أولويات وأنماط الاحتياجات المائية
المؤلف:
د. محمد مدحت مصطفى
المصدر:
اقتصاديات الموارد المائية
الجزء والصفحة:
ص 40 ـ 41
2026-10-10
28
لا يُمكن النظر إلى موضوع توفير وتنمية الموارد المائية إلا من خلال الاعتبارات الاجتماعية والاقتصادية التي تحكم الحياة الإنسانية في مجتمع ما ولعل أهم هذه الاعتبارات ترتيب أولويات استخدام الموارد المائية المتاحة، ويُمكن ترتيب أولويات استخدام المياه على النحو الخاص بالاستخدام المباشر والاستخدام غير المباشر استخدامها كسلعة استهلاكية نهائية، واستخدامها كسلعة إنتاجية وسيطة بمعنى أن الإنسان يحتاج للمياه بغرض استخدامها بشكل مباشر كمياه للشرب، وفي هذا الشأن لا يُمكن التنازل عن الأولوية المطلقة لاستخدام المياه في تلبية حاجات الإنسان من مياه الشرب وإلا كان معنى ذلك فناء تلك المجتمعات ثم تأتي الاستخدام غير المباشر لهذه المياه بمعنى أن يكون الطلب على المياه طلباً مشتقاً حيث لا تُطلب أحيت المياه لذاتها ولكن تطلب بغرض استخدامها في إنتاج منتجات أو توفير خدمات يحتاج إليها الإنسان ومن الطبيعي أن يحتل الطلب على المياه لتلبية مجموعة الاحتياجات الزراعية الحيوانية والداجنة المرتبة الأولى من حيث توفير مياه الشرب لهذه الكائنات التي يحتاج إليها الإنسان وإلا تفنى هذه الكائنات ويلي ذلك الطلب على المياه لتلبية مجموعة الاحتياجات الزراعية النباتية التي تعتبر المصدر الرئيسي لغذاء الإنسان، وكذلك بصفتها مصدراً للمواد الخام اللازمة للصناعات التحويلية ثم يأتي الطلب على المياه لتلبية مجموعة احتياجات الصناعة بأنواعها المختلفة، ويليها الطلب على مجموعة احتياجات الطاقة وأخيراً يأتي الطلب عليها لتلبية مجموعة احتياجات خدمات النقل والانتقال النهري، وكذلك خدمات الترويح والرياضة والتنزه وما إلى ذلك هذا الترتيب السابق لأولويات استخدام المياه يمكن النظر إليه نظرة منطقية من الناحية الاجتماعية، أما من الناحية الاقتصادية فيمكن إعادة النظر في ترتيب الأولويات داخل كل مجموعة وليس بين تلك المجموعات، بمعنى أنه يُمكن النظر مثلاً داخل مجموعة الإنتاج الحيواني إلى توجيه الأولوية إلى الحيوانات والطيور التي تكون أقل استهلاكاً للمياه وأكثر فائدة للإنسان، وداخل مجموعة الإنتاج النباتي يُمكن توجيه الأولوية نحو المحاصيل الأقل احتياجاً للمياه والأكثر فائدة للإنسان أما بالنسبة للصناعة فإن العوامل الاقتصادية تأخذ مكانتها أيضاً فهناك الصناعات الكاسبة للمياه كصناعة المشروبات الغذائية والصناعة التي تستخدم المياه كوسيط والصناعة التي يمكنها تدوير المياه التي تستخدمها وهكذا ونفس الشيء بالنسبة للطاقة فهناك الطاقة الكهرومائية حيث أقل قدر من خسارة المياه، تليها محطات توليد الكهرباء الأخرى التي تحتاج إلى المياه في أغراض التبريد وهكذا، أما أنماط الاحتياجات المائية فإنها تختلف من مجتمع إلى آخر تبعاً للعديد من المتغيرات التي قد تكون طبيعية تتحدد بمدى توفر مصادر المياه، أو اقتصادية تتحدد بمدى تكلفة توفر هذه المياه، أو اجتماعية تتحدد بالمستوى المعيشي والحضاري الذي يبلغه أفراد المجتمع ومن هنا لا يُمكن القول إن هناك نمط قياسي يُمكن الاستناد إليه عند الدراسات المقارنة فكما ذكرنا أن كل مجتمع له ظروفه الخاصة بهذا الموضوع.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في جغرافية المياه
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة