0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

سلوك الكبار يغتال براءة الصغار

المؤلف:  ماري الياس الاشقر

المصدر:  وقاية طفل وقاية وطن

الجزء والصفحة:  ج2، ص220 ــ 222

2026-09-13

17

+

-

20

لا تخلو الحياة العائلية من بعض المناوشات والشجار واحياناً تبدأ المشاكل ويتناوب الزوجان على التراشق بالشتائم والاتهامات والكلمات البذيئة في لحظات انفعالهم دون التنبه بأن حديثهم هذا يتم على مرأى ومسمع أولادهم، ما يسبب لهم الخوف من حصول أمر كالذي يرون ويسمعون من حوادث وجرائم، وتتولد لديهم فكرة سيئة عن الزواج خصوصاً إذا تعرض أحد الطرفين الى عنف جسدي أو نفسي كالضرب أو الانهيار العصبي جراء ذلك.

وعدا ذلك، هناك المناوشات العاطفية ايضاً وما يصدر عنها من الفاظ مثيرة وكلمات مرفوضة اجتماعياً ومقبولة بين الأحبة لأنها تعد نوعاً من توابل الجلسات الحميمة، ولكن تلفظها على مسمع الأطفال تخدش مشاعرهم الرقيقة وتنتهك مفرداتهم البريئة التي تترافق مع مراحل نموهم الأولى. فالأطفال عندما يسمعون ويتلقفون هذه المفردات الحميمة أو الشتائم، وتنساب الى عقلهم الباطني يتعاملون معها على أنها ذات دلالات مثيرة، لذلك على الأهل أن يتنبهوا الى الفاظهم امام اولادهم للحفاظ على براءتهم ونمو إدراكهم بشكل سليم.

ثلاثة انواع من الألفاظ تسيء للطفل:

1- الألفاظ الجريئة والشتائم التي تخدش الذوق والأخلاق وتعشش في وعي الطفل وحياته كالجرثومة الخبيثة فتثير لديه مقارنات خطرة للغاية على استقامته الأخلاقية وتزرع بذور الشك في القيم التي تربى عليها.

2ـ الالفاظ الحميمة المباشرة للطفل ذاته، أم غير المباشرة وعلى مسمعه بين والديه، مما يثير فيه التفكير بالغريزة وما الى هنالك من حركات عفوية غير ارادية، وايضا التهديد بالعقاب الفوري أو المؤجل، اللفظي أم الجسدي.

3- الألفاظ التي توجه بشكل مباشر للطفل بطريقة تدليله ومداعبته وإثارته لامتحان ردات فعله وهي كأن يقال له: أنت فأر أو كلب أو حمار أو وجدناك مع النور أو في كيس الفحم أو تحت الشجرة أو نحن لا نحبك أو إنك بشع وأبله... الخ. وجميعها نعوت وأوصاف تشعر الطفل أنه موضع توبيخ، وأنه أقل من الآخرين حظوة بالذكاء أو الجمال الإنساني وهنا يتنبه وعيه على هذا الشكل ويضخم الأمور وأحيانا يتوهمها لدرجة تصديقها.

إذن في جميع هذه الحالات يتعلق الأمر بتصرف والفاظ تهدم ثقة الطفل بنفسه وتحيله الى متاهة في عالم تقييم الذات. إن انتقاصها وهي مشاعر تترك آثاراً نفسية يؤدي تراكمها الى زعزعة استقراره النفسي والعصبي، لأنه يعتبر الكلمات التهديدية التي يتلقاها من الأهل هي بمثابة قنبلة مؤقتة لا بد أن تنفجر به ما يثير لديه حالة من الإنذار العصبي بكل ما لها من تأثيرات سلبية جسدية ونفسية.

انعكاسات سلبية ترافقهم مدى الحياة: نلاحظ دائماً أن تلك الكلمات عادة ما تقال بصوت عال، وقد أثبتت الأبحاث التربوية أن ارتفاع صوت الكبير على الصغير يؤدي فورا الى زيادة ضربات القلب وشدتها، واما اعتماد الكلمات النابية لتغيير سلوك الطفل غير المرضي وتحسينه ليست إلا مادة تؤدي إلى نتائج عكسية.

وكلمة (بتجنن) نسبة الى تأثيرها على الشخص الآخر مهما كان نوعها وردة فعله تجاهها، لذلك ممكن أن تؤدي كلمات التوبيخ الموجهة للطفل الى تمرده أو كبتها في عقله الباطني وإظهارها بشكل آخر.

أما أشد الكلمات وقعاً على شعور الأطفال فتلك التي تنفي حب الأهل لهم أو التخلي عنهم لأن الأطفال يفسرون الأشياء بسهولة وسرعة وكما يتصورونها، وهذا يعود لعدم تصورهم القيمة الاساسية لحب الأهل لهم ولتضحياتهم، فيتولد لديهم الشعور بالازدراء والشك في صدق مشاعر والديهم السابقة المحبة أو المبغضة. ويلاحظ علماء نفس الأطفال أن هناك شبكة دلالية من الكلمات خصوصاً تلك التي تستخدم في مخاطبة الصبيان دون البنات والتمييز بينهما كأن يقال للطفل العاطفي إن الولد لا يحق له البكاء وإنه قوي وشجاع مثل هذه الكلمات مفيدة إذا ما ترددت على مسمعه بين الحين والآخر ولكن كثرة تكرارها والإلحاح عليها تجعله قاسي القلب وعنيفا. وهنا يكمن الخطأ، لأن التعاطف مع بعض المواقف الانسانية ضروري لغذاء النفس والروح.

وكما أن تهديد الأم لأبنائها إذا قاموا بارتكاب خطأ ما كقولها مثلاً إن العقاب لا مفر منه عند عودة والدهم في المساء وخاصة للفتيات، لهو خطأ كبير لأنه يثير لديهم الشعور بالإذلال والخوف من المجهول ويحفز شبكتهم العصبية طيلة الفترة التي تسبق العقاب. وهنا يجدر القول إن على الاهل معاقبة الولد على ما ارتكب من أخطاء لا على شخصه أو عمره أو حجمه، وألا توجه الملاحظات لأحد الوالدين وتحميله ذنب أخطاء الأطفال أمامهم، لأن هذا الاسلوب يدفعهم الى ارتكاب الخطأ مراراً وتكراراً، طالما أنهم يعرفون تماماً أن هناك من سيدفع الثمن بدلاً منهم. لذلك على الأهل تحميل الطفل نتيجة اخطائه وعدم رمي أي منها على غيره مهما كلف الأمر وخاصة امامه وذلك لمصلحته الشخصية لتحسين مسلكه ولزرع حس المسؤولية فيه وعدم الاتكال على غيره أو الطمع في تحميل الآخرين نتيجة افعاله. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد