0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

التاريخ والحضارة

التاريخ

الحضارة

ابرز المؤرخين

اقوام وادي الرافدين

السومريون

الساميون

اقوام مجهولة

العصور الحجرية

عصر ماقبل التاريخ

العصور الحجرية في العراق

العصور القديمة في مصر

العصور القديمة في الشام

العصور القديمة في العالم

العصر الشبيه بالكتابي

العصر الحجري المعدني

العصر البابلي القديم

عصر فجر السلالات

الامبراطوريات والدول القديمة في العراق

الاراميون

الاشوريون

الاكديون

بابل

لكش

سلالة اور

العهود الاجنبية القديمة في العراق

الاخمينيون

المقدونيون

السلوقيون

الفرثيون

الساسانيون

احوال العرب قبل الاسلام

عرب قبل الاسلام

ايام العرب قبل الاسلام

مدن عربية قديمة

الحضر

الحميريون

الغساسنة

المعينيون

المناذرة

اليمن

بطرا والانباط

تدمر

حضرموت

سبأ

قتبان

كندة

مكة

التاريخ الاسلامي

السيرة النبوية

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) قبل الاسلام

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) بعد الاسلام

الخلفاء الاربعة

ابو بكر بن ابي قحافة

عمربن الخطاب

عثمان بن عفان

علي ابن ابي طالب (عليه السلام)

الامام علي (عليه السلام)

اصحاب الامام علي (عليه السلام)

الدولة الاموية

الدولة الاموية *

الدولة الاموية في الشام

معاوية بن ابي سفيان

يزيد بن معاوية

معاوية بن يزيد بن ابي سفيان

مروان بن الحكم

عبد الملك بن مروان

الوليد بن عبد الملك

سليمان بن عبد الملك

عمر بن عبد العزيز

يزيد بن عبد الملك بن مروان

هشام بن عبد الملك

الوليد بن يزيد بن عبد الملك

يزيد بن الوليد بن عبد الملك

ابراهيم بن الوليد بن عبد الملك

مروان بن محمد

الدولة الاموية في الاندلس

احوال الاندلس في الدولة الاموية

امراء الاندلس في الدولة الاموية

الدولة العباسية

الدولة العباسية *

خلفاء الدولة العباسية في المرحلة الاولى

ابو العباس السفاح

ابو جعفر المنصور

المهدي

الهادي

هارون الرشيد

الامين

المأمون

المعتصم

الواثق

المتوكل

خلفاء بني العباس المرحلة الثانية

عصر سيطرة العسكريين الترك

المنتصر بالله

المستعين بالله

المعتزبالله

المهتدي بالله

المعتمد بالله

المعتضد بالله

المكتفي بالله

المقتدر بالله

القاهر بالله

الراضي بالله

المتقي بالله

المستكفي بالله

عصر السيطرة البويهية العسكرية

المطيع لله

الطائع لله

القادر بالله

القائم بامرالله

عصر سيطرة السلاجقة

المقتدي بالله

المستظهر بالله

المسترشد بالله

الراشد بالله

المقتفي لامر الله

المستنجد بالله

المستضيء بامر الله

الناصر لدين الله

الظاهر لدين الله

المستنصر بامر الله

المستعصم بالله

تاريخ اهل البيت (الاثنى عشر) عليهم السلام

شخصيات تاريخية مهمة

تاريخ الأندلس

طرف ونوادر تاريخية

التاريخ الحديث والمعاصر

التاريخ الحديث والمعاصر للعراق

تاريخ العراق أثناء الأحتلال المغولي

تاريخ العراق اثناء الاحتلال العثماني الاول و الثاني

تاريخ الاحتلال الصفوي للعراق

تاريخ العراق اثناء الاحتلال البريطاني والحرب العالمية الاولى

العهد الملكي للعراق

الحرب العالمية الثانية وعودة الاحتلال البريطاني للعراق

قيام الجهورية العراقية

الاحتلال المغولي للبلاد العربية

الاحتلال العثماني للوطن العربي

الاحتلال البريطاني والفرنسي للبلاد العربية

الثورة الصناعية في اوربا

تاريخ الحضارة الأوربية

التاريخ الأوربي القديم و الوسيط

التاريخ الأوربي الحديث والمعاصر

تاريخ حضارات شرق اسيا

تاريخ الحضارة الصينية

تاريخ الحضارة اليابانية

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

عام الضِّباع، عندما كان الرِّجال جياعًا (مصر وإسرائيل وجنوب بلاد الشام)

المؤلف:  إرﻳﻚ إﺗﺶ ﻛﻼﻳﻦ

المصدر:  ما بعد 1177ق.م، نجاة الحضارات

الجزء والصفحة:  ص 53-58

2026-09-14

45

+

-

20

في عام 1155 قبل الميلاد أنهَت طعنةُ سكينٍ سريعة في الحلق فترةَ حُكم فرعون مصر رمسيس الثالث، والتي استمرَّت اثنَين وثلاثين عامًا. قبل ذلك بعَقدَين من الزمان، كان رمسيس قد حقَّق انتصارًا هائلًا على شعوب البحر، لكنَّه وقع الآن ضحيةً لمؤامرة حريم قذِرة بدأتها إحدى زوجاته، وتُدعى تيي، وابن أصغر له يُدعى بنتاؤر.

لفتَت عملية الاغتيال، المعروفة الآن باسم مؤامرة الحريم، انتباه علماء المصريَّات المُعاصرين لأول مرة من حوالي 150 عامًا.1 وترِدُ التفاصيل في حوالي ست برديات، ربما كان بعضها أو كلُّها جزءًا من مخطوطةٍ واحدة قَطَّعَها إلى أجزاء لصُّ آثار مغامِرٌ قبلَ بَيْعها لأشخاصٍ مختلفين وأماكنَ مختلفة. أطول هذه الوثائق معروفة الآن باسم بردية تورينو القضائية، وهي محفوظة (وربما ليس هذا مُستغربًا، بالنظر إلى اسمِها الحديث) في المتحف المصري في تورينو بإيطاليا. كان قد اشتراها في الأصل برناردينو دروفيتي، القنصل العام الفرنسي في مصر في أوائل القرن التاسع عشر؛ ثم باعها لملك سردينيا؛ وفي النهاية، وصلَت إلى المتحف المصري بتورينو.2

تحتوي البردية على العديد من تفاصيل المحاكمات الأربع للمُتهَمين الذين اعتدوا عليه. ويبدو أن المؤامرة كانت من تدبير تيي، التي كانت ترغب في تولِّي ابنها من رمسيس الثالث، الأمير بنتاؤر، العرشَ. وكان هناك ما يصل إلى أربعين متآمِرًا مُتهمًا، من الحريم ومن مسئولي البلاط الملكي، والذين حوكموا في أربع مجموعات. وأُدين عددٌ منهم وحُكِم عليهم بالإعدام؛ وأُجبِر العديد منهم على الانتحار في البلاط الملَكي. وكان بنتاؤر من بين المحكوم عليهم بالإعدام، ويُفترض أنَّ الأمر نفسه ينطبق على والدته أيضًا، على الرغم من عدم وجود أي سِجلٍّ لمحاكمتها.

 

ورغم أنه كان من المعروف أن رمسيس الثالث قد تُوفِّي قبل صدور الأحكام في هذه القضية؛ فإنه ليس واضحًا من هذه الوثائق أن المؤامرة قد نجحَت، وترك علماء المصريات المسألةَ غيرَ محسومة. ولكنْ، يبدو أن المؤامرة قد نجحَت، على الرغم من أن هذه الحقيقة لم تخرُج إلى النور إلا في عام 2012، عندما أُجري تصويرٌ مقطعي محوسَب لجسدِ رمسيس الثالث، الذي كان قد عُثِرَ عليه قبل أكثر من قرنٍ من الزمان، في عام 1881، داخل خبيئة مومياوات الدير البحري بالقُرب من معبد حتشبسوت الجنائزي. وكان الكهنة قد نقلوه إلى هناك لحفظه في أوائل الأسرة الثانية والعشرين، في أواخر القرن العاشر قبل الميلاد، بعد سلسلةٍ من سرقات المقابر الملكية التي امتدَّت لأكثر من قرنٍ من الزمان.

 

وكما ورَدَ في دورية «بريتش ميديكال جورنال»، كان من الواضح أنَّ حلْقَ رمسيس قد قُطع. كان السكين الحاد الذي تسبَّب في الجرح قد غُرز في رقبته تحت الحنجرة مباشرةً، وصولًا إلى الفقرة العنقية؛ ممَّا أدى إلى قطْعِ القصبة الهوائية وقطْعِ جميع الأنسجة الرخوة في المنطقة. ومن المُرجَّح أن الوفاة كانت فورية، أو شِبه فورية. وبعد ذلك، أثناء عملية التحنيط، وُضِعَت تميمةٌ واقية على شكل عين حورس في الجرح، إمَّا للحماية أو للشفاء، على الرغم من أن أوان مساعدة الملك في حياته الجسدية المادية كان قد فات. إضافةً إلى ذلك، وُضعَ طوقٌ سميكٌ من الكتَّان حول رقبته لإخفاء جرح الطعنة. ولم يتمكن العلماء من الرؤية من خلال القماش السميك وتحديد الإصابة التي قتلَت الملك إلا أثناء تحليل التصوير المقطعي المحوسَب.3

عُثِر على جثةٍ ثانية لرجُلٍ يبلغ من العمر ما بين الثامنة عشرة والعشرين، ويُعرَف باسم «الرجُل المجهول إي»، مع رمسيس الثالث في خبيئة الدفن الملكي في الدير البحري. كانت الجثة ملفوفةً في جلدِ ماعز غير نقي، ولم تكن مُحنَّطة كما ينبغي، وقد اقترح البعض أنها تعود إلى الأمير المُذنب، بنتاؤر. وتشير اختبارات الحِمض النووي إلى أنه ربما كان ابن رمسيس الثالث، ولكنَّ هذا الاستنتاج ليس مُتفقًا عليه بالإجماع بأيِّ حالٍ من الأحوال بين علماء المصريات. تُشير الأدلة الجنائية، ومن ضِمنها الالتواءات في الوجه والإصابات في حلقه، إلى أنه على الأرجح قد قُتِل خنقًا.4

لقد حدَّد الاغتيال الطابعَ العام للقرون التالية في مصر؛ لأن السنوات التي أعقبَت انتصار المصريين على شعوب البحر لم تكن جيدة. على سبيل المثال، لدَينا الآن أدلَّة على أنَّ الجفاف الشديد، والذي يمكن تتبُّعه عبر بياناتٍ غير مباشرة من إيطاليا وحتى إيران (بالأسماء الحديثة) والذي اعتُقد أنه كان أحد العوامل الرئيسية المُسبِّبة لانهيار أواخر العصر البرونزي، ضرب مصر أخيرًا في هذا الوقت تقريبًا. حدث هذا لأنَّ تدفُّق النيل انخفض عندما انخفض هطول الأمطار على هضبة إثيوبيا، وهو وضعٌ استمرَّ قرابة مائتَي عام. وأدَّى هذا، كما هو متوقَّع، إلى أزمةٍ غذائية ومن ثَم إلى مجاعة في مصر، فضلًا عن المشكلات الاقتصادية المُرتبطة بهذا، من بينها عدم دفع الأجور، الأمر الذي بلغ ذروته في هيئة إضرابٍ ومظاهرة للعمال في دير المدينة في السنة التاسعة والعشرين من اعتلاء رمسيس العرش؛ وربما كان أحد أوائل الأحداث التاريخية التي سجَّلَت الإضراب الصناعي.5

وعندما تُوفِّي رمسيس الثالث، انتهى أيضًا هذا العصر في التاريخ المصري، على الرغم من أن أبناءه وأحفاده واصلوا سلالته لأربعة عقودٍ أخرى. وعلى الرغم من أن الثقافة والمجتمع المصريَّين لم ينهارا تمامًا، وأن المصريين لم يختفوا من على وجه الأرض، فلم يكن تحوُّلهم إلى النظام العالمي الجديد ناجحًا جدًّا بعد انهيار العصر البرونزي. ومع أنهم نجَوا، فقد كان ذلك بقُدرة أقلَّ جدًّا؛ فلمْ يعُد من الممكن اعتبارهم من بين «القوى العظمى» في ذلك الوقت، كما كانوا خلال أوْجِ ازدهار الأسرتَين الثامنة عشرة والتاسعة عشرة.

 

بدلًا من ذلك، على مدى القرنَين التاليين، كان المصريون مكبَّلين بحكومات تتفشَّى فيها المكائد، فضلًا عن المشكلات المتعلقة بالخلافة والتنافسات التي أسفرَت في بعض الأحيان عن ظهور حاكمَين أو ثلاثة أو حتى أربعة حكام في أجزاءٍ مختلفة من مصر في الوقت نفسه. وفي بعض الأحيان، كان يظهر زعيمٌ قوي، مثل شيشنق الأول، الحاكم الليبي الذي أسَّس الأسرة الثانية والعشرين، ولكنَّ هذا لم يحدُث حتى حوالي عام 945 قبل الميلاد، أي بعد أكثر من مائتَي عام من وفاة رمسيس الثالث، ولم يستمرَّ طويلًا.

 

•••

 

كان الفراعنة الثمانية الذين خلفوا رمسيس الثالث يُدعَون جميعًا رمسيس (الرابع إلى الحادي عشر)، وشهدَت فترات حُكمهم تدهورًا مطردًا للوضع في مصر. فقَدْ ظلَّ الملكان الأولان، رمسيس الرابع والخامس، على العرش مدَّة عشر سنوات فقط فيما بينهما ولم يفعلا الكثير مما يستحقُّ الذِّكر.6 وهناك أيضًا أسئلة مُحيِّرة تحيط بوفاة رمسيس الخامس؛ لأنه ربما يكون قد وقَعَ ضحيةً لكارثةٍ أخرى — مرض — قد يكون مرتبطًا بانهيار العصر البرونزي. ولا تزال البثور ظاهرةً على وجه موميائه؛ ممَّا يقود إلى اقتراح أنه ربما مات بسبب الجدري حوالي عام 1140 قبل الميلاد، وهو ما قد تؤكِّده نصوصٌ تذكُر حفر مقابر جديدة له ولأفرادٍ آخرين من عائلته. وقد مُنحَ الرجال الذين تولَّوا الحفر إجازةً مدةَ شهر «على نفقة الفرعون» (أي، بأجرٍ كامل)، وبعد ذلك أُغلقَ وادي الملوك أمام الزوَّار ستة أشهر، ربما كمحاولة لإجراء حجْرٍ صحي.7

وخلال حُكم رمسيس الخامس، استمرَّت مصر في السيطرة على مناجم النحاس في تمناع، في شِبه جزيرة سيناء، لكنه آخِر فرعون مصري يُعثَر على اسمه في تلك المنطقة. وبالمثل، فإنَّ خلفَه، رمسيس السادس، هو الفرعون الأخير الذي يُعثَر على اسمِه في مناجم الفيروز في سرابيط الخادم، التي تقع أيضًا في سيناء. يُفسَّر هذا عادةً على أن المصريين فقدوا السيطرة على منطقة جنوب بلاد الشام أو انسحبوا منها بالكامل، أو كِلا الأمرَين، تقريبًا بحلول عام 1140 قبل الميلاد أو نحو ذلك.8 ومن المُثير للاهتمام أنَّ قاعدة تمثال برونزي صغير عُثر عليها في مَجِدُّو بواسطة بعثة شيكاغو في ثلاثينيات القرن العشرين منقوشٍ عليها خرطوش رمسيس السادس ويُستَشهَد بها كثيرًا كدليلٍ على أن مَجِدُّو الكنعانية لم تُهزَم حتى هذا الوقت، ولكنَّ هذا في سياق مُتنازَع عليه ولا يمكن استخدامه لدعم أيٍّ من هذه الحجج.9

عندما توفِّي رمسيس السادس في عام 1133 قبل الميلاد، دَفَنَ العمالُ الذين كانوا يبنون قبره في وادي الملوك عن طريق الخطأ قبرَ توت عنخ آمون، الذي كان بجواره، ومِن ثَم تركوه لهوارد كارتر واللورد كارنارفون لاكتشافه في عام 1922. ثم تولَّى ابنه العرش بدوره، باسم رمسيس السابع. لا نعرف الكثير عن حُكمه، لكن النصوص من السنوات العشر (أو أقل) التي حَكمَ خلالها؛ تشير إلى أن أسعار الحبوب ارتفعَت بشكلٍ كبير وأن الاقتصاد كان غير مُستقر.10

وبالمِثل، بعد حُكمٍ قصير، مدةَ عامٍ واحد فقط، لرمسيس الثامن، الذي ربما كان، باعتباره ابنَ رمسيس الثالث، قد أصبح مُسنًّا بالفعل عندما أصبح فرعونًا؛ استمرَّت المشكلات وانتقلَت للحاكم التالي، رمسيس التاسع (حوالي 1126–1108 قبل الميلاد). ظلَّ رمسيس التاسع على العرش ثمانية عشر عامًا، وخلال هذه الفترة كانت القلاقل تتزايد في مصر، وتحديدًا في شكل سرقات مقابر ومجاعة واضطرابات تسبَّب فيها «الأجانب» بالقُرب من قرية العمَّال في دير المدينة. ربما كان هذا هو الوقت الذي فقدَت فيه مصر السيطرةَ لأول مرة على النوبة العُليا ومناجم الذهب الموجودة هناك. ومن المُحتمَل أيضًا أن يكون حُكم مصر قد انقسم أثناء حُكمه؛ ممَّا يُنذِر بأمرٍ شائع الحدوث على مدى القرون القادمة.11

ومن بين الوثائق القانونية من هذه الفترة برديات سرقة المقابر؛ كما أصبحت تُعرَف. وهي عبارة عن اثنَي عشر نصًّا أو أكثر، تمتدُّ من عهد رمسيس التاسع إلى الحادي عشر، وتشمل ما يُسمَّى ببردية أبوت وبردية ليوبولد أمهرست من السنة السادسة عشرة لحُكم رمسيس التاسع. وفي داخلها، نجِدُ أوصافًا تفصيلية لسرقة المقابر داخل المقبرة الملَكية، وكذلك في المقابر الخاصة. ويبدو أنَّ معظم عمليات النهب كانت قد حدثَت للتوِّ خلال هذه السنة السادسة عشرة. وقد قُبِضَ على عددٍ من سارقي المقابر، وانتُزِعَت منهم الاعترافات أثناء الاستجوابات والمحاكمات اللاحقة. وقد حُكِمَ على اللصوص جميعًا بالإعدام، على الأرجح بالخازوق، لأنَّ هذا كان الحُكمَ المعتاد لسرقة المقابر الملكية.12

ومع ذلك، فقد بدأت عمليات السرقة قبل ذلك؛ لأننا نعلم أنه في وقتٍ ما قبل السنة التاسعة من حُكم رمسيس التاسع، اقتحم لصوصٌ مقبرةَ رمسيس السادس. ومرةً أخرى قُبِضَ على بعض هؤلاء اللصوص. وفي برديةٍ مجزَّأة في ليفربول بإنجلترا، تُعرَف باسم «بي ماير بي»، اعترف أحدُ المقبوض عليهم قائلًا على وجه التحديد: «لقد أمضيتُ أربعة أيامٍ في اقتحامها [المقبرة الملَكية]، وكنا خمسة. فتحنا المقبرةَ ودخلناها. وجدنا سلةً موضوعة على ستِّين صندوقًا.» ثم وصَفَ العثور على مراجلَ برونزيةٍ وأحواض غسيل برونزية وأشياء برونزية أخرى مختلفة. كما فتحوا صندوقَين مليئَين بالملابس، التي وُصِفَت وصفًا تفصيليًّا.13 وكون الأشياء المذكورة أغراضًا من البرونز، وليست من الذهب، أمرٌ مثيرٌ للاهتمام جدًّا وقد يكون انعكاسًا لانحدارٍ في الرخاء منذ أيام توت عنخ آمون.

وللأسف، انقطع النص عند هذه النقطة، لذا لا نعرِف ماذا وَجَدوا أو ماذا أخذوا، وكيف اكتُشِفَت سرقتهم، أو العقوبة التي طُبِّقَت عليهم لاحقًا، رغم أنه من المُرجَّح أنها كانت عقوبة الإعدام. ومع ذلك، فإننا نعرف أنه عندما عُثرَ على مومياء رمسيس السادس في عام 1898، داخل مقبرة أمنحتب الثاني حيث كانت قد نُقِلَت لاحقًا لحفظها، كان من الواضح أنها كانت قد «تعرَّضَت لهجومٍ وحشي من لصوص المقابر، حيث قُطِّعَت الرأس والجذع إلى أشلاء بفأس.» وكما يُورِد عالِم الآثار البريطاني بيتر كلايتون: «كان الكهنة قد أعادوا بورعٍ لفَّ القطع على لوحٍ؛ في محاولةٍ لجعلها تُشبه الشكل البشري. وعندما فحصها إليوت سميث في عام 1905، وجَدَ أجزاء من جثتَين أُخريين على الأقل مُتضمَّنة في الأغلفة: اليد اليُمنى لامرأة واليد اليُمنى المشوَّهة والساعد لرجُلٍ آخَر. وحيث كان من المفترَض أن يوجَد عنق الملك، كان موجودًا عظْمُ وركه الأيسر المُنفصل وجزءٌ من حوضه.»14

استمرَّت بعض المشكلات من زمن رمسيس التاسع حتى زمن خليفته، رمسيس العاشر، الذي حكَمَ لفترةٍ وجيزة في نهاية قرنٍ مُضطرب هو القرن الثاني عشر قبل الميلاد. ووفقًا للسجلَّات الشحيحة من عهده، كان من بين هذه المشكلات الرئيسية الافتقار المستمرُّ إلى الغذاء، وانخفاض الأنشطة المرتبطة بالعمل (ربما بسبب الجوع) إضافةً إلى وجود أجانب إضافيين غير مذكورين في دير المدينة وما حولها.15 كان خليفته هو آخِر رمسيس — رمسيس الحادي عشر — الذي كان حُكمه علامةً على بداية القرن الجديد ونهاية الأسرة العشرين.

عمومًا، اتَّسم القرن الثاني عشر قبل الميلاد في مصر — فضلًا عن مشكلاتٍ أخرى — بنقص الغذاء والصراعات السياسية. ما مدى مرونة المصريين وصمودهم آنذاك؟ لقد تمكنوا من التأقلُم والاستمرار في الوجود لكنَّهم فشلوا حقًّا في إجراء التحوُّل بشكلٍ صحيح، ولم يتكيَّفوا بشكلٍ جيد جدًّا ولم يتحوَّلوا على الإطلاق. ونتيجةً لذلك، لا نرى فقط مشكلاتٍ مُجتمعيةً، ولكنْ أيضًا انحدارًا سريعًا في دَور مصر السابق كقوةٍ دولية كبرى.


...........................................

(1) On the following, see previous discussion in Cline 2021: 131-32, with further references, esp. Redford 2002; also de Buck 1937; Clayton 1994: 164-65; Peden 1994: 195–210; Kitchen 2012: 7–11; Snape 2012: 412-13; Dodson 2019: 2.

(2) The acquisition history of the papyrus follows Redford 2002: 5.

(3)  See Hawass et al. 2012, with further media reports in the Los Angeles Times, USA Today, and elsewhere, available, e.g., at http://articles.latimes.com/2012/dec/18/science/la-sci-sn-egypt-mummy-pharoah-ramses-murder-throat-slit-20121218 and http://www.usatoday.com/story/tech/sciencefair/2012/12/17/ramses-ramesses-murdered-bmj/1775159

(4) See again the references just cited.

(5) See Cline 2021: 158, 160-61, with references; also Kaniewski, Guiot, and Van Campo 2015. See also Butzer 2012: 3634-35; Mushett Cole 2017: 5; Creasman 2020: 17–19, 29. On the food crisis, nonpayment of wages, and general strike, see Butzer 2012: 3634-35; Eyre 2012: 119–21, 124, 139; Goelet 2016: 456; Mushett Cole 2016: 47, 2017: 5–7; Dodson 2019: 2.

(6) See Butzer 2012: 3634-35; Mushett Cole 2016: 47-48; Dodson 2019: 2. On Ramses IV in general, see Clayton 1994: 166-67; Eyre 2012: 121–23; Snape 2012: 413; Mushett Cole 2016: 48–49.

(7) See Cline 2021: 150-51, with full references.

(8) On Ramses V in general, see Grimal 1988: 287-88; Clayton 1994: 167; Snape 2012: 413, 423; Mushett Cole 2016: 50; also previously Cline 2021: 150-51. On the mines in the Sinai and Egyptian control, see Grimal 1988: 288; Clayton 1994: 168; Snape 2012: 414-15; Weinstein 2012: 173; Mushett Cole 2016: 49–52. On the Egyptian withdrawal see, in addition, e.g., Bunimovitz and Lederman 2014: 252-53.

(9) See now further discussion, with earlier references, in Cline 2020: 185-86, 200 and fig. 31; also Snape 2012: 415; Mushett Cole 2016: 51.

(10) See Grimal 1988: 288-89; Clayton 1994: 168-69; Chew 2007: 90; Snape 2012: 414; Mushett Cole 2016: 52-53.

(11) See Grimal 1988: 289-90; Clayton 1994: 169-70; Eyre 2012: 134, 137, 139; Snape 2012: 415; Mushett Cole 2016: 53–55; Dodson 2019: 4–7. On the possible loss of Nubia at this time, see Mushett Cole 2016: 63; see now also Muhs 2022: 204.

(12) Grimal 1988: 289-90; Peden 1994: 225–58; Reeves and Wilkinson 1996: 191; Eyre 2012: 134; Snape 2012: 415; Goelet 2016: 458–60; Mushett Cole 2016: 54-55; Dodson 2019: 4–6.

(13) Peden 1994: 259–66; Reeves and Wilkinson 1996: 192; Goelet 2016: 460-61.

(14) Clayton 1994: 168.

(15) Grimal 1988: 291; Clayton 1994: 170; Mushett Cole 2016: 56.

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد