النزاع. ومن ثم، فأن احترام الزمن المعقول في الإجراءات يعدّ شرطًا أساسيًا لضمان عدالة الإجراءات، وتحقيق المساواة بين الأطراف، وتعزيز مشروعية النظام القضائي بوصفه أداة فعالة لحماية الحقوق، لا مجرد آلية شكلية لإصدار الأحكام.
ولذلك تسعى الفعالية الإجرائية الى ضمان عدم تعثر الإجراءات أو اطالتها بصورة تعسفية من قبل أحد الطرفين. وتبين النصوص المرفقة أنّ قواعد الأونستيرال وضعت نظاما دقيقا لبدء التحكيم، حيث ترتب أثرا مباشرا على تاريخ تسلم أشعار التحكيم، سواء من حيث سريان المهل الإجرائية أو من حيث تحديد المرحلة التي تنتقل فيها الخصومة الى هيئة التحكيم.
كما إن اشتراط تضمين اشعار التحكيم عناصر محددة مثل بيان المطالب والوقائع وتعيين المحكم أو طريقة تعيينه يسهم في منع المناورات الإجرائية التي قد تؤدي إلى تعطيل سير الخصومة (23).
وتؤكد الدراسات المقارنة على أنّ وضوح قواعد بدء التحكيم يعزز فعالية النظام التحكيمي من خلال تخفيف النزاعات الشكلية، وضمان انتقال الإجراءات بسلاسة، ويهدف هذا المبدأ إلى منع الإضرار بأحد الأطراف، من خلال سوء استعمال الزمن الإجرائي سواء عبر التأخير المتعمد الذي يؤدي إلى تعطيل سير الدعوى، أو عبر التعجيل الذي يحول دون تمكين الخصوم من إعداد دفاعهم بصورة ملائمة.
فالعدالة الزمنية لا تتعلق بمجرد الالتزام بالمدة الزمنية للإجراءات، بل تتعلق بتحقيق توازن دقيق بين ضرورة السير الفعّال للخصومة وضرورة عدم الإضرار بحقوق الدفاع.
ويعرفها البعض " القواعد التي تنظم إجراءات التقاضي في الدولة، وهذه القواعد يجب أن تسعي لتحقيق العدل بين الافراد فيتم تنظيم الاجراءات المتبعة امام المحاكم بصورة تضمن أن يحصل كل صاحب حق حقه دون خطر ضياع الحق او انتقاصه ولا قيمة للقواعد التي ترسي العدالة الموضوعية من دون القواعد التي تكفل تحقيق العدالة الإجرائية " (24).
ولا تقتصر العدالة الإجرائية على مجرد إصدار حكم مطابق للقانون؛ وإنما تمتد إلى الكيفية التي تدار بها الإجراءات والوقت الذي تستغرقه الخصومة، فالحكم العادل لا يحقق غايته المنشودة إلا إذا صدر وفق إجراءات عادلة وخلال مدة معقولة، إذ أنّ قناعة الخصوم بعدالة القرار القضائي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بشعورهم بأنّ الدعوى قد نظرت في إطار إجراءات منصفة وناجزة توازن بين مقتضيات السرعة وضمانات الدفاع (25).
وتتجلى العدالة الزمنية في عدة صور (26)، أبرزها:
1- وجوب إبلاغ الخصوم بالإجراءات في الوقت المناسب بحيث تُتاح لهم فرصة حقيقية للتعامل مع ما يقدم ضدهم من أدلة أو طلبات.
2- منح وقت كاف لإعداد الردود والمذكرات بصورة تسمح بممارسة الدفاع بشكل فعال.
3- تجنب التأخير غير الضروري الذي يؤدي إلى إطالة الخصومة وتعطيل الفصل فيها.
4- تجنب التسريع المفرط الذي قد يحرم أحد الأطراف من ممارسة حقوقه بصورة كاملة.
وبعد بيان مضمون العدالة الزمنية وصورها، يقتضي البحث الوقوف على موقف التشريعات المقارنة من هذا العنصر ، لبيان ما إذا كانت قد قررته بوصفه مبدأ صريحًا، أم اكتفت بتكريسه بصورة ضمنية من خلال تنظيم المدد والإجراءات التي تحكم سير الخصومة التحكيمية ،وعند الرجوع إلى مشروع قانون التحكيم العراقي، يلاحظ أنّ المشروع وإن كان قد عالج بعض المدد والإجراءات الزمنية المتعلقة بسير الخصومة التحكيمية، إلا أنّه لم يتضمن نصا صريحًا يقرر مبدأ العدالة الزمنية أو الفعالية والتناسب الإجرائي بوصفه عنصرًا مستقلا من عناصر التوازن الإجرائي.
فتنظيم المدد لا يكفي بذاته للدلالة على تبني هذا المبدأ؛ لأن العدالة الزمنية لا تعني مجرد تحديد آجال إجرائية، وإنما تعني إدارة الخصومة خلال مدة معقولة توازن بين سرعة الفصل في النزاع وضمان حق الدفاع وتكافؤ الفرص بين الأطراف، ومن ثم، فأنّ موقف مشروع القانون العراقي يبقى قاصرًا من هذه الناحية، إذ كان من الأجدر أن ينص صراحةً على التزام هيئة التحكيم بإدارة الإجراءات على نحو فعال ومتناسب، يمنع التأخير غير المبرر من جهة، ويحول دون التعجيل المخل بحقوق الدفاع من جهة أخرى.
أما المشرع المصري، فلم ينص كذلك صراحة على مبدأ العدالة الزمنية أو الفعالية والتناسب الإجرائي، إلا أنّه كرس هذا المبدأ بصورة غير مباشرة من خلال تنظيم المدد الإجرائية، ولا سيما في المادة (45) من قانون التحكيم رقم (27) لسنة 1994 ، التي أوجبت على هيئة التحكيم إصدار الحكم خلال المدة التي يتفق عليها الطرفان، فأنّ لم يوجد اتفاق وجب صدوره خلال اثني عشر شهرًا من تاريخ بدء إجراءات التحكيم، مع جواز مد هذه المدة لمدة لا تجاوز ستة أشهر ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك. ويعكس هذا التنظيم حرص المشرع المصري على تحقيق التوازن بين سرعة الفصل في المنازعات التحكيمية وعدم إطالة الإجراءات مع الحفاظ في الوقت ذاته على الضمانات الأساسية للخصوم، الأمر الذي يمثل تجسيدًا تشريعيًا غير مباشر لمبدأ العدالة الزمنية.
أما المشرع الفرنسي، فلم ينص صراحة على مبدأ العدالة الزمنية أو التناسب الإجرائي بهذا الوصف، غير أنّه كرس هذا المعنى بصورة عملية من خلال تنظيم مدة مهمة هيئة التحكيم، ففي التحكيم الداخلي نصت المادة (1463) من قانون الإجراءات المدنية الفرنسي (27) على أنه إذا لم يحدد اتفاق التحكيم مدة معينة، فأنّ مدة مهمة هيئة التحكيم تكون محددة بستة أشهر من تاريخ عرض النزاع عليها، مع جواز تمديد هذه المدة باتفاق الأطراف أو عند عدم الاتفاق من قبل القاضي، ويكشف هذا النص عن اتجاه المشرع الفرنسي إلى منع بقاء الخصومة التحكيمية مفتوحة دون أجل، بما يحقق قدرًا من العدالة الزمنية والفعالية الإجرائية.
أما في التحكيم الدولي، فأنّ المادة (1506) لم تحل إلى الفقرة الأولى من المادة (1463) الخاصة بمدة الستة أشهر، وإنما أحالت إلى فقرتها الثانية المتعلقة بإمكان تمديد المدة، الأمر الذي يدل على أن المشرع الفرنسي لم يخضع التحكيم الدولي لذات القيد الزمني المقرر في التحكيم الداخلي، مراعاة لطبيعته الخاصة وما قد يتسم به من تعقيد (28) .
وبذلك يكون القانون الفرنسي قد تبنى العدالة الزمنية بصورة غير مباشرة، من خلال الموازنة بین سرعة الفصل في النزاع من جهة، ومرونة الإجراءات التحكيمية الدولية من جهة أخرى. ويتبين أن الاستقرار الإجرائي يمثل ضمانة لتحقيق العدالة في بعدها الزمني، ويعد ذلك من المتطلبات الأساسية لصحة الحكم التحكيمي؛ لأن أي إخلال جوهري بالمهل أو المدد التي تؤثر على قدرة أحد الأطراف في الدفاع عن نفسه قد يؤدي إلى بطلان الإجراءات أو المساس بجوهر التوازن الإجرائي.
رابعا مبدأ المواجهة بين الخصوم
يعد احترام مبدأ المواجهة بين أطراف الخصومة من أهم المبادئ الإجرائية التي يتعين على المحكم الالتزام بها عند مباشرته تسيير إجراءات التحكيم وإدارتها؛ لما لهذا المبدأ من أثر مباشر في ضمان عدالة الخصومة التحكيمية وتحقيق التوازن الإجرائي بين الخصوم (29) ، ذلك أن التحكيم، وأن كان يقوم على إرادة الأطراف ومرونته الإجرائية إلا أنّه لا يمكن أن ينفصل عن المبادئ الأساسية التي تكفل سلامة الإجراءات وصحة الحكم، وفي مقدمتها أن يكون كل طرف على بينة من الأمر الذي يقدمه الطرف الآخر، وأن تتوافر له فرصة حقيقية للرد عليه في إطار من المساواة.
ويقصد بمبدأ المواجهة ضرورة تمكين أطراف النزاع من مواجهة بعضهم البعض بادعاءاتهم ودفوعهم وأدلتهم، بحيث يتحقق احترام هذا المبدأ منذ بدء إجراءات التحكيم مرورًا بمراحل تقديم المذكرات والمستندات وسماع المرافعات، وحتى صدور الحكم التحكيمي (30).
ويعرفه جانب آخر "على أنه تمكين الخصوم من الاطلاع والدراسة والرد على كافة المذكرات والأدلة المقدمة في الدعاوى التي يكونوا أطرافا فيها فليس هذا وحسب، بل ينبغي منح الخصوم فرصة من الوقت لدراسة كل ما يتم تقديمه حتى يتمكنوا من اعداد دفاعهم (31)"
وبناءً على ذلك، لا يجوز أن ينفرد أحد الخصوم بعرض أقواله أمام المحكم أو هيئة التحكيم دون حضور الطرف الآخر أو دون علمه، كما لا يجوز للمحكم أن يطلع على مستندات أو مذكرات يقدمها أحد الأطراف في غياب الطرف الآخر، أو أن يمكّن أحدهم من الاطلاع على ما يقدمه خصمه دون إخطاره وتمكينه من مناقشته (32).
ويقتضي مبدأ المواجهة عمليا تمكين كل طرف من الاطلاع على ما يقدمه الطرف الآخر من مستندات أو مذكرات أو دفوع أو طلبات، ومنحه فرصة متكافئة ومناسبة للرد عليها وإبداء دفاعه بشأنها بصورة كاملة. كما يستلزم هذا المبدأ أن تتاح للأطراف فرص متساوية لتقديم طلباتهم ودفوعهم وأدلتهم، على نحو يضمن عدم انفراد أحد الخصوم بالمبادرة الإجرائية بصورة تخل بالمساواة، وبما يحقق التوازن الإجرائي فيما بينهم؛ لأنّ جوهر المواجهة لا يتحقق بمجرد العلم الشكلي، بل يتحقق عندما يقترن العلم بإتاحة فرصة حقيقية للتعقيب والمناقشة (33).
ويقتضي مبدأ المواجهة تمكين كل طرف من الاطلاع على ما يقدمه الطرف الآخر من مستندات أو مذكرات، ومنحه فرصة متكافئة للرد عليها وإبداء دفاعه بشأنها. كما يستلزم هذا المبدأ منح الأطراف فرصا متساوية لتقديم دفوعهم وطلباتهم، بما يضمن تحقيق التوازن الإجرائي فيما بينهم(34).
والغاية من إعمال مبدأ المواجهة يتمثل في إلزام المحكَّم بالحد الأدنى من الأمانة والحياد والشفافية الإجرائية، ومراعاة مواجهة الأطراف بجميع التصرفات والإجراءات التي تتم في إطار الخصومة التحكيمية، فلا يجوز للمحكم أن يبني حكمه على وقائع أو مستندات أو معلومات لم يُتح للأطراف الاطلاع عليها أو مناقشتها؛ لأن ذلك يؤدي إلى مصادرة حق الدفاع ويفضي إلى اختلال العدالة الإجرائية. وبعبارة أخرى، فأن المحكَّم لا يكون حرًا في تكوين قناعته بمعزل عن إطار المواجهة، بل يجب أن تتكون هذه القناعة داخل الخصومة وبحضور أطرافها وعلى أساس ما أتيح لهم من مناقشة.
ويمتد نطاق مبدأ المواجهة ليشمل، إلى جانب الوقائع والمستندات جميع العناصر القانونية التي يعتمد عليها المحكّم في تكييف النزاع والفصل فيه. فليس جائزا أن يستند المحكم إلى تكييفات قانونية مفاجئة أو إلى أسس لم تُطرح على الأطراف ولم تتح لهم مناقشتها لما قد يترتب على ذلك من إخلال بحق الدفاع وفتح باب الطعن في الحكم التحكيمي.
ذلك أن عدالة الإجراءات تقتضي أن تكون حجج الأطراف ومناقشاتهم هي المجال الطبيعي الذي يتكون فيه الأساس الواقعي والقانوني للحكم، وبغير ذلك تصبح الخصومة التحكيمية خصومة “غير وجاهية" في أحد أبعادها الجوهرية(35).
ولهذا السبب حرصت مختلف أنظمة وتشريعات التحكيم على النص صراحةً أو ضمنا على مبدأ المواجهة، باعتباره من المبادئ الإجرائية الأساسية.
ففي مشروع قانون التحكيم العراقي، لم ينص صراحة على مبدأ المواجهة بين الخصوم في نص مستقل، وإنما جاءت الإشارة إليه بصورة غير مباشرة من خلال المادة (23/4) التي نصت على أنه: "الهيئة التحكيم الاستماع إلى الشهود من خلال وسائل الاتصال الحديثة التي لا تتطلب حضورهم بشكل شخصي للجلسة"، ويعدّ هذا النص الموضع الوحيد في المشروع الذي يمكن الاستدلال منه على مراعاة مقتضيات مبدأ المواجهة، إذ أنّ استعمال وسائل الاتصال الحديثة في سماع الشهود يفترض تمكين الخصوم من الاطلاع على الأقوال ومناقشتها والرد عليها، بما يحقق ضمانات حق الدفاع والتوازن الإجرائي.
أما قانون التحكيم المصري رقم (27) لسنة 1994، فلم يورد نصا صريحًا مستقلا باسم مبدأ المواجهة بين الخصوم، إلا أنه قرر مضمونه بصورة ضمنية من خلال تنظيمه لإجراءات نظر الدعوى التحكيمية. فقد نصت المادة (33/1) منه على أنّ:" تعقد هيئة التحكيم جلسات مرافعة لتمكين كل من الطرفين من شرح موضوع الدعوى وعرض حججه وأدلته، ولها الاكتفاء بتقديم المذكرات والوثائق المكتوبة، ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك".
كما نصت المادة (2/33) على أنه: ويجب إخطار طرفي التحكيم بمواعيد الجلسات التي تقرر هيئة التحكيم عقدها قبل التاريخ الذي تعينه لذلك بوقت كاف تقدره هذه الهيئة حسب الظروف".
ويستفاد من هذين النصين أنّ المشرع المصري قد كفل مضمون مبدأ المواجهة من خلال تمكين الخصوم من عرض أقوالهم وأدلتهم، وإخطارهم بمواعيد الجلسات في وقت كافٍ، بما يتيح لكل طرف فرصة فعلية لمناقشة ما يقدمه خصمه والرد عليه. ومن ثم فأنّ قانون التحكيم المصري لم يقرر المبدأ بتسميته اللفظية، وإنما قرره من حيث المضمون بوصفه ضمانة لازمة لاحترام حق الدفاع وتحقيق التوازن الإجرائي بين أطراف الخصومة التحكيمية.
أما في القانون الفرنسي، فقد حظي مبدأ المواجهة بين الخصوم بتنظيم صريح، إذ نصت المادة (16) من قانون الإجراءات المدنية الفرنسي على أنّ يجب على القاضي في جميع الأحوال، أنّ يراعي مبدأ المواجهة، وأن يكفل احترامه بنفسه" (36).
كما أكدت المادة (14) من القانون ذاته أنّه لا يجوز الحكم على أي شخص قبل سماعه أو دعوته" (37) ويستفاد من هذين النصين أنّ المشرع الفرنسي لم يكتف بتقرير حق الخصوم في العلم بالإجراءات، وإنما جعل احترام مبدأ المواجهة واجبًا على الجهة التي تفصل في النزاع، بحيث لا يجوز بناء الحكم على وقائع أو مستندات أو أوجه دفاع لم تتح للخصوم فرصة مناقشتها. وبذلك يكون القانون الفرنسي قد قرر مبدأ المواجهة بصورة صريحة ومباشرة وجعله من المبادئ الأساسية الموجهة للخصومة، وهو ما ينسجم مع طبيعة التحكيم باعتباره خصومة قضائية خاصة يجب أن تدار مع احترام حق الدفاع والتوازن الإجرائي بين الأطراف.
فقد نص نظام تحكيم الغرفة التجارية الدولية في باريس على وجوب تمكين المحكم من سماع أقوال الأطراف ومواجهتهم ببعضهم البعض بما يضمن اطلاع كل طرف على ما يثار في مواجهته، كما نصت عليه بعض التشريعات (38).
ويترتب على مخالفة مبدأ المواجهة بوصفه مبدأ جوهريا من مبادئ الإجراءات جزاء خطير يتمثل في إمكانية الحكم ببطلان الحكم التحكيمي أو إبطاله أو رفض الاعتراف به وتنفيذه بحسب النظام القانوني المعمول به وقد استقر القضاء في حالات عديدة على بطلان الحكم الصادر عندما يثبت عدم التزام المحكم بمقتضيات هذا المبدأ؛ لأن ذلك يعني أن أحد الخصوم لم يمنح الفرصة المتكافئة للدفاع عن نفسه، أو لم يتمكن من مناقشة ما قدم ضده من وقائع أو أدلة وهو ما يطعن في مشروعية الحكم من أساسه (39) .
وقد تجسد ذلك في نزاع نشأ بين شركتين دخلتا في اتفاق مشاركة مؤقتة للقيام بأعمال صناعية مع شركة ثالثة، ثم وقع خلاف بين الشركتين الشريكتين وأنتهى الأمر باللجوء إلى التحكيم وفي سياق هذه الخصومة صدر حكم قضى لصالح إحدى الشركتين، إلا أنّ الشركة الأخرى طعنت في الحكم أمام محكمة استئناف «رين» على أساس أنّ أحد المحكمين أجرى اتصالات وتحريات مع أحد الأطراف دون علم الطرف الآخر وهو ما اعتبرته إخلالا بمبدأ المواجهة بين الخصوم.
ورغم أن محكمة الاستئناف رفضت الطعن فقد قبلت محكمة النقض الطعن وقررت أن ما قام به المحكم يشكل إخلالا بمبدأ مواجهة الإجراءات في التحكيم، وقضت بإعادة القضية إلى محكمة الاستئناف لتفصل فيها من جديد، تأكيدًا لكون المواجهة ليست أمرًا شكليًا بل ضمانة جوهرية لصحة الحكم (40 ).
وكذلك قضت محكمة استئناف باريس (41) في حكمها الصادر في 24 فبراير 1984 بأنّه "إذا لم يتمكن أحد الخصوم من أنّ يوضح وجهة نظره حضورياً في النزاع المطروح على المحكمة التحكيمية فأنه يوجد ثمة محل لإبطال حكم المحكمين وذلك تطبيقا لنص المادة 1484/4 من قانون المرافعات الفرنسي الجديد. وتتلخص وقائع هذه القضية في أنّ الهيئة المكلفة بتنظيم التحكيم خاطبت الخصم المدعى عليه كتابة وأخبرته بتمديد الميعاد وطلبت منه تقديم مستنداته، غير أن المحكمة بحسب ما ورد في حيثيات الحكم أصدرت حكمها قبل انقضاء الإمكانيات المتاحة للمدعى عليه بعدة أيام فاعتبرت المحكمة أن هذا الخصم لم يتمكن من إيضاح وجهة نظره بطريقة وجاهية".
ومن الثابت كذلك أن البطلان قد يترتب سواء نتيجة خطأ من جانب المحكمين أنفسهم، كما قد يكون نتيجة خطأ من جانب الهيئة المنظمة للتحكيم ويجب التنبيه إلى أنّ هذا الالتزام أي احترام مبدأ المواجهة لا ينبغي فهمه بصورة ضيقة أو اختزاله في مجرد إرسال الدعوات أو تبليغ الخصوم تبليغا شكليا كما لا ينبغي الخلط بينه وبين الالتزام الواقع على كاهل المحكَّم والمتمثل في دعوة الخصوم إلى إجراءات التحكيم.
فالإخلال بالمواجهة قد ينشأ بسبب غياب أو تخلف التكليف بالحضور في الحالات التي يترتب عليها حرمان أحد الخصوم من فرصة الدفاع، وليس في مجرد عدم التكليف في ذاته دائما. فإذا كان تخلف الاستدعاء يمكن أن يشكل اعتداء على المواجهة فأن توجيه الاستدعاء يصبح ضرورياً على وجه الخصوص في الحالة التي لا يكون فيها أحد الخصوم على دراية تامة بسير التحكيم. ومع ذلك، فقد قضي أيضًا بأن المحكمين غير ملزمين بدعوة الخصوم في كل انعقاد لهيئة التحكيم، ولا سيما إذا كانت الهيئة قد أنابت أحدهم أو بعضهم في إجراءات معينة، وأتيح للخصم في الجملة أن يسمع وأن يقدم حججه ودفوعه .
وفضلا عن ذلك، فأنّ وجود دعوة أو التكليف بحضور جلسة التحكيم لا يكفي وحده لضمان احترام المواجهة بين الخصوم، إذ قد يتم التكليف بعد فوات الميعاد أو في وقت متأخر بحيث لا تكون لدى المتقاضي سعة من الوقت لإعداد دفاعه إعدادًا مناسبًا وهو ما يعد مساسا جوهريا بحق الدفاع. ومن ثم فأن معيار احترام المواجهة لا يقوم على مجرد التبليغ أو الحضور، وإنما يقوم على توفير فرصة فعلية ومناسبة للمشاركة وتقديم الدفاع بصورة متكافئة (42) ، وتمدد المساواة لتشمل تعامل هيئة التحكيم مع الأعضاء (43).
ومع ذلك، فأنه من اللحظة التي تتم فيها دعوة الخصوم إلى التحكيم وفق الأصول فأن امتناعهم عن المثول أمام المحكمين لا يعيب الإجراءات ويظل الحكم الصادر في غيبتهم صحيحًا من الناحية القانونية متى ثبت أنّهم كانوا على علم كاف بسير التحكيم وتمكينهم من الدفاع.
وهكذا قضت محكمة استئناف باريس (44) بأنّه إذا كان يتضح من جملة المراسلات أن جمعية التحكيم association arbitrage خاطبت المدعى عليها، وأنها كانت على علم كاف بسير إجراءات التحكيم وعلى علم كامل بالقضية وأنها امتنعت عن الحضور ولم تثبت المدعى عليها وجود مخالفة لمبدأ المواجهة بين الخصوم في الجلسة بسبب يرجع إلى المحكَّم أو إلى خصمها ، فأنّ الدفع بمخالفة المواجهة لا يقوم على أساس صحيح.
ويؤكد هذا القضاء أنّ العبرة ليست بغياب الخصم في ذاته، وإنّما بما إذا كأن هذا الغياب ناشنا عن حرمانه من فرصة الدفاع أو عن تقصير من جهته رغم علمه بالإجراءات.
كما ينبغي الإشارة إلى أنّ القضاء الفرنسي لا يميل إلى إبطال الحكم أو رفض تنفيذه لمجرد التمسك بمسألة المدة أو المهل الزمنية في حد ذاتها، إلا إذا كان ثابتا أن المدة المعطاة لم تكن كافية بالفعل للسماح الأحد الأطراف بتقديم دفاعه.
فالعبرة ليست بالمدة في صورتها المجردة، وإنما بمدى كفايتها عمليا لإعداد الدفاع وتقديمه، لأنّ المواجهة لا تتحقق بإجراءات شكلية بل بتمكين فعلي للخصم من ممارسة حق الدفاع (45). ومبدأ المواجهة بين الخصوم ورد في العديد من مواد القانون الفرنسي وفي مقدمتها المادة (46)14 " لا يمكن الحكم على أي خصم بدون أن : يسمع أو يدعى" وما يتصل بها من قواعد تؤكد الوجاهية وتمكين الخصوم من مناقشة ما يقدم في الدعوى.
والنتيجة الأخيرة التي يستقر عليها التطبيق هي أنّ الخصم الذي يدعي أن المبدأ قد تم إغفاله أو عدم احترامه، ينبغي عليه أن يثبت أنّ هناك مخالفة فعلية ومؤثرة لحقوق الدفاع أي أن يبين كيف أثر هذا الإغفال على قدرته على تقديم دفاعه أو مناقشة أدلة خصمه لأن مجرد الادعاء النظري لا يكفي دون بيان الضرر الإجرائي المتحقق.
وقد ينطرح تساؤل مفاده مدى إمكانية جواز مباشرة بعض الإجراءات أمام المحكم عن طريق الهاتف؟
فقيام المحكّم بالاستماع إلى دعاوى بعض الخصوم والشهود عن طريق الهاتف من غير كتابتها في محاضر وتمكين بقية الخصوم من مطالعتها ودراستها والرد عليها يعطل مبدا المواجهة؛ لأن مخالفة المحكم لهذا المبدأ تجعل حكم التحكيم باطلا حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 2012/12/19م في الطعن رقم (46563) ، وتتلخص وقائع القضية التي تناولها هذا الحكم أنّ ورثة اختلفوا بشأن تركة مورثهم فقاموا بتحكيم أحد الأشخاص الذي استمع إلى دعوى أحدهم المقيم في السعودية عن طريق الاتصال الهاتفي حيث كان المحكم يقوم بالاتصال الهاتفي مع المذكور الذي كان يبدوا أنّه كان ملما بموضوع الخلاف وتفاصيله، إضافة الى أنه كان يحظى باحترام بقية الورثة حيث كأنّ المحكّم يضطر إلى التواصل مع ذلك المقيم في السعودية باستمرار علاوة على أن المحكم قد أستمع إلى أقوال بعض الشهود عن طريق الهاتف، لأنهم خارج اليمن وكأن ذلك يتم في جلسات يعقدها المحكَّم بحضور بقية الورثة المقيمين في اليمن ، وعندما أصدر المحكم حكمه قام أحد الورثة بتقديم دعوى بطلان حكم التحكيم؛ على أساس أنّ حكم التحكيم قد أهدر مبدأ المواجهة، لأن أغلب الدعاوى والايضاحات والشهادات كانت تتم عن طريق الهاتف وليست مكتوبة في محاضر الجلسات، ولذلك لم تتم مواجهة بقية الورثة بها حتى يتمكنوا من دراستها والرد والتعقيب عليها في متسع من الوقت، وقد توصلت الشعبة المدنية إلى الحكم بقبول دعوى البطلان وإبطال حكم التحكيم، وفي وقت لاحق قضت الدائرة المدنية بالمحكمة العليا بإقرار الحكم الاستئنافي، وقد ورد ضمن أسباب حكم المحكمة العليا بعد الرجوع إلى أوراق القضية فقد تبين للدائرة أنّ أسباب الطعن غير مؤثرة في سلامة الحكم المطعون فيه، لأن الثابت أنّ محكمة الاستئناف قد ناقشت أسباب البطلان المذكورة في دعوى البطلان وثبت لدى المحكمة أن حكم التحكيم قد شابه عيوب إجرائية جوهرية اهمها خلو حكم التحكيم من المواجهة ومناقشة الأدلة وعرضها على المدعي بالبطلان، كما أنّه لم يتم تحديد موضوع التحكيم في وثيقة التحكيم، كما أنّ حكم التحكيم قد اغفل البيانات الجوهرية اللازم توفرها في حكم التحكيم حسبما هو ثابت في حكم التحكيم، الأمر الذي يجعل الدائرة ترفض الطعن (47).
وقد اشارت المادة (27) من مشروع التحكيم العراقي على ذلك أيضا حيث اجازت لهيئة التحكيم الاستماع للشهود من خلال وسائل الاتصال الحديثة لهيئة التحكيم الاستماع الى الشهود من خلال وسائل الاتصال الحديثة التي لا تتطلب حضورهم بشكل شخصي للجلسة".
ويستفاد من الأمر الذي سبق أنّ مبدأ المواجهة لا يمثل مجرد ضمان شكلي أو إجراء تنظيمي ثانوي، وإنما يعد أحد الركائز الأساسية لتحقيق التوازن الإجرائي بين أطراف الخصومة التحكيمية، إذ يضمن تساوي الفرص في عرض الادعاءات والدفوع وتقديم الأدلة ومناقشتها. ويؤدي الإخلال به بحسب جسامة المخالفة وأثرها إلى المساس بعدالة الإجراءات ومشروعية الحكم الصادر بما يفتح المجال للطعن بالبطلان أو الرفض الاعتراف بالحكم وتنفيذه وفقًا للقواعد الوطنية والدولية ذات الصلة. كما قد يطرح تساؤل آخر مفاده؛ ما مدى التزام المحكَّم بمبدأ احترام حقوق الدفاع كأحد متطلبات التوازن الإجرائي في التحكيم الإلكتروني؟ وما الضمانات القانونية والتقنية الكفيلة بتحقيق ذلك؟
يجب على المحكّم في التحكيم الالكتروني منح الأطراف وقتاً كافياً في الأنترنيت؛ (48) لغرض عرض دفوعهم، كما يجب عليه التأكد من توفر الوسيلة اللازمة من أجل ضمان عدم الإخلال بحق الأطراف في إبداء دفاعهم من حيث الوسيلة المستخدمة، وسهولتها في الاستخدام (49) مثل استخدام مؤتمرات الفيديو Video conference التي تتيح للأطراف إجراء محادثات مترابطة وسهلة الاستخدام بعكس البريد الالكتروني E-mail (50).
ويثار تساؤل آخر بهذا الخصوص: هل يترتب على إتمام إجراءات التحكيم الالكتروني في البيئة الإلكترونية إخلال بمبدأ احترام حقوق الدفاع؟ (51)
لا يترتب على إتمام إجراءات التحكيم الإلكتروني في البيئة الإلكترونية أي إخلال بمبدأ حقوق الدفاع؛ ذلك أن هذه البيئة تعد وسيلة ثابتة وفعالة لتبادل المعلومات والمستندات، كما تتيح للأطراف عرض دفوعهم وأدلتهم بصورة متكافئة.
وقد أكدت مختلف مراكز التحكيم المتخصصة في التحكيم الإلكتروني ضرورة احترام هذا المبدأ، وألزمت هيئات التحكيم بتمكين كل طرف من الحصول على فرصة مناسبة وكاملة لعرض قضيته (52).
وقد تعزز هذا الاتجاه في القضاء الغير مقارن، إذ استقر على أن الادعاء بالإخلال بحق الدفاع لا يكفي بذاته للطعن في حكم التحكيم ، متى ثبت أن الطرف قد مُنح وقتًا كافيًا للاستعداد، وأخطر بموعد الجلسة في وقت مناسب، وأن عدم حضوره كان راجعا إلى أسباب تخصه، بما لا يشكل إخلالا بالضمانات الإجرائية الواجبة في الخصومة التحكيمية (53).
كما أكدت المحكمة أن التحكيم الإلكتروني، وأنّ لم يكن مشمولا صراحة ببعض التشريعات الوطنية، إلا أنّه يخضع للمبادئ العامة للنظام القانوني، وعلى رأسها مبدأ المساواة بين الخصوم وضمان حق الدفاع، بما يكفل لكل طرف فرصة عادلة ومتكافئة لعرض دفوعه ومستنداته.
وعليه، فأن مجرد إجراء التحكيم عبر الوسائل الإلكترونية لا يعد في ذاته مساسًا بحقوق الدفاع طالما التزمت هيئة التحكيم بإدارة الإجراءات على نحو يحقق التوازن بين الأطراف ويضمن إخطارهم المسبق ومنحهم فترات زمنية كافية لتقديم طلباتهم وأدلتهم بما يحقق العدالة الإجرائية ويصون حقوق الدفاع لكافة الخصوم (54).
ويتبين في ضوء ما تقدم أنّه يجب على المحكَّم احترام حقوق الدفاع؛ لكونها أحد العناصر لتحقق التوازن الاجرائي، ولا يمكن للقاضي أنّ يتنحى جانبا لمجرد اختلاف الوسيلة التي تتم بها إجراءات التقاضي وإلا كأن مصير الحكم التحكيمي البطلان، بل يجب عليه الالتزام بهذا المبدأ حتى وأن لم يتم النص عليه صراحة في مراكز التحكيم
_____________
1-Sent. CCI n°4998, cite dans Jarvin, , ICC Institute of International Business Law, 1986, p.170.
2- Renè Morel, Tralte Lèmentalrede Procèdure Civil,E,Deuxième edition, p550.
3- أمجد علي الخضر، شرط التحكيم أحادي الجانب ومدى قانونيته وفق المبادئ القانونية الدولية، دار الوساطة والتحكيم الفلسطينية، دار الوساطة والتحكيم الفلسطينية 24=https://www.palmedarb.org/Articles.php?ID ، تمت الزيارة بتاريخ 5/7/2026.
4- طعن رقم 735 لسنة 2024 في 29 أكتوبر محكمة تمييز دبي، القرار منشور على رابط التالي، -https://justice 17-academy.com/p/arbit ، تمت الزيارة 5/7/2026.5-American Judges Association, Center for Court Innovation, National Center for State Courts & National Judicial College, Procedural Fairness/Procedural Justice: A Bench Card for Trial Judges, 2018, p2 https://www.judges.org/wp- content/uploads/2020/03/Procedural Fairness Bench_Card.pdf
تمت الزيارة بتاريخ 17/12/2025 الساعة 3:00 مساءا.
6- وما يعرف بمبدأ اغلاق الحجة، نقلا عن غني أنّيل، قانون العلاقات الدولية مكتبة مدبولي، القاهرة، ط1، 1991، ص 157.
7- أحمد أبو الوفاء التعليق على القضية الخاصة بحكم التحكيم الصادر في 31 يوليو 1989 بين السنغال وغينيا بيساو طلب الأمر بالإجراءات التحفظية المجلة المصرية للقانون الدولي، المجلد السادس والأربعون، الجمعية المصرية للقانون الدولي، 1990، ص 159-160
8- "Quelle que soit la procédure choisie, le tribunal arbitral garantit l'égalité des parties et respecte le principe de la contradiction."
9- محكمة استئناف كربلاء الاتحادية - بصفتها التمييزية القرار رقم (473/ت/ جزائية /2022)، في 2022/6/28 (غير منشور)، منشور بصورة رسمية ضمن ملف الدعوى.
10- Riddick vs. Thames Board Mills Limited, Court of Appeal, Lord Denning, Stephenson and Walter L.J.J., 8th-9th of February & 11th of March 1977.
11- وقد أكدت محكمة الاستئناف البريطانية هذا الاتجاه في حكمها الشهير Riddick vThames Board Mills Limited إذ أوضحت بأنّ الكشف عن المستندات ليس مجرد إجراء شكلي بل هو التزام جوهري يقصد به منع أحد الأطراف من امتلاك مركز إجرائي متميز يسمح له بالسيطرة على مسار الإثبات أو تعطيل العدالة وقد بين القضاة Denning و Stephenson و Walter L في هذا القرار أن الامتناع عن تقديم الوثائق أو تقديمها بشكل ناقص قد يؤدي إلى إهدار حقوق الخصوم ويخل بمبدأ المساواة أمام القضاء.
Riddick v Thames Board Mills Ltd [1977] QB 881 (CA), pp 895- 896ث3
12- فوزي محمود سامي، التحكيم التجاري الدولي، ج5 ،ط5، جامعة بيروت مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع 2022، ، ص 167.
13- صوفي أبو طالب، مبادئ تاريخ القانون بلا طبعة دار النهضة العربية القاهرة، 1976، ص 113.
14- صوفي أبو طالب مبادئ تاريخ القانون مصدر السابق، ص177 ، كما ذهبت بنفس الاتجاه اتفاقيه موسكو لعام 1972 الخاصة بالتحكيم بين الدول الكوميكون، وفي اتفاقية تسوية الاستثمار بين الدول المضيفة للاستثمارات العربية وبين مواطني الدول العربية الأخرى (المادة 24 فقرة 4)
15- المادة 18 ( على وجوب معاملة الطرفين على قدم المساواة وأن تهيأ لكل منهما الفرصة كاملة لعرض قضيته).
16- فوزي محمد سامي، التحكيم التجاري الدولي، مصدر سابق، ص178.
17- أشرف عبد العليم الرفاعي، النظام العام والقانون الواجب التطبيق على إجراءات التحكيم في العلاقات ذات العنصر الأجنبي، دراسة فقهية قضائية مقارنة، كلية الحقوق - جامعة المنوفية، دار الفكر الجامعي، 2003، ص79.
18- وجدي راغب احمد ماهر زغلول، يوسف يوسف أبو زير شرح المرافعات المدنية والتجارية، ط1، كلية الحقوق، جامعة عين الشمس، 2000، ص281 وما بعدها.
19- أشرف عبد العليم الرفاعي، النظام العام والقانون الواجب التطبيق على إجراءات التحكيم في العلاقات ذات العنصر الاجنبي، مصدر سابق، ص 81
20- وجدي راغب احمد ماهر زغلول، يوسف يوسف أبو زير شرح المرافعات المدنية والتجارية، القانون المرافعات المدنية والتجارية، مصدر سابق، 283ص
21 - محسن شفيق، التحكيم التجاري الدولي، ط 1 ، دار النهضة العربية، القاهرة، 1973 ، ص 249 وما بعدها.
22- Warren E. Burger, What's Wrong With the Courts: The Chief Justice Speaks Out, Address before the American Bar Association, St. Louis, Missouri, 10 August 1970 published in U.S. News & World Report, Vol. 69, No. 8, 24 August 1970, p. 68-71
23- Fouchard, Gaillard, Goldman, Traits de arbitrage commercial, Paris, 1996.
24- الأنصاري حسن النيداني، القاضي والجزاء الاجرائي في قانون المرافعات، دار الجامعة الجديدة ، 2009، ص 215.
25- ضياء شيت ،خطاب فن القضاء بلا طبعة معهد البحوث والدراسات العربية، بغداد، 1984، ص 5.
26- محمود مختار أحمد البريري التحكيم التجاري الدولي دار النهضة، كلية الحقوق جامعة القاهرة، ط3، 2007، ص 98 الی 100.
27- Si la convention d'arbitrage ne fixe pas de délai, la durée de la mission du tribunal arbitral est limitée à six mois à compter de sa saisine. Le délai légal ou conventionnel peut être prorogé par accord des parties ou, à défaut, par le juge d'appui".
28- À moins que les parties en soient convenues autrement et sous réserve des dispositions du présent titre, s'appliquent à l'arbitrage international les articles:
*3* 1462, 1463 (alinéa 2), 1464 (alinéa 3), 1465 à 1470 et 1472 relatifs à l'instance arbitrale.
29- إبراهيم احمد إبراهيم، التحكيم الدولي الخاص، ط 2 ، القاهرة، دار النهضة العربية، 2010، ص162.
30- رضا حجازي، مبدأ المواجهة في التحكيم أحد أهم ضمانات حق الدفاع https://alsuwaidi.ae ، تمت الزيارة بتاريخ 23/9/2026.
31 - عبد المؤمن شجاع الدين، مخالفة المحكم لمبدأ المواجهة والتداعي عن طريق الهاتف، محاضرات منشورة على صفحة الشخصية للدكتور https://t.me/AbdmomenShjaaAldeen ، تمت الزيارة بتاريخ 13/1/2026
32- عبد الحميد الاحدب، موسوعة التحكيم الدولي، مصدر سابق، ج2، ط3،منشورات الحلبي الحقوقية 2008 ص 244.
33- Marc Henry: les obligations independence et information de larnite à la lumière de la jurisprudence recent, op. cit., p. 193.
34- وفاء فاروق محمد حسني، مسئولية المحكم، أطروحة دكتورا، كلية الحقوق جامعة عين الشمس، 2008، ص200.
35- Serge Gui chard: Arbitrage et le respect du Principe du contradictories' (à propose de queleas decisions endues end 1996). op. cit., p. 195
36- "Le juge doit, en toutes circonstances, faire observer et observer lui-même le principe de la contradiction."
37- "Nulle partie ne peut être jugée sans avoir été entendue ou appellee"
38- المادة (3124) من قانون الأونسترال، كذلك أيضا المادة (19) من قانون المرافعات اليمني " يجب على القاضي المحافظة على مبدأ المواجهة اثناء التقاضي ويضمن احترامه بين الخصوم".
39- حميد محمد اللهبي، المحكم في التحكيم التجاري الدولي، ط1، دار النهضة العربية ، 2002، ص 206.
40- محيي الدين علم الدين مختارات من احكام التحكيم الصادرة خارج المنطقة العربية "أوربا - آسيا - الولايات المتحدة الأمريكية" وراجع المصدر (مجلة) التحكيم بالفرنسية - العدد الرابع 1998 ص 680 ، وراجع أيضا تفصيلا حكم النقض الصادر في 1011111998 من الدائرة الثانية المدنية.
وأنظر مجلة التحكيم العربي - العدد الثاني - يناير - 2000م. ص 232 وما بعدها.
41- نقلاً عن أشرف عبد العليم الرفاعي النظام العام والقانون الواجب التطبيق على إجراءات التحكيم في العلاقات ذات العنصر الأجنبي، مرجع سابق، ص 90 وما بعدها.
42- سيد أحمد محمود، مبدأ المساواة أمام هيئة التحكيم وأثره على العدالة الاجتماعية، مجلة العلوم القانونية والاقتصادية، كلية الحقوق جامعة عين الشمس، المجلد (58) ، العدد (2)، 2016، ص 633.
43- أحمد الصاوي، الوجيز في التحكيم، ط 4 ، دار النهضة العربية، 2024 ص 201.
44- أشرف عبد العليم الرفاعي، النظام العام والقانون الواجب التطبيق على إجراءات التحكيم في العلاقات ذات العنصر الأجنبي، مرجع سابق، ص92.
45- لمزيد من التفصيل حول هذه المسالة راجع تفصيلا:
J-CI droit int, Fusc 586-8-2 our procedure civile, Fusc 106 8-2.
46- ولمزيد من التفاصيل حول مبدأ المواجهة بين الخصوم في القانون الفرنسي راجع
J. Roberta Me Moreau. op. cites: "Le judge doit end touts circumstances Fate observer et observer Lui-meme le principles de la contradiction."
ومع ذلك ليس كل قواعد قانون الاجراءات المدنية الفرنسي الجديد والمتعلقة بمبدأ المواجهة بين الخصوم ينبغي تطبيقها
تلقائياً على التحكيم الدولي لمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع راجع:
P. Mayer, Insertion de la sentence dans lorded juridique Francois, end droit et pratique de arbitrage international end France. fiducia. 1984 P. 80 s, specialement P 95
47- من خلال المطالعة للحكم محل تعليق يبين أنه قد قضى بإيطال حكم التحكيم الذي لم يحترم مبدأ المواجهة فلم يكن إبطال حكم التحكيم لأن المحكم قبل أن تتم إجراءات التحكيم عن طريق الهاتف حيث يجوز مباشرة اجراءات التحكيم عن طريق الهاتف غير أنه ينبغي في هذه الحالة مراعاة بعض الاعتبارات عند مباشرة إجراءات التقاضي عن طريق الهاتف منها أن يتم الاستماع للأقوال في أثناء جلسة التحكيم بحضور الخصوم جميعا وأن يقوم المحكّم بتكبير صوت الهاتف حتى يبلغ صوت الخصم المتحدث إلى مسامع جميع الخصوم الحاضرين، لأن المقصود من حضور الخصوم جلسات التحكيم هو تمكينهم من الادلاء بأقوالهم والاستماع إلى أقوال خصومهم عملا بمبدأ المواجهة وشفوية المرافعات، لأن الغرض من المواجهة هو المواجهة في الأقوال والمذكرات غير أن المواجهة عن طريق الهاتف شفوية والقانون اشترط أن تكون الدعوي مكتوبة كما أن الصوت عن طريق الهاتف يتعذر إثباته في محضر الجلسة، ومن وجهة نظر الباحثة أن الترافع أمام المحكم عن طريق الهاتف ممكن شريطة أن يسبق ذلك قيام المترافع عن طريق الهاتف بتقديم عريضة دعوى مكتوبة وإعلان الخصم بنسخة منها عن طريق الواتس أو غيره من وسائل التواصل الاجتماعي على أن تتم كتابة المرافعات الشفوية التي تتم بواسطة الهاتف في محضر الجلسة وأن يقبل بقية الخصوم بهذه الطريقة وأن يصرح الخصوم الحاضرين في الجلسة بأن الصوت عبر الهاتف هو بالفعل صوت الخصم المترافع عن طريق الهاتف وشريطة أن يتم تكبير الصوت اثناء المرافعة أمام المحكم بحيث يسمعه الخصوم جميعهم في الجلسة، فالحكم محل تعليقنا رفض الترافع عن طريق الهاتف لأنه لم يتم مواجهة الخصوم بدعوى وأدلة المترافع عن طريق الهاتف كما أنه لم يثبت اقوال المترافع في الهاتف في محاضر جلسات التحكيم ولذلك فقد تعذر تحقيق مبدأ المواجهة فلم تتم مواجهة بقية الاطراف بدعاوى وإفادات وأدلة المترافع عن طريق الهاتف. عبد المؤمن شجاع الدين، مخالفة المحكم لمبدأ المواجهة والتداعي عن طريق الهاتف، محاضرات منشورة على صفحة الشخصية للدكتور https://t.me/AbdmomenShjaaAldeen ، تمت الزيارة بتاريخ 13/1/2026
48- إبراهيم خليل خنجر الموسوي الضمانات الإجرائية لخصومة التحكيم الالكتروني الجامعة المستنصرية، كلية القانون، مجلة ميسان للدراسات القانونية المقارنة، العدد السابع، المجلد 1، ص 96.
49 - Kaufmann-Kohler, Gabrielle Schultz, Thomas, Online dispute resolution, challenges for contemporary justice, Kluwer law international, 2004, p 32.
50- KATSH, Ethan, RIFKIN, Janet, GAITENBY. Alan," E-commerce, e-disputes and e- dispute resolution: in the shadow of "eBay Law", 15 Ohio State Journal of Dispute Resolution, Spring 2000 p.722.
51- عمار شاكر محمود فيصل الآثار القانونية لحكم التحكيم الإلكتروني في التشريع العراقي دراسة في الحجية والتنفيذ والرقابة القضائية"، المجلة القانونية، جامعة تكريت كلية الطب، المجلد 28 ، العدد 2، 2026، ص 784.
52- نص المادة 1/177 من قواعد الأونسيترال للتحكيم بصيغتها المنقحة في عام 2010 على: "مع مراعاة هذه القواعد يجوز لهيئة التحكيم أن تسير التحكيم على النحو الذي تراه مناسبا شريطة أن يعامل الأطراف على قدم المساواة وأن تتاح لكل طرف في مرحلة مناسبة من الإجراءات قرصة معقولة لعرض قضيته وتسير هيئة التحكيم لدى الأمر الذيرستها صلاحيتها التقديرية الإجراءات على نحو يتفادى الابطاء والاتفاق بلا داع ويكفل الأنصاف والكفاءة في تسوية المنازعات بين الأطراف ".
53- حيث فضيت محكمة أكورونيا تتلخص وقائع هذا الحكم عندما قام الطرف الآخر قبل انعقاد جلسة الاستماع وتحديدا قبل يومين بأرسال رسالة الى المعهد موقعة من محاميه، طلب فيها المحامي من المعهد بتأجيل جلسة الاستماع بحجة أنه لن يتمكن من الحضور لأنه كان ملزما بحضور محاكمة جنائية في ذات اليوم وذات الوقت. وبعد أن قررت المحكمة أن المسالة غير مشمولة بقانون التحكيم رقم 2003/60 ، وعليها قررت أن تتبع المبادئ العامة للنظام القانوني، وأن يحصل كل طرف على وقت مناسب لعرض دفوعه. القضية صادرة في إسبانيا: المحكمة العليا الإقليمية في أكورونيا، القسم 6 ، القضية رقم 2006/242 القضاة المقرون: انجيل بانتين رييغادا (رئيسا) وخوسية رامون سانشيز هيريرو وخوسية غوميث راى 27 حزيران/ يونية 2006 السوابق القضائية المستندة إلى نصوص الاونستيرا ( كالاوث) صادرة عن لجنة الامم المتحدة للقانون التجاري الدولي ف 2010/5/20 ص 7،8.
نقلا عن إبراهيم خليل خنجر الموسوي الضمانات الإجرائية لخصومة التحكيم الالكتروني الجامعة المستنصرية، كلية القانون، مجلة ميسان للدراسات القانونية المقارنة، العدد السابع، المجلد 1، ، ص97 وما بعدها.
54- إبراهيم خليل خنجر الموسوي الضمانات الإجرائية لخصومة التحكيم الالكتروني الجامعة المستنصرية، كلية القانون، مجلة ميسان للدراسات القانونية المقارنة، العدد السابع، المجلد 1، ص98.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد